Ch37 GHLCS
كانت زوجة مفوض الرقابة العسكرية أيضًا من هِهتشو
لذا كان لها قصر خاص في هِهتشو ،،
و في هذا الوقت ، داخل قصر مفوض الرقابة العسكرية ،
اندفع يوان يي غاضبًا إلى غرفة نوم والده يوان سِن ،
وما إن فتح الباب حتى قال بانفعال :
“ أبي !! كيف سمحتَ للناس بإغلاق القضية هكذا ؟!”
كان يوان سِن قد استيقظ لتوّه ، ولا يزال جالسًا على السرير
وعندما رأى هيئة يوان يي، عقد وجهه وقال بصرامة:
“ قلّة احترام !
ألا تعرف حتى كيف تطرق الباب ؟”
تقدّم يوان يي على عجل :
“ سألتك من قبل ، لكنك لم تجبني
والآن تُنهي القضية بهذه السرعة
لا بد أن تخبرني أي دور لعبتَ في هذا الأمر .”
: “ يا شياو يي!” حدّق يوان سِن فيه بحدة :
“ هل تعامل أباك كمجرم في جلسة استجواب ؟”
في هذه اللحظة ، سمعت السيدة يوان الشجار من الحمّام،
فخرجت لتُصلح بينهما:
“ آيّا ، آيّا، أنتما لا تلتقيان إلا صباحًا ومساءً ، ألا يمكنكما
التقليل من الجدال وترك هذه العجوزة تعيش بضع سنوات إضافية ؟
يا لاو يوان هذا الطفل فضولي منذ صغره ويطرح الكثير من
الأسئلة ، وأنت دائمًا ترفض أن تتحدث معه بهدوء
نحن عائلة، إن كان هناك ما يُقال فليُقال بهدوء ،
لا داعي للشجار .”
عند سماع هذا ، لانَت ملامح يوان سِن قليلًا ،
تقدّم وربّت على كتف يوان يي وقال :
“ يا شياو يي أمور المسؤولين ليست دائمًا بهذه البساطة ،،
ما يبدو قضية قتل عادية ، قد تكون خلفه مصالح معقّدة .
أردتُ إنهاء هذا الملف لأنني لا أريد له أن يتخمّر ويتحوّل
إلى حوادث أخرى .”
: “ إذا كان الأمر كما تقول ، فلماذا طلبتَ سرًّا من شخص ما
أن يحقق في القضية ؟”
اختنق يوان سِن ، وتغيّر لون وجهه من جديد :
“ كيف عرفتَ؟! من سمح لك بدخول مكتبي ؟!”
يوان يي بثبات : “ إذًا أنت تُخفي عني شيئ ،،
إن لم تخبرني ، فسأحقق في الأمر بنفسي .”
عبس يوان سِن بحاجبيه وقال بنبرة حازمة :
“ هذا الأمر انتهى بالفعل ! لا مجال للتراجع !
لا يُسمح لك بالتحقيق أكثر ! هل سمعتني ؟”
ألقى يوان يي على يوان سِن نظرة ذات معنى ،
ثم غادر غرفة النوم دون أن يقول كلمة
كان يوان سِن غاضبًا إلى حدّ أنه أخذ يمشي في المكان جيئة
وذهابًا ، بينما ظلت السيدة يوان تحاول تهدئته
( لاو يوان = العجوز يوان
شياو يي = الشاب يي )
————-
بعد خروج يوان يي من قصر عائلة يوان ،
لاحظ شياو جينغ أن يوان يي في مزاج سيئ ، فسارع
لاستقباله وقال بقلق :
“ سيدي الشاب ما الأمر ؟ لماذا تبدو هكذا ؟”
فتح يوان يي فمه وكأنه يريد الكلام ، لكنه حين رأى أن شياو
جينغ لا يفهم شيئ ، أدرك أن الحديث بلا جدوى ، فابتلع كلماته
بعد أن وصل بالتحقيق في قضية الحاكم إلى هذا الحد،
أدرك أخيرًا مدى قوة القاتل ——
الأدلة كلها تشير بقوة إلى روان شياودي، وكأن القاتل قد
توقّع منذ البداية كيف سيتعامل علية القوم مع القضية،
فجمع ما يكفي من البراهين ليُدان بها المتهم وتُغلق القضية
{ قاتل ذكي على نحوٍ يبعث على القشعريرة ،
شديد الدهاء والحساب …. }
في هذه اللحظة ، لم يكن متأكدًا إن كان عليه الاستمرار في
التحقيق أم التراجع
موقف والده جعله يشعر بأن الظلام الكامن في الداخل عميق ،
عميق إلى حدّ لا يُقاس ، كـ وادي لا يُرى نهايته
رأى شياو جينغ أنه غير راغب في الحديث ، فواساه قائلًا:
“ سيدي الشاب ذكي دائمًا ،، إن كان هناك شيء لا تستطيع فهمه الآن ، فلا تقلق
فكّر فيه على مهل ،،
شياو جينغ يؤمن أنه لا يوجد شيء يعجز سيدي الشاب عن حله ! "
ورغم أن هذه المواساة لا فائدة حقيقية منها ، إلا أن النية كانت مؤثرة
فابتسم يوان يي وقال:
“ نعم ، أعرف .”
: “ سيدي الشاب هل أنت قلق بسبب القضية ؟”
: “ نعم… لا توجد طريقة للاستمرار في التحقيق .”
: “ ولا يوجد مشتبه به؟ ولا حتى واحد ؟”
تذكّر يوان يي ذلك القوام النحيل ، وقال :
“ ليس أنني لا أملك شخص في ذهني ، لكن… أدلته محكمة
إلى درجة لا تسمح بالشك —- من المفترض ألا تراودني أي شكوك أخرى ،
ومع ذلك ، أشعر دائمًا أن هناك شيئًا غير صحيح .”
: “ ما الذي ليس صحيحًا بالضبط؟”
قال يوان يي وكلما فكّر ازداد إحساسه بالاختناق:
“ أخبرني ،،، من المستحيل أن يكون للإنسان جسدان ،
فكيف يمكنه الانتقال من مكان إلى آخر ليقتل في هذا
الوقت القصير ، وبدقة لا تشوبها ثغرة ؟
هذا مستحيل تمامًا… مستحيل ، مستحيل…
آههخ أشياء كثيرة حدثت مؤخرًا ، وصرت أتخيل أكثر فأكثر "
سارع شياو جينغ قائلاً :
“ إذًا يا سيدي الشاب لا تفكّر في الأمر
لنفعل شيئًا مفرحًا ، حسنًا ؟
لنذهب لزيارة صديق ، أو نذهب لمشاهدة فيلم ،
أو نستمع إلى عرضٍ مسرحي ؟”
{ صديق …
قو فانغفي }
ظهر هذا الشخص في ذهنه بلا وعي ، كضوءٍ ساطع وسط الضباب ، و منح يوان يي في تلك اللحظة القصيرة إحساسًا عابرًا بالاتجاه
————
في معبد فاشي —- داخل غرفة تأمّل صغير .
شو هانغ ينسخ سوترا القلب حرفًا حرفًا ،
وكل صفحة ينتهي منها - يحرقها في الموقد ،،
لم يكن جالسًا في وضعية النسخ المعتادة ، ولا راكعًا على
وسادة ، بل راكع مباشرةً على الأرض الصلبة
عندما دخل تشانغ لينغ ، لاحظ أن الشمعة الأولى أوشكت على الانطفاء
فقال : “ لماذا تعاقب نفسك اليوم أيها المتبرّع شو؟”
لم يتوقف شو هانغ عن الكتابة :
“ لأنني لم أستطع السيطرة على نفسي ...”
وتذكّر ذلك اليوم في الحلبة السوداء مع الخصم الياباني، كينجي :
“ كنت أظن أنني لن أفقد اتزاني مجدداً بسبب أناس مثله ،،
أو كلمات كهذه ،
والآن أدركت أن مستوى تهذيبي ما زال غير كافٍ "
خطف تشانغ لينغ الفرشاة من يده وقال:
“ بعد كل هذا النسخ ، هل شعرت بالهدوء ؟
هل تحسّن تهذيبك ؟”
رمش شو هانغ :
“…على الأقل ، هو درس ألقّنه لنفسي .”
أخذ تشانغ لينغ ورقة جديدة وكتب عليها بهدوء وسلاسة :
“ في الحقيقة أنت دائمًا واضح مع نفسك ،
ولهذا أشعر أن هذا النوع من العقاب الذاتي لا يناسبك ،
قد لا يلاحظ الآخرون ذلك ، لكنك واعٍ بذاتك —
ما ينقصك فقط هو شيء من الصفاء .”
ناول الورقة لشو هانغ — أخذها ونظر إليها
نفسها سوترا القلب ، لكن من شكل الحروف اتضح أن خط
تشانغ لينغ أنيق ورشيق ، على عكس خطه هو — المستقيم
والمنظّم ، كأنه محاصر وسط فوضى
وعندما مدّ تشانغ لينغ الورقة شمّ شو هانغ رائحة خفيفة
تنبعث من بين أكمامه
لم تكن رائحة بخور المعبد ، ولا البخور الذي اعتاد استخدامه ، بل عبقًا خافتًا يشبه عطر مساحيق النساء
شو هانغ:
“ يبدو أن هناك… رائحة أخرى على جسد المعلم .”
أجاب تشانغ لينغ بصراحة :
“ في الآونة الأخيرة يوجد متبرّعة تأتي دائمًا للاستماع إلى السوترا ... تفوح منها رائحة قوية ،
حتى خشب الصندل في المعبد لا يستطيع تغطيتها .”
{ امرأة ؟ } سأل شو هانغ بحذر :
“ هل هي المرأة اليابانية ذات الملابس السوداء ؟”
عبس تشانغ لينغ بحاجبيه قليلًا وقال:
“ سوداء الملابس ،صحيح لكنني حقًا لا أستطيع تمييز كونها
يابانية من لهجتها .”
{ لا يمكن أن يكون هناك خطأ ,,
لا بدّ أنها هي .. }
: “ لم أكن أتوقع أن يهتمّ اليابانيون بالبوذية ،،
البوذية تدعو إلى الرحمة وتناهض القتل ، ومن المثير
للسخرية حقًا أن تسعى هي — وهي حاملة سيف — إلى فهم خلاص العالم .”
تشانغ لينغ سمع نفور شو هانغ من اليابانيين ، لكنه لم يعلّق
ناوله علبة شاي جديدة ، ثم أوصله حتى بوابة المعبد
سيارة دوان ييلينغ متوقفة عند سفح الجبل
وقف في العشب ممسكًا ببندقية ، صوب نحو فأرٍ بريّ يجري في المسافة ، وضغط الزناد
طار جسد الفأر في الهواء ثم سقط على الأرض
قال شو هانغ ونادرًا يمدح :
“ مهارتك في الرمي جيدة جدًا "
ناول دوان ييلينغ البندقية له مباشرةً :
“ تريد أن تجرّب ؟”
أمسك شو هانغ بالبندقية الثقيلة وحدّق فيها لحظة ،
كأنه لم يرَى مثلها من قبل ،
ثم وجّه فوهتها نحو صدر دوان ييلينغ وسأله :
“ ألست خائفًا أن أهاجمك ؟”
فتح دوان ييلينغ ذراعيه :
“ لست خائفًا ”
كلما كان الطرف الآخر أكثر صراحة ، قلّ اهتمام شو هانغ
فحوّل فوهة البندقية ، و نظر إلى شجرة في المسافة ،
ضيّق عينيه وصوّب
لاحظ دوان ييلينغ أن يديه غير ثابتتين قليلًا ، فقال:
“ تنفّس بهدوء ، ثبّت يديك ، وأطلق النار فور أن تصيب الهدف .”
ما إن سقطت كلمة ' أطلق ' حتى انطلقت الرصاصة
وفي اللحظة نفسها لوّح شو هانغ بالبندقية بعنف وضغط ذراعه اليمنى بيسراه ، وعبس حاجبيه ، كأنه تعرّض لصعقة كهربائية
وبطبيعة الحال انحرف المسار وأصابت الرصاصة حافة الحقل بجانب الشجرة
سأل دوان ييلينغ وهو يفرك يده بتوتر ويتفقده :
“ ما الذي حدث ؟
إن لم تكن قد استخدمت سلاحًا من قبل ، فالارتداد في
المرة الأولى قد يؤذيك .”
حرّك شو هانغ جسده قليلًا ، ولم يجد شيئًا خطيرًا ، فقال:
“ لست بارعًا في هذا ، الأفضل ألا ألعب به "
بعد أن ركبا السيارة ، سأل دوان ييلينغ:
“ يوجد مأدبة عشاء الليلة ، هل ترغب أن تأتي معي ؟”
شو هانغ { هذا … غريب ..
معروف بعدم حبي للتجمعات ، ودوان ييلينغ أفترض أنه
يعرف ذلك جيدًا …. فلماذا يطرح هذه الدعوة فجأة ؟ }
تابع دوان ييلينغ:
“ بالتأكيد لن أُجبرك على حضور الولائم العادية ، لكن يوجد
مزاد اليوم ، والمعروضات كلها تحف نادرة
سمعت من الملازم تشياو سونغ أن هناك قطعة كبيرة من
قرن وحيد القرن النادر — قد تعجبك .”
قرن وحيد القرن، كما هو مذكور في كتب الطب الصيني،
يكون أفضل ما يكون إذا طُحن مسحوقًا ناعمًا
أما إذا ذُوّب في الحساء، فإنه يتفتت إلى قطع صغيرة مما
يجعله مادة طبية نادرة وباهظة الثمن للغاية
شو هانغ { إذا كان ما قاله دوان ييلينغ صحيح ، فالأمر يستحق الذهاب فعلًا } فسأل :
“ أين سيُقام ؟”
: “ في القنصلية اليابانية .”
: “ ولماذا هناك ؟”
: “ لأن الجهة المنظمة يابانية ، اسمها كوروميا كيكو "
{ هناك مثل يقول : ما يُقال يتحقق —-
ويبدو أن كثيرًا من الأمور على وشك أن تنكشف بيننا وبين كوروميا كيكو —— }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق