Ch38 GHLCS
كانت الاستعدادات للعشاء في القنصلية اليابانية على قدم
وساق ، وفي الوقت نفسه كان العشاء الصغير في بيت عائلة
قو مُعدًّا بعناية لا تقلّ عنها —-
رغم أن زيارة يوان يي كانت مفاجئة ، فإن قو فانغفي كانت
سعيدة للغاية ، حتى أنها أخرجت كل النبيذ الجيد الذي كان والدها قو يويهشان قد خبّأه
رخبّت بابتسامة :
“ يوان يي أهلًا وسهلًا "
قو فانغفي معروفة بتحمّلها الجيد للكحول وبأسلوبها اللطيف في الشرب
فقال يوان يي مازحًا:
“ لو كنت أعلم أن ضيافة عائلة قو بهذا القدر من الاهتمام ،
لندمت أنني لم آتِ في وقت أبكر .”
شرب الاثنان وتحادثا في الوقت نفسه
كان يوان يي صريح بشأن همومه ، يتحدث بلا تحفّظ
و حين لا تجد قو فانغفي نصيحة تقدّمها ، كانت تواسيه ،
وحين يكون لديها رأي ، تقوله من دون تردد
وبينما الحديث بينهما على أشدّه ، ركضت الخادمة من
الطابق العلوي وهي تصيح:
“ آه يا آنسة، السيد الشاب يلهو بالمقالب وخرج ليلعب مرة أخرى !”
ما إن سمعت قو فانغفي ذلك حتى وضعت كأسها ، ونهضت
قائلة بنبرة أسف :
“ يا له من طفل مشاغب ... اذهبوا وابحثوا عنه بسرعة .”
فاندفع عدد من الخدم إلى الخارج ، متفرقين للبحث عنه
نظر يوان يي بقلق وسأل:
“ ما الأمر ؟”
شرحت قو فانغفي بشيء من الحرج:
“ إنه أخي الصغير ... أطفال هذه الأيام أذكياء جدًا ،،
أنهى واجباته مبكرًا فقط ليتمكن من الخروج للعب ،،
قال لي أنه سيبقى في غرفته يراجع دروسه ، لكنه في
الحقيقة تسلل من النافذة حين غفلنا ،،
كان يخطط للعودة لاحقًا وتسليم واجباته ويتظاهر
بأننا لم نلاحظ هروبه البسيط ،،
وهذه هي المرة الثالثة اليوم التي يفعل فيها هذا !”
لم يستطع يوان يي إلا أن يضحك :
“ أخوك موهوب ، لا توبيخيه ،،
طفل ذكي إلى هذا الحد يجب أن يُربّى جيدًا .”
قو فانغفي:
“ دعنا لا نتحدث عنه، ولنُكمل حديثنا ...”
عاد الاثنان إلى الطاولة
وحين رفعا الكأسين واصطدما ببعضهما ،
كان الصوت كأنه حجر يضرب جرسًا ، دوّى فجأة في ذهن يوان يي وفي لحظة ،
انفتح شيء في عقله ، وتجمّد جسده كله —-
تمتم — وعيناه شاردتان قليلًا : “ أنهى الواجب مبكرًا…”
حين رأته شاردًا فجأة ، لوّحت قو فانغفي بيدها أمام عينيه بدهشة :
“ يوان يي ؟ يوان يي ؟”
: “ آه… آه، آسف. خطر لي شيء فجأة ...” أسرع يوان يي
فشرب ما في كأسه ، ثم نظر حوله وسأل :
“ بالمناسبة ، قلتِ في المرة الماضية إن شو هانغ ساعدكِ
في العثور على صانع لإصلاح القلادة ، أليس كذلك؟”
: “ صحيح .”
: “ هل يمكنكِ أن تعيريني تلك القلادة ؟”
وكان من المصادفة أنها ترتديها اليوم — فنزعتها قو فانغفي
عن عنقها ، وأمسكتها في كفها :
“ بالتأكيد ، لكن ماذا تنوي…؟”
أخذها يوان يي وتفحّصها قليلًا ثم قال :
“ سمعت أن هذه القلادة من إصدار محدود ، وربما لم تعد متوفرة الآن ،
عيد ميلاد أمي يقترب ، وإن كانت جميلة ، فكرتُ أن أطلب
من أحدهم صنع نسخة مشابهة لها .”
وبعد أن قال ذلك ، أنزل رأسه وبدأ يتأمل القلادة بجدية
مظهره الجاد جعل قو فانغفي تضحك :
“ إن أعجبتك حقًا ، خذها معك وانسخ مثلها ،
لستُ مستعجلة على ارتدائها .”
نظر إليها قليلًا ثم قال :
“ لا داعي لذلك ... في الحقيقة أمي تفضّل اللؤلؤ ، لذا من
الأفضل اختيار شيء آخر ،،
أظن أن هذه القلادة تليق بكِ أكثر "
تقدّم خطوة ، ورفع يديه وربط القلادة لها بعناية
حين رفعت قو فانغفي شعرها خلف عنقها ، شعرت بأنفاس
يوان يي قريبة جدًا ، تلامس بشرتها ، فارتفعت حرارة وجهها من دون أن تشعر
كان مشبك القلادة صغير ، وأصابع يوان يي لم تكن ماهرة،
فاستغرق الأمر بعض الوقت
وعندما لامست أطراف أصابعه بشرة قو فانغفي، ارتجفت،
فاستدارت لا شعوريًا، ولامس طرف أنفها أنف يوان يي بخفة
امتلأ أنف يوان يي بعطر أوسمانثوس حلو من باليه نانجينغ الذهبي
عطر أنيق وهادئ ، لا يشبه تلك الروائح المتكلفة النفّاذة
للنساء الثريات اللواتي يردن امتلاك الحديقة بأكملها
و هذا القرب المفاجئ جمّد الاثنين لحظة ، ثم ابتعدا سريعًا
أنزلت قو فانغفي رأسها ، وأخذت نفسًا عميقًا لتحافظ على مظهرها الطبيعي :
“ شكرًا… شكرًا لك "
شعر يوان يي بشيء من الإحراج أيضًا :
“ كح كح … لا بأس "
لحسن الحظ لم يدم ذلك الموقف المحرج طويلًا ،
إذ سرعان ما عاد الخدم ومعهم الطفل —
و اتضح أنه كان يتسلل من فتحة الكلاب ، وقد ضُبط متلبسًا
مغطّى بالطين من رأسه حتى قدميه ، متّسخ إلى حدّ يُرثى له
تقدّمت قو فانغفي وأشارت بإصبعها إلى جبينه :
“ أنت… أنت فعلًا !
اسمعني جيدًا —- لا تخرج بعد السابعة مساءً !”
: “ همف! ولماذا ؟ لماذا ؟”
كان غير مقتنع إطلاقًا ، يقفز في مكانه :
“ شياو فنغ في صفّنا يخرج مع والده ليقطع الخيزران ويبيع
فطائر الونتون ويبقى حتى الثالثة فجرًا كل يوم !”
قرصت قو فانغفي خدّه الصغير برفق :
“ هو عاقل ويعمل من أجل عائلته ، أمّا أنت فمشاغب فقط"
ثم أشارت للخادمة أن تأخذه إلى غرفته ،
ظل الطفل يتذمّر ويتأفف ، لكنه غادر على مضض
بعد أن انتهت من أمر الصغير ، استدارت لتنظر إلى الكبير،
فوجدت يوان يي يسند ذقنه على يده ، شارد الذهن من جديد
لم يكن فقط غارقًا في التفكير ، بل يتمتم لنفسه ،
ويفرك أصابعه على شفته السفلية ، كأنه يحاول حل لغز ما
ظنّت قو فانغفي أنه عاد للانشغال بالقضية —
وقبل أن تتكلم ، سمعت يوان يي يضرب الطاولة فجأة ويقول :
“ فهمت الآن ! إنه عائق !”
“ ماذا ؟ ماذا ؟!”
لم يُجبها — بل نهض بسرعة ، وتقدّم إليها وأمسك بيدي قو فانغفي :
“ أنتِ فعلًا نجم حظي !
لديّ شيء يجب أن أتحقق منه الآن !
نؤجل الشرب ليوم آخر .”
أومأت قو فانغفي برأسها، لا تزال حائرة ، بينما يوان يي قد اندفع خارج الباب
—-
كان شياو جينغ جالسًا في مقعد السائق ، ولمّا رآه من بعيد،
اعتدل فورًا وفتح الباب
ما إن صعد يوان يي إلى السيارة حتى ضغط على دواسة
الوقود وانطلق بسرعة كبيرة
: “ سيدي الشاب تبدو متحمسًا جدًا
هل توصلتَ إلى شيء ؟”
: “ نعم . فهمتُ توقيت تلك المسألة .”
قبل وصوله إلى منزل عائلة قو ، كان يوان يي قد اضطر إلى
إطلاع شياو جينغ على تفاصيل قضية الحاكم بسبب إلحاحه
المتواصل ، وكان شياو جينغ مهتمًا بها للغاية
والآن ، حين سمع كلماته ، اشتعل حماسه
: “ حقًا ؟ أخبرني بسرعة ...
ظللتُ أفكر فيها طويلًا ولم أفهم شيئ !”
يوان يي : “ إنه… عائق !”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق