Ch39 BFIHTE
عندما وصلت السيارة إلى الفيلا ، استيقظ لي تينغيان،
ضغط على جبينه، ولم يدرك أين هو لوهلة ، إلى أن رأى لين
تشي يشرب الحليب إلى جانبه
تجمّد للحظة ، ثم تذكّر أنه ذهب إلى المطار لاصطحابه
قال معتذرًا :
“ آسف، غلبني النوم "
ضحك لين تشي :
“ لا يوجد ما تعتذر عنه "
السيارة قد توقفت ببطء — وما إن توقفت تمامًا ، حتى فتح
لين تشي الباب بنفسه دون انتظار السائق ، ثم أمسك بيد لي تينغيان
لين تشي : “ هيا — حان وقت العشاء "
وبالفعل، كان العشاء على ذوق لين تشي تمامًا، أطباق خفيفة يغلب عليها الطابع النباتي
و حساء فطر لذيذ للغاية ، شرب منه لين تشي عدة أطباق
راقبه لي تينغيان من الجهة المقابلة للطاولة، وقال ممازحًا:
“ ألم تكن تأكل جيدًا في الخارج ؟”
تنهد لين تشي:
“ تقريبًا ، لكن كل شيء كان بارد ، حتى الإفطار
ما زلت أفضل الطعام الساخن .”
وبعد أن انتهى من الحساء ، ابتسم للعمة الواقفة إلى جانبه وقال بأدب :
“ أود وعاءً صغير من أرز الكمأة السوداء من فضلك .”
كان يبتسم بإشراق ، لطيف المزاج ، ويحترم الكبار احترامًا خاصًا ،
لذا كان كبار الخدم في فيلا لي تينغيان يحبونه كثيرًا
ابتسمت العمة دون وعي
و ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي لي تينغيان أيضًا
عندما كان يعيش هنا وحده ، كان المنزل خالي من الروح إلى حدّ كبير
كان كثير السفر بسبب العمل ، وعلى الرغم من أن الخدم
الذين خدموه لسنوات طويلة كانوا على علاقة جيدة به،
فإن معظمهم ظلّ يحافظ على مسافة رسمية مهذبة
لم يتوقع —- أن لين تشي بعد أيام قليلة فقط —-
سيكسب ودّ هذا العدد من الناس
لكن الأمر كان طبيعيًا
{ منذ اللحظة التي رآيته فيها لأول مرة في الحانة ،
ممسكًا بالغيتار وجالسًا على المسرح ، لين تشي قد جذب أنظار الجميع …
كأن لا أحد يستطيع مقاومته ؛ ينجذبون إليه تلقائيًا }
…….
بعد العشاء ،
عاد لي تينغيان إلى مكتبه ليتابع أعماله
أما لين تشي فعاد إلى غرفته ليلعب ألعابًا فردية
لكن كما يقولون، الامتلاء يجلب الأفكار
لم يرَى لي تينغيان منذ أربعة أيام بسبب السفر ،
وخلال العشرين يومًا الماضية لم يكونا معًا سوى مرة واحدة ،
وانتهت بسرعة وهما ما يزالان متلهفين
فكّر لين تشي قليلًا ، وشعر أن اللعبة مملة مقارنة بلي تينغيان
نظر إلى الساعة على الحائط
لقد تجاوزت العاشرة ؛ { لا بد أن لي تينغيان يحتاج إلى استراحة }
ارتدى سترة ، وخرج بهدوء
تسلل أولًا إلى المطبخ ، أخذ علبة وجبات خفيفة ، ثم توجّه
ليطرق باب مكتب لي تينغيان
عندما فتح لي تينغيان الباب ، كان ما يزال يتحدث على الهاتف —
توقف لحظة عندما رأى لين تشي ، وكانت المكالمة توشك على الانتهاء ، فقال:
“ حسنًا، لنكتفِي بهذا . نتحدث غدًا "
أغلق الهاتف ، ولانت ملامحه ، زالت الصرامة من وجهه ، وسأل :
“ ما الذي جاء بك؟”
لين تشي { لا يمكنني أن أقول إنني جئت للجنس بذريعة وجبة ليلية لأتقرّب منك ؟
سيكون ذلك محرجًا جدًا ! }
تنحنح بخفة :
“ لا شيء مهم …. فكرت أنني ما دمت سأجلب لك وجبة
خفيفة ليلًا ، فمن الأفضل أن أحضرها بنفسي .”
رفع العلبة في يده وسأله مبتسمًا :
“ هل يمكنني الدخول ؟”
لم يخطط لي تينغيان لتناول وجبة ليلية ، لكن بما أن لين
تشي أحضرها ، فاستراحة قصيرة لن تضر —-
ابتسم وتنحّى جانبًا ليفسح له الطريق
لم يكن لين تشي يدخل مكتب لي تينغيان عادةً ؛
أولًا لأنه غير مهتم ،
وثانيًا لأن المسلسلات دائمًا تُظهر المكاتب مليئة بالوثائق
السرية ، وبصفته ضيف ، رأى أن الأفضل ألا يتجول فيها
لكن الليلة كانت استثناء
وضع علبة الطعام على طاولة القهوة وقال مازحًا :
“ هل لديك أي مستندات أو ملفات سرية ؟
من الأفضل أن تخفيها قبل أن أراها ! "
اقترب لي تينغيان ، فتح العلبة وتفحّص ما أحضره لين تشي ، ثم قال ضاحكًا :
“ لا داعي ، يمكنك أن تنظر حيثما تشاء .”
اللابتوب لا يزال يعمل ، وعلى المكتب وُضعت عدة
مقترحات مشاريع وتقارير بشكل عشوائي
ومنذ أن أقام لين تشي هنا، لم يكن هناك مكان واحد مُنع من دخوله
ولو أراد سرقة أسرار شركته ، لكان الأمر في غاية السهولة
لكن لي تينغيان لم يُعر الأمر اهتمامًا ،
بل غرف ملعقة من الحساء في وعاء الخزف الأبيض بهدوء ،
ثم التقط قطعة من كعكة اليام وقرّبها من فم لين تشي :
“ ممم ؟”
نظر لين تشي إليه ، وفتح شفتيه ببطء ليقضم المكعّب الصغير ، فيه نكهة خفيفة من التوت الأزرق
لكن بالتأكيد لم يأتي من أجل وجبة خفيفة فقط
بعد أن أخذ بضع لقم بعصيّ لي تينغيان، استقرّت يده على
فخذ لي تينغيان، يداعب ركبته بحركات دائرية متعمّدة
توقفت عصيّ الطعام في يد لي تينغيان
رفع نظرته إلى لين تشي ، فوجده ينظر إليه
الضوء العلوي ينساب بنعومة ، ضوء لا يحتمله كثيرون حين
يُسلَّط مباشرة ، لكن لين تشي استثناء
كلما ازداد الضوء ، ازدادت ملامحه بروزًا
و عيناه العميقة كبركة متلألئة ، وشفته لا تزالان تحملان
فتات الكعكة ، فمسحها بلسانه بحركة سريعة
يد لين تشي تتنقّل على جسد لي تينغيان كأنها تعزف على
البيانو ، بلا كلمة واحدة ، مكتفيًا بابتسامة نصفية ونظرة ثابتة
عندها فقط لاحظ لي تينغيان التفاصيل الخفية في ملابس لين تشي
كان يرتدي رداء أبيض ناعم ، وقد لفّه بإحكام عند قدومه ،
وربط الحزام بعناية
لكن بسبب طريقة جلوسه الآن ، ارتخى الرداء قليلًا ، كاشفًا
عن لمحة من سلسلة طويلة جميلة في الداخل
أظلمت عينا لي تينغيان ——
وضع عصيّ الطعام جانبًا ، وفقد شهيته تمامًا ،،
مدّ يده —- أصابعه طويلة ، بيضاء ، وباردة ، لمس أولًا
تفاحة حلق لين تشي ، ثم تحرك إلى الأسفل ، فتح الرداء
رفع القلادة المتدلّية في نهاية السلسلة ، ولم يدرِي أيّهما
أبرد : يده أم المعدن
: “ ما هذا ؟”
تفحّص الفراشة المعدنية في كفّه ، بلون ذهبي بارد جميل ،
مرصّعة بكرستالات صغيرة لامعة
ومن هذه الفراشة — تمتد عدة خيوط رفيعة متشابكة،
تتدلّى بخفة حول خصر لين تشي
شدّ لي تينغيان قبضته ، فاحتجز الفراشة داخل كفه ،
واهتزّت السلسلة الرفيعة حول خصر لين تشي ارتجافًا خفيفًا
ابتسم لين تشي ابتسامة ماكرة ، وضحك بخفوت
ثم نزع رداءه بجرأة ، كاشفًا عن جسده الأبيض الخالي من العيوب
على نحوٍ غريب ، وعلى الرغم من الندوب الكثيرة التي خلّفها
شبابه المضطرب ، كانت قدرته على التعافي مذهلة ، كأن الزمن محا كل أثر لماضيه
جلس تحت الضوء ، كتمثالٍ لإله لا يُمسّ
توقّف نَفَس لي تينغيان لحظة
و للمرة الأولى ، رآه كاملًا
لم يكن يغطي جسد لين تشي الآن سوى سلسلة خصر
مكوّنة من حلقات رفيعة متعددة
ذهبية باردة ، مرصّعة بأحجار سوداء صغيرة ناعمة ،
مصقولة بأشكال متعددة ، مُثبتة على السلسلة وعلى جسده
وعلى الجهة اليسرى من السلسلة — فراشة معدنية أصغر ، رقيقة ، لكنها نابضة بالحياة ، كأنها على وشك أن تطير ،
أو كأنها تجمّدت في لحظة جناحها الأخيرة ، تعكس الفراشة
التي كانت في يد لي تينغيان
جلس لين تشي متربعًا ، والرداء الأبيض مُلقى إلى جانبه
جلس بهدوء في مكتب لي تينغيان، كملكٍ على عرشه
لقد جاء ليغوي لي تينغيان، ومع ذلك لم يكن عليه أن يفعل شيئ
لأنه كان الإغواء بعينه
: “ أليست جميلة ؟” رفع حاجبه وسأل بصوتٍ خافت ، وعيناه كسولة
وبيده ، لعب بالسلسلة المتدلية من خصره :
“ كانت من إكسسوارات تصوير الأمس
اشتريتها بنفسي لأنها أعجبتني .”
كان يرى بوضوح الظلام في عيني لي تينغيان ، نظرة ثقيلة كسلاسل ، أو كثعابين باردة ، تلتف حوله
نهض لين تشي ، ثم جلس ببطء على فخذ لي تينغيان
نظر في عينيه بـ قرب شديد ، حتى كادت رموشهما تتلامس
همس :
“ حين ارتديتها أمس ، كنت أعلم أنك ستعجبك "
وضغط بـ يده على صدر لي تينغيان
رمش بعينيه ، وانخفض صوته أكثر :
“ في النهاية ،،،، أنت تريد أن تحبسني إلى هذا الحد "
ضحك بخفة ، ومع جملته هذه ، شعر بقلب لي تينغيان يخفق تحت كفه
نبضة
نبضة
نبضة
مرارًا وتكرارًا
شعر بأصابع لي تينغيان تشدّ فجأة السلسلة الباردة
انحنى جسده لا إراديًا إلى الأمام ، ليسقط في أحضان لي تينغيان
وفي اللحظة التالية ، قُوبل بقبلة عنيفة
في معظم الأوقات كان لي تينغيان يبدو مهذبًا وراقيًا أمام الناس
لكن لين تشي وحده يعلم أن لي تينغيان— في السرير ،
طاغية لا يترك تفصيلًا دون سيطرة
مثل هذه اللحظة تمامًا
قبلة شرسة ،
وأصابع تمسك بذقن لين تشي بقوة ، تكاد تُجبره على فتح فمه وتحمّل كم شيء
تأوه لين تشي بأنين خافت
في البداية ، كاد أن يتشاجر مع لي تينغيان أكثر من مرة
كان معتادًا دائمًا أن يكون الطرف المسيطر ، وكانت هيمنة
لي تينغيان المتزايدة تثير حفيظته بسهولة
لكن مع مرور الوقت ، اعتاد الأمر تدريجيًا …
بل وبدأ يدمنه قليلًا ——
أحيانًا كان يفكّر —- لعلّي اخترت الدور الخاطئ منذ البداية …
هل يمكن أن أكون — في الحقيقة — أنسب لأن أكون البوتوم ؟ }
وبينما هذه الفكرة تمرّ في ذهنه ، شعر فجأة بألمٍ في شفتيه
تأوه بصوت خافت ، شكّ أنه تعرّض للعضّ
لكن سرعان ما التقت عيناه بنظرة لي تينغيان الضاغطة :
“ حتى في مثل هذا الوقت ، ما زلتَ شارد الذهن ؟”
ضحك لين تشي بخفة : “ هههههههههههههههههههههه اههخ "
عبث بحزام رداء لي تينغيان، وسأله وهو يعلم الجواب مسبقًا :
“ أليس لديك عمل ؟ إن كنتَ مشغولًا جدًا ، أستطيع أن أغادر "
ابتسم باستفزاز
تأمّل لي تينغيان الشخص أمامه بصمت ؛ ماكر ، حيوي
جميل على نحوٍ لافت ، كالشمس التي يصعب النظر إليها مباشرةً
فاتن بالفطرة
ضحك أيضاً ، ثم حمل لين تشي بين ذراعيه
وتوجّه نحو المكتب
: “ في الواقع ،،،، ما زال يوجد عمل يجب إنجازه "
وبدفعة عابرة ، أزاح الوثائق المهمّة وغير المهمّة إلى الجانب ، فتبعثرت بعض الأوراق
ثم وضع لين تشي على سطح المكتب البارد
وقال له بهدوء :
“ سأحتاجك أن تعمل كمساعدي…
وتساعدني في إنهائها "
في البداية — لم يفهم لين تشي — فعقد حاجبيه بحيرة :
“ ماذا تقصد ؟”
لكن سرعان ما جعله لي تينغيان يفهم… بالأفعال ——
…
عندما استيقظ لين تشي بضعفٍ في اليوم التالي ،
كان لا يزال يعتقد أن لي تينغيان وغد
{ أيّ شخص مختلّ يجعلني أقرأ الملفات وقت الجنس ؟
اللعنة تلعنه !
ينبغي عليّ حقًا أن أتحقق إن كان لي تينغيان يمارس هذه
الألعاب غير اللائقة مع مساعديه أثناء العمل !!! }
فكّر في هذا وهو يدلك خصره المتألم
لكن الأوان كان قد فات
فهو من قدّم نفسه ليلة البارحة
قسوة أكثر من عشرين يومًا ، كأنها تجمّعت لتُفرَغ في يومٍ واحد
استلقى لين تشي على السرير ، يتذكر ما حدث ، غير راغب في النهوض على الإطلاق
لكن سرعان ما فُتح الباب ، وظهر وجه لي تينغيان عند المدخل
: “ استيقظت؟” دخل لي تينغيان وجلس على حافة السرير
وحين رأى ملامح لين تشي الشاردة ، ضحك وسأله :
“ هل تريد أن تتناول الفطور في الغرفة ؟”
وبما أن لي تينغيان كان يرتدي بدلة ، عرف لين تشي أنه على
وشك الذهاب إلى العمل
سأله ، رافعًا حاجبه : “ ذاهب إلى العمل ؟”
: “ نعم "
وبعد هذا السؤال ، ساد بينهما صمت غريب
يد لي تينغيان تمسك بمعصم لين تشي، كأنه غارق في التفكير
وما زالت توجد آثار خدوش خفيفة من الليلة السابقة
لين تشي أول من ضحك :
“ حسنًا ، أسرع واذهب إلى عملك .”
وسحب معصمه بكسل من يد لي تينغيان، وأسند وجهه بيدٍ
واحدة ، مبتسمًا نصف ابتسامة
وجهه الشاحب النحيل وشفاهه الحمراء جعلا مظهره شبيهًا
بـ دوق مصّاص دماء في قصرٍ مظلم
لين تشي : “ لا داعي لأن تحدّق بي هكذا — لن أذهب إلى أي مكان —
سأبقى هنا عندما تعود من العمل .”
تذكّر لي تينغيان ماضي لين تشي ، فخفض رموشه قليلًا :
“ هل ستبقى فعلًا ؟”
: “ سأبقى "
ظلّ لين تشي يبتسم —-
{ ما دمتَ في النهاية ستمنحني الجواب الذي أريده ،
فسأبقى هنا …
كفراشة مُسمّرة على صليب ….
لكن إن لم تفعل … }
تنهد داخلياً بخفة
{ حينها ،،،، لن أكون فراشة …
سأكون كالشمس ، أشرق من الشرق وأغيب في الغرب ،
لا يستطيع أحد أن يحتفظ بي }
يتبع
زاوية الكاتبة ✒️ :
لين تشي (يدخن): أقاتل لإلهاء لي تينغيان كل دقيقة ، لنرى كيف سيهرب مني ~
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق