Ch41 GHLCS
المكان غارق في الفوضى — لا أحد يعرف من أغلق الأبواب ،
وكثيرون لم يعودوا قادرين على الرؤية بوضوح ،
فبدأوا يصطدمون ببعضهم بعضًا
“ آه! لا تدسّ عليّ !”
“ افتحوا الباب !
النجدة—!”
تتبّع دوان ييلين مصدر الأصوات ، واختبأ في زاوية أقل ازدحامًا ،
ثم أخذ يتحرّك بمحاذاة الجدار بحذر ، والمسدس في يده
وسط الضجيج ، التقط سمعه الحاد طَقّة خافتة لمفتاح إطلاق النار
وبلا تردّد —- ارتمى أرضًا—وفي اللحظة نفسها ، اخترقت
رصاصتان من جهتين متقابلتين المكان الذي كان يقف فيه قبل ثوانٍ ——
{ ليس قاتل واحد ! }
لم يجرؤ دوان ييلين على التوقّف
و اندفع صعودًا على الدرج ، ثم احتمى خلف عمود
تمدّد على الأرض ، وألصق أذنه بالأرض مصغيًا إلى وقع الأقدام
دَدا… دَدا… دَدَدَدا…
بين خطوات الهاربين المرتبكة ، برزت بضع خطوات هادئة على نحو مريب
و بعد تقدير سريع ، أيقن أن عدد القتلة لا يقلّ عن ثلاثة —
نهض ببطء ، وقد اعتادت عيناه على الظلام —-
و أخذت الظلال تتشكّل أمامه
وعلى مسافة غير بعيدة ، لمح سترة على الطراز الياباني
أُلقيت على الأرض ، لا بد أن أحدهم تخلّى عنها أثناء الهرب
و زحف إليها ، التقطها ، ارتداها ، ثم ترقّب الفرصة المناسبة للردّ
كانوا يستهدفونه هو —— أُطلقت أربع طلقات فقط ، ثلاث
منها صُوّبت مباشرةً إلى رأسه —- { هؤلاء ليسوا يابانيين—
فاليابانيون لن يكونوا بهذه الحماقة ليشنّوا هجومًا في
مزادهم الخاص …. فضلًا عن ذلك ، لقد سمعت كوروميا
كيكو تأمر رجالها بالاتصال بالجيش للحماية
يبدو أن الإبقاء على شخصٍ حيّ هذه الليلة أمر بالغ الأهمية .. }
بعد أن غيّر ملابسه ، نهض دوان ييلين وتقدّم بحذر شديد،
وكل أعصابه مشدودة
فجأة تصلّب جسده—كان هناك من يقترب من خلف الزاوية
رفع المسدس ، وأبطأ خطاه
الأمر المرعب أن الشخص المقابل له بدا وكأنه أبطأ خطاه أيضاً
في اللحظات الحرجة ، تكون السرعة هي الفيصل
اقترب دوان ييلين من الجدار ، انخفض في قرفصاء ، وتقدّم
ببطء شديد حتى وصل الزاوية
رفع المسدس أمامه ونظر إلى الأعلى
و كما توقّع ، برز فوهة مسدس صغيرة من خلف الجدار
الآن —-
صوّب إلى الأعلى وأطلق النار — فأطاح بسلاح القاتل من يده
ترنّح الخصم إلى الخلف من شدّة الصدمة ، لكنه كان مدرّبًا
تدريبًا جيدًا ؛ و استعاد توازنه في لمح البصر وهرب بلا تردّد
أطلق دوان ييلين رصاصة أخرى ، فدوّى صراخ ألم حاد في الممر
لكن قبل أن يتمكّن من الاقتراب ، اختفى الظلّ في العتمة
وعندما لاحقه ، لم يجد أي أثر
دوان ييلين { سريع جدًا في الركض }
في طابق آخر ، أخذ تشياو سونغ شو هانغ إلى غرفة فارغة
كانت مضاءة بضوء القمر ، بالكاد تسمح برؤية ما حولهما
لكن شو هانغ لم يخطُو سوى خطوتين ، ثم استدار وقال:
“ هذه الغرفة تبدو مخيفة ... لنغيّر إلى غرفة أخرى "
قال تشياو سونغ بصوت خفيض:
“ السيد الشاب شو الوضع طارئ الآن تحمّل قليلًا من فضلك .”
: “ لا أريد أن أختبئ "
في هذا الظرف الخطر ، بدأ شو هانغ يتصرّف على نحو غير
متوقّع ، ولم يجد تشياو سونغ إلا العجز
وقبل أن يتكلّم ، شعر فجأة بأن شيئًا ما غير طبيعي
كان شو هانغ يقف وظهره إلى داخل الغرفة ، مواجهًا له
وفي ضوء القمر الخافت، رأى تشياو سونغ شفتي شو هانغ
تتحرّكان ، كأنه يقول شيئ … لكن من دون أي صوت —-
اتّسعت عينا تشياو سونغ ، وبدأ يحدّق باهتمام ، يقرأ حركة
الشفاه كلمةً كلمة
' يوجد شخص خلف الستارة '
تجمّد جسده بالكامل —- ، كأنه أُصيب بالشلل
و انزلق بصره ببطء نحو الستارة خلف شو هانغ — وبالفعل—
كان يوجد ظلّ داكن يقف بلا حراك، كالشبح
وفي ضوء القمر ، لمع جسم معدني صغير… مسدس،
وفوهته موجّهة مباشرةً نحوهما
تدفّق العرق البارد على وجه تشياو سونغ
مدّ يده نحو المسدس عند خصره وقال بصوت خافت :
“… إذا كنت خائفًا حقًا ، سأصطحبك لمقابلة القائد "
شو هانغ بهدوء : “ حسنًا .”
ثم خرج من الغرفة وأغلق الباب
سارا في الظلام مسافة طويلة ، ثم لهث تشياو سونغ قائلًا:
“ هووف… السيد الشاب شو نظرك حادّ فعلًا
كانت حياتي على بُعد شعرة قبل قليل !”
شو هانغ ببرود : “ حياتنا ما زالت على بُعد شعرة !
نجونا صدفةً الآن !
لكن القاتل قد يرى أن القضاء علينا أكثر أمانًا ،،،
يجب أن نتحرّك فورًا .”
وكأن كلماته جاءت لتؤكّدها، إذ دوّى في الظلام صوت خافت لفتح باب
و من دون تردّد اندفع شو هانغ نحو تشياو سونغ ودفعه أرضًا
ارتطم رأس تشياو سونغ بالأرض ، وداهمه الدوار
وفي اللحظة نفسها ، اخترقت طلقتان الهواء ، مرّتا فوقهما
مباشرةً واستقرّتا في الجدار
تشياو سونغ { يوجد قاتلان !!!!! } وقبل أن يستوعب ما حدث ،
شعر بخفّة مفاجئة عند خصره — كان شو هانغ قد
انتزع مسدسه بالفعل
و لقّمه بسرعة لا تكاد تُرى بالعين ، رفعه بحركة حاسمة ،
وأطلق النار إلى الأمام مباشرةً
“ آههخ !”
انطلق صوت مكتوم مليء بالألم
ثمّ تلاه صوت تناثر الدم ، وسقوط جسد بالأرض في العتمة
الإحساس بالموت القريب ازداد كثافةً في الليل ،
وبثّ قشعريرة في الأجساد ، حتى انتصبت الشعيرات واحدةً تلو الأخرى
بقيا على وضعيتهم ، لا يجرؤان على الحركة ، حتى خيّم
الصمت التام من الجهة المقابلة
لو كانت الأنوار مضاءة ، لكان وجه تشياو سونغ قد كُتب
عليه الذهول الخالص
دقّة التصويب ، سلاسة الحركة في الظلام ،
رصاصة واحدة أسقطت هدفين — ومن الواضح أن الطرف
الآخر كانا قتلة محترفين أيضًا
{ شو هانغ… السيد الشاب شو… كيف له أن يمتلك هذه القدرة ؟
لا يمكن أن يكون ذلك حظ …
ثباته ، وتحكّمه ، وحركاته الواثقة ،
كلّها دلّت على أساس متين ….
لو … لو كنتُ مكانه قبل قليل ، لما استطعت تنفيذ الأمر بهذه الكمال
بمعنى آخر ، من حيث مهارة الرماية ، قد يكون شو هانغ أفضل مني أصلاً }
أعاد شو هانغ المسدس ، رماه إلى حضن تشياو سونغ، ثم نهض بهدوء :
“ لنذهب "
اقتربت خطوات —- فحدّب شو هانغ وتشياو سونغ
أكتافهما لا إراديًا ، كقطٍّ دُهس ذيله
و حدّقا بنظرات حادّة ، مثبتين أعينهما على مصدر الصوت،
ولم يظهر في العتمة سوى ظلّ طويل
“ يوان يي؟”
شو هانغ أوّل من تعرّف عليه — وبالفعل، توقّف الرجل لحظة ، ثم أسرع خطوة إلى الأمام وسأل بقلق:
“ شو هانغ؟ هل أنت بخير ؟”
{ إنه يوان يي فعلًا } هزّ شو هانغ رأسه ، ثم تذكّر أن الظلام كثيف ، فسأل :
“ ما الذي جاء بك إلى هنا؟”
: “ أنا…” شعر يوان يي أن الوقت لا يسمح بالشرح :
“ جئت لرؤية المعروضات ، لكنني تأخّرت ، ولم تنتبهوا لي "
: “ إذًا جئت في وقت سيّئ "
: “ بالفعل …”
كان شو هانغ على وشك اقتراح البحث عن مكان للاختباء ،
حين وقعت عيناه فجأة خلف كتف يوان يي—قاتل ممدّد في
بركة من الدم — ثم تمايل بجسده ويده ترتفع ببطء ، مترصّدًا فرصة أخيرة —-
و في لحظة واحدة ، أمسك شو هانغ ربطة عنق يوان يي
وجذبه إلى الأرض ، وفي التوقيت نفسه انطلقت رصاصة
صفّرت في الهواء ، مرّت بمحاذاتهما تمامًا
“ كحّ… كحّ… كحّ!”
اختنق يوان يي ولم يستطع التقاط أنفاسه
شو هانغ : “ تشيااااو سوووونغ ! أطلق النار !”
لم يجرؤ على التأخير لحظة ، فصرخ به فورًا
لكن قبل أن يرفع تشياو سونغ سلاحه ، دوّى إطلاق نار آخر—
وانفجر رأس القاتل
خطوات القادم قوية وواضحة — و ركض إلى جانب الجثة ،
وضع يده على صدرها ليتأكّد ، ثم تقدّم نحوهما وقال:
“ هل أنتما بخير ؟ لا تقلقا، هذا الرجل ميت "
{ دوان ييلين ! } تنفّس شو هانغ وتشياو سونغ ويوان يي
الصعداء في آنٍ واحد
في الأيام العادية حين يكون كلّ شيء هادئ — لم يكونوا
يفكّرون كثيرًا في الأمر — لكن في هذه اللحظة شعروا
بصدق بثقل ذلك الإحساس بالاتّكاء على هذا الرجل الذي
يحرس مدينة هههتشو
و مع ذلك لم يُخفّف دوان ييلين من حذره:
“ في طريقي إلى هنا، قتلتُ شخصين بإطلاق النار
وهنا اثنين آخرين — أظنّ… ما زال يتبقى واحد "
: “ كيف عرفت؟”
تمتم شو هانغ بصوت منخفض:
“ خطوات الأقدام مختلفة — قبل قليل أفلت أحدهم من يدي ، وكان مصاب — عمليّتهم فشلت الليلة — و بهذه
الضجّة الكبيرة ، ستصل التعزيزات قريبًا ، وسينسحبون .”
: “ إذًا ننسحب نحن أولًا "
تبادل الأربعة نظرات سريعة ، ثم نزلوا الدرج بحذر
في هذه الأثناء —- في قاعة الاستقبال ،
كوروميا كيكو تقف في زاوية ووجهها قاتم ، وأمامها الرجل
المسمّى كينجي ، الذي يحميها
سألت : “ ألم يعد الشخص الذي خرج لاستدعاء الشرطة بعد ؟”
أجاب كينجي:
“ لا بدّ أنه في طريق العودة مع الرجال "
لم تكن كوروميا كيكو راضية بطبيعة الحال عن وقوع حادث
كهذا خلال مزاد عادي
رفعت يدها وضغطت على جبينها ، تحاول تهدئة الصداع ،
وفجأة امتدّت من خلفها يد بلا صوت ، تزحف نحو عنقها
كانت تلك اليد سريعة كشبح
شعرت كوروميا كيكو بعنقها يُخنق بقوّة ، ثم سمعت صوت سلسلة تنقطع
وبعدها خفّ الضغط فجأة
لمست عنقها —القلادة اختفت —-
وقبل أن تستدير ، دُفعت بقوّة وسقطت على كينجي
أمسك بها كينجي سريعًا:
“ ما الأمر ؟!”
: “ لصّ! يوجد لصّ! لقد سرق قلادتي !”
بانغ ——-
انفتح الباب بعنف من الخارج ، واندفع عدد لا يُحصى من
الرجال وهم يحملون المشاعل، فأضاءوا القنصلية اليابانية
الغارقة في الظلام و تعالت الصرخات في البداية ، لكن ما إن
اتّضح المشهد ، حتى شعر الجميع وكأنهم نجوا من كارثة
لقد وصلت قوّات الإنقاذ —
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق