القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch40 GHLCS

Ch40 GHLCS



ما إن رأى هذا الرجل كوروميا كيكو حتى انفجر سبًّا :

“ أنتم اليابانيون الذين لا تعرفون قيمة الأشياء! هذه قطعة أثرية لا تُقدّر بثمن ! 

من أين جئتم بهذا الخبير المزيّف الذي قال إنها بلا قيمة؟! 

اليوم يجب أن تعطوني تفسيرًا !”


كان صوته حادًا وعاليًا ، كصوت صفيح مكسور يجرح الآذان


ساد الصمت القنصلية في لحظة ، وتعلّقت مئات العيون بالرجل


رأى الحراس أن الوضع لا يبشّر بخير ، فتقدّم بعضهم 

ليأخذوه بعيدًا ، 

لكن كوروميا كيكو سحبت ابتسامتها ، وارتدت لمحة من 

الغرور الخفيف ، ولوّحت بيدها قائلة :

“ سيدي هل لي أن أعرف اسمك؟”


قال بخشونة :

“ لا حاجة لمعرفة اسمي ، لقبي بانغ !”


تقدّمت كوروميا كيكو بخطوات بطيئة ، ونبرتها هادئة لكنها حازمة :

“ السيد بانغ في الصين مقولة تقول : ‘ المعاملة بالمثل وباللياقة’

وبأسلوبك هذا ، مهما كانت مقتنياتك ثمينة ، أستطيع أن أطردك بسهولة ،

لكن بما أنك غير مقتنع ، والناس جميعهم هنا، فما رأيك أن تُخرج القطعة وتعرضها ؟ 

وإن تبيّن أن التقييم كان خاطئًا فعلًا…”

فرقعت بأصابعها ، فتقدّم نادل يحمل زجاجة نبيذ :

“ سأشرب هذه الزجاجة اعتذارًا لك "


كان السيد بانغ رجلًا فظًا بطبعه — وحين سمع كلامها، ازداد ثقة بنفسه :

“ حسنًا ! اتفقنا ! 

وإن كنتُ مخطئًا ، فاسكبي هذا النبيذ على رأسي !”


ما إن أنهى كلامه حتى فتح صندوق الحرير بسرعة ، 

وكشف عن الكنز أمام الجميع 


وسادة خزفية من السيلادون، مزخرفة بصورة [ هانشان وشيدي ] وعليها أبيات شعر مكتوبة بالخطّ المتصل

تابع متفاخرًا :

“ انظروا جيدًا ! هذه الوسادة التي استعملتها الإمبراطورة 

الأرملة تسيشي عند دفنها ، 

فُقدت بعد نهب مقابر الشرق ، 

هذا سيلادون من أعلى جودة ، 

صحيح أنها ليست قديمة جدًا ، لكن كونها هدية 

إمبراطورية ، واستُخدمت من قِبلها شخصيًا —ألا يجعلها 

ذلك كنزًا لا يُقدّر بثمن ؟”


تحدّث بثقة شديدة ، حتى إن كثيرين بدأوا يتهامسون ، 

وقد تسلّل الشك إلى أصواتهم


فحادثة نهب مقابر الشرق قد هزّت البلاد بأكملها ، وثروات 

تابوت الإمبراطورة الأرملة تسيشي كانت مذهلة ،

أما مصير تلك الكنوز ، فظلّ لغزًا حتى اليوم ،

ولو كانت هذه القطعة حقيقية ، فلا شك أن قيمتها ستكون هائلة


على غير المتوقّع ، ضحكت كوروميا كيكو ضحكة خفيفة ، 

ضحكة خالية تمامًا من اللياقة ——


شعر السيد بانغ بالإهانة ، وقال غاضبًا :

“ ممّ تضحكين ؟! ألا تصدّقين ؟!”


تقدّمت كوروميا كيكو وانتزعت الوسادة من يده بسرعة ، 

و بدأت تقلّبها بلامبالاة وهي تتحدّث :

“ عندما يتعلّق الأمر بالسيلادون، أعترف أن قطعتك هذه 

جيّدة فعلًا ، ولا بدّ أنها خرجت من فرن معروف ، 

لكن في قصر أسرة تشينغ السابقة ، حتى الأدوات التي 

استخدمتها الإمبراطورات كانت تُصنع من اليَشم الأخضر ، 

فكيف بما تسمّيه أنت ‘ البوذا العجوز ’؟”

( لقب الإمبراطورة الأرملة تسيشي ) 

دارت حول السيد بانغ ، و ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة :

“ و إن أردت اختلاق قصة ، فعلى الأقل اجعلها قابلة 

للتصديق ، ألم تقرأ السجلات التي كتبها الخصي لي ليانيينغ؟ 

عند دفن البوذا العجوز ، وُضعت ورقة لوتس خضراء فوق 

رأسها ، ولوتس من التورمالين الوردي تحت قدميها ،

فمن يدري أيّ شبح تائه كان يستعمل وسادتك هذه ~ ؟”


أربكت كلماتها السيد بانغ تمامًا —- كل ما سمعه لم يكن 

سوى ما قاله له تاجر التحف الذي باعه القطعة


فكيف لرجل أميّ مثله أن يعرف كل ذلك ؟ 

لم يجد ما يقوله سوى التلعثم :

“ أنتِ… أنتِ… لمجرّد أنكِ تقولين إنها غير حقيقية 

فهل يعني هذا أنها غير حقيقية فعلًا ؟!”


أمسكت كوروميا كيكو بالوسادة بيد واحدة ، 

و القطعة تتمايل على وشك السقوط وهي تغيّر قبضتها :

“ هل تفهم القصيدة المنقوشة عليها ؟

‘ طبقات من أغطية البطّ المزدوج ، تموّجت بحُمرةٍ ناعمة . 

أسمع صليل دبابيس الشعر الذهبية وهي تتعانق .’

هذا من قصيدة أويانغ شيو ‘ أنشودة الوسادة ’

تصف صوت دبابيس الشعر وهي تصطدم بوسادة خزفية 

أثناء لحظة حميمية مع عاهرة شهيرة ، 

والآن أخبرني ، أيّ شخص عديم الحياء قد يضع وسادة 

تحمل مثل هذا المعنى الفاحش داخل تابوت كقِطعة دفن؟

السيد بانغ يؤسفني القول إن هذه القطعة ، في أفضل 

الأحوال ، ليست سوى هدية قديمة من أحد النبلاء إلى عشيقته ، نحن حقًا لا نستطيع اقتناءها .”


انفجرت القاعة بالضحك 

“ هاهاها ! "

" ههههه !”


ما إن أنهت كلامها حتى ارتجفت يد كوروميا كيكو قليلًا ، 

فانزلقت الوسادة من قبضتها ، وتهشّمت إلى قطع متناثرة على الأرض —-

غطّت فمها بتصنّع ، ثم استدارت سريعًا وقالت :

“ آه! أنا آسفة جدًا ، سقطت من يدي

كينجي أسرع إلى المخزن وأحضر الوسادة الخزفية الوردية 

الخاصة بالأطفال التي لم أعد أريدها و أعطها للسيد بانغ—

فهي أثمن بكثير ، 

أنا واثقة أن السيد بانغ سيقدّرها "


كانت هذه إهانة مباشرة أصابت كرامته في الصميم



وحين رأى أنهم على وشك طرده ، صرخ :

“ أنتِ مجرّد امرأة يابانية ! لا تفهمين شيئ ! 

لا تصدّقوا هرائها !”


تثاءبت كوروميا كيكو بتكاسل ، لكن ظهرها توتّر في اللحظة 

التي سمعت فيها كلماته


رفعت نظرها ببطء —- نظرتها الحادّة — كنظرة نسر ، 

كفيلة بإخافة السيد بانغ — حتى إن الرجل البالغ تراجع 

خطوة إلى الخلف وقد ارتعد خوفًا


رفعت إصبعها وهزّته يمينًا ويسارًا :

“ إذًا دعني أصحّح خطأك الأخير — كوروميا كيكو هو الاسم 

الذي اتّخذته بعد قدومي إلى اليابان ،،

أمّا اسمي الحقيقي فهو وينهوي، واسم عائلتي هو—”


وكأنها على وشك أن تنطق بكلمة صادمة ، مدّت عنقها 

بكبرياء ، كـ آلهة لا تُمسّ

ثم التقطت زجاجة النبيذ ، وتقدّمت نحو السيد بانغ ، 

وسكبتها فوق رأسه دفعة واحدة دون أن تترك قطرة


كلماتها واضحة ، قوية ، لا تحتمل اللبس :

“ أنا من عشيرة آيسن-غيورو "


صمت السيد بانغ تمامًا ، وبقي فاغرًا وهو يُسحَب إلى الخارج


لم يزد هذا المشهد إلا متعةً وإثارة وسرعان ما أُعيد ترتيب المكان ، 

وعادت ' الفراشة ' إلى التحليق بين الحضور كما لو كانت تلقّح الأزهار


حتى شو هانغ صُدم بجملتها الأخيرة


{ اتّضح أنها ليست يابانية أصلًا ، بل نبيلة منشورية من أسرة تشينغ }


إن اسم آيسن-غيورو وحده كفيل بإثبات النسب الإمبراطوري


وحتى آخر الأباطرة لم يكن سوى دمية بيد اليابانيين ، فليس 

مستغربًا أن تقف هي، بوصفها من سلالة ملكية، في صفّهم


تغيّر إيقاع الموسيقى ، وخفتت الأضواء ثم أضيئت من جديد ، ليبدأ المزاد رسميًا


دوان ييلين قد جاء أصلًا ليُري شو هانغ قرن وحيد القرن، 

فإن أعجبه اشتراه له ، لكنه لم يتوقّع أن عيني شو هانغ، منذ بدء المزاد ،

 ظلّت معلّقة على كوروميا كيكو ، كأن في هذه المرأة سحرًا لا يُقاوم


اشتعل الغضب في صدر دوان ييلين، واشتعل معه الغَيرة


مدّ ذراعه الطويلة وضغط على كتف شو هانغ:

“ ما الذي تنظر إليه بكل هذا التركيز ؟”


استدار شو هانغ : “ لا شيء .”

إجابة مختصرة —- أقرب إلى اللامبالاة


ولإضفاء جوّ من التشويق ، كان مقدّم المزاد يطفئ جميع 

أضواء القاعة قبل عرض كل قطعة ، ثم يعيد تشغيلها بعد 

عشر ثوانٍ ، لتُعرض القطعة التالية


ما إن أُطفئت الأضواء مجددًا ، حتى رفع دوان ييلين خصر شو هانغ ، 

فخرجت من فم شو هانغ شهقة خافتة ، 

و سرعان ما ابتلعته شفتان على فمه


المكان مزدحم ، ومع انطفاء الأنوار لم يكن أحد يعلم متى ستضاء من جديد


شو هانغ بطبيعته الحذِرة دفع دوان ييلين عنه بخفة


لكن دوان ييلين بدا على غير عادته متحمسًا ؛ 

و تحركت شفتاه على زاوية فم شو هانغ ، مسبباً لسعة 

خفيفة ، وكأنه يتعمّد أن يريه غيرته بوضوح


ومع مرور الثواني ازداد قلق شو هانغ


لم يُبدِي دوان ييلين أي نية في التراجع ، 

بل واصل الضغط على شفتيه بقوة ، 

ولسانه يلتف حول لسانه ذهابًا وإيابًا بإصرار لا يلين


وفجأة أضيئت الأنوار


وقبلها بلحظة ، ابتعد دوان ييلين عن شو هانغ فجأة وعاد 

إلى الوقوف في صف الحضور


أنزل شو هانغ رأسه ومسح أثر البلل عن فمه


بدا دوان ييلين راضيًا ، وقال بصوت خافت :

“ لا تنظر إلى الآخرين بهذه الطريقة ، أنا—”


بانغ ——


دوّى صوت إطلاق نار ، وأصابت الرصاصة الأرض بجانب دوان ييلين


“ آآآه!”

ارتعدت القلوب في المكان من شدة الفزع 


تحرّك دوان ييلين بسرعة البرق ، أمسك شو هانغ واندفع به إلى الجانب


بانغ —————


انطلقت رصاصة أخرى ، وهذه المرة أصابت الثريّا ، فغرق المكان بأكمله في الظلام ——-


“ قتل ! النجدة !”


“ اهربوا ! أين الباب ؟!”


عمّت الفوضى ، تدافع الناس واصطدموا ببعضهم


تحطّم الزجاج ، تعالت خطوات الأقدام المرتبكة ، 

وانقلبت الطاولات والكراسي


تأهّب دوان ييلين ككلب شرطة مدرَّب ، و اشتدّ بصره في 

الظلام ، وعانق شو هانغ إليه بقوة ، ثم صاح بحدّة :

“ تشياو سونغ !”


تحسّس تشياو سونغ طريقه في العتمة عند سماع الصوت:

“ سيدي القائد ! أنا هنا !”


: “ اتبعْه ، احمييييه ، وخذه إلى مكان آمن ليختبئ ! 

أنا سأمسك بالقاتل !”


ما إن أصدر دوان ييلين أوامره ، حتى سحب المسدس من 

خصره واندفع داخل الظلام ——


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي