القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch49 BFIHTE

 Ch49 BFIHTE



عندما وصل إلى المقهى ، لمح لين تشي من النظرة الأولى 

يو نيان ، والشاب الطويل الجالس إلى جواره


كان ذلك الشاب ذا الشعر الأسود يملك وسامة باردة تختلف 

كليًا عن وسامة يو نيان


وجهه لا يزال شابًا ، لكنه يبدو أنضج بكثير من يو نيان


ملامحه حادة وواضحة ، عيناه وأنفه وفكه منحوتة بدقة


جميل ، بلا أي لمحة لطف ، كسيف ثمين مخبّأ في غمده


لكن نظرته إلى يو نيان كانت على النقيض تمامًا —-

ناعمة — دافئة ،،

مختلفة كليًا عن صورته أمام الآخرين

و كان دون وعي — يعبث بأصابع يو نيان ، وكأن يو نيان هو 

النقطة المضيئة الوحيدة في هذا العالم


أما يو نيان — لين تشي لا يعرف ما الذي يتحدث عنه بالضبط 

ولكنه يثرثر بلا توقف —- ' بلابلا بلابلا ' بعيد تمامًا 

عن بروده ونفاذ صبره أمام الكاميرات ~ بدا كثرثارًا حقيقي ~


لين تشي: “……”

و يعرف بالطبع من يكون هذا الشخص 


{ أليس هذا حبيب يو نيان المثالي ، الرسام الشهير ذو 

السمعة الواسعة… تشي وانغ ؟ 


هذان الاثنان ،،،، ما إن يكون أحدهما أمام الآخر ، حتى 

يتحول العالم من حولهما إلى هواء }


لم يجد لين تشي حلاً غير السعال مرتين ، حتى ينتبه يو نيان لوجوده


: “ آووه ؟ وصلت إذًا " اقتطع يو نيان أخيرًا جزءًا من انتباهه 

من الثرثرة ، ونظر إلى لين تشي من أعلى إلى أسفل ، ثم عبس بحاجبيه بانتقاد :

“ لا يعجبني نقش هذا القميص "


: “ تحمّلها ….” جلس لين تشي إلى الطاولة : 

“ لأنني أحبه "

حيّا تشي وانغ ، ثم سأل يو نيان:

“ كيف وجد تشي وانغ وقتًا ليخرج اليوم ويشرب الشاي ؟”


كان مشغولًا مؤخرًا بالاستثمار في معرض فني جديد ، 

ومن المفترض أن يكون غارقًا في العمل


يو نيان:

“ سيغادر بعد قليل — أوصلني فقط ...

انظر إلى المنيو ، ماذا تريد أن تطلب ؟”


أنزل تشي وانغ نظره إلى الساعة — و بالفعل لم يعد يستطيع البقاء ،،،

نهض من مكانه ، غير مكترث إطلاقًا بما إذا كان هذا 

المشهد سيتصدر مجلات الفضائح ، وانحنى ليُقبّل خد يو نيان

و قال بصوت خافت :

“ سأذهب الآن. سأعود لأخذك مساءً .”


لين تشي { واو -  يا سلام } و رفع القائمة ليحجب وجهه ، 

بينما كاد يطلق صفيرًا مازحًا ~ لكنه تماسك


ودّع تشي وانغ لين تشي أيضًا ، ثم أخذ مفاتيح سيارته وغادر


ظلّت نظرات يو نيان تتبعه حتى وصل إلى جانب السيارة ، 

ثم عاد بنظره ، ليصطدم مباشرةً بتعبير لين تشي الساخر


طلب لين تشي قهوة عادية ، وسلطة ، وآيس كريم


ثم أخذ كأس الماء المثلج أمامه وارتشف منه 

و قال بصدق كامل :

“ ألا تملّان؟ علاقتكما مستمرة منذ كل هذا الوقت ، وحتى 

الوداع لا يتم إلا بقبلة ؟”


كان يتذكر أن يو نيان قال إنهما التقيا في سن صغير ، ثم 

افترقا لسنوات طويلة ثم اجتمعا من جديد 

ومع ذلك ، فقد مضى على علاقتهما الآن عامان أو ثلاثة


نظر يو نيان إليه بنظرة حادة :

“ هل تغار ؟”


اعترف لين تشي بلا مواربة : “ إلى حدّ ما — ففي النهاية 

لا يوجد أحد أقبّله الآن

و آخر مرة دخلت فيها السرير مع أحد كانت قبل نصف عام "


أدخل الملعقة في الآيس كريم ، وما إن وصل إلى هذه 

الفكرة حتى أطلق تنهد تنهيدة طويلة

: " اههههخ قلبي "


لم يستطع يو نيان كتم ضحكته ،،

و نظر إليه من طرف عينه وقال:

“ لماذا لا تنام أصلًا ؟ أليس يوجد قبل فترة شاب وسيم يلاحقك ؟ 

وضعه العائلي جيد أيضًا ، أليس وريث أحد الفنادق ؟ 

أليس مناسبًا لك؟”


وصلت قهوة لين تشي في هذه اللحظة


رفع الفنجان ، ارتشف منه رشفة ، يعرف تمامًا عمّن يتحدث يو نيان عنه


ذلك الشاب الوسيم الذي التقاه في إحدى الحفلات ، 

ووقع في حبه من النظرة الأولى ، وظل يطارده في كل مكان، 

بل وصرّح بانفتاح شديد أنه لا يمانع أن يكون توب أو بوتوم ، 

وحتى إن لم تكن هناك علاقة عاطفية ، فالجنس أولًا لا بأس به أيضاً


لين تشي : “ تقصد إيلي ؟

إنه في الثامنة عشرة فقط ، ولستُ حيوان "



ضحك يو نيان ساخرًا :

“ وما المشكلة في الثامنة عشرة ؟ 

أطفال الخارج ينضجون أسرع منك ….”

شرب قهوته دون أي حرج ، وتابع ببطء:

“ ثم على أي حال ، حتى في الصين ، الثامنة عشرة سن الرشد 

عندما كنت في الثامنة عشرة ، كنت قد نمت مع تشي وانغ أصلًا .”


كاد لين تشي أن يبصق القهوة من فمه

مسح زاوية فمه بهدوء ، ثم رفع إبهامه ليو نيان 👍🏼 :

“ لا يُحكم على الناس من مظهرهم فعلًا "

و بنظره إلى برودة يو نيان الحالية مع الغرباء ، وإلى تشي

وانغ الذي كان صامتًا بطبعه ، 

لم يستطع تخيّل كيف ارتبط هذان ' القطعتان من الجليد ' 

ببعضهما في الماضي ~

لوّح بيده وقال :

“ ولا داعي لأن تقلق عليّ — من يلاحقونني كُثُر ، يمكنهم الاصطفاف حتى برج إيفل 

فقط لا وقت لدي

لو رغبت ، أستطيع تغيير شريك كل يوم .”


لم يكن هذا تباهيًا


منذ مجيئه إلى الخارج بدا أن شهرته ازدادت أكثر

—- رجال ونساء يتدفقون نحوه ، وكلٌّ منهم يحمل رقمًا في طابور الإعجاب به


لولا أنه حقق لنفسه الآن بعض المكانة ، 

ولولا وجود هوو يويونغ إلى جانبه ، وحماية يو نيان له —

لشكّ فعلًا أنه كان سيتعرض للاستغلال عاجلًا أم آجلًا


يو نيان ببرود:

“ هل هذا فعلًا بسبب انشغالك ؟ لا أود حتى أن أعلّق "


لقد تعرّف إلى لين تشي منذ نصف عام و بعد فترة قصيرة 

من التحفّظ ، انسجما بسرعة ، وصارا يلتقيان باستمرار


ومع أن معظم أعمال عائلته في مدينة C، 

إلا أن لين تشي، في إحدى المرات — سكر وتفلت لسانه ، ونطق باسم لي تينغيان


ومنذ ذلك الحين أدرك يو نيان أن لين تشي كان على علاقة 

سابقة مع لي تينغيان، الشخص الذي لطالما رغبت شقيقته في التفوق عليه


لم يسعه إلا أن يتنهد من صِغر هذا العالم


وحين تذكّر هذا الاسم ، مال يو نيان على ظهر الكرسي ، 

وأجبره ضوء الشمس على تضييق عينيه

تردّد طويلًا ثم تحدث أخيراً :

“ بالمناسبة… سمعتُ خبرًا عن حبيبك السابق "


رفع لين تشي الملعقة وصحّح له:

“ لم يكن حبيبي السابق أصلاً 

مجرد علاقة عابرة ، لا تستحق هذا اللقب .”


{ … حسنًا } أومأ يو نيان وتقبّل التصحيح بسلاسة :

“ شريكك السابق إذًا "

يراقب لين تشي وهو يأكل بصمت ، وكأنه لا يبالي إطلاقًا بما سيقوله بعد ذلك

لم يلفّ ويدور و قال بتمهّل:

“ ألم أقل لك سابقًا إن لي تينغيان قد يتزوج ابنة عائلة تشنهاي الثانية زواجَ مصالح ؟ 

يبدو أنني سمعتُ الأمر خطأ "


توقفت شوكة لين تشي لحظة —- لم يقل شيئً


تابع يو نيان :

“ سمعتُ أن لي تينغيان هو من رفض الأمر مباشرةً ،،، 

ما سُمّي بزواج المصالح لم يكن سوى رغبة من جده من طرف واحد

لي تينغيان أعلن الآن أنه لن يتزوج طوال حياته ، 

وإذا احتاجوا إلى وريث ، فسيختارون من أبناء عمّته 

لذا أصبحت عمّته تدعمه بكل قوتها — 

وتساعده في مواجهة والده "


عند هذه النقطة ، لم يعد لين تشي قادرًا على الأكل حقًا


دارت شوكته فوق أوراق السلطة دورةً بطيئة 


كان يفهم تمامًا ما الذي يقصده يو نيان —-


ومع ذلك ، لم يستطع أن يمنع نفسه من السؤال :

“ ولماذا يعادي والده أصلًا ؟”


نظر إليه يو نيان كما لو أنه أحمق:

“ لانتزاع سلطة العائلة طبعًا —- مسألة وراثة عائلة لي كانت 

محسومة تمامًا ، والجد كان يدعمه بكل قوة

لكن لا أحد يعرف ما الذي حدث خلال الأشهر الستة الماضية ... 

فجأة أصبح موقف الجد غامض — وبدأ يَسمح لوالده 

بالدخول إلى مركز السلطة ،،،، 

بل وحتى أخرج أخاه غير الشرعي إلى الواجهة —- 

لي تينغيان الآن محاصر من الأمام والخلف ….

لذا ظننا سابقًا أنه سيتزوج ابنة عائلة تشنهاي الثانية 

ليحصل على دعم .”


و كل هذا كان مما أخبرته به شقيقة يو نيان —- 

فهو لا يهتم بعالم المال ، بل يكتفي بنقل ما يسمعه حرفيًا


: “ لكن اتضح أن الخبر كله غير صحيح " وضع يو نيان 

قطعة خوخ في فمه بتمهّل ، ثم علّق:

“ والده ذاك لم يكن يومًا شخصًا صالحًا —- فاشل وقمامة، 

ومن يقع عليه نصيبه يكون سيئ الحظ

جدّ عائلة لي كان يحتقر هذا الابن سابقًا ، لكن تحركاته 

الأخيرة مليئة بالمجاملات 

أختي تقول إن الأمر لا يبدو كأنه يريد إعادة استخدام ابنه ، 

بل كأنه يضغط على لي تينغيان "


سقطت شوكة لين تشي فوق الطبق ، وأطلقت صوت احتكاك حادّ


رفع يو نيان نظره إليه


بدا على وجه لين تشي شيء من الاضطراب ، 

وكأنه يحاول التغطية على نفسه :

“ وما علاقتي أنا بكل هذا ؟”

شرب قهوته :

“ أنتم أبناء العائلات الثرية تتقاتلون دائمًا

أنا مجرد عارض أزياء بسيط ، لا شأن لي بهذه الأمور .”


يو نيان :

“ لا تجرّ عائلتي معهم — صحيح أن الروابط الدموية عندنا 

معقدة بعض الشيء ، لكنها متناغمة جدًا ...”

 ببرود :

“ الفوضى الحقيقية… هي عند عائلة لي وحدهم …

لكن هذا صحيح أيضًا ، فالأمر لا علاقة لك به فعلًا

و مع ذلك ، فإن رؤية الحبيب السابق وهو لا يعيش بخير… أمرٌ سعيد دائمًا ….”

قال يو نيان هذا ، ثم ابتسم مجددًا 

نظر إلى لين تشي ، وألقى كلماته بخفة ، 

كمن يرمي قنبلة بلا مبالاة —- :

“ و سمعتُ من أختي أيضًا أن لي تينغيان دخل المستشفى . 

والإشاعات تقول إن جده هو من ضربه حتى أُدخل للمستشفى .”


هذه الجملة —— كانت كالصاعقة

و ارتجفت أصابع لين تشي ارتجاف خفيف بالكاد يُلحظ


حدّق لين تشي في يو نيان بريبة : “ ماذا قلت ؟

هل أنت متأكد ؟”


لكن يو نيان هزّ كتفيه ، متبرئًا من أي مسؤولية :

“ لا أعلم الأكيد ... أنا سمعتُ هذا فقط 

الذي قال هذا هو ابن عمه —

 المستشفى لي تينغيان ذهب إليه بالتأكيد ، 

لكن من يدري ؟ ربما ضُرب ، وربما كانت مجرد عملية زائدة دودية .”


——


بسبب سيل القيل والقال الذي شاركه به يو نيان بحماس ، 

ظلّ لين تشي شارد الذهن طوال فترة بعد الظهر 


أما يو نيان ، فكان منشغلًا بالتحضير لمؤتمره الصحفي القادم ، 

يشرح أفكاره التصميمية بلا حدود ، يتحدث بخيال جامح 


فالسيد الشاب لا يعاني من ضيق المال أصلًا ، ويخطط 

لاستئجار حوض سفن كامل ليكون مسرح العرض


يو نيان : “ حينها — تعال وكن فقرة الختامية مجدداً "


أجاب لين تشي بلا اهتمام: “ مم.”


بقيا معًا حتى المساء ، وبالفعل جاء تشي وانغ ليصطحبه


ملامح يو نيان الأرستقراطية الباردة ، ما إن وقعت على 

حبيبه ، حتى أزهرت فورًا كزهرة خوخ


في الجانب ، صنع لين تشي تعبير تقيؤ مبالغًا فيه ، فنال ركلة من يو نيان ~ 


———


بعد أن افترق عن يو نيان ، قاد لين تشي سيارته إلى موعد 

التجميل والتنسيق


وقبل الثامنة مساءً ، وصل في الموعد المحدد إلى قاعة الحفل


وباعتبار Cora علامة تجارية راقية ، كان حفلهم بمثابة 

تجمع حقيقي للنجوم


لين تشي لمح بين الضيوف الممثلة الحائزة على لقب أفضل ممثلة لوو يانغشو — التي جاءت خصيصًا من الصين


وفي مثل هذه المناسبات ، كان هو نفسه يلمع كالألماس

و أشخاص كُثر تقدموا لتحيته


ومن بينهم… ذلك الشاب الصغير الذي لا يكف عن ملاحقته

 

حين حُوصر من قِبل إيلي على الشرفة ، كاد لين تشي يشكّ 

أنه كان عليه مراجعة التقويم قبل خروجه اليوم


وكما قال يو نيان — هذا الشاب البالغ من العمر ثمانية 

عشر عامًا كان نموّه ممتازًا فعلًا


طوله متر وثمانين ، لا يقل عن لين تشي إلا بقليل

و يرتدي بدلة سوداء مفصّلة بعناية ، 

تبرز جسده النحيل القوي ،،

أما عيناه الزرقاء ، فصافيتان كالبحر ، 

وحين يركّز نظره على شخص ما، يكون ذلك كافيًا لكسر القلب


ناهيك عن أنه يعترف له بتلك الشفاه الجميلة 


إيلي : “ لين … لا أفهم لماذا ترفضني "

نظر إليه بحزن :

“ ألستُ وسيمًا بما يكفي ؟ 

أقسم أنني سأمنحك تجربة رائعة ،،

لستُ مستعجلًا للذهاب أبعد ، يمكننا أن نبدأ بالمواعدة . 

عليك أن تمنحني فرصة .”


لين تشي يمسك سيجارة بين شفتيه ، قميصه مفتوح عند الياقة ، كاشفًا عن ترقوته النحيلة ، وقد تعمّد خبير التجميل 

أن يطبع عليهما أثر قبلة ، ليبدو كعاشق مستهتر كامل الأوصاف

قال وهو يشعر بصداع :

“ نحن غير مناسبين حقًا - أنت صغير جدًا

ولا أشعر بأي اهتمام تجاهك .”



إيلي محصّن تمامًا ضد هذا العذر — رفع حاجبه ونظر إلى 

لين تشي قائلًا :

“ هذا السبب غير مقنع إطلاقًا لين ،

صحيح أنني أعرف أن الصينيين عادةً أكثر تحفظًا ، لكنني لا أظنك واحدًا منهم . 

أنت تحديدًا لا يبدو أنك تهتم بهذه الأمور "


لقد لاحق لين تشي بإصرار لأكثر من شهر ، وصار يفهم 

شخصيته إلى حدّ ما


كما أنه يفهم بعض الصينية — و سبق له أن تنصّت على 

حديث بين لين تشي ومديرة أعماله ، حين كانت هوو تضحك وهي تعدّد عشّاق لين تشي السابقين ، 

وكان من بينهم شخص في العشرين فقط ، ولم يكن أكبر من إيلي بكثير


شدّد إيلي مرة أخرى : “ أنا بالغ ،،،

وأستطيع تحمّل مسؤولية تصرّفاتي ….”

اقترب من لين تشي وخفض صوته :

“ هل تعرف ماذا يقولون عنك من خلف ظهرك ؟”


رفع لين تشي نظره وهو يضع السيجارة بين شفتيه ، ورفع حاجبه :

“ ماذا ؟”


كان إيلي قريبًا جدًا منه ، لكن بما أن لين تشي أطول قامة ، 

لم يكن في الأمر أي إحساس بالضغط ،،

و ثبت عيناه الزرقاء عليه مباشرةً :

“ يقولون إنك تشبه راهبًا متزمتًا —- 

إما أنك تملك إيمانًا نقيًا طاهرًا ، أو …”

تفحّصه من أعلى إلى أسفل ، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة :

“ أو أن لديك عجز لا تجرؤ على قوله ، وأنك شديد الشعور بالنقص ”


لم يستوعب لين تشي في البداية ، لكن ما إن استوعب 

المعنى حتى أفلتت منه شتيمة صريحة

وقبل أن يكملها ، إيلي قد اقترب خطوة أخرى ، 

مما اضطر لين تشي إلى التراجع إلى الخلف


كان وجه إيلي بالفعل شديد الإتقان — الوجوه الأوروبية كثيرًا 

ما تفقد جمالها مع الوقت ، لكنه في أبهى سنوات عمره


ملامح رجولية واضحة ، و قسمات وجه جميلة في آنٍ واحد


وبعبارة أخرى… حتى لو كان في دور البوتوم ، لكان من الطراز الرفيع


حتى بوجهة نظر لين تشي الناقد ، لم يكن فيه ما يُنتقد


سأل إيلي :

“ ألا تريد أن تردّ عليهم بالفعل ؟”


امتزج عطره بشَعر لين تشي ، وكانت في نغمته الأخيرة رائحة ورد خفيفة


لكن لين تشي ، في غير أوانه تمامًا ، تذكّر حديقة لي تينغيان، تلك التي كانت مليئة بالورود…

حين غادر — لم تزهر وردة واحدة


هذا الخاطر خفّض مزاجه فجأة


نظر إلى وجه إيلي مباشرة


ببرود تام : “ إذًا اعتبرني راهبًا محافظًا ….

أتعرف ؟ حتى في الصين لدينا معتقدات دينية

وإذا دخل المرء طريق الزهد ، فعليه أن يتخلى عن كل 

الرغبات… بما فيها الجمال .”


لم يُفاجأ حين رأى عيني إيلي تتسعان دهشة

وكان ذلك… لطيفًا بعض الشيء


ضحك لين تشي بصوت خافت ، وتحسّن مزاجه قليلًا


ففي النهاية ، لا يزال يملك قدرًا من الرحمة تجاه الجميلين


و كمن يواسي طفلًا ، أزال السيجارة من شفتيه ، ومدّ يده 

يرفع خصلة شعر سقطت على وجه إيلي ، ثم قبّله قبلة خفيفة ، بالكاد لامسته — على خده 


: “ يشرفني أن أحظى بإعجابك ….”

عيناه السوداء مليئتين بالود ، بينما كلماته قاسية بلا رحمة :

“ لكن اسمح لي أن أرفضك… مجدداً "


هذه المرة —- تلقّى إيلي الضربة كاملة ——


فهو، الذي اعتاد أن يكون مطاردًا ومحلّ تنافس ، 

 تحمّل الرفض المتكرر ليس أمرًا هيّنًا على كبريائه 


و لحسن الحظ لم يكن إيلي شخصًا غير عقلاني ،

نظر إلى لين تشي بنظرة مجروحة ، شد شفتيه ، 

ثم استدار وغادر


و كان واضحًا أنه هذه المرة… حزين فعلًا 


و عادت الشرفة لتصبح مملكة لين تشي الخاصة


ظلّ يدخّن ، جالسًا في عمق الليل ، 

وشعر بشيء من التأنيب تجاه إيلي 


لكن ذلك لم يدم سوى لحظة 


ففي النهاية ، لم يكن ضميره قويًا إلى هذا الحد


نظر من خلال فراغ في الستارة إلى داخل القاعة —

ما زال الجو يعجّ بالغناء والضحكات


لمح هوو يويونغ تتبادل المجاملات الاجتماعية مع الآخرين ، 

ملامحها مبالغ فيها وهي تتحدث مع امرأة شقراء ،

و من الواضح أنها في مزاج سيئ ، لكنها مضطرة للمجاملة


فاطمأنّ أكثر ، وواصل التهرّب بضمير مرتاح


أخرج هاتفه ، ناويًا أن يسرق بعض الوقت ليتحدث مع 

أصدقائه المقرّبين في الداخل


لكن ما إن فتح الشاشة ، حتى قفزت أمامه مجددًا ، بلا 

سبب واضح ، تلك الأخبار عن لي تينغيان


و ما زال الحدث نفسه :

حفل تدشين مكتبة جامعة C —-


إلا أن هذه المرة لم تكن مجرد صور… بل مقطع فيديو


في الفيديو —- بدا لي تينغيان أنحف قليلًا مما كان عليه حين افترقا


لا يزال الوسيم نفسه —

النبيل نفسه —-

محاط بالناس من كل جانب —-

أي شخص يستطيع أن يدرك من النظرة الأولى أنه محور الحفل …


ومع ذلك —- حتى وهو يبتسم ، كانت تنبع من أعماقه 

برودة هادئة ولا مبالاة خفيفة


حدّق لين تشي في الفيديو بنظرة معقّدة


لم يتجاوز المقطع بضع عشرة ثواني ،

لكنه بدا له بطول قرن كامل


{ لو كانت هوو يويونغ هنا ، لربما رفعت حقيبتها ورمتني بها، 

ثم شتمتني قائلة إنني عديم الفائدة ولا أتغيّر }


مرّ على انفصاله عن لي تينغيان نصف عام ،

ومع ذلك… ها هو يتابع مقاطع فيديو ' شريك سابق '

لكنّه لم يخبر أحد —— أنه في هذه الأشهر الستة بعد الانفصال ،

قد التقى لي تينغيان مرة واحدة ….

في فنلندا —- في شهر أبريل ،

حين لم تكن الثلوج قد بدأت بالذوبان بعد


و في عمق الليل الأسود ،

التقى به هناك … مرة واحدة …


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي