Ch38 BFIHTE
بعد أن أنهى المكالمة ، لم يُعِر لين تشي كلام شي زيون اهتمامًا كبيرًا …
يعلم أن شي زيون ينوي مصلحته ، لكنّه هو ولي تينغيان لم
يكونا حتى حبيبين رسميًا بعد ،
{ فلمَ كل هذا القلق ؟
محض عناء بلا داعٍ }
هزّ كتفيه ،
ثم واصل تصفّح جدول العمل الذي أرسلته له هوو يونينغ
بعد شهر تقريبًا سيحلّ أسبوع الموضة مجددًا
و هذه المرة ، تلقّى عشرات العروض ؛ بعضها رتّبته له هوو يونينغ
وبعضها جاء بطلب مباشر من مصمّمين شاهدوا أعماله
أكثر ما فاجأه هو أن يو نيان — مؤسّس ماركة THE ONE،
طلب مشاركته في العرض و حجز له عرض الختامية
كانت هوو يونينغ في غاية الحماس لهذه الفرصة غير المتوقعة
—- فـ THE ONE حصلوا مؤخرًا على اعتماد
رابطة الأزياء الراقية ، ليصبحون من قلّة نادرة من الماركات
الصينية ذات العضوية الرسمية
الضجّة حولهم كبيرة ، ووسائل الإعلام المحلية في مجال الموضة تلاحق أخبارهم
حتى المصمّم ، المعروف عادةً بانخفاض ظهوره ، دُعي
لتصوير غلافين لمجلتين كبيرتين
اختيار يو نيان للين تشي كعارض ختامية منح لين تشي دفعة
هائلة في شهرته ، وكان اعترافًا صريحًا بقيمته
حتى إن هوو يونينغ سألَت يو نيان — بشكل غير مباشر —
عن سبب اختياره للين تشي
كان ردّ يو نيان بسيط :
“ لا سبب خاص ، فقط شعرت أن شخصيته مناسبة .”
وعندما تذكّر ذلك ، لم يستطع لين تشي منع نفسه من الابتسام
لقد تناول بالفعل وجبة خفيفة مع المصمّم الشاب بدعوة من يو نيان
جلوسه أمام يو نيان ، وتحت نظراته الهادئة الخالية من المشاعر ، جعله يشعر قليلًا وكأنه سلعة تُقيَّم
لكن بعيدًا عن ذلك، كان يو نيان شخصًا سهل المعشر
تبادلا حديثًا عابرًا، أثنى يو نيان على السوار الذي يرتديه،
وبعد أن أنهيا قهوتهما، افترقا بهدوء
أطفأ لين تشي هاتفه ، ونظر من نافذة السيارة
لم يعرف ما الذي يخبّئه المستقبل له ولي تينغيان، لكن هوو يونينغ كانت
على حق؛ مهنته، شغفه، لن يخونهما ما
دام متمسّكًا بهما
لكن انشغاله الشديد جعله ، رغم إقامته في منزل لي تينغيان —- نادرًا يراه
لي تينغيان كان مشغولًا أصلًا ، ولين تشي أيضاً أصبح يسافر
كثيرًا إلى مدن أخرى ، بل إلى الخارج أحيانًا
منذ انتقاله للعيش هنا ، مرّ أكثر من عشرين يومًا ،
ولم يقضيا معًا سوى ليلة واحدة ،
وانتهت سريعًا بسبب اجتماع طارئ مفاجئ للي تينغيان
وفي غرفة تبديل الملابس ، وهو يلفّ جسده برداء الحمّام ،
بدأ لين تشي يتذمّر لهوو يونينغ بالصينية، واثقًا أن الأجانب لن يفهموا :
“ ما هذا ؟
كأنني أحرس جبلًا من الذهب وأأكل نخالة !
حين خدعني لي تينغيان لأبقى هنا ، قال إن اللقاء سيكون أسهل —- فأين السهولة الآن ؟”
كادت هوو يونينغ تبصق قهوتها
لكن التشبيه كان معبّرًا فعلًا
كانت تعلم أن لين تشي يقيم في منزل لي تينغيان، لكنها
بعدما راقبته قليلًا، لم تسأله كثيرًا
تقلّب هاتفها، تناقش تفاصيل العمل مع العملاء ، وتغازل حبيبًا جديدًا ،
ومع ذلك وجدت وقتًا للرد عليه :
“ اصبر قليلًا . بعد هذه الفترة المزدحمة ، سأعطيك بضعة
أيام إجازة في رأس السنة .”
رفع لين تشي حاجبه :
“ حقًا ؟”
: “ حقًا.” كتبت وهي تواصل الرد عليه بسرعة :
“ لقد كنت مشغولًا أكثر من اللازم في الأشهر الماضية ، حتى مرضت ،،
أظن أن الإرهاق أضعف مناعتك .”
بعد عدة جلسات تصوير ، كاد لين تشي أن ينام وسط كومة
من الملابس ، واضطرت لإيقاظه
تنهد لين تشي : “ هذا رائع ”
رغم أن طموحه ازداد ، إلا أنه لا يمكنه مجاراة مدمنة العمل مثل هوو يونينغ
ابتسمت ، ونعته بـ”عديم الطموح”
ثم تذكّرت سؤالًا آخر
نظرت إليه وسألته:
“ أين تخطط لقضاء رأس السنة هذا العام ؟”
في السنوات السابقة ، لم يكن لين تشي يعود إلى مقاطعة
تشانغيو لقضاء رأس السنة مع لين تشاوفنغ
و أقصى ما كان يفعله هو زيارة سريعة في اليوم الثالث من
العيد لترك بعض المال
أما بقية الوقت ، فإمّا يسافر وحده ، أو ينام في شقته المستأجرة
فقط قبل عامين ، قضاها مع أصدقاء لم يعودوا إلى منازل عائلاتهم أيضًا
في السنوات القليلة الماضية كانت هوو يونينغ تعود دائمًا
إلى مسقط رأسها لقضاء رأس السنة مع عائلتها
لكن هذا العام اشترت أخيرًا منزلًا خاصًا بها ، رغم أن عليه قرضًا عقاريًا
كان موقعه ممتاز ، لذا أحضرت والديها للإقامة معها
دعت لين تشي قائلةً :
“ ما رأيك أن تقضي رأس السنة عندي ؟
والداي سيكونان في مدينة C هذا العام ، لكنهما سيغادران
في اليوم الثالث أو الرابع لزيارة أخي
يمكنك أن تؤنسني ، منزلي دوبلكس ، ويمكنك السكن في الطابق العلوي .”
تجمّد لين تشي للحظة
لكنه سرعان ما ابتسم وهزّ رأسه :
“ لا، الأفضل لا ،،
سيكون الأمر أريح لكم وأنتم مجتمعون .”
كانت هوو يونينغ تعرف طبيعته جيدًا
و في الحقيقة —- يكره أن يثقل على الآخرين
سألت : “ إذًا ستسافر؟”
هزّ رأسه : “ غالبًا لا "
رفعت حاجبها :
“ إذًا ستكون وحدك ؟ هذا ممل جدًا .”
حكّ لين تشي أنفه :
“ لن أكون وحدي . ما زلت أقيم في منزل لي تينغيان.
قال إنه سيعود بعد عشاء ليلة رأس السنة مع جده في منزل عائلته .”
صمت
أمسكت هوو يونينغ بكوب القهوة ، لكنها لم تشرب منه لفترة طويلة
و بعد قليل ، أعادته ببطء :
“ تقصد أن لي تينغيان سيقضي رأس السنة معك ؟”
رفع لين تشي نظره إلى السقف ، متظاهرًا بأنه لا يشعر بنظرتها الحادّة ~ :
“ تقريبًا… هذا ما يبدو عليه الأمر "
: “ ههههءء !! ” ضحكت هوو يونينغ ضحكة قصيرة باردة
{ كلام الرجال فعلًا لا يُوثق به
ماذا كان لين تشي يقسم لي سابقاً ؟ }
ارتشفت قهوتها، وواصلت الكتابة بيد واحدة، وقالت بهدوء:
“ لن أستغرب لو نقل لي تينغيان أملاكه باسمك يومًا ما ~ "
احتجّ لين تشي فورًا :
“ ما هذا الهراء؟
ولماذا يعطيَني أملاكه أصلًا…”
لكن تحت نظرة هوو يونينغ الثاقبة ، خفت صوته تدريجيًا
{ حسنًا } سكت
واصل لين تشي شرب قهوته بصمت ، بينما خبيرة التجميل تواصل عملها
واعترف { منذ أن انتقلت للعيش في منزل لي تينغيان، كان
الأخير كريمًا معي إلى حدّ غير معقول ….
عشرات العاملين في القصر بدوا وكأنهم وُجدوا لخدمته وحدي ، بينما لي تينغيان نفسه لم يكن لديه أي متطلبات خاصة
وبسبب عملي — أضاف لي تينغيان حتى غرفة مكياج
جديدة وغرفة تدريب في المنزل ، و منسّق الأزياء الخاص بي
على أهبة الاستعداد لخدمتي في أي وقت … }
في البداية — تمسّك لين تشي بمبادئه بشدّة ،
محاولًا رسم حدود واضحة بينهما —-
لكن لي تينغيان لم يفهم ، وكان مستغربًا إصراره على هذا التباعد
و بعد محاولات تواصل فاشلة عدة ،
لم يعد لين تشي يكترث بالجدال
فهو يعيش في هذا الفيلا ، ويقيم في منزل لي تينغيان…
فكم حدًّا يمكن رسمه بوضوح ؟
شرب قهوته من خلال المصّاصة، ولاحظ رسالة من لي تينغيان على هاتفه ، ردًّا على الصورة التي أرسلها صباحًا
لي تينغيان [ جميل جدًا ]
كان لين تشي قد رأى البحر وشروق الشمس عندما استيقظ،
فأرسل الصورة بلا تفكير
لي تينغيان:
[ هل ذهبت إلى المطعم القريب من الميناء ؟ ]
لين تشي حاليًا في الأكروبوليس باليونان
في الليلة السابقة ، وخلال حديثهما ، كان لي تينغيان قد
أوصاه بعدة أماكن ممتعة
لين تشي [ ليس بعد ، سأذهب الليلة ]
كتب ذلك، وأرسل له صورة أثناء تصفيف شعره
راقبت هوو يونينغ المشهد من الجانب ببرود ، غير قادرة
على فهم طبيعة العلاقة بين هذين الاثنين
{ لين تشي هذا الأحمق —- كان هذه الأيام مغمورًا بفقاعات
وردية من الداخل والخارج و ينشر الهرمونات في كل مكان !
وعيناه مشحونتان بالكهرباء ! }
في تصوير الأمس ، جعل المساعدة الهولندية تضحك حتى
كادت تقع ، رغم أنه لم يقصد شيئًا، ومع ذلك لمعت عيناها إعجابًا به
كان يبدو كرجل غارق في الحب
لكن حين يُسأل إن كان في علاقة فعلية ، ينفي بشدّة ، وكأن
الحب حفرة نار لن يقفز فيها أبدًا
{ ههءء … الرجال
كائنات معقّدة ومتقلّبة فعلًا }
هزّت هوو يونينغ رأسها ، ولم تستطع منع نفسها من دحرجة عينيها
…
عندما وصلوا إلى اليونان ، كانت أعمالهم في الصين قد انتهت تقريبًا
لكن حين وطأت قدما هوو يونينغ ولين تشي أرض الصين
من جديد —— اليوم الثامن والعشرين من الشهر القمري
لم يتبقَّى سوى يومين ، وتأتي ليلة رأس السنة —-
و لي تينغيان قد أنهى لتوّه شؤون الشركة ، وجاء إلى المطار ليستقبلهما
أما هوو يونينغ، فكان بانتظارها شخص آخر ، لذا لم تغادر معهما
و اكتفت بإلقاء التحية على لي تينغيان
ما زال لي تينغيان يتذكرها ، فحيّاها :
“ الآنسة هوو "
لكن من الواضح أن انتباهه لم يكن منصبًّا عليها —
كان لين تشي يستند عليه و يتثاءب مرارًا
فهمت هوو يونينغ الموقف ، فلم تزعجهما — و تبادلت
بضع كلمات مجاملة ، ثم ودّعتهما وانصرفت
سأل لي تينغيان لين تشي:
“ هل أنت متعب جدًا ؟”
: “ ليس كثيرًا ، الرحلة فقط كانت طويلة ،،،
و كنت في مقابلة صحفية عند الثانية فجرًا أمس ،
ولم أنم جيدًا "
انهار لين تشي في المقعد الخلفي، ممدّدًا جسده بلا مبالاة
لاحظ لي تينغيان بوضوح الهالات الخفيفة تحت عينيه
تثاءب لين تشي مجدداً — حتى لو أراد النوم، لم يستطع
نظر إلى لي تينغيان بشيء من الحيرة ،
بل ومدّ يده يقرص ذقنه ، يتفحّصه بعينين ضيّقتين
: “ بقينا مستيقظين كلنا حتى وقت متأخر لكن لماذا لا تبدو متعبًا أبدًا ؟”
في صباح اليونان ، كان لي تينغيان ما يزال يردّ على رسائله ،
ووفق فرق التوقيت ، كان ذلك منتصف الليل في الصين ،
ومع هذا بدا الآن نشيطًا، بل جاء ليستقبله بنفسه
تمتم لين تشي:
“ لا عجب أن الناس يقولون إن من أهم صفات الناجحين الطاقة الهائلة .”
كان يظن نفسه صاحب بنية جيدة ، لكن مقارنة بلي تينغيان، بدا أضعف للغاية
ضحك لي تينغيان بخفّة ، رفع الحاجز ، وترك لين تشي يتكئ عليه
: “ هل لديك أي عمل لاحقًا ؟”
: “ لا " وحين قالها ، ارتسمت سعادة خفيفة على وجهه :
“ هوو يونينغ قالت إن بإمكاني تأجيل العمل إلى ما بعد رأس السنة "
لي تينغيان بصوت منخفض : “ هذا جيد ...عندما علمت
بعودتك ، أعدّت العمة ليانغ خصيصًا طبق الباذنجان
الأبيض بزيت الكراث ، وأرز الفطر الأسود بالكمأة…
تلك التي أعجبتك في المرة السابقة .”
العمة ليانغ هي المسؤولة عن إعداد الطعام النباتي لعائلة لي تينغيان ،
وكان ذلك مناسبًا تمامًا، إذ إن لين تشي غالبًا لا يحتمل
الطعام الدسم ، ويحب أطباقها على وجه الخصوص
ابتسم لين تشي
في طريق العودة ، كان يتحدث مع لي تينغيان على فترات
حديثًا عابرًا بلا معنى حقيقي
“ ذلك المصوّر كان إسبانيًا ، حتى أنه علّمني بضع جمل بالإسبانية…”
“ في الليلة الأولى ، أقامت هوو يونينغ في الفندق ، وكان
هناك من يقيم حفلة صاخبة في الغرفة المجاورة —
فغضبت جدًا وذهبت لتطرق الباب بقناع الوجه وشعرها
منسدل ، فأفزعت من بالداخل…”
لكن أثناء حديثه ، توقف فجأة
كان لي تينغيان يردّ عليه قبل قليل ، أما الآن فقد أغمض عينيه
جسده ما زال يحافظ على وضعية الجلوس ، لكن من الواضح أنه غفا
تفاجأ لين تشي
كان مستلقيًا على فخذ لي تينغيان، يحدّق طويلًا في رموشه المنسدلة ، ثم مدّ يده ولمسها بخفّة
عندها فقط أدرك أن لي تينغيان قد لا يكون مرتاحًا كما يبدو
أثناء وجوده في الخارج —- رأى لين تشي أخبارًا عن لي تينغيان
لقد قاد صفقة الاستحواذ على شركة ' رايت ' للطاقة
الجديدة في الولايات المتحدة
ظهر ببدلة داكنة ، وشعره مصفف إلى الخلف ، ملامحه أشد
صرامة وبرودًا من هدوئه المعتاد معه ، حتى وهو يبتسم أمام الكاميرا
التقارير أسهبت في الحديث عن إمبراطوريته التجارية ،
ولمّحوا إلى أن — جدّه — الرئيس الحقيقي لمجموعة تشانغهي — قد يتجاوز الأب ويسلّم الشركات مباشرةً إلى الجيل الأصغر ( ابنه لي تينغيان )
لهذا ، خلال هذه الأيام ، كان لي تينغيان يسافر ذهابًا وإيابًا بلا توقف ،
غارقًا في عمله إلى أقصى حد ،
ومع ذلك ، ظهر في المطار في الموعد تمامًا ، ليأتي
ويستقبل شخصًا لم يكن في النهاية سوى عائد من رحلة عمل عادية
وبينما لي تينغيان نائم ، لم يستطع لين تشي أن يمنع نفسه
من العبث برموشه
تذكّر ما كانت هوو يونينغ قد سألته من قبل
' ما طبيعة العلاقة بينكما بالضبط ؟ '
{ لسنا حبيبين تمامًا ، ولا شريكين حقيقيين ….
شخصان يعيشان في عالمين مختلفين، بفوارق شاسعة في المكانة والخلفية …
بدايتنا غريبة إلى حدّ السخف …. }
عندما التقى لي تينغيان للمرة الأولى ، كان لين تشي يرافقه
إلى زفاف الشخص الذي كان لي تينغيان يكنّ له إعجابًا
{ أي نهاية يمكن أن يجتمع عندها شخصان كهذين ؟ }
لكن الآن ، وهو يلمس برفق رموش لي تينغيان، وينظر إلى
ملامحه الهادئة في النوم ، شعر لين تشي بأن دقات قلبه
كانت عالية على غير العادة
و فكرة غامضة —— ظلّ يقمعها طويلًا —— بدأت تنمو في صدره
قوية إلى درجة لم يعد يستطيع تجاهلها
{ هوو يونينغ نصحتني ...
شي زيون نصحني ….
حتى أنا … حاولت مرارًا إقناع نفسي بالالتفات والهرب …
لكن كل ذلك كان بلا جدوى ….
كم سيكون الأمر رائعًا لو كان لي تينغيان لي …
هذا الشخص النائم بهدوء ، الذي قطع مسافة طويلة إلى
مقاطعة تشانغيو ووقف أمام منزلي ، تحت الرياح والثلج ،
وفي ضوء خافت ….
كم سيكون رائعًا… لو كان لي }
يتبع
زاوية الكاتبة ✒️ :
شي زيوين: آههخ أحمق مغرم !
هوا يونينغ: هففف .. زوجان وقحان
تعليقات: (0) إضافة تعليق