Ch42 BFIHTE
: “ لماذا عدت ؟”
دخل لين تشي مع لي تينغيان إلى الداخل ، و شفتاه محمرّتَين ،
لا يعرف إن كان ذلك من أثر قبلة أم من هواء
الخارج ، فعطس عطسة خفيفة
رفع لي تينغيان درجة التدفئة قليلًا
في الحقيقة —- كان لين تشي يسأل وهو يعرف الجواب
فقد قال لي تينغيان بالأمس إنه سيعود ليشاركه لحظة عبور
العام الجديد ، وقد عاد فعلًا في اللحظة نفسها التي حلّ فيها العام
وحده الأحمق من لا يفهم المغزى
جلس لين تشي متربعًا على الأريكة ، يشرب شاي الزنجبيل ،
مستفيدًا ثم يتظاهر بالبراءة ، وسخر من تينغيان قائلًا:
“ أنظر إليك ، تركض في آخر الليل وتأتي إلى هنا
ألا ترى أن الأمر متعب ؟
أليست لديك زيارات للأقارب غدًا عند جدك ؟”
نظر لي تينغيان إليه بنظرة جانبية —-
{ أنا فعلًا مضطر للعودة صباحًا }
فكّ ربطة عنقه قليلًا ، وقال بنبرة هادئة ،
وكأنه يأخذ كلامه على محمل الجد :
“ إذًا أعود ؟ منزل العائلة يحتاجون وجودي فعلًا
وغدًا سيأتي عدد من الزائرين .”
اتسعت عينا لين تشي فورًا
ضحك لي تينغيان بخفة
لكنه قد اقتطع هذا الوقت بالقوة فعلًا ،
فقبل السادسة صباحًا عليه أن يعود إلى منزل العائلة ،
ليلة رأس السنة هنا لا تحمل أي طقس لا يمكن الاستغناء عنه ،
هو عاد فقط ليكون مع لين تشي
رفع أكمامه وتابع :
“ اطلب من المطبخ أن يُحضّر لي شيئًا خفيفًا ، لم آكل جيدًا
في وليمة العشاء ، وأنا جائع الآن .”
كان موظفي المطبخ مستعدين أصلًا ، فقد أُعدّ الطعام
أساسًا من أجل لين تشي
شهية لي تينغيان لم تكن كبيرة ، فاكتفى بطبق صغير من
الوانتون بمرق الدجاج ، مع بعض الأطباق الجانبية
أكل لين تشي معه بضع حبات ، ولم يطلب طبقًا خاصًا به،
متجاهلًا موظفي المطبخ تمامًا ،
و يمد عوده ليصطاد من وعاء لي تينغيان
واحدة تلو الأخرى ، وهو يعض طرف العود بأسنانه ، وعيناه
معلّقتان بطبق فطيرة الفطر مع الكمأة السوداء
لم يشعر لي تينغيان إلا باللطف الذي يفيض منه ،
فشرب بهدوء رشفة أخرى من حساء الماتسوتاكي
كان لين تشي يلتقط حبّات الفول السوداني من الطبق، وسأله:
“ ألم يعترض أحد في منزلكم على خروجك في هذا الوقت المتأخر ؟” و رفع حاجبه وهو يتفحّصه
ليس شكًا بلا سبب ، فلو كان حفيده يترك منزل العائلة في
أول ليلة من السنة ، ويقود في منتصف الليل ليعود سرًا إلى
شخص يخفيه في منزله…
لأمسك الجد عصاه وجاء ليرى أيّ نوع من ' الثعالب ' هذا
حين تخيّل لين تشي الأمر ، فقد شهيته حتى للفول السوداني
قال لي تينغيان، وعيناه منخفضتان، بنبرة عابرة :
“ لا أحد يعلم ،،
خرجت بعد منتصف الليل ، والحارس لن يتكلم ،
ما دمت أعود قبل الصباح فلن تكون هناك مشكلة .”
ارتفع حاجب لين تشي مجدداً —-
{ بهذا الشكل ، يبدو الأمر فعلًا وكأنه… إخفاء شخص عزيز }
ابتسم دون وعي
لي تينغيان : “ ما الذي تضحك عليه؟”
هزّ لين تشي رأسه دون جواب
لقد طلب زجاجة بيرة، لم يسكبها في كأس، بل شرب مباشرةً من الزجاجة
و حين لاحظ نظرة تينغيان، لوّح له بها قائلًا :
“ تريد ؟”
تحت الإنارة ، كانت شفتا لين تشي لا تزالان متورمة قليلًا ،
وملطختين بقطرات من الجعة ، لامعة بشكل لافت
الشرب في هذا الوقت المتأخر لا ينسجم مع أسلوب حياة لي تينغيان المعتاد
لكنه فكّر لثوانٍ ، ثم مدّ يده ، و غطّى ظهر يد لين تشي بيده ،
وشرب رشفة من العلبة نفسها ، من يده مباشرةً
رفع عينيه إلى لين تشي، و عيناه تحت الضوء كأنهما
تجمعان شظايا صغيرة من اللمعان
تداخلت أصابعهما ،
تلاقَت العيون ——
لم ينطق أيٌّ منهما ، لكن هواء صالة الجلوس بدا وكأنه يشتعل
طااخ —
سقطت نصف علبة الجعة المتبقية على الأرض ، وانسكبت
رائحة الشعير على أرضية الخشب
جلس لين تشي على الطاولة ، ورفع ذقن لي تينغيان بقسوة ،
ثم انحنى وقبّله
كانا أحيانًا يتنازعان السيطرة
في السابق ، كان لين تشي هو الطرف الممسك بزمام الأمور،
بينما يملك لي تينغيان بطبيعته نزعة قوية للتحكّم
حتى إنهما، في بداياتهما، كادا يشتبكان فوق السرير
لاحقًا، ومع الوقت، توصّلا إلى توازن، وتعلّم لين تشي تقبّل موقع آخر
لكن ذلك لم يمنعه من الاستمتاع أحيانًا بمشهد لي تينغيان
حين يكون في موقع أدنى
لكن القُبلات لم تدم طويلًا ، إذ سحبه لي تينغيان من فوق الطاولة
و حمله ، وأحكم ذراعه حول ظهره
شعر لين تشي قد طال فعلًا في الآونة الأخيرة ، حتى لامس
كتفيه ، وخصلاته الناعمة احتكّت بخفّة بظهر يد لي تينغيان
و سقطا معًا على الأريكة
انحنى لي تينغيان ونظر إلى لين تشي ، محاصراً عليه بجسده تمامًا
ضحك لين تشي بخفّة و مدّ يده يعبث بأزرار قميص تينغيان
وقال مازحًا:
“ هل عدتَ فقط لتطلق معي مفرقعات رأس السنة ؟”
لم يخلُو وجه لي تينغيان من شيء من العجز —-
فعلى الأقل أثناء قيادته في طريق العودة ، كان يظن أن
الليلة ستمرّ بدفء هادئ
كان يريد فقط أن يقضي مع لين تشي سهرته حتى الفجر
لكن الواقع أثبت أنه ما إن يقترب من لين تشي —- حتى تحترق كل أناقته المعتادة ،
وهدوؤه ، ورصانته… كأن نارًا واحدة كفيلة بتحويلها رماد
التقط خصلة من شعر لين تشي نصف الطويل ، وأنزل رأسه ليقبّلها :
“ اعتبره كذلك "
نظر إليه ، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، وعيناه كسولة مسترخية
وجهه في الأصل مهذبًا باردًا، لكنه بدا فجأة أكثر جاذبية
: “ لذا من الأفضل أن نستغل الوقت… فبعد أربع ساعات عليّ أن أعود "
ضحك لين تشي بصوت عالٍ
⸻
في النهاية توقّف لي تينغيان عند الحدّ المناسب ، ولم يكتفِي إلا بمرّة واحدة
فهو لم يكن فاقدًا لعقله تمامًا ، وقد عاد أساسًا ليقضي
السهرة مع من يحب ، لا ليحوّل الليلة كلها إلى ذكرى محرجة
وكان لين تشي أيضاً لا يزال يحتفظ ببعض الحياء —-
بعد عبثهما على الأريكة ، لم يجرؤا على ترك الأمر للخدم ،
فركله لين تشي بقدمه ، دافعًا لي تينغيان ليذهب وينظّف المكان
أما الجرح في ساقه ، الذي قد بدأ يلتئم ، فقد انفتح من
جديد بسبب اندفاعه
لفّ نفسه ببطانية ، ولم يكن يرتدي سوى قطعة داخلية ،
وهو يعيد تعقيم الجرح باليود
تمتم بتكاسل ، وصوته مبحوح قليلًا :
“ الشهوة تُعمي البصيرة فعلًا ! "
بعد أن أزال لي تينغيان ما أمكنه من آثار مريبة ،
عاد و جلس إلى جانبه ، ليلاحظ أن لين تشي عاد يشرب البيرة
وحين لمح نظرته ، تظاهر لين تشي بالبراءة :
“ وماذا في ذلك ؟
ليلة رأس السنة يجب أن تُقضى هكذا
أي بيت لا يشرب فيه الناس قليلًا في العيد ؟
نشرب ، نشاهد التلفاز ، ونأكل بعض المقرمشات …
هذا يناسب كل المناسبات .”
فكّر لي تينغيان بالأمر ، ووجد أن في كلامه شيئًا من الصحة
و ليلة كهذه لا تستدعي الكثير من التقيّد
ألقى نظرة على جرح ساق لين تشي ، وتأكد أنه بخير ،
ثم أخذ علبة بيرة من الطاولة
شغّل لين تشي التلفاز ، من دون اهتمام حقيقي بما يُعرض،
حتى توقّف عشوائيًا عند فيلم
كان فيلمًا جديدًا عُرض هذا العام ، من بطولة الممثل المخضرم شيه لان ،
والممثلة الحائزة على الألقاب لو يانغشو
لم تكن الحبكة مميزة على نحو خاص ؛
شاب وفتاة يفرّقهما زمن الحرب ، ثم يلتقيان مجددًا في منتصف العمر
لكن أداء الممثل المخضرم والممثلة القديرة كان متقنًا إلى حدٍّ مؤلم
و حين التقى الاثنان في الشارع ، التفتت البطلة وألقت نظرة واحدة
في تلك النظرة تكدّست مشاعر لا تُحصى ؛
لم تذرف دمعة ،
ومع ذلك بدا وكأن شيئًا ما سقط من عينيها… ثم تحطّم
حتى لين تشي شعر بشيء من الأسى
لم ينتبه لي تينغيان ، فإذا بلين تشي قد شرب ثلاث زجاجات من البيرة ،
ثم تسلّل خلسة وفتح زجاجة من نبيذ باتوس الخاص بلي تينغيان
كان يشرب كما لو كان يشرب ماءً،
حتى احمرّت وجنتاه تمامًا
وعندما ظهرت البطلة على الشاشة تنظر إلى البطل ،
وكل ما تريد قوله مختصر في ابتسامة باهتة مليئة بالحسرة،
امتدت يد لين تشي على وجه لي تينغيان
: “ كيف يمكن أن تكون جميلًا إلى هذا الحد ؟”
قالها بدهشة صادقة
صوته خافت جدًا ، كأنه يحدّث نفسه
ابتسم لي تينغيان بعجز ،
و لاحظ أن لين تشي بدأ يسكر فعلاً
يعرف جيدًا مقدار تأثير ملامحه عليه ؛
فمنذ اليوم الأول لم يُخفِي لين تشي أبدًا انجذابه الجسدي إليه
فقال مازحًا :
“ لا أدري… ربما عليّ أن أشكر أمي لأنها أنجبتني هكذا "
ضحك لين تشي
ثم عاد ينظر إلى التلفاز
كانت البطلة تودّع البطل ،
وتغادر الفندق وحدها ،
بينما يقف هو عند نافذة الطابق العلوي ،
يراقبها بصمت وهي تبتعد
كلاهما يعرف أن هذا الفراق … فراق عمر كامل
لم يكن لين تشي يحب هذا النوع من الأفلام الحزينة
و لم يكن شخصًا ' أدبيًا ' أصلًا
ذات مرة جرّه شي زيون لمشاهدة فيلم فني لمخرج فرنسي شهير
فقضى العرض كله تقريبًا وهو يقاوم النعاس،
وكاد شي زيون يطرده من الصالة
لكن الليلة وهو يشاهد هذا الفيلم البطيء الإيقاع ،
شعر بحموضة خفيفة تتسلّل إلى صدره
التقيا في شبابِهما،
جارين يعيشان صدفةً قرب بعضهما
كان البطل آنذاك في الخامسة والعشرين ،
والبطلة لم تتجاوز التاسعة عشرة
كان كلٌّ منهما يرى الآخر من نافذة بيته ،
وحين يمران في الزقاق ،
يكفي أن يرفع أحدهما عينيه ويلمح جانب وجه الآخر
حتى يتسارع النبض
{ يا لها من بداية جميلة ..
ناعمة ،
نقيّة ،
كزهرة ياسمين في أوائل الربيع ….
ليست مثل بدايتي مع لي تينغيان؛
لقاء متعجّل ،
مصادفة غير موفقة ،
غريبان جمعتهما الظروف …..
و كان لي تينغيان حينها غارقًا في حزنٍ من أجل شخص آخر
أما أنا ……
فلم تكن نيّتي بريئة…
و كل ما أردته هو ليلة عابرة
ومع ذلك ،
حتى هذه البداية المثالية في الفيلم
انتهت بالافتراق ….
تحوّل الاثنان إلى غرباء يعرف كلٌّ منهما الآخر
آلاف الكلمات ،
تلاشت جميعها في الهواء
بما في ذلك ذلك الغصن الصغير من الياسمين
الذي ذبل منذ زمن الصبا
لكن لي تينغيان الآن يجلس إلى جواري …
جاء خصيصًا في أول أيام السنة الجديدة ،
قطع الطريق في عمق الليل ،
ليس لشيء سوى ليقضي معه لحظة استقبال العام الجديد ،،،،، }
يجلسان معًا على الأريكة ،
يشاهدان بهدوء قصة حب تعود إلى القرن الماضي ….
هذا وحده — جعل تلك النار المشتعلة في صدره ،
منذ اللحظة التي رأى فيها لي تينغيان —- تعجز عن الانطفاء
كانت تحرقه ،
شعر بأن قلبه يؤلمه
شرب لين تشي بضع رشفات أخرى من النبيذ الأحمر ،
لكن بلا فائدة ،
لم تُخفّف شيئًا من حرارة صدره
أما لي تينغيان،
فقد أقلقه أن يراه يشرب على هذا النحو ،
فعقد حاجبيه بعدم ارتياح ،
ومدّ يده ليأخذ الكأس من بين أصابعه
لم يكن لين تشي راضيًا تمامًا — لكنه توقّف لحظة ،
ثم تركه يأخذ الكأس دون مقاومة
يسند إحدى ركبتيه ،
والبطانية منسدلة عليه في فوضى ،
كاشفاً عن عضلات جميلة ،
وكتفين مشدودين ،
وترقوة نحيلة واضحة
مشهد حر ، مفعم بالجاذبية
وحين وصل الفيلم نهايته ،
وظهرت البطلة تشعل عودًا من الألعاب النارية الصغيرة
وتذرف الدموع في صمت —
كانت عينا لين تشي تحت انعكاس الضوء تتلألآن على نحو لافت ،
وعلى وجهه ارتسم تعبير طفولي نادر
رفع ذقنه نحو التلفاز وقال :
“ أريد هذا أيضًا "
لم يفهم لي تينغيان قصده في البداية
تثاءب لين تشي ، ثم أعاد كلامه بكسل :
“ أعواد الألعاب النارية… أريد أن أشعلها "
رفع لي تينغيان حاجبه ،
وفكّر أن هذا الطلب مرهق حقًا
في منزله ألعاب نارية ضخمة لمختلف المناسبات،
أما هذه الأعواد الصغيرة فالأمر غير مضمون
ومع ذلك —- لم يرفض طلب لين تشي
اتصل بالهاتف الداخلي ،
وطلب من مدير الخدم أن يبحث في المخزن
—
ولحسن الحظ —- وُجدت بالفعل
لا أحد يعلم من اشتراها ،
كانت موجودة مع بقية الألعاب النارية ،
كمية صغيرة فقط
حتى في طفولته لم يكن لي تينغيان يهتم بمثل هذه الألعاب البسيطة
لكن رؤية الحماس في عيني لين تشي جعلته صبورًا على غير
عادته ، فخرج معه إلى الحديقة
وبما أنهما سيخرجان — بدّل لين تشي ملابسه ،
وارتدى بجامة زرقاء بسيطة ،
ببطانة بيضاء ناعمة من فرو خفيف ،
خفيف ودافئ في آن واحد
و جلس في ممر الحديقة ،
يعبث بأعواد الألعاب النارية بين أصابعه ،
ثم فصل اثنتين منها ——
نظر إلى لي تينغيان الواقف إلى جانبه ،
و السيجارة بين شفتيه يراقبه في صمت ،
كأنه وصيّ صارم يؤدي واجبه بمراقبة طفل ما
فضحك لين تشي دون أن يشعر ،،
و لوّح له بإصبعه وقال:
“ انحنِي قليلًا…
أحتاج إلى نار "
فانحنى لي تينغيان
لم يُبعد السيجارة عن شفتيه ،
بل اقترب على هذا النحو ،
وعيناه للأسفل ،
ورموشه كثيفة كظلال الأشجار الوارفة على ضفة بحيرة
لامس طرف السيجارة عود الألعاب النارية لمسة خفيفة،
ثم ابتعد سريعًا
و انفجرت الشرارة ،
وتناثرت نقاط الضوء ،
فأنارت وجه لي تينغيان
يرتدي معطفه الأسود ،
طويل القامة ، مستقيم الهيئة ،
نحيل قوي كـ خيزران
بدت ملامحه شاحبة في ظلمة الليل ،
ولا تزال السيجارة بين شفتيه ،
يبتسم بلا تكلف ، وعيناه معلّقة على لين تشي
كان يشبه إلى حد بعيد أبناء العائلات العريقة في روايات الحقبة الجمهورية ،
الذين يلتقون بعشّاقهم سرًا في الحدائق
أمسك لين تشي بهذه الأعواد الرفيعة ،
وحدّق فيها شاردًا
{ بقدر ما كانت الألعاب النارية متألقة ،
لي تينغيان —- متألّق في قلبي مثلها } ——
وفجأة سأل:
“ هل تعرف لماذا أريد أن ألعب بهذا ؟”
هزّ لي تينغيان رأسه : “ لا أعرف "
تنهد لين تشي ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
“ حين كنت صغير في أيام رأس السنة ،
لم تكن أمي قادرة إلا على شراء أعواد الألعاب النارية هذه
وبعض ألعاب الفرقعات لتسلّيني —-
وأنت تعرف أن أوضاعنا آنذاك كانت صعبة ،
فحين ألعب بها ،
كانت تقول لي:
بما أنه رأس السنة ، يُسمح لك أن تتمنى أمنية .
كنت أتمنى أمنية صغيرة جدًا ،
قفازات جديدة ،
أو حقيبة مدرسية ...
لكن في معظم الأحيان ،
لم أكن أتمنى شيئ حتى ،
بل أترك الألعاب النارية تحترق ببطء…
حتى تنطفئ ”
ظلّ يحدّق في عود الألعاب النارية الذي لا يزال يحترق بين يديه ،
ثم رفع رأسه ببطء ونظر إلى لي تينغيان
انعكس ضوء الشرارة في عينيه ،
بريقه أشدّ حتى من البريق في عيني لي تينغيان،
كأنه لهيب مشتعل لا يهدأ
صوت لين تشي كان خافت ،
لكنّ في هذه الليلة الشتوية الباردة بدا واضحًا على نحو غريب
في أرجاء الحديقة ،
الأشجار دائمة الخضرة تحيط بالمكان ،
وحتى في الشتاء تفوح منها رائحة خفيفة للنباتات
تمامًا كما في تلك الليلة التي التقى فيها لين تشي بلي تينغيان لأول مرة
: “ منذ وفاة أمي ……
لم أشعل هذا الشيء لسنوات طويلة ...
لكنني الآن كبرت…
وأصبح لديّ أمنية جديدة "
ينظر إلى لي تينغيان مباشرةً ،
وفي اللحظة التي أنهى فيها كلماته ،
وصلت الشرارة في يده نهايتها الأخيرة ——
و سقطت ذرّة رماد داكنة على الأرض ،
ثم حملتها نسمات الليل ،
فتلاشت إلى حيث لا يُعلم —-
التقت عينا لي تينغيان بهذه العينين أمامه —
الألعاب النارية قد انطفأت ،
لكن بريقهما ما زال حاضرًا ،
ساطع على نحو مؤلم ….
حتى إنه شعر —- في أعماقه —-
بوخز خفيف يشبه الاحتراق ——
وفي قلبه —- أدرك على نحو مبهم —-
لمن تتعلّق أمنية لين تشي —-
{ كان ينبغي لي ألا اسأل …..
ألا أنطق ….
أن أكتفي بدور المتفرّج اللامبالي ،،،،
وأنسحب من هذا المشهد ،
لأخرج بيدين نقيّتين … }
لكن وهو يواجه عيني لين تشي —-
خرج صوته رغمًا عنه —-
“ وما هي أمنيتك ؟”
ابتسم لين تشي ابتسامة خفيفة ،،،،
نهض من مكانه ،
ووقف مقابل لي تينغيان —- أقصر منه قليلًا ،
لكنّه ظلّ رجلًا بالغًا طويل القامة
في هذا العام —- ما بين العمل ومنصّات العرض ،
مرّ بتحوّل شامل ؛
تخلّى نهائيًا عن آخر ما تبقّى من ملامح الفتى الجامعي ،
وأصبح رجلًا ناضجًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى
و انساب ضوء القمر على وجهه ،
فبدا محدّد الملامح ،
بينما عيناه براقتين آسرَتين ،
قادرَتين على سلب الخالدين —-
نظر إلى لي تينغيان بلا تردّد ،
و من دون أي حركة قسرية ،
بل بشيء من التراخي والهدوء
ومع ذلك ،
كان يمكن لأيٍّ كان —- أن يشعر بهذا القدر من الصلابة
الذي انكشف في أعماقه في هذه اللحظة
لين تشي :
“ أنا معجب بك ، وأتمنى أن تُعجب بي أيضًا "
تحت شهادة الأشجار والأزهار في الحديقة ،
وفي ضوء قمر لا يشهده سواهما ،
وفي الليلة الأولى من العام الجديد —
قدّم لين تشي أول اعتراف بالمشاعر في حياته —-—-—-
يتبع

تعليقات: (0) إضافة تعليق