القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch42 GHLCS

 Ch42 GHLCS




بعد التحقيق المكثّف ، وأعمال الإنقاذ ، وتهدئة الفوضى ، 

لم تُسوَّى الأمور في القنصلية اليابانية إلا عند الثالثة فجرًا


اجتمع جميع الوجهاء في القاعة ، وتم إخراج ثلاث جثث من 

داخل القنصلية ، دون أي علامات أو هويات على أجسادهم


من بين من وصلوا مع الجنود : دوان تشانتشو — وبرفقته 

رجل يرتدي زيّ تانغ بلحية طويلة ، بدا كأنه أحد الخالدين

لكن يديه الخشنتين ، الكبيرة كأواني الطهي كشفت بوضوح 

أنه ممارس لفنون القتال


ما إن رآه دوان ييلين حتى انحنى باحترام وقال:

“ العم تشياو الرابع ”


هذا الرجل يُدعى تشياو داوسانغ — وهو الأخ المُحالِف لوالد دوان ييلين 

وبعد وفاة والد دوان ييلين الحقيقي ، تولّى تشياو داوسانغ 

بنفسه تعليمه شتّى المهارات ، وعامله بصرامة الأب الشديد

كان قاسيًا في ظاهره ، لكنه في العمق كان يهتم به بصدق


دوان تشانتشو:

“ لم يتمكّن أفراد القنصلية من الذهاب إلى شياوتونغ غوان 

طلبًا للمساعدة ، فاتجهوا أولًا إلى العم تشياو الرابع

و جمع العم مجموعة من حرّاس الدوريات وأرسلهم 

مسبقًا ، ثم أرسل من يستدعيني دعم

كيف حال الجميع ؟ هل هم بخير ؟”


تقدّم الملازم تشياو سونغ :

“ لقد فتّشنا الجميع هنا — لا يوجد قتلة متخفّين بينهم ، 

هل نعيدهم؟”


كاد دوان ييلين يومئ بالموافقة ، لكن صوتًا قاطعه فجأة


كوروميا كيكو : “ لا حاجة !” تقدّمت بوجه صارم ، وكرّرت ببرود :

“ لا يمكن إطلاق سراحهم .”


دوان ييلين:

“ هل لدى الآنسة كوروميا رأي آخر ؟”


أجابت :“ قد يكون القاتل قد هرب ، ولا يهمّني ذلك 

لكن اللص لم يهرب ،، لا بد أنه ما زال هنا .”


: “ لص؟”


ساد الارتباك بين الحاضرين


خرج كينجي من خلف كوروميا كيكو وشرح :

“ استغلّ أحدهم الظلام قبل قليل وسرق عقد الآنسة كيكو"


توجّهت الأنظار إلى عنق كوروميا كيكو ليتبيّن أن قلادة 

الفراشة المزيّنة بالمينا قد اختفت فعلًا 

لكن من كان ليهتمّ بمثل هذه الأشياء في موقف يُفصل فيه 

بين الحياة والموت ؟


قال دوان تشانتشو بنبرة استخفاف :

“ ربما سقط في الفوضى ، ولن يمكن العثور عليه ؟”


كوروميا كيكو بجدية :

“ لقد انتُزع من عنقي ... أعرف هذا الإحساس جيدًا

آمل ألّا تسيئوا فهمي

لستُ شخصًا بخيلًا ،، إن أعجب أي رجل أو سيدة بهذا العقد ، أستطيع أن أقدّمه له بنفسي ،، 

لكن أغراضي لا تُؤخذ إلا بإذني ،، لا يجوز سرقتها .”


كانت كلماتها مشبعة بهيبة سلطوية ، كأنها صادرة عن ملكة


وفي وقت كانت فيه الأرواح على المحك ، لم يكن أحد 

ليكترث لأمر سرقة تافه كهذا ، لذا سألها دوان ييلين:

“ إذن، ماذا تريدين أن نفعل ؟”


: “ تفتيش جسدي .”


المقصد واضح منذ البداية


من الواضح أن كوروميا كيكو لم تثق بالتحقيق الذي أُجري ، 

بل اشتبهت حتى في أن ما جرى الليلة قد يكون مسرحية 

دبّرها الجنود أنفسهم

و كانت مصمّمة على التفتيش بنفسها ، لترى بعينيها إن كان 

القتلة فعلًا غير موجودين بين الحاضرين


وسواءً كان العقد قد فُقد حقًا أم لا، فذلك لا يهمّ

يكفي أنه يمنحهم ذريعة لإثارة المتاعب


ولو عُثر على العقد مع أحد الموجودين في المكان ، 

فسيكون الأمر أشد إثارة

فجميع الحاضرين لهم صلات بالسياسة ، والتجارة ، والجيش ، 

وهو ما يمنح اليابانيين عذرًا مثاليًا لإشعال أزمة


أما إدراك نوايا كوروميا كيكو الخفية ، مع العجز عن إيجاد 

سبب يصدّها ، فسيجعلهم يبدون وكأنهم مذنبون


العم تشياو داوسانغ هو أكبر الحاضرين سنًا ومقامًا ، 

واقف بلا تعبير ، وملامحه جامدة كتمثال بوذا ،

قال بهدوء :

“ فتّشوا حتى تطمئنّ النفوس .”


أومأت كوروميا كيكو برأسها امتنانًا ، ثم رفعت إصبعها ، مشيرةً إلى عدد من اليابانيين ليبدؤوا التفتيش كلٌّ على حدة


لم يكن دوان ييلين راغبًا في التورّط في هذه الفوضى ، وأراد أن يُبعد شو هانغ أولًا

أمسك بيده اليمنى وقاده إلى زاوية أكثر هدوءًا

لكن ما إن أمسكه ، حتى شعر بأن قبضة شو هانغ كانت 

مشدودة بإحكام ، كأنه يُخفي شيئًا في كفّه


ارتجف قلبه ——


سارع بجسده ليحجب الرؤية عن الآخرين ، وحين خفَض بصره رأى ما في يد شو هانغ—

قلادة فراشة —-


دوان ييلين : “ أنت…!” نظر حوله بذهول ، ثم سحبه سريعًا خلف سيارة ، وهمس قرب أذنه :

“…هل أنت من أخذها ؟”


شدّ شو هانغ قبضته أكثر ، وضمّ يده إلى صدره 

ضغط شفتيه، وملامحه حازمة ، ثم أومأ برأسه دون تردّد


دوان ييلين : “ هل جُننت ؟”


لم يجرؤ دوان ييلين على رفع صوته ، ولم يخرج من فمه 

سوى همسات مكتومة


ومن تعبير وجه شو هانغ ، أدرك أنه لن يسلّم الشيء طوعًا


لكن هذا لم يكن وقت الاستجواب ، ففريق التفتيش سيصل في أي لحظة


حاول دوان ييلين فتح يد شو هانغ بالقوة ، محاولًا انتزاع 

العقد ، لكن يده كانت كتمثال صُبّ في حديد منصهر ، 

لا تتحرّك قيد أنملة


غضب دوان ييلين ، فانحنى نحوه وهمس بحدّة :

“ إن كنت مصرًّا على الاحتفاظ به، فأعطني إيّاه الآن !”


ارتجفت يد شو هانغ ، وتردّد للحظة ، ثم فتح قبضته ببطء


خطف دوان ييلين القلادة فورًا ، ودسّها في جيبه


وفي هذه اللحظة ، تقدّم الياباني المسمّى كينجي نحوهما

نظر إلى شو هانغ بنظرة خبيثة ، ثم أمر رجاله :

“ فتّشوه بدقّة "


اقترب اليابانيان ، بينما بقي شو هانغ ثابتًا في مكانه ، يسمح 

لهما بتفتيش جسده

وبعد تفتيش دقيق ، هزّا رأسيهما نحو كينجي


بدا على كينجي شيء من خيبة الأمل

حدّق في شو هانغ بغيظ، ثم حوّل نظره ببطء نحو دوان ييلين


شبك دوان ييلين ذراعيه وقال ببرود :

“ ماذا ؟ هل تريدون تفتيشي أنا أيضًا ؟”


تردّد اليابانيان لحظة ، لكن كينجي تكلّم بنبرة متعجرفة :

“ ما دمنا سنفتّش ، فعلينا تفتيش الجميع ،، من يدري ؟ 

قد نكتشف أشياء غير متوقّعة .”


ضحك دوان ييلين بسخرية مرتين ، وقال باستخفاف:

“ وكيف لي أن أعرف أنكم لستم اللص الذي يصرخ 

: ' أمسكوا باللص' ؟”


فتح كينجي ذراعيه :

“ إذن يمكن للقائد أن يفتّشني أنا أيضًا .”


عندها وقف دوان تشانتشو جانبًا وقال بسخرية لاذعة :

“ العاهرة التي تريد أن تبني لنفسها قوس العفّة … 

هل ستسمح للناس برؤية الذي يضاجعها ؟ تسسك !”


استشاط كينجي غضبًا وكاد يندفع نحوه : “ أنت…!”


لكن دوان تشانتشو لم يتراجع :

“ ماذا ؟ هل ستضرب العاهرة الناس أيضًا ؟”


وبنبرة مصطنعة ، وبّخ دوان ييلين ابن عمّه أولًا ، ثم قال:

“ إن أردتم التفتيش ، ففتّشوا 

و إن وجدتم شيئًا ، أفعل ما تشاؤون ، 

أما إن لم تجدوا… هه، فلا تقولوا إنني لم أحفظ لكم—أيها 

اليابانيون — ماء الوجه .”


لم يتحمّل كينجي هذا الاستفزاز ، فطوى أكمامه وهمّ بالتحرّك


أوقفته كوروميا كيكو : “ كينجي !”


جميع من خرجوا للتفتيش قد عادوا وأبلغوها أنهم لم 

يعثروا لا على أثر للقاتل، ولا على أيّ دليل على القلادة

لم يكن أمامها سوى أن تتوقّف عند هذا الحد


تقدّمت خطوة وقالت بخفض صوتها :

“ القائد دوان أعتذر ، لم نكن نشكّ بك … "

ثم أضافت:

“ يبدو أن ما حدث الليلة لم يكن سوى سوء فهم "


غيّر دوان ييلين نبرته ، وبدت عليه علامات الضجر :

“ هل انتهيتم إذن من إثارة المتاعب ؟”


أومأت كوروميا كيكو بطاعة ، وكأنها ضليعة بأصول اللياقة :

“ نرجو المعذرة .”


نقر دوان ييلين بأصابعه إشارة للجميع ، ففهم تشياو سونغ الأمر ، ورفع صوته :

“ تجمّعوا !”


وأخيرًا ، انتهت الفوضى 


لكن هذه الليلة كانت فشلًا للجميع


اليابانيون الذين أرادوا كسب القلوب عبر المزاد ،

والقاتل الغامض الذي حاول استغلال الفرصة للاغتيال ،

وحتى من أرادوا كشف الحقيقة —

الجميع خرجوا خاليي الوفاض —- 


انقسمت القوات إلى مجموعات ، ترافق الضيوف كلٌّ إلى وجهته


…..



وبينما سيارة فورد التي تقلّ شو هانغ تبتعد ، سأل شياو جينغ يوان يي :

“ سيدي الشاب ألا تنوي السؤال أكثر ؟”


وقف يوان يي في مكانه دون حراك ، وعيناه بدت فارغة وعميقة في آنٍ واحد —-

وفجأة تذكّر مساعدة شو هانغ الحاسمة له في لحظة فاصلة 

بين الحياة والموت 

عندها أدرك أنه لا يستطيع أن ينطق بتلك الشكوك ولا أن 

يطرح تلك الأسئلة ——-


كان يشعر دائمًا أنه يحاكم الآخرين بناءً على عيوبه هو ،،

هو من قال إنه يريد أن يكونا صديقين أولًا ،

وهو نفسه من بدأ يشكّ في شو هانغ —-


و في المقابل ؟ شو هانغ — الذي بدا باردًا في العادة ، 

حاسمًا بلا تردّد عندما يحين الوقت —-


حسم يوان يي قراره : “ انسَى الأمر ….”

وشعر براحة خفيفة في صدره :

“ سواء كان الأمر صحيحًا أم لا — ما زلت أرى أن وجود هذا الصديق أمرٌ جيّد …

لا داعي لأن أخلق شرخًا بيني وبين صديقي بسبب حاكم ميت ”


لاحظ شياو جينغ أن القلق في عيني يوان يي قد تلاشى إلى حدٍّ كبير ،

فشعر بسعادة صادقة لأجله


—————


وفي الجهة الأخرى ، أقلّت سيارة تشياو داوسانغ دوان ييلين وشو هانغ أولًا إلى فناء جينيان تانغ 

وبعد أن أنزل شو هانغ ، قال تشياو داوسانغ:

“ ييلين تعال واجلس معي قليلًا ،، لديّ ما أريد قوله لك "


نظر شو هانغ إلى العم تشياو الرابع بنظرة سريعة —

هيئته كانت هادئة كهيئة راهب بوذي ،

لكن الطريقة التي كان يمرّر بها يده على لحيته بقوّة كشفت عن شيءٍ آخر 

كان في عينيه أثر غضب وهيبة واضحة ،

وأدرك شو هانغ أنه على وشك أن يتحرّك —-


طلب دوان ييلين من شو هانغ أن يرتاح مبكّرًا ،

ثم دوّى صوت السيارة وهي تنطلق مسرعة في الحال


ظلّ شو هانغ يراقبها حتى صارت بحجم حبّة سمسم ،

ومع ذلك ، لم يُبعد بصره عنهم ….. 


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي