Ch35 GHLCS
في مختبر معقل شياوتونغ غوان العسكري ، كان خبراء
الطب الشرعي يدخلون ويخرجون بلا توقف، في حركة دؤوبة
بعد بضع ساعات ، خرج تشن شينغ وهو يحمل التقرير
نهض يوان يي بسرعة ، وسمعه يقول بنبرة جازمة:
“ كنتَ على حق — زجاجة زيت الهيل في غرفة روان شياودي تحتوي على كمية كبيرة من الزنجفر!
يمكن القول تقريبًا إنه زيت هيل مصنوع من الزنجفر!”
ضرب يوان يي كفّه بقبضته :
“ أخيرًا… حُلّت هذه المعضلة "
قو فانغفاي التي جرّها يوان يي من المطعم إلى قصر
الحاكم ثم إلى شياوتونغ غوان ، قد فهمت الأمر أخيرًا —
: “ آه… إذًا كنتَ مستعجلًا إلى هذا الحد لأنك اكتشفتَ
طريقة تسميم الحاكم ؟”
: “ نعم — قال كبير الخدم إنه حتى لو صنعت روان شياودي
شيئًا بنفسها ، فسيكون هناك من يراقبها ، فكيف يمكنها
وضع السمّ أمام أعين الجميع ؟
طلاء الأظافر — كيف لنا نحن الرجال أن نعرف أن طلاء
أظافر النساء يتقشّر بهذه السهولة ؟
بمجرد فرك خفيف بأطراف الأصابع ، يلتصق الزنجفر بالإصبع ،
روان شياودي استغلت هذا الأمر —
سواء أثناء الطهي ، أو سكب الشاي ، أو تقديم الطعام ،
أو حتى إشعال سيجارة وإضافة الأفيون — كلها كانت وسائل للتسميم ...
وفوق ذلك ، وبحكم كونها عازفة بيبا، فأصابعها هي الأكثر مرونة ، ولو غطّتها قليلًا ، لما لاحظ أحد شيئ .”
دهشت قو فانغفاي من هذه الطريقة الملتوية والدقيقة في
القتل ، لكنها سرعان ما غيّرت رأيها وقالت :
“ لكن هذا لا يثبت سوى هوية روان شياودي كقاتلة
وهو أمر لا يفيد في تعقّب مكانها .”
كان تشن شينغ متعجّلًا لتسليم التقرير إلى فريق التحقيق
وبعد أن سمع سؤال قو فانغفاي، ابتسم وقال:
“ ومن قال إنه غير مفيد ؟
مع هذا الدليل القاطع، على الأقل يمكن إغلاق القضية ،
ويستطيع الجميع أن يلتقط أنفاسه !”
جلس يوان يي على مقعد قريب وفرك عينيه ،،،
وبمجرد أن غادر تشن شينغ، قال لقو فانغفاي:
“ لحسن الحظ أنكِ منحتِني الإلهام اليوم
يبدو أنكِ حقًا نجمة حظي .”
لم تعرف قو فانغفاي هل تضحك أم تبكي :
“ على أي حال ، أنا مشوَّشة تمامًا ، لكن بما أنني استطعتُ
مساعدتك ، فسأحسب هذا إنجازًا لي "
ثم حدّقت في وجه يوان يي بتمعّن ، مما جعله يتفاجأ قليلًا
: “ ما الأمر؟ هل هناك شيء على وجهي ؟”
: “ لا، فقط أرى أنك شديد الملاحظة ...
فريق التحري منشغل بالجري في كل مكان ، لكنهم ليسوا
حادّي البصر مثلك .”
: “ ممم ، وأنا أيضًا أعتقد أنهم خسروا كثيرًا من دوني ~ "
تبادل الاثنان النظرات ، ثم انفجرا ضاحكين
كانا غارقين في فرح التقدّم الذي أُحرز في القضية ،
غير مدركين أنه في الجهة الأخرى ——
كان كبار أعضاء فريق التحقيق ، بعد تسلّمهم أحدث تقرير ،
يتلقّون تعليمات جديدة فور رفع الملف إلى مفوّض الرقابة العسكرية —-
——
في غرفة مفوّض الرقابة العسكرية ، كان وجه يوان سن
قاتمًا كسحابة ضباب ، ولم تكن الأضواء مضاءة
تسلّل خيط ضعيف من الضوء عبر النافذة ، فأضفى عليه
مظهرًا مخيفًا على نحو خاص
( والد يوان يي )
: “ أغلقوا القضية فورًا — القاتلة هي روان شياودي
ما إن يُثبت ذلك ، تُختم القضية ويُنهى الأمر .”
كان الأمر حاسمًا لا يقبل النقاش ، فتوتر الجميع للحظة
تبادل أفراد فريق التحقيق النظرات بارتباك :
“ لكن… القائد دوان لا يزال خارج المديـ…”
ضرب الطاولة بقوة ، وصوته دوّى كالرعد :
“ استغلّوا غيابه ! أغبياء !”
: “ حسناً ، حسناً ! سننفّذ فورًا !”
انسحب الجمع على عجل ، لا يجرؤون على إضاعة ثانية واحدة
و في ظلمة الغرفة ، حدّق يوان سن في دبوس الشعر
الذهبي الموضوع على المكتب بنظرة شرسة حاقدة
{ بعض الأمور يجب أن تبقى في الظلام ، وألا ترى النور أبدًا }
————
هناك حادثة أخرى لا يمكن إعلانها ، لكنها وقعت لشخص آخر —-
الليل قد تأخر مجدداً —- كونغ لين في الغرفة —
استحمّ بهدوء ، ثم جلس باستقامة على السرير ، كأنه يستعد للنوم
لكنه ظل جالس ، ولم يستلقِي ، حتى فُتح الباب
{ ها قد جاء }
وقبل أن يتحرّك الرجل ، خلع قميصه أولًا
كان يعلم أنه إن لم يفعل ، فإن القماش الممزّق قد يجرح جلده لاحقًا
وكما توقّع ، انقضّ الرجل على السرير كوحش ،
و أمسك بعنقه ، فتح فمه ، وعضّ كتف كونغ لين ، فاندفع الدم
لا يمكن للإنسان أن يعتاد الألم ، لكنه يستطيع أن يصقل
قدرته على التحمّل
على الأقل — كان كونغ لين الآن قادرًا على عضّ شفته
السفلية بإحكام ، ليمنع نفسه من إصدار أي صوت
لأنه يعلم أن ألمًا أشدّ ما يزال في الطريق
في السابق كان يشعر دائمًا كأنه في قدر من الماء المغلي ،
والحرارة تلهب كل شبر من جسده ،
واليوم لم يكن مختلف ——-
فالاصطدامات المتكرّرة أفقدته حتى وعيه —— ( الدفع وقت الجنس )
خصره وظهره يرتجفان بعنف ،
كنبض متسارع ، وجسده كله مشدود
أحيانًا يشعر كأنه جالس فوق الغيوم ،
وأحيانًا كأنه سقط في مقلاة مشتعلة ،
تتناوب الحرارة والألم بلا رحمة
كونغ لين يعرف كل ما سيأتي لاحقًا —-
سيسيل الدم على ساقيه ،
وسيبدأ العالم أمام عينيه بالاهتزاز ،
سيتصبّب عرقًا ،
ويتسارع تنفّسه ،
وسيشد بقوة على ملاءات السرير ،
إلى أن يشعر أخيرًا كأن حممًا منصهرة تُغمر جسده ،
ثم ينجو من الموت مجدداً
همس بصوت متقطّع:
“ تشانغتشو… أنْهِي الأمر بسرعة…”
لكن النتيجة كانت ؟ —— أنه طُرح أرضًا ،
وتسببت الشظايا في جروح متناثرة في جسده
ثم شعر بألم حاد ،
وشُدّ شعره إلى الخلف بعنف ،
فارتفع ذقنه قسرًا
كونغ لين : “ اتـ… ركـ…”
لم يعد قادرًا حتى على النطق بوضوح
ومع انتهاء صوته ،
عُضّت أذنه بقسوة
رأى كونغ لين غابة الخيزران الصغيرة خارج الباب نصف المفتوح
و قطرات الماء تتدلّى على سيقان الخيزران في ليل الربيع ،
فتبدو مبللة بالكامل ،
تمامًا مثل حالهما
: “ تشانغتشو… يؤلمني…”
تمايلت سيقان الخيزران بعنف تحت الرياح ،
وتساقطت قطرات الماء في عناقيد ،
مرطِّبة التربة ومحوّلة إياها إلى وحل
لكن الخيزران ، وقد دبّت فيه الروح ،
لم يهتم بتغذية الأرض ،
فاقتلع نفسه ،
ساحبًا معه دائرة من التراب ،
ثم غاص مجددًا ،
مخترقًا أعماق الأرض ،
مرسلًا رجفة في باطنها
من وسط الألم الشديد ،
انبثق برعم صغير ،
وانتُزع قسرًا شعور خافت باللذة
مال رأس كونغ لين أولًا إلى اليسار ،
ثم إلى اليمين ،
غير قادر على العثور على أي راحة ،
فلم يستطع سوى الارتجاف
ومع كل حركة ،
كان يُجبر على التوسّع أكثر
الخيزران خارج الباب ثابت وعنيد ،
جذوره مغروسة بعمق في التربة ،
يرتجف حماس من اتصاله العميق —-
تحرّكت أوراقه وهمست ،
كأنها تؤدي رقصة شغف
لم يستطع كونغ لين إلا أن يغمض عينيه
لكن في اللحظة التالية ،
هبطت صفعة قاسية مصحوبة بصفير قاتل على وجهه ،
فأفاق بعنف —-
تسلّل الذعر ….
و ازدادت مقاومته جنونًا ،
حتى بدأ يخدش صدره بأظافره
لكن ذراعيه لُويت بلا رحمة خلف ظهره ،
فغمره ألم شديد
ثم صفعة أخرى قاسية على الجانب الآخر من وجهه —-
لو كان حلقه قادرًا على إصدار أصوات واضحة كإنسان سويّ ،
لدوّى في هذه اللحظة بصراخ حاد لا يُحتمل
ثم جاءت النتيجة الحتمية للعجز : الاستسلام ——
وهكذا يكون الأمر في كل مرة
و أمام الرغبة الطاغية والأجساد الهائجة ،
كان مثل جنرال مهزوم ،
ولا نهاية له إلا أن يُسحق حتى الفتات
{ المقاومة بلا جدوى }
فأغلق عينيه
وعندما فتحهما مجددًا ،
كان الفجر قد بزغ
أجبره الضوء الساطع على إغماض عينيه مجدداً
لا يزال وحده في الغرفة ، ولا أحد سواه
الأرض فوضى ،
وجسده مغطّى بجروح جديدة
وأثناء تنظيف نفسه عاريًا ،
لاحظ أن كتاب سقط من رف الكتب
ديوان لباي جويي
فتصفّحه ووقعت عيناه على إحدى الصفحات:
[ الزهرة ليست زهرة ، والضباب ليس ضباب ،،
تأتي عند منتصف الليل ، وترحل مع الفجر ..
تأتي كحلم ربيعي ، وتغيب كغيوم الصباح ، ولا يمكن العثور عليك في أي مكان ]
أجبر نفسه على ابتسامة باهتة
{ حقاً …. مناسب }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق