القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch41 BFIHTE

 Ch41 BFIHTE



سأل لي تينغيان : “ ماذا تفعل الآن ؟”


أجاب لين تشي بتكاسل : “ أتناول العشاء ،

انتهيت للتو ، ثم أرسلوا لي من المطبخ وعاء آخر من حليب 

مطهوّ بشاي لونغجينغ …"

ضحك بلا حيلة ، وقال متنهّدًا :

“ الحفاظ على قوامي وأنا أعيش عندك مهمة شبه مستحيلة ! ….”

حرّك الملعقة في الوعاء :

“ لا أجرؤ حتى على تخيّل تعبير هوو ييونينغ عندما تراني بعد العيد ، ستوبّخني حتى الموت .”

{ أنا بائس فعلًا …

أعشق الطعام ،،،،

لكن طبيعة عملي تفرض عليّ ضبط النفس … }


ضحك لي تينغيان بصوت خافت 


في معظم الأوقات كان لين تشي صارمًا جدًا مع جسده ،

يتمرّن بانتظام ، ويعرف كيف يسيطر على نفسه


لكن إقامته في هذا المنزل مختلفة — 

فموظفين المطبخ يدرسون ذوقه يوميًا ،

وكأنهم يوجّهون الضربات بدقّة متعمّدة ~


لم يرغب لي تينغيان أن يضايقه أكثر في هذا الموضوع ،

فسأله بدلًا من ذلك :

“ وماذا عن جرح ساقك ؟ هل جائت الطبيبة ؟ 

هل ضمّدوها؟”


كاد لين تشي أن يدحرج عينيه


كبير الخدم قد همّ فعلًا باستدعاء طبيبة العائلة ،

لكنه أوقفه


مجرد قطعة زجاج خدشت الساق و الجرح غير عميق ،

فقط طويل قليلًا 

تعقيم وراحة لبضعة أيام وينتهي الأمر


قال وهو يضع ملعقة من الحليب في فمه : 

“ لا شيء يُذكر ، قلت لك إنه لا يؤلم ، وقد ضمّدته بنفسي ،

سآكل بعض الحلويات وأتعافى.”


ضحك لي تينغيان مجدداً 


لين تشي :

“ وأنت ؟ هل انتهت الوليمة ؟”


: “ نعم . انتهت .” لم يكن لي تينغيان متحمسًا للحديث عنها :

“ كل سنة على هذا الحال ...

قبل ليلة رأس السنة يجتمع الأقارب ،

نتناول عشاءً عائليًا ،

ثم يغادرون .

ولا يبقى سوى الأقرب .

دليل على أن العائلة مزدهرة ،

والأحوال بخير .”

{ لكن هل هذا صحيح فعلًا ؟ }

انحنت زاوية فم لي تينغيان بابتسامة ساخرة 

{ عائلة امتدّت سبعين أو ثمانين عامًا ،

كم من القذارة حصلت في طريق صعودهم ؟

دعك من ذلك —- حتى بين أفراد العائلة نفسها ،

يوجد تصدّعات لا تُقال ،

وما إن يجتمعوا — حتى لا يبقى من الصدق إلا القليل }

قال بلطف ، وهو يشارك لين تشي بعض ' أخبار المنزل ' : 

“ أنا بالكاد أرى والدي على مدار السنة ،

لكننا التقينا اليوم في العشاء ...

ما زال كما هو —-

سمعت أنه وجد زوجة جديدة ، بلا عائلة ولا مهنة ،

وتصادف أنها في عمرك تقريبًا .”


كاد لين تشي أن يختنق بالحليب——

سعل عدة مرات ،

وأخفى فمه بالمنديل ،

وألقى نظرة سريعة حوله


لحسن الحظ منذ أن جاء اتصال لي تينغيان انسحب العاملون بلباقة ،

وانشغل كل واحد بعمله

و لم يسمع أحد


: “ هذا…” أراد لين تشي أن يضحك،

ثم شعر أن ذلك غير لائق ،

فاكتفى بالقول على نحو غامض:

“ حظك سيئ فعلًا "


لي تينغيان بنبرة كسولة : “ وأين السوء؟”

مستلقي على الكرسي الهزّاز ،

ينظر من النافذة إلى شجرة الكافور العالية ،

بارتفاع طابقين ،

وإلى ضوء القمر المتسرّب بين ظلالها

“ أنا لا أعيش معه أصلًا ،

وما يفعله لا يعنيني ...

المتضرّر الحقيقي هو لي غوانغي —- 

سيضطر لرؤية زوجة الأب الصغيرة تلك كثيرًا —- 

لا أدري إن كان سيجنّ من الغيظ .”

ضحك بخفّة ،

غير مكترث بأن يرى لين تشي جانبه الأقل تهذيبًا 


: “ لي غوانغي؟”


شرح لي تينغيان بهدوء : “ ابن والدي غير الشرعي

من ناحية الدم هو أخي الأصغر ، 

يصغرني بعام واحد فقط ،

وقد وُلد أثناء زواج والديّ —- لاحقًا أمسكت أمي بهذه النقطة ،

و حصلت على الأفضلية في الطلاق .”


: “… آوووه "

لين تشي قد سمع من قبل عن شؤون عائلة لي تينغيان من شي زيون 

لكن سماعها من لي تينغيان نفسه كان مختلفًا تمامًا


حمل الهاتف وعاد إلى غرفته ،

وجلس على الأريكة قرب النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف


تنهد لين تشي : “ عائلتك—- لو قارنّاها بعائلتي من ناحية المشاعر فقط ،

فنحن متعادلان تقريبًا .”

لم يكن في نبرته تذمر ،

بل ابتسم بخفة وقال بنبرة مريحة :

“ لا حيلة لنا ~ 

يبدو أن جيلنا يصطدم بسهولة بتعاسة العائلة ! 

لا نملك سوى التحمل .”


تأثر لي تينغيان بكلامه فضحك أيضاً 


لين تشي:

“و غدًا ؟ ليلة رأس السنة كيف تقضونها؟”


: “ مثل كل عام ، لا شيء مميز ،،،” فكّر لي تينغيان قليلًا ثم قال : 

“ التحضيرات كلها يتولاها الخدم ،

أقصى ما أفعله هو تجهيز هدايا وأظرف العيد للصغار ….

عشاء ليلة رأس السنة يكون فقط مع أقرب الأقارب ،

ليس مثل اليوم — هذا العدد الكبير — 

نسهر حتى منتصف الليل ثم نطلق الألعاب النارية وبعدها 

يعود كل واحد إلى غرفته .”


: “ هكذا إذن…” استلقى لين تشي على الأريكة 

وحدّق عبر النافذة


لا يعرف متى بدأ ذلك،

لكن الثلج كان يتساقط في الخارج

فقال بهدوء لـ تينغيان:

“ لي تينغيان… الثلج يتساقط "

 

رفع لي تينغيان رأسه ونظر إلى الخارج


الثلج يهطل ،،،

حبيبات صغيرة تضرب الزجاج ،

تُصدر أصواتًا خافتة متقطعة ،

لا تُسمع إلا في سكونٍ تام 


ألقى نظرة على ساعته —-

الحادية عشرة وثلاثًا وعشرين دقيقة


أمسك لين تشي هاتفه وقال بصوت خافت :

“ كانت هوو ييونينغ تقول لي بيتًا شعريًا حامضًا ،

شيئًا مثل —

« إن ابتللنا اليوم بالثلج نفسه ،

فذلك يُحسب كأننا شِخنا معًا » "

نظر إلى الخارج ،

رمش بعينيه ،

وصوته يحمل ابتسامة ،

وسأل :

“برأيك…

ألسنا نرى الثلج نفسه الآن ؟”


وصل صوت لين تشي من بعيد ،

لكنه كان قريبًا من الأذن ،

كأنه يهمس سرًا


شعر لي تينغيان بشيء يتحرك في صدره دون سبب


في هذه اللحظة ،

تدفقت إلى ذهنه أشياء كثيرة —- 

تذكر لين تشي وهو يخرج من بوابة الجامعة ،

يبتسم له من بعيد ،

وتذكره على المسرح ،

متألقًا ، عاليًا ،

ينظر إليه من فوق ،

وتذكره على سريره ،

يأكل بلا مبالاة ،

يسقط الفتات دون قصد ،

يستفز أعصابه في كل لحظة ،

ثم ينظر إليه بوقاحة ورضا


أشياء كثيرة… كثيرة جدًا ——


ومن بينها أيضًا ،

ذلك الوعد الأول ،

حين أحضر لين تشي إلى منزله ،

وكان الاتفاق أن يقضيا رأس السنة معًا


{ لكن الآن ،

ها أنا أترك لين تشي وحده ….}



كان عليه أن يعود إلى المنزل العائلة —

لا مجال للمراوغة —- 

اجتماعات العائلة ،

عشاء رأس السنة ،

طقوس العبادة ،

زيارات الأقارب…

كل حلقة من هذه السلسلة لا بد أن يحضرها بصفته رئيس العائلة الحالي


وكان لين تشي متفهمًا جدًا ،

حتى إنه واساه قائلًا ——

“ أنا في الأصل أقضي ليلة رأس السنة وحدي كل عام ،، 

هذا العام أفضل على الأقل ،

أعيش عندك ،

أُدلَّل جيدًا ،

وهناك كثيرون يرافقونني "


{ لكن…

كيف يمكن أن يكون هذا هو نفسه ؟ }


شد لي تينغيان شفتيه ،

وتذكر فجأة ذلك اليوم الذي وقف فيه أمام المنزل القديم 

المتهالك في مقاطعة تشانغيو —- 

وفي اللحظة التي فُتح فيها الباب و خروج لين تشي


منزل فارغ ، موحش وكئيب ،

و لين تشي وحده 


شخصٌ كالجوهرة ،

سقط في وحلٍ مظلم 


و في تلك النظرة ،

كأنه رأى لين تشي في طفولته ومراهقته ،

و غالبًا ما عاش بالطريقة نفسها ،

وحيد تمامًا ،

لا أحد يعتني به ،

لا أحد يهتم ،

يبقى وحده في المنزل يحرس الباب


والآن —-  هذا الشخص نفسه يبتسم ويسأله —-

' هل يُحسب أننا شاهدنا الثلج نفسه ؟ '


أجاب لي تينغيان : “ أظن… لا "


: “ هاه؟” تجمد لين تشي في مكانه : “ أنت…”

شعر بالإحباط ،

وكاد يشتم ويلعنه 

{ نادر أتحمس و أُجرّب لمسة شعرية رومانسية ،

ولي تينغيان لم يتجاوب إطلاقًا !


أبرد مني حتى !! 

عديم الإحساس !!!! }


ثم فكر بالأمر مجدداً ،

ورأى أن هذا ليس غريبًا 

{ ربما … لأن لي تينغيان لا يريد أن “يشيب معي” أصلًا… 


ففي قلبه ،

لا يزال يسكن شخص آخر … شو مو —- 

الذي تزوج وأنشأ عائلة …


وبالتأكيد لا مكان لي أنا } 


شد لين تشي شفتيه ،

واكتشف على مضض أنه يشعر بالغيرة


لكن في اللحظة التالية ،

سمع لي تينغيان يقول —- 


: “ لكي نكون قد شاهدنا الثلج نفسه ،

يجب أن أكون إلى جانبك ….”

أنزل لي تينغيان عينيه و وسط هذا الثلج الناعم الذي يملأ السماء ،

و صوت الثلج وهو يطرق النافذة ،

سأل بصوت خافت :

“ هل تريد أن تقضي ليلة رأس السنة معي ؟”


هذه المرة —- تجمد لين تشي حقًا —- 

: “ ماذا تقول؟”

توقف قليلًا ثم ضحك بخفة :

“ لا يمكنك أن تعود الآن ، أليس كذلك ؟”


لي تينغيان بهدوء : “ ليس بالضرورة ،،"

وفي صوته شيء من الإغراء :

“ ربما… أفعل "


لين تشي لم يصدق —- في مثل هذا الوقت —- تجتمع العوائل 

—- حتى لو كانوا عائلة لي تينغيان مليئين بالتيارات الخفية ،

ويبدون متماسكين من الخارج فقط ، 

فغيابه في هذا اليوم كفيل بإشعال سيل من الشائعات —-

تمدد وتمطّى،

وقال لـ تينغيان:

“ كف عن الهراء …..

لو تجرأت وغادرت ، جدك سيكسر ساقيك ….”

يعرف جيدًا مدى احترام لي تينغيان لجده

وقال ضاحكًا : “ كن عاقلًا ...سأنتظرك في أوّل…”

ثم توقف ،

وتردد قليلًا : “ أيّ يوم من أوائل العيد تعود فيه "


لم يشرح لي تينغيان أكثر  و جلس بهدوء يستمع إلى صوت 

الرياح في الخارج ،

وإلى لين تشي وهو يتثاءب ،

ويشتكي من أنه أكل كثيرًا في المساء ،

ويقول إنه سيذهب لاحقًا ليؤدي مجموعة تمارين بلانك

و بعد عشر دقائق تقريبًا ،

أنهيا المكالمة ——


بدا أن الثلج قد اشتد قليلًا —-

جلس لي تينغيان على الكرسي الهزّاز ، والإضاءة الخافتة 

ترسم ملامح جانبه الحاد


{ هذا المنزل… }


كان يزوره كثيرًا في طفولته 

كان جده يأخذه إليه لقضاء العطل


ما زال يتذكر كيف أخفى في يوم من الأيام —— صندوق من 

الأصداف في غرفة المكتب ،

وكيف رسم سلسلة من الخربشات على جدار العلية


آثار نشأته بقيت هكذا ،

بصمت ،

في أركان هذا المنزل


{ لو كان لين تشي هنا ،

لربما أمسكت بيده وصعدنا معًا إلى العلية ،

و أريه النافذة الزجاجية المثلثة ،

ومنها يمكن رؤية بيت الزهور ——-


أُشرك لين تشي في طفولة عشتها وحدي 


لكن ،،،، للأسف ،،،، لين تشي ليس هنا … }


أسند لي تينغيان وجهه على يده ونظره شارد


{ والأكثر إيلامًا من ذلك ،

أنني لا أعرف —— هل سيأتي يوم

أصطحب فيه لين تشي إلى هذا المكان أم لا }



في اليوم التالي ، يوم العيد ——


وكما قال لي تينغيان،

لم يكن عليه أن يشارك في أي شيء داخل المنزل ،

فكل شيء كان بيد العاملين 


أطباق الفاكهة ذات الدلالات المباركة ،

زخارف النوافذ ،

الفوانيس المعلقة في فناء المنزل


ولا تزال عائلتهم تحافظ على العادات القديمة ،

ففي العيد يصنعون الزونغزي،

وكعك الأرز ،

وحلوى التانغيوان


كان طعمها حلوًا دسِمًا،

ولي تينغيان لم يحب هذه الحلويات منذ صغره ،

فاكتفى بالمجاملة ،

اختار قطعة أو اثنتين وابتلعهما على عجل


و مع حلول المساء ،

كان مظهر مأدبة العشاء العائلية أبسط بكثير من ليلة الأمس ،

ولم يبقَى تقريبًا سوى الأقارب المقرّبين


ومع ذلك ،

لا يزالوا يجلسون على مائدتين ،

لأن شقيق لي تشنغداو الأصغر حضر هذا العام مع عائلته ،

وله ابنان ،

وقد أنجبا بدورهما أربعة أحفاد 


يضاف إلى ذلك

عائلة العمة الحقيقية للي تينغيان،

لي شو — أخت لي جيانغ،

التي بقيت هي الأخرى في المنزل


فبقي الجوّ ،

على الأقل ظاهريًا ،

مزدحمًا وحيويًا


بعد الانتهاء من العشاء ،

كان لا يزال هناك وقت قبل إطلاق المفرقعات وتقديم القرابين 

و كالعادة — اجتمع الجميع في صالة الجلوس


لكن بعد فترة قصيرة ،

لوّح لي تشنغداو بيده نحو تينغيان وقال:

“ تعال معي إلى المكتب قليلًا .”


فتبعه لي تينغيان


مكتب لي تشنغداو مكانًا مألوفًا له ،،،،

فرغم برودة علاقته بوالده ،

إلا أنه كثيرًا ما يأتي لزيارة جده


لم يلفّ لي تشنغداو ويدور في الكلام — بل رفع يده نحو تينغيان قائلًا :

“ اجلس ، لا تقف —- 

لستُ هنا لأوبّخك.”



أخذ من الرف نظارته ،

وعلى وجهه النحيل الصارم ارتسمت ابتسامة خفيفة

نظر إلى تينغيان ثم أخذ عدة صور من فوق المكتب

ومدّها إليه

قال بنبرة هادئة جدًا : “ ألقِي نظرة "


أنزل لي تينغيان رأسه ،

فوقعت عيناه على صورة لفتاة ذات ملامح جميلة ومتناسقة


توقف قليلًا 

وقد بدا عليه الاندهاش


خفّف لي تشنغداو نبرته قائلاً :

“ أمس ، والدك تطرّق لموضوع زواجك — 

الفتاة التي رشّحها لك لم تعجبك — وهذا مفهوم ،

ولا أريد أن أضغط عليك ...

لكن عندي هنا أيضًا بعض الفتيات أود أن تتعرّف عليهن…”

وأشار إلى الصورة :

“ مثل هذه ،

هي ابنة تشن تشانغتشينغ من مجموعة تشنهاي،

اسمها تشن ييلين،

الابنة الثانية — فتاة مهذبة وعاقلة ،

رأيتها عدة مرات وأعجبتني كثيرًا ...

لا أقول إن عليك أن تتزوج فورًا ،

لكن لا بد من التعارف أولًا ،

تلتقون وتتواصلون ،

وأنت لم تعد صغير ،،

ثمانية وعشرون عام

في عمرك هذا — كنتُ قد أنجبت ولدًا وبنتًا بالفعل .”


كان لي تشنغداو ينظر إلى لي تينغيان بنظرة عميقة —- 

وأمام حفيده المحبوب ،

كان حريصًا على أن تكون كلماته لطيفة ، ملتفة ،

تترك له مساحة كافية


حاول قدر الإمكان ألا يبدو وكأنه يفرض عليه أمرًا


لكن مقصده كان واضح


لقد وصل لي تينغيان إلى السن التي ينبغي فيها التفكير بجدية في حياته 

وكان لي تشنغداو يثق أن حفيده الهادئ، المتزن، المتفوق،

لا يحتاج إلى الكثير من التوجيه ليتخذ القرار المناسب

و تابع بنبرة ودودة :

“ بعد بضعة أيام سأدعو عائلة تشن لزيارتنا ،

وتلتقي بها على مهل .”


تحركت رموش لي تينغيان قليلًا —-

فكر لثوانٍ ،

ثم، وكأنه غير مهتم ، وضع الصورة على المكتب


لم يقل نعم،

ولم يقل لا

و اكتفى بالقول :

“ الأمر ليس مستعجلًا ...

سأفكر فيه أكثر .”


لم يضغط لي تشنغداو كثيرًا ،

ففي نظره ، تينغيان لطالما كان يسير وفق نظامه الخاص ،

ومنذ صغره لم يكن بحاجة للقلق عليه —-

و الشباب دائمًا يمرون بفترة يحبون فيها اللهو ،

ولا يستحق الأمر الانزعاج الزائد

فابتسم ببساطة وقال :

“ تذكّر الأمر في قلبك فقط ….”

ربّت على كتف تينغيان:

“ حسنًا ، حان وقت خروجنا .”


وقف لي تينغيان معه 

لم يمض وقت طويل حتى حان موعد تقديم القرابين ،

و وقف خلف جده كما هو معتاد ،

وأدى جميع الخطوات حسب الترتيب


ألقى نظرة على يساره ، حيث يقف والده لي جيانغ —-

بدت على وجه والده لمحة من الاستياء حين كان ينظر إلى الأمام ،

لكن سرعان ما حاول إخفاءها


أما لي غوانغي فقد كان شارد الذهن ،

يبدو أنه لم يستوعب قيمة موقعه


حين خرج الجميع لإطلاق الألعاب النارية ،

لم ينتبه أحد بصراحة ، فالاحتفالات الأكبر قد شاهدوها من قبل ،

وألعاب السنة الجديدة مهما أضاءت السماء ،

فهي مجرد رمز للبهجة


لكن لي تينغيان وقف في الفناء ،

يحدق في الألعاب النارية التي تنفجر في السماء ،

تتفتت إلى باقات صغيرة كالمطر المتساقط

{ لابد أن لينغ تشي كان سيحب هذا المنظر ،،،،

فقد أخبرني أنه حين كان في الإعدادية ،

كانت أعياد السنة الجديدة في المنزل باردة جدًا ،

وكان يجلس وحيدًا ، يراقب الألعاب النارية من منازل الآخرين … }


وبعد انتهاء الألعاب النارية ،

وحلول الساعة الثانية عشرة ،

عاد الجميع إلى الفيلا الرئيسية ،

تناولوا بعض الفواكه ،

وأتموا بعض الطقوس ،

ثم عاد كل واحد إلى جناحه للراحة


عاد لي تينغيان أيضًا إلى غرفته ،

لكنّه بقي عند النافذة لبعض الوقت ،

حتى صمتت أرجاء القصر القديم ،

ثم نزل من الطابق العلوي


استقل سيارته من القبو ،

وغادر ببطء من البوابة الخلفية

لم يزعج أحد ، وكان الحارس عند البوابة الوحيد الذي علم بالأمر


مرّ لي تينغيان هامسًا ، بشكل عابر ، محذرًا الحارس : 

“ إذا سأل أحد ، قل إنك لم ترَني أغادر .”


والد هذا الحارس قد عمل لديه سابقًا ،

فأومأ الحارس برأسه بحزم :

“ مفهوم سيدي .”




في هذه الأثناء ، 


لينغ تشي قد غلبه النوم في المنزل


يقضي العيد وحيدًا في بيت لي تينغيان رغم وجود بعض 

الموظفين إلا أن العلاقة معهم ليست قريبة جدًا ،

وكان يحتاج لمساحته الخاصة ،،

لذا بعد تناول العشاء ،

عاد لينغ تشي إلى غرفته وحده 


لم يكن يهتم بالطقوس كثيرًا ،

فهذه السنوات كلها كان يقضيها وحده في ليلة الكريسماس والعيد الصيني ،

فما الجدوى من أي مراسم ؟


تناول طعامه بمفرده ،

ولا أحد في العائلة يشعر بالجوع سواه


أما عن ما قاله تينغيان —- “ ربما ” سيقضي معه ليلة رأس السنة ،

فقد نسيه تمامًا ولم يضعه في قلبه


شغّل التلفاز ،

برنامج يعرض برنامج الاحتفال بالعام الجديد ،

لكنه بالكاد نظر إلى الشاشة بنظرة


اقترب وقت منتصف الليل ،

وظل هاتفه يرن بلا توقف ،

العديد من الناس يرسلون تهاني العام الجديد :


زملاء العمل ،

مالكو الحانات المقربين منه،

معجباته ،

زملاؤه في المدرسة ،

بل وحتى المعلمين …


طنّت الرسائل بلا انقطاع

ردّ على جزء منهم ممن تربطه بهم علاقة جيدة ،

أما البقية ، فأرسل لهم رسائل جماعية


لكن من بين كل هؤلاء ،

لم يصله رسالة من لي تينغيان


تمتم لينغ تشي : “ لا قلب له "


لينغ تشي يعلم أيضًا أن ليلة رأس السنة في منزل لي تينغيان كانت بلا شك حدثًا مهمًا ،

وبوجود كبار العائلة ، بالكاد يمكن أن يجد لي تينغيان وقتًا 

لينصرف عن هذه الالتزامات 


و مع هذا ، تنهد تنهيدة ، ورغب في رد فعل طفولي بأن يحظر لي تينغيان على الهاتف ،

لكنه اقتصر على تهديده برهة وجيزة ، ثم تراجع عن الفكرة الطفولية


وضع هاتفه على صدره ، وكان هدفه فقط إغلاق عينيه لبعض الراحة ،

لكن سرعان ما غلبه النوم


التدفئة الأرضية تعمل بدرجة حرارة معتدلة ،

فغطّى نفسه ببطانية واحدة فقط ، واستلقى ملفوفًا


بعد فترة قصيرة ، استدار في نومه ، وسقط الهاتف على 

الأرض بضربة —- فاستفاق على الفور


: “ يااه …؟” تمتم لينغ تشي وهو نصف واعٍ — 

توجه على طول جانب السرير ليلتقط الهاتف ،

لكنه بدا وكأنه سمع شيئًا ما 


ربما كانت الليلة هادئة بشكل استثنائي ،

وألعاب السنة الجديدة انتهت منذ وقت طويل ،

فحتى أدق الأصوات تتضخم في هذه الصمت


“ ما هذا ؟” تمتم لينغ تشي


التقط الهاتف وهو لا يزال نصف ناعس ، ووقف بجانب النافذة


كان في الطابق الثاني من المنزل،

ومن هنا يمكنه رؤية الفناء الأمامي وما يحدث فيه


رأى بعينيه سيارة سوداء مألوفة تتوقف ببطء عند مدخل المنزل

و خرج الخادم مسرعًا من الداخل ،

ربما لم يتوقع أن يعود صاحب المنزل فجأة في هذا الوقت


و بدون وعي ، وضع لينغ تشي يده على الزجاج ، واقترب بوجهه قليلًا —-

رأى لي تينغيان ينزل من السيارة ——

مرتديًا الأسود بالكامل ،

كتفاه عريضان وخصره نحيف ،

وجهه حاد الملامح ، يحمل برودة طبيعية ، كأنه سيف نحيل حاد لا يلين


وبالصدفة ، رفع لي تينغيان رأسه 

لتلتقي عيونهما من الطابق الثاني مع لينغ تشي عند النافذة


الليل كان صامتًا بالكامل 

وفي وقت ما، بدأ الثلج يتساقط مجددًا ،

و غطى الأرض بطبقة رقيقة ،

وغطت الثلوج كتفي لي تينغيان وشعره


وقفا هكذا ، يحدقان لبعضهما طويلاً ،

ثم بدأ لي تينغيان يقترب ببطء 

لم يدخل من الباب الأمامي —-

غرفة لينغ تشي مجاورة للشرفة ،

ومتصلة بشرفة جانبية مباشرةً بالحديقة عبر ممر متعرج ،

فمشا لي تينغيان بين الزهور والشجيرات،

وعبر الممر الأبيض، صاعدًا عبر الدرج الجانبي إلى الأعلى


في هذه اللحظة ، فتح لينغ تشي الباب الجانبي لشرفته واقفًا ينتظره


أضواء الفناء مضاءة ،

والإضاءة الدافئة الصفراء تزين الليل الشتوي


الفوانيس الحمراء الصغيرة تتأرجح بلطف بين الشجيرات ،

والشموع الإلكترونية داخلها تتمايل معها


خطى لي تينغيان ببطء على الدرج ،

كأنه في نزهة عابرة ، وليس شخص عاد في منتصف الليل عبر الرياح والثلوج


ظل لينغ تشي مذهولًا ، لا يستطيع قول كلمة ،

والبرد الخارجي يضرب جسده ،

ملابسه الداخلية تحت بالروب تتأرجح مع الرياح ،

فبدا نحيلاً وهش بشكل غير متوقع


وأثناء انغماس لينغ تشي في تأمل المشهد، كان لي تينغيان قد اقترب بالفعل


وقف أمامه بثبات 


تساقطت على رأسيهما بعض حبات الثلج الرقيقة 


رفع لي تينغيان يده، ومسح عن شعر لينغ تشي وكتفه بلطف


و تلاقت نظراتهما


كل شيء من حولهما صامت ،

فالليلة هي ليلة رأس السنة ، اليوم الذي يجتمع فيه الجميع مع من يحبون


لي تينغيان بابتسامة خفيفة : “ سنة جديدة سعيدة "

واقفًا في هذا الثلج المتساقط ، عيناه تحملان نورًا صافياً،

والأضواء المنتشرة في الفناء بدت باهتة مقارنةً بلحظة نظره الهادئ


لم يستطع لينغ تشي وصف ما يجول في داخله ،

لكن قلبه شعر بنار خفية تلهب صدره


نظر إلى تينغيان —— واتبع قلبه ،

رفع يده أمسك بمعطف لي تينغيان ، وأجبره على الانحناء قليلًا ، ثم قبّله


تجمد لي تينغيان للحظة ،

لكن سرعان ما احتضن لينغ تشي عند خصره ، ورد عليه بالقبلة


أغلق لينغ تشي عينيه ، ورمش برفق ، 


وكأن العالم كله اختفى ، ولم يبقَى سواهما


يتبع


زاوية الكاتبة ✒️ : 

اليوم … هذا الفصل طويل جدًا …


Erenyibo: حبيبتي كل فصل تجلطيني مو بس هذا ~

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي