القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch43 BFIHTE

 Ch43 BFIHTE



انطفأت جميع الألعاب النارية ، ولم يبقى سوى عبق زهر 

البرقوق الخافت الممزوج برائحة بارود خفيفة ، منتشرًا في الهواء


حدّق لين تشي في لي تينغيان بنظرة حارقة 


هو من أعلن مشاعره —  لكن وجهه لم يظهر خوفًا أو ترددًا، 

بل كان مثل كل مرة يصعد فيها إلى منصة العرض ، إله ينزل من السماء


بدا وكأنه لم يأتِي لنيل موافقة لي تينغيان، بل فقط ليعلن هذا الأمر


: " أعلم أنه من الغريب ألا تتعجب من هذا الاعتراف المفاجئ —-

 لأنني أنا نفسي لا أستطيع تحديد متى بدأت أُعجب بك ،،

في البداية لم أكن مشغوفًا بك على الإطلاق ..."

ضحك لين تشي


و بصراحة — يشتاق إلى تلك الفترة من حياته عندما كان حرًّا غير مبالٍ ، 

لم يكن يهتم مطلقًا بمن يكنّ لي تينغيان في قلبه ، 

ولم يهتم أبدًا بمدى الغموض في نظرات لي تينغيان وهو ينظر إليه 


و كان لي تينغيان مجرد شريك جنسي يرضيه


بخلاف العلاقة في السرير ، كانا مثل ورقتين تتمايلان في 

الماء ، يمكن أن يفصلهما التيار في أي وقت


لكن الآن ، بينما حافظ لي تينغيان على حدوده ، 

بدا جسده وكأنه نما فيه فروع لا حصر لها ،

يتوق باستمرار للتقرب من لي تينغيان


و هذا محرج بعض الشيء 


تابع لين تشي : " أول مرة أدركت فيها مشاعري تجاهك ، 

كانت على ما أعتقد عندما جئت مسرعًا إلى بلدة تشانغيو 

فور أن فتحت الباب و رأيتك ."


ما زال يتذكر الدهشة والاضطراب في اللحظة التي فتح فيها الباب


نظر إليه لي تينغيان، بعينين سوداء عميقة ، كأنه بداية فيلم، 

أو كأنه نهاية قصة تثير الخيال


: " في الحقيقة ،،،، لم يكن يجب أن تأتي " أنزل لين تشي 

عينيه ، لكن زوايا شفتيه ارتفعت رغمًا عنه :

" لو لم تأتِي —- 

ولو لم أفتح باب المنزل القديم —- ، 

أنا الذي أتصف بهذا البلادة ، ربما لن أدرك أبدًا أنني معجب بك …

لكنك جئت رغم ذلك ، ومنذ ذلك اليوم ، أدركت فجأة أن 

مشاعري تجاهك ليست بسيطة ... 

و أريد أن أحصل عليك ، أمتلكك ، وأجعلك ملكًا خاصًا لي …

نمت بداخلي رغبات كثيرة تجاهك ."


استمع لي تينغيان في صمت حتى هذه اللحظة ، 

أنزل عينيه ، فرأى أصابع لين تشي المتدلية وقد احمرت 

قليلًا من برد الرياح


لو كان الأمر كما السابق ، لكان أمسك بيد لين تشي بالفعل 

وسحبه إلى الداخل


لكن في هذا الوقت —- وهذه الظروف ، من الواضح أنه لا 

ينبغي عليه فعل أي شيء


و أعاد لي تينغيان ببصره إلى لين تشي


ضوء القمر يسلط على ظلال الأشجار ، تتمايل على الأرض بصوت حفيف


لين تشي يرتدى بجامة النوم الناعمة الزرقاء المطرزة ، مما 

جعل بشرته تبدو صافية ، وطوله النحيل ، وملامحه 

الواضحة الجميلة ، يقف في حديقة الشتاء التي لا تزال نباتاتها مزدهرة ، كأنه تجسيد لإله الزهور


من يقع عليه نظره ، تثور في قلبه دوامات


وهكذا كان حال لي تينغيان 


منذ يوم لقائهما ، لم يستطع أبدًا الهروب من سحر هاتين العينين


يقول لين تشي كلمات وقحة ، يريد امتلاكه وإخفاءه ، 

وهذا أمر يصعب على شخصيته تحمله 


لكن عندما قال لين تشي هذا ، لم يفعل سوى الصمت ، 

بل ولم يستطع حتى أن يشعر بالغضب


حدّق لين تشي في في عمود الممر ، وتابع بهدوء : 

" في الحقيقة ،،،، فكرت في إنهاء العلاقة معك 

حتى أن نكف عن كوننا شريكين جنسيين

لم أكن أريد حقًا الوقوع في الحب ، فالحب ليس شيئًا جيدًا ، 

أن مشاعري تتأثر بشخص آخر ، وأشتاق إليه ، 

وأتأثر به ، هذا شيء مرعب ... 

لذا بعد العودة من تشانغيو اقترحت الانتقال للعيش خارج منزلك —- 

لكنك أمسكت بي وجئت بي مجدداً ."


انتقلت عينا لين تشي إلى لي تينغيان مجدداً 


كان هو أيضًا يشعر بالحيرة 


: " أرأيت ؟ 

قلت لك وقتها ألا تأتي إلى الحانة لتعثر عليّ "


تشابك علاقته مع لي تينغيان يحتوي على الكثير من ' لا ينبغي '


لا ينبغي للي تينغيان أن يهتم به هكذا ، 

ولا ينبغي أن يكون لطيفًا معه إلى هذا الحد ،


لا ينبغي أن يذهب لمشاهدة مسرحيته ، 

ولا ينبغي أن يحتفل بعيد ميلاده معه ، 


لا ينبغي أن يساعده في التعامل مع شؤون عائلته ، 

ولا ينبغي أن يعتني به شخصيًا ———


والأكثر من ذلك ، لا ينبغي أن يظهر بهدوء خارج غرفته ليلة 

رأس السنة ، فقط ليقضي معه ليلة رأس السنة ——-


كل شيء ' لا ينبغي ' فعله ، فعله لي تينغيان ——-


لدرجة أن الأمور وصلت الآن إلى طريق مسدود ….


نظر لين تشي إلى لي تينغيان، ضوء القمر وظلال الأشجار 

يقعان على وجه لي تينغيان، مما جعل تعبيره غامضًا، 

عيناه مشبعتان بضوء القمر ، بدى بوضوح وكأن فيهما مشاعر ، 

لكن وجهه مختبئ في الظل ، مما يجعله يبدو باردًا


: " الآن لم أعد أستطيع التراجع —- عندما لم أكن مدركًا للمشاعر ، كان الوضع جيدًا ، 

و كنا نستمتع بعلاقة الشريكين الجنسيين ، 

و كل منا يأخذ ما يريد ، 

لكن بمجرد أن أدركت الأمر ، كل يوم بجانبك ، أتأرجح ، 

أحاول أن أجد دليلًا على أنك ربما معجب بس أيضًا ، وهذا أمر مرهق حقًا 

لذا حتى لو كان التوقيت غير مناسب ، وحتى لو كنت ربما لست معجب بي ، 

ما زلت أريد أن أخبرك : أنا معجب بك  ."


هذا أيضًا هو قطع طريق عودته ——-


فالمماطلة لا معنى لها حقًا ——


لقد اتخذ قرارات مصيرية حقيقية في حياته بسرعة كبيرة


عندما كان في الثامنة عشرة من عمره ، استغرق منه عشرين 

دقيقة فقط ليقرر حزم أمتعته والذهاب بمفرده إلى مدينة غريبة ، 

تاركًا كل شيء في محافظة تشانغيو وراء ظهره 


كما استغرق ساعة واحدة فقط ليقرر التوقيع مع هوو يونينغ بعد اكتشافها له في الشارع 


والآن —- لا يريد الانتظار أيضًا


لا يريد أن يعيش في قلق دائم ، 

و يحاول تفسير كل نظرة يلقيها لي تينغيان عليه ، 

فهذا مرهق للغاية ومُذلّ ، فهو لم يكن أبدًا شخصًا مترددًا


لذا سواء كان القبول أو الرفض ...


يحتاج إلى إجابة واضحة 


و الآن ينتظر إجابة لي تينغيان بصبر وهدوء





لكن لي تينغيان لم يجب حتى الآن ، 

وظله على الأرض يبدو طويلاً ونحيلاً معزولاً


لو قال إنه لم يلاحظ مشاعر لين تشي مطلقًا ، فهذا يعني أنه ليس بهذا الغباء 


لكن قبل أن يقول لين تشي ذلك صراحةً ، كان يشك دائمًا 

أن هذا ربما يكون بسبب غروره وتعجرفه فقط


ففي النهاية ، هذا هو لين تشي —


هذا لين تشي الذي عبر آلاف الناس والعلاقات ولم يعلق بزهرة واحدة 


منذ اليوم الذي التقيا فيه ، كان يشهد باستمرار جاذبية لين 

تشي، وعفويته ، وحتى تجواله الفطري


لم يفكر أبدًا في أن لين تشي قد يتوقف من أجله


لكن الآن ، يقول له لين تشي بوضوح : إنه معجب به 


رمش لي تينغيان قليلاً ، لم يشعر أبدًا بمثل هذه الصعوبة من قبل


ليس لديه خبرة غنية في المشاعر ، تجربته الوحيدة كانت 

حبًا من طرف واحد فاشلاً


وحتى مع ذلك ، استغرق أكثر من عام ليؤكد بصعوبة أنه 

يكن الإعجاب لشو مو


وهذا الحب من طرف واحد المتواضع لم ينبت وينمو 

فحسب ، بل ذبل أيضًا دون صوت ، مع أن شو مو كان 

بجانبه لسنوات عديدة ، وكانت هناك أوقات عاشها 

بمفرده ، لكنه لم يفكر أبدًا في الاعتراف له


طبيعته ليست مشتعلة حماسًا


مشاعره وتقلباته مثل الماء البارد الهادئ ، تتدفق بصمت


مقارنة بالمتعة والحماس اللحظيين، فإن العواقب طويلة 

المدى والإيجابيات والسلبيات هي ما يهتم به 


لا يعتقد أن الاعتراف لشو مو سيجلب أي نتائج جيدة —- 

لذا فضّل أن يترك الوقت يمر دون فعل شيء ——


لذا الآن و لين تشي يقف أمامه ، يقول بوضوح إن لديه مشاعر نحوه


هو أيضًا لا يستطيع الإجابة على الإطلاق


{ هل أنا معجب بـ لين تشي ؟ 


لا أعرف ... }


حتى أنه لم يفكر في هذا السؤال ، إنه يحب أن يعيش لين 

تشي في هذه القصر الجميل ، مثل جوهرة جميلة موضوعة 

بشكل مناسب على أجمل تاج ، 

وهو يراه بمجرد عودته إلى المنزل 


يحب أيضًا حيوية لين تشي، ومرحه، وحتى تساهله، 


يحب أن لين تشي لا يلتزم أبدًا بالقواعد، ودائمًا حر طليق


الحيوية التي لا تنتهي في لين تشي، ثقته بنفسه، وانطلاقه، كافية لجذب الجميع


لذا فهو معجب بصدق بلين تشي


حتى لو لم تكن بينه وبين لين تشي تلك العلاقة الحميمية ، 

مجرد كونهما فردين مستقلين ، سيبقى معجبًا بلين تشي


يريد دائمًا أن يحمي لين تشي تحت جناحيه ، 


و يريد أن يظل بجانب لين تشي يشاهد تألقه الباهر


{ لكن ، هل هذا حب؟


هل هذا الحب كافٍ ليدفعني للوعد بلين تشي ، ورد 

المشاعر الحارة والمتألقة التي يقدمها لين تشي؟


لا أستطيع التعبير عن ذلك بوضوح }


ساد صمت رهيب في الحديقة


تأخر لي تينغيان في الإجابة ، وكان هذا بالنسبة للين تشي 

كأنه إجابة أخرى


لم يستطع إلا أن فرك ذراعيه ، حتى لو بدا أنه لا يشعر بالبرد


ضغط لين تشي بأظافره على راحة يده ، 

ثم ابتسم ابتسامة متصنعة ، 

وصوته مبحوح قليلاً : " إذا كنت لا تعرف كيف تجيبني..."

{ فلا داعي }


لكن قبل أن يكمل جملته، قاطعه لي تينغيان —-


لي تينغيان بهدوء : 

" أنا حقًا متفاجئ بأنك تعترف لي بمشاعرك … "

رفع عينيه ، وحدق مباشرةً إلى لين تشي بنظرة ثقيلة تنم عن الجدية


ما زال مهذبًا ولبقًا ، 


: " لا أستطيع إعطائك ردًا على الفور ، 

أحتاج للتفكير بجدية لبضعة أيام ، هل يمكن ذلك ؟"


غاص قلب لين تشي ببطء ، لكن مقابل نظرة لي تينغيان، 

رسم ابتسامة ببطء على شفتيه


{ هذه حقًا إجابة على طريقة لي تينغيان 


مدروسة بعناية ، يترك دائمًا مجالًا للتراجع ، 


يبدو فيها مشاعر ، لكن البرود واللامبالاة مختلطان بها أيضًا }


لم يكن متفاجئًا على الإطلاق ، حتى لو أن في أعماقه لا يزال يشعر بخيبة أمل خفيفة


أجاب لين تشي بسرعة وحسم: " حسنًا —- 

فكر بهدوء ، لا داعي للعجلة ."


—-


عادا معًا من الحديقة المليئة بالأشجار والزهور إلى الغرفة ، 

من نفس الدرج الجانبي المؤدي إلى شرفة لين تشي ، 


كانت السلالم زلقة بعض الشيء ، و مد لي تينغيان يده للين تشي دون وعي


لكن لين تشي ابتسم فقط للي تينغيان، ثم تفاداه وصعد 

الدرج بضع خطوات بمفرده


و بالعودة إلى الداخل ، نفض لين تشي الثلج عن نفسه ، 

ثم صب كوبًا من الشاي الساخن لنفسه ولي تينغيان


من البداية إلى النهاية ، كان هادئًا جدًا ، لا يظهر عليه قلق المعترف بحبه


لو لم يكن يعرف ، لظن أنه هو من يملك سلطة الحكم


و حوالي الساعة الخامسة فجرًا ، اضطر لي تينغيان للعودة بالسيارة ، فهناك الكثير من الأمور تنتظره في منزل عائلة لي


و خرج لين تشي لوداعه 


ما زال الثلج يتساقط —-


سائق لي تينغيان كان في مكانه ، جلس لي تينغيان في المقعد الخلفي ، 

أنزل النافذة ، وتقابلت عيناه مع عيني لين تشي


وقف لين تشي خارج النافذة


نظر إلى لي تينغيان ، ولأول مرة يراه صامتًا هكذا ، 

وحتى كأنه محرج ، وكأنه لا يعرف ماذا يقول له —-


ابتسم 


مثل الكثير من المرات السابقة —-


لم يهتم بوجود الآخرين أيضًا 


انحنى ، ووضع يده على النافذة ، ثم مد جسده وقبل خد لي تينغيان


و بثقة وبساطة : " سنة جديدة سعيدة "



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي