Ch39 GHLCS
بدا شياو جينغ حائرًا : “ عائق ؟”
رتّب يوان يي أفكاره :
“ لنفترض أن هذا الشخص هو القاتل —
إذا غادر بين التاسعة والتاسعة والنصف ،
وكانت حجته أنه كان يصلّح عقدًا في بيت الصائغ ، فهذا
يعني أنه إن أراد المغادرة فلا بد أنه عبث بالوقت ،،
وبعبارة أخرى ، هو غادر قبل التاسعة .”
: “ لكن في هذه الحالة، أليس الصائغ شريك ؟”
: “ لا. قد لا يكون الصائغ شريك — لكن في الوقت نفسه قد يكون ...” طرق يوان يي بأصابعه على ظهر يده الأخرى :
“ كنتُ أغفل دائمًا عن تفصيل واحد —
في بيت الصائغ لا توجد فيه ساعة ! هو أخبرني أن الوقت
كان الحراسة الثانية ، بينما أهل قصر قو ذكروا الوقت
بحسب ساعة غربية — لذا أرجّح أن أحدهم لو عبث بنداء
الحارس الليلي ، فالصائغ سيصدّقه .”
لا أحد يعير نداء الحارس الليلي اهتمام كبير ، ومن الطبيعي
أن يصدّقه الصائغ
الحراسة الثانية ، التي يفترض أن تكون عند التاسعة والنصف ، قُدّمت إلى التاسعة تمامًا ، وهكذا صار عذره الزمني كاملًا
فهم شياو جينغ فجأة ، لكنه سرعان ما وقع في حيرة أخرى:
“ لكن وقت الصائغ قُصّر نصف ساعة — ألن يلاحظ شيئ ؟
وأيضاً إنه يصلّح الأشياء منذ سنوات طويلة ، لا بد أن لديه
إحساس بالمدة اللازمة لإصلاح عقد مكسور ، أليس كذلك؟”
ابتسم يوان يي ابتسامة خفيفة :
“ وهذا عائق آخر "
: “ مم ؟”
لمّح يوان يي بهدوء :“ ماذا لو أن العقد الذي أصلحه الصائغ… لم يكن هو العقد المكسور فعلًا ؟”
: “ ماذا ؟ أنا… ما زلت لا أفهم .”
قال يوان يي مشجّعًا :
“ خطرت لي هذه الفكرة الجريئة للتو —- فكّر معي —-
لو كنتُ سأصطحبك الليلة إلى مكان ما بهذه السيارة ،
لكنك أفسدتها عن غير قصد ، ولا تريد أن أكتشف الأمر
فأعاقبك، وفي الوقت نفسه لا تريد تأخير عملي
ماذا ستفعل ؟”
: “ سأستأجر سيارة مشابهة وأخفيها أولًا "
: “ هذا بالضبط ما أعنيه!”
كان التشبيه واضحًا وسهل الفهم
و عمل عقل شياو جينغ بسرعة ، ولم يُخيّب أمل يوان يي :
“ تقصد أن القاتل استخدم حجة إصلاح عقد مكسور ،
لكنه قد حضّر مسبقًا عقدًا مطابقًا ، لكن تلفه أقل ، وقدّمه
للصائغ ليصلحه ، فاختصر الوقت الذي قضاه عنده ،
وجعل من الصائغ شاهدًا له؟
يا إلهي… هذه الطريقة ذكية إلى حدّ مرعب .”
أومأ يوان يي برأسه ، وخفّض صوته :
“ ذكية فعلًا ،، ولو لم أستلهم الفكرة مصادفة اليوم في قصر عائلة قو ، لما خطر لي هذا الاحتمال أبدًا "
ضغط شياو جينغ على المكابح فجأة واستدار قائلًا :
“ إذًا علينا أن نعود فورًا إلى معقل شياوتونغ غوان هذا الأمر…”
لكنه ندم ما إن نطق ، لأنه تذكّر أن يوان يي كان في مزاج
سيئ صباحًا بسبب إغلاق القضية على عجل
يوان يي لم يفكّر أصلًا في مسألة إغلاق القضية —
هزّ رأسه ونقض استنتاجه بنفسه :
“ لكن… ليست لدي أي أدلة "
: “ ألم يكن ما قلته قبل قليل منطقيًا جدًا ؟
لماذا صار خطأ الآن ؟”
استند يوان يي بثقل على مسند المقعد ، وفرك صدغه ،
وصوته بدا مبحوحًا قليلًا :
“ لأنك نسيت أن لدي فرضية أساسية ، وهي: على افتراض
أن هذا الشخص هو القاتل —
كل ما استنتجته قبل قليل مبني على أنني افترضتُ هويته أولًا —
هذا في حدّ ذاته غير علمي —
لا أملك دليلًا يثبت أن هذا الشخص قتل الحاكم فعلًا
بالطريقة التي تصوّرتها
وبصراحة ، أنا أدنتُه أولًا ، ثم رسمتُ له خريطة جريمة
تناسب تصوّري .”
لو اتبع هذا المنطق ، فحتى لو اشتبه يوان يي في الخادم ،
أو الصائغ سون ،
أو سائق عائلة قو ، بل وحتى قو فانغفي نفسها ، لاستطاع أن
يرسم لكل واحد منهم سيناريو قتل مقنع
سبب اشتباهه بـ شو هانغ لم يكن سوى إحساس — وهذا
الإحساس بحد ذاته قد يكون نوعًا من ' العائق '
فشو هانغ قد يساعد روان شياودي بدافع التعاطف ،
وقد يحميها بدافع الطيبة ، لكن لا سبب لديه ليقتل وانغ رونغهو
وبحسب فهمه لشو هانغ ، فهو ليس شخصًا متهورًا إلى هذا الحد
وقع شياو جينغ أيضاً في صمتٍ عميق :
“ ألا يوجد في مسرح الجريمة دليل يمكنه تحديد القاتل مباشرةً ؟”
: “ لو وُجد ، لما استغرقت القضية كل هذا الوقت .”
كان صدر يوان يي مكتظًا بمشاعر وأسرار ، تتراكم مثل نبيذٍ معتّق
والآن بعد إغلاق القضية ، وبعد أن عاد دوان ييلين من دون
أي رد فعل يُذكر حين علم بالأمر ، كان واضح أن هذه
القضية لن تُحدث أي موجة جديدة ،
و هوسه لم يكن يومًا بالخاتمة ، بل بالحقيقة نفسها
لكن والده بدا متورّطًا أيضاً ، ولذلك لم يكن بوسعه
الاستمرار في التحقيق بسهولة
و مع ذلك ، كان لا يزال يريد أن يسأل شو هانغ بنفسه
هو يعتبره صديقًا و ما دام شو هانغ يتكلم ، فهو سيصدّقه
: “ اذهب إلى القنصلية اليابانية "
—————
أقيمت المأدبة التي نظّمتها القنصلية اليابانية ببذخٍ مفرط
ويا للسخرية ، فقد استُخدمت فضة صينية ، وعُرضت في
المزاد تحف ثمينة نُهبت من الصين
المقتنيات المُعدّة هذه المرة لم تقتصر على ما أشرفت
عليه كوروميا كيكو وحدها ، بل شملت أيضًا قطع من
جامعي تحفٍ خاصّين ، أُتيح لهم تقديم مقتنياتهم للتقييم
وما يُحكم عليه بالقيمة ، يُدرج في المزاد —-
عندما وصل شو هانغ ودوان ييلين ، كانت كوروميا كيكو قد ظهرت لتوّها
بدت فاتنة على نحوٍ خاص الليلة ،،
ارتدت فستانًا أسود بذيل سمكة وأكمام طويلة ،
وزيّنته أقراط لؤلؤٍ أسود ، مع أحمر شفاهٍ قرمزي جريء ،
نزلت الدرج بخفّة ، وكأنها تنساب
أثمن ما زيّنها كان قلادة على شكل فراشة تتدلّى من عنقها ،
مطعّمة بالمينا المرسومة ونقوشٍ زهرية دقيقة ،
وقيل إنها إحدى القطع المعروضة في مزاد الليلة
ما إن نزلت حتى بدت كقطنٍ غُمس في ماءٍ دافئ ،
ذاب وسط الرجال المفتونين ،
رئيس غرفة التجارة الثري، ورئيس الشرطة بزيّه الرسمي،
والمفوّض الخاص المهذّب— في هذه اللحظة ، التفّوا
حولها كالعصافير ، يزقزقون ويتنافسون على لفت انتباهها
بدت كوروميا كيكو مستمتعة تمامًا بملاطفات المبعوث الخاص
رفعت ذقنها قليلًا ، وارتسمت على شفتيها ابتسامة مشرقة
قالت:
“ سعادة المبعوث ، إنك تدللني حقًا ،،
في ههتشو هذا العدد من السيدات النبيلات—كيف لي أن أقارن بهن ؟”
وأثناء حديثها ، مالت نحوه بخفّة ، و يفوح من أنفاسها عطرٌ حلو
عيناها ، حادّتان وماكرتان كعيني قطّة ، تلمعان بالعبث ،
أضافت :
“ لكن لا أنكر أنني سعيدة لسماعك تقول ذلك .”
حتى من بعيد كان واضح أن المبعوث قد تأثّر —
و سعل على غير طبيعته ، وخطَا خطوتين بسيطة في مكانه
بعدها حملت كوروميا كيكو كأسها ، واتجهت إلى زاوية أخرى
ابتسمت بلطف لرجلٍ صامت يرتدي بدلة ، كان يراقبها دون كلام
قالت :
“ حذائي لا يناسبني جيدًا ، هل يمكنني الجلوس إلى جوارك ؟”
احمرّ وجه الرجل ، ونهض على عجل ، وسحب مقعدًا مشيرًا إليها بالجلوس
جلست كوروميا كيكو رافعة طرف فستانها
وما إن جلست حتى أمسكت بيده برفق ،
ومن زاوية أعلى ، كشفت قصّة الفستان لمحة موحية من عنقها وصدرها
ازداد احمرار وجه الرجل ، وتداعى ثباته
عضّت كوروميا كيكو شفتها السفلية ، وقالت بنبرةٍ ناعمة لعوبة :
“ شكرًا لك أنت لطيف جدًا ،،
لا تنسَى أن تدعوني للرقص لاحقًا—اتفقنا ؟”
أومأ الرجل بسرعة كجمبري مطهوّ على البخار
لم تمضِي عشر دقائق على دخول شو هانغ ، حتى رأى هذه
المرأة ترفرف كالفراشة ،
تتنقّل بين الرجال بسهولة ،
تسلب القلوب بكلماتٍ قليلة
مع الخجول ، تكون ذكية ومبادِرة —-
ومع الجريء ، خجولة مغرية —-
أمام الجاد ، وقورة أنيقة —-
وأمام المشتعل حماس ، حيوية ودافئة —-
لها ألف وجه —- وقادرة على التحوّل إلى أي شيء تشاء —-
ولو كانت العاهرات قادرات على تكييف كلامهن مع كل
شخص كما تفعل هي —- لكان وصفها بذلك إهانة كبيرة
كانت بحق من نخبة المجتمع في مدينة ههتشو—ذكية ، رقيقة ، وفخورة
حتى حينما تشير بإيماءات مغرية ، لم يبدُو الأمر مبتذلًا ،
بل جزءًا من سحرها الطبيعي —-
بالطبع للرجال كانت عسلًا حلوًا ، أما في عيون النساء فكانت سمًا نقيًا
التفت شو هانغ إلى دوان ييلين وقال:
“ إنها مثيرة للاهتمام "
رد دوان ييلين:
“ هل سبق ورأيتها ؟”
أجاب : “ نعم ، و تختلف كل مرة أراها فيها "
التفت دوان ييلين وهمس للملازم تشياو سونغ :
“ يوجد كل أنواع الناس هنا ، إذا لم أكن موجود ، عليك البقاء مع شو هانغ .”
أومأ تشياو سونغ: “نعم!”
كوروميا كيكو قد أنهت تحياتها لرجل فرنسي و عندما
استدارت وتوجهت نحو دوان ييلين وشو هانغ
كان شو هانغ فضوليًا ليرى كيف ستتعامل مع القائد دوان،
أعظم شخصية عسكرية في ههتشو —-
لكن — لدهشته — فقد تخلصت كوروميا كيكو من كل آثار مغازلتها المعتادة — و مدّت يدها بأسلوب هادئ ومحترم:
“ أخيرًا حظيت بشرف لقاء القائد دوان
إنه لشرف عظيم أن تكون هنا "
النبرة كانت بسيطة ، صافية مثل الماء المغلي
لمسها دوان ييلين بشكل رمزي وقال:
“ سعيد بلقائك "
استدارت كوروميا كيكو وغادرت دون توقف متجهة مباشرةً
إلى رجل أعمال ثري خلفهم لتحيته
همس دوان ييلين في أذن شو هانغ:
“ انظر ، هذه شخصة صنعت نفسها بروحها "
أدرك شو هانغ أيضًا أن كوروميا كيكو لم تكن مهتمة بدوان ييلين
كان بإمكانها بسهولة معرفة أن رباطة جأشه لن تتزعزع بمجاملةٍ أو إطراء ،
و بدل إضاعة الوقت في مطاردة عقيمة ، ركّزت طاقتها على الأمور التي لها فرصة للنجاح —-
كانت شخصية واضحة و ذكية جداً ، دائمًا على دراية بما حولها
وبقيت خمس عشرة دقيقة قبل بدء المزاد رسميًا ،
بينما الضيوف لا يزالون يرفعون كؤوسهم ، دخل رجل مسرع من الخارج
كان يلهث ، ووجهه يظهر عليه الانزعاج ، وهو يمسك صندوق من الحرير بيديه
وبمجرد أن لمح كوروميا كيكو — أسرع في التوجه نحوها —
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق