Ch46 GHLCS
بعد الانقلاب الصيفي ، اشتدّ الحر في مدينة ههتشو بسرعة
غيّرت قو فانغفي ملابسها ، فارتدت بدلة حريرية جديدة ، بدت أنيقة وجميلة
هذه أول مرة تزور فيها فناء جينيان تانغ كضيفة
كان شو هانغ يرسم خريطة توضّح توزيع المستودعات
العسكرية الجديدة وقنوات الصرف الصحي في ههتشو
لصالح دوان ييلين وما إن رأى قو فانغفي تدخل ، حتى توقف عن الرسم
قو فانغفي:
“ هذا أحدث طراز من ملابس الرجال هذا الصيف —
لاحظت أنك لا ترتدي هذا النوع أبدًا ، فلا بد أنك لا تملكه ،
لذا أحضرت لك واحد — سيكون مفيدًا لك يومًا ما "
ثم ناولته الهدية
لكن شو هانغ لاحظ أنها تحمل صندوقي هدايا، فسأل:
“ يبدو أنك ستزورين مكانًا آخر لاحقًا ؟”
احمرّ وجه قو فانغفي على غير عادتها :
“ نعم… حسنًا ، أريد أن أذهب لرؤية يوان يي "
{ يوان يي؟
بل ويناديان بعضهما بالاسم مباشرةً ؟ }
نظر شو هانغ إلى وجهها ، المتفتح كزهرة صيف ، وفهم على الفور :
“ لم أتوقع أنكما…”
لوّحت قو فانغفي بيديها، وازداد ارتباكها :
“ لا، لا، السيد الشاب شو لا تقل هذا—نحن مجرد أصدقاء…”
كانت عادةً امرأة رصينة وعقلانية ، لكن هذا الخجل كشف
بوضوح أنها متأثرة حقًا
ابتسم شو هانغ بلطف:
“ القلم في جيب صدرك…
يبدو أنه القلم المفضل لدى يوان يي أليس كذلك؟”
سارعت قو فانغفي إلى تغطيته بيدها ، محاولة إخفاء زلتها
شو هانغ:
“ إنه شخص رائع ، وأنتِ كذلك ،
و إن سارت الأمور بسلاسة ، وانتهى بكما الأمر معًا ، فسيكون
ذلك أمرًا جميلًا جدًا .”
لم تشعر قو فانغفي بالخجل بعد ذلك ، وقالت مباشرةً :
“ إذًا سأقبل كلماتك الطيبة .”
وأثناء حديثهما ، أشعلت الخادمة تشان يي بعض عود الصندل
فقد هطلت أمطار غزيرة قبل أيام ، وكانت تريد التخلص من الرطوبة
وحين شمّت قو فانغفي رائحة الصندل ، تحرّك أنفها قليلًا ، وشعرت بألفة غريبة :
“ هذه الرائحة… تبدو وكأنها من معبد فاشي "
أجاب شو هانغ : “ كما توقعتُ ممن تتخصص في مستحضرات التجميل ...
هذا أهداه لي المعلم تشانغ لينغ .”
: “ المعلّم تشانغ لينغ…”
ربما كان ذلك مجرد وهم من شو هانغ ، لكن حين نطق بهذه الكلمات الأربعة ، شردت نظرة قو فانغفي لوهلة ،
وارتجفت شفتاها بخفّة ، كأنها أرادت أن تقول شيئ ثم
ابتلعته في اللحظة الأخيرة
صرف شو هانغ تشان يي ثم سألها بحذر :
“ هل تعرفين المعلّم تشانغ لينغ أيضًا ؟”
قو فانغفي قد زارت معبد فاشي في اليوم السابق لإشعال البخور ،
والآن أمام سؤال شو هانغ ترددت — لا تدري هل تتكلم أم لا
وبعد صراع داخلي قصير ، قالت أخيرًا:
“ في الحقيقة… أظن أنني رأيت شيئ لم يكن ينبغي لي أن
أراه أمس…”
أوقفها شو هانغ “ شش…”وأغلق الباب :
“ الآن يمكنكِ الكلام دون قلق "
: “ هل تعرف كوروميا كيكو؟
تلك المرأة التي كان لقب عائلتها الأصلي آيسين-غيورو ثم
تواطأت لاحقًا مع اليابانيين .”
: “ أعرفها " { لم أكن أعرفها فحسب ، بل بيني وبينها أيضًا أحداث كثيرة }
بدت ملامح قو فانغفي جادة للغاية :
“ لقد رأيت صورتها في الصحف ، ووالدي تحدث عنها كثيرًا.
أمس حين ذهبت إلى المعبد… مررت بغرفة تأمل المعلّم تشانغ لينغ ورأيتها… رأيتها… تعانقه !”
تبدّل وجه شو هانغ فجأة ، وصار مذهولًا بالقدر نفسه الذي
كانت عليه قو فانغفي
أخذت نفسًا عميقًا وتابعت:
“ كنت خائفة جدًا في تلك اللحظة !
لكن حين دققت النظر ، وجدت أن المعلّم تشانغ لينغ كان ثابتًا كالجبل ،
عانقته لفترة ، وقالت له شيئ لم أستطع سماعه من بعيد
ثم رأيتها تبتعد عنه على مضض
خشيت أن يُكتشف أمري ، فهربت بسرعة .”
حين قالت ذلك، شعرت وكأنها تتحدث عن حلم
استنتج شو هانغ الأمر مباشرةً : “ إنها تحب تشانغ لينغ "
لم تكن قو فانغفي جريئة مثله لتقول هذا صراحة ،
فاكتفت بهز رأسها دون تعليق ، ثم أومأت
إن صحّ هذا ، فسيكون حدثًا صادمًا
ففي أرض الطهر البوذية ، مهما كان الصواب أو الخطأ ،
ما دام الأمر متعلقًا بشؤون الدنيا، فلن يسلم من النقد
تمامًا كما حدث مع الأميرة غاويانغ وبيان جي في عهد أسرة
تانغ ، لقد انتهى بهما المطاف إلى الإعدام بقطع الرأس ،
وهو دليل على أنه حتى في عصر عُرف بانفتاحه النسبي ،
مثل هذه الأمور غير مقبولة اجتماعيًا
قال شو هانغ مدافعًا عن تشانغ لينغ :
“ أظن أن هذا مجرد وهم من جانبها .
تشانغ لينغ نقيّ منذ ولادته ، والآن وقد دخل طريق البوذية ،
لا تعلّق له بشؤون الدنيا
كما أن الحديث عن هذا مع الآخرين غير لائق حقًا
نحن غرباء عن الأمر ، ولا نعرف التفاصيل كاملة ،
فالأفضل ألا نتداول فيه .”
فهمت قو فانغفي قصده تمامًا :
“ أفهم ... بعد أن نخرج من هذا الباب ، لن يعرف أحد غيرنا شيئ .”
————-
وكانت هدية قو فانغفي موفّقة إلى حدّ أنها دفعت يوان سن مفوض الرقابة العسكرية —
إلى الاعتراف علنًا بتقصيره في الإشراف على جمع التبرعات في ههتشو
ولتعويض ذلك قرر إقامة مأدبة في مقرّه باعتبارها اعتذارًا
والمثير للاهتمام أنه لم يوجّه الدعوة إلى دوان ييلين ،
بل أرسلها إلى شو هانغ —-
فحين يُظهر لك شخص ما لطفًا بلا سبب ،
فإما أنه خائن… أو لص —-
و أدرك شو هانغ فورًا أن مفوض الرقابة العسكرية لا بد أنه
اكتشف علاقته بدوان ييلين ——
{ هذه الدعوة… إما ' مأدبة هونغمن ' أو مأدبة رشوة ...
على أي حال ، الهدف الحقيقي لم يكن الطعام }
فكّر قليلًا ، ثم قرر أن يغيّر ملابسه ويذهب ليرى بنفسه
{ مواجهة الخطر وجهًا لوجه ،
خير من الحذر الدائم من الخلف }
( مأدبة هونغمن = دعوة خبيثة المضمون تُقدَّم تحت غطاء المجاملة )
————
المأدبة في مقر مفوض الرقابة العسكرية بسيطة ، بلا أي بهرجة
لم يتجاوز عدد الضيوف العشرين أو الثلاثين ،
ثلاث أو أربع طاولات فقط ،
وكل شيء بدا منخفض الصوت متعمّدًا
يوان يي قد استدعاه والده أيضًا ووقف عند المدخل يستقبل الضيوف
ومن بعيد لمح شو هانغ — فتفاجأ
لم يره من قبل مرتديًا بدلة رسمية —-
حدّق فيه لحظة بدهشة ، ثم أسرع نحوه وهو يضحك:
“ شو هانغ ؟ أهذا أنت فعلًا ؟ هاها ! كدتُ لا أتعرف عليك !
همم… هذا الزي يليق بك جدًا
كأنك عدت لتوك من الدراسة في الخارج .”
أجابه شو هانغ:
“ عليّ أن أشكرك على هذا "
: “ تشكرني؟”
: “ نعم. أشكرك لأنك عرّفتني على الآنسة قو ، صاحبة الذوق المميز .”
قالها شو هانغ متعمّدًا أن يمازحه بالكلام نفسه
لم يستطع يوان يي التحمل ، فسعل مرتين ، ثم غيّر الموضوع بسرعة :
“ آه… كح، كح، كح!
تعال، تعال، اجلس في الداخل .”
وحين دخلا إلى المنزل ،
رأى شو هانغ رجلًا مسنًا يبدو كمدبّر منزل ينسّق القاعة
توقف شو هانغ وحدّق فيه قليلًا
اقترب يوان يي وسأله:
“ ما الأمر ؟”
قال شو هانغ وهو يشير إليه : “ هذا الشخص… يبدو مألوفًا"
نظر يوان يي ، ثم قال :
“ العم يانغ مدبّر منزلنا ،،
جاء مع والدي هذه المرة ،،
آه الآن تذكرت ، العم يانغ أيضًا من شوتشنغ
ربما التقيت به من قبل!
يمكنكما الحديث بعد انتهاء المأدبة "
لكن كلماته حملت معلومات أكثر مما يحتمل شو هانغ في لحظة واحدة ——
تجمّد في مكانه ،
واحتاج إلى بعض الوقت ليستوعب ما سمع
: “ عائلتكم…؟”
: “ نعم "
شحبت ملامح شو هانغ ، وصار وجهه أبيض كالجدار المطلي ،
وتلاشى اللون من شفتيه
قال بصوت مرتجف :
“ أنت…
أنت ابن مفوض الرقابة العسكرية ؟”
: “ هاه ؟ إذًا لم تكن تعلم ؟” بدت على يوان يي براءة أكبر
وحين رأى تغيّر ملامح شو هانغ ، سأله بقلق :
“ هل أنت بخير ؟”
أنزل شو هانغ رأسه ، ورتّب تعابير وجهه
استغرق الأمر بعض الوقت ثم رفعه مجددًا ،
لكن ملامحه أصبحت أكثر تصلّبًا من ذي قبل:
“ أنا بخير…
فقط لم أتوقع أن أُقيم صداقة مع ابن مفوض الرقابة العسكرية ”
لم يكن يوان يي متأكدًا إن كان هذا مجرد وهم ،
لكن كلمات شو هانغ حملت نبرة سخرية خفية ،
جعلت من يسمعها يشعر بعدم الارتياح ——
وبينما شو هانغ يدخل إلى المنزل مائلًا بجسده ،
استدار مدبر المنزل يانغ مصادفة ،
ولمح ظهر شو هانغ العابر
تجمّد في مكانه للحظة ،
ولم يستفق إلا حين اصطدم به الخادم الذي كان يحمل سلّمًا خلفه —
“ آيّاه العم يانغ !
هل تنام وأنت واقف بعينيك مفتوحتين ؟!”
وبّخه لاو يانغ عدة مرات :
“ لا تجيد عملك لكنك بارع في الثرثرة !
اخرج من هنا !”
وحين أراد أن يعاود النظر إلى ذلك الشخص ،
لم يجده
عبث رأسه بتردد ،
وفكّر…
{ ربما …. قد أخطأت .. }
يتبع
الطمأنينة ↙️↙️↙️↙️↙️↙️
التوتر — القلق ↖️↖️↖️↖️↖️↖️
اللعنه هل فيه ماضي بينهم ؟!!!!!!
تعليقات: (0) إضافة تعليق