القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch50 BFIHTE

 Ch50 BFIHTE



بعد انتهاء الحفل ، لم تقد هوو يويونغ السيارة ،

فاصطحبها لين تشي في طريق عودته


لم تكن تقيم في فندق ،

بل تقيم مؤقتًا عند صديقة لها ، زميلة دراسة من أيام 

الجامعة ، و تعمل الآن في باريس

تعيش الاثنتان معًا ، متساندتين ، وتبدوان بخير


هوو يويونغ شربت كثيرًا قبل قليل ،

رأسها ثقيل قليلًا ، وجلست مع لين تشي في المقعد الخلفي


و في الأمام كان سائق بالإنابة ،

مما أتاح لهما التحدث بالصينية بلا قيود


ضحكت هوو يويونغ وهي تسخر منه :

“ رأيتُ قبل قليل إيلي يخرج وهو عابس — ماذا حدث ؟ 

اليوم أيضًا لم ينجح في الوصول إليك ؟”


نظر لين تشي إليها بنظرة ملل :

“ كُفّي عن التفرّج على المصائب "


انفجرت هوو يويونغ ضاحكة

لكن بعد لحظة ، أخرجت سيجارة من علبة التبغ ، وضعتها 

بين شفتيها ، أشعلتها ، ثم نفثت سحابة من الدخان وقالت 

بنبرة هادئة بعيدة :

“ قلبك الآن صلب كالصخر… كأنك تغيّرت تمامًا "


كان لين تشي يعرف بالطبع ما الذي تشير إليه هوو يويونغ


لكنه لم يعلّق

بدا كأنه متعب ، فأغمض عينيه في المقعد الخلفي ليستريح


—-


بعد أن أوصل هوو يويونغ، عاد لين تشي وحده إلى الفندق


جناحه كما تركه تمامًا —

وضع لافتة [ عدم الإزعاج ] لذا لم يدخل أحد لتنظيف الغرفة


و الستائر لم تُسدل 

الحذاء الرياضي على الأرض ، وربطة العنق الساقطة قرب 

السرير… كل شيء في مكانه


تسلل ضوء القمر من النافذة ، وأضفى على الغرفة هالة باهتة


لم يشعل لين تشي الإنارة ….

و جلس مباشرةً على الأرض ، في هذا المكان الصغير الذي 

يغمره ضوء القمر ، وجلس متربعًا


أخرج هاتفه ، وبنزوة لا يعرف مصدرها ، فتح تطبيق ويتشات، ثم فتح محادثته مع لي تينغيان


نافذة الدردشة الخاصة بهما أصبحت منذ ستة أشهر ، أكثر هدوءًا بكثير


لكنها لم تكن فارغة


في صفحة المحادثة ، كان لي تينغيان يرسل رسالة بين حين وآخر


دون أي كلمات

مرة صورة ، و مرة مقطع موسيقي لبيانو فقط


لم يردّ لين تشي أبداً


ومع ذلك ، على نحو غامض ، كان يشعر أن لي تينغيان يعرف أنه سيراها حتمًا


كان الأمر أشبه بلعبة خرقاء ، سرية ، لا يفهمها سواهما

بلا هدف -

كأطفال يطرقون الجدار : دق، دق، دق… ويهربان

ليس لشيء ، سوى ليقولوا للطرف الآخر :

' أنا هنا '


مرّر لين تشي إصبعه إلى الأعلى —-


آخر رسالة أرسلها لي تينغيان… كانت صورة


و في الصورة ، فناء ممتلئ بورود متفتحة 


حين غادر لين تشي منزل لي تينغيان، كان الشتاء لا يزال 

قائم ، ولم يكن موسم الورود قد حان بعد


لكن لي تينغيان قد احتضنه يومًا ، وجلسا معًا قرب النافذة،

وقال له إن الحديقة ، حين تمتلئ بالورود ستكون جميلة للغاية


قال لي تينغيان، وكانت شفتاه تلامسان صدغيه بخفة : 

  هذه زهرة أمي المفضلة ..

حينها فكّرتُ أنه ربما ستأتي لتقيم هنا أحيانًا — أنا لا أملك 

ذوقًا خاصًا في الحدائق ، فقلت لنفسي : لما لا أجعلها على ذوقها ...”

بصوت خافت :

“ لكن بعد أن اكتملت الحديقة… 

لم تأتِي سوى مرة واحدة .”


التقط لين تشي في كلماته ذلك القدر النادر من الوحدة ، 

لكنه لم يعرف كيف يواسيه

لم يجد سوى أن يقول:

“ أنا أيضًا أحب الورود —- إن تفتحت ، فسأحب أن أراها "


والآن… تفتحت الورود فعلًا ——

أما هو — فكان في بلدٍ بعيد ،

يفصل بينه وبين لي تينغيان بحر شاسع


أصدر هاتف لين تشي نقرة خافتة ، ثم أظلمت شاشته


ربما لأن الليل كان هادئًا أكثر من اللازم—

لا يُسمع سوى أصوات سُكّارى يغنون بصوت عالٍ في الشارع خارج النافذة —

كانت أفكاره مشوشة ، و تعجّ بالخواطر


عاد يتذكر تلك الليلة في فنلندا —- ،

ليلة لقائه مجددًا بلي تينغيان ——


مرّ على ذلك اليوم أكثر من أربعة أشهر —- ،

ومع ذلك …. كان يتعمد دفن تلك الليلة في أعمق زاوية من 

ذاكرته ، و كأنه يتهرب منها 


لأنه ما إن يتذكرها ،

حتى هو—  بكل ' سماكة جلده' — ( جرأته و عدم خجله ) 

يشعر بحرارة تسري في جسده 


كان يعبث بهاتفه ، تضيء شاشته ثم تنطفئ ،

وعيناه معلّقتان بلا وعي على ضوء القمر خارج النافذة ،

كأنه يرى من جديد ، تلك الليلة الشمالية ،

لي تينغيان واقفًا في الأسفل ، ينظر إليه 


يتذكر ذلك بوضوح شديد 


كان ذلك بعد شهرٍ واحدٍ وواحد وعشرين يومًا من انفصاله عن لي تينغيان


كان لديه عمل تصوير في شمال أوروبا ،

إعلان لعطر

و استمرّت الرحلة خمسة عشر يومًا،

وفي اليوم الأخير ، نزل في هلسنكي 


ليل هلسنكي مقارنةً بالصين كان هادئًا إلى حدٍّ مبالغ فيه


شهر أبريل و الثلوج على الطرق لم تذوب بعد ،

وأضواء الشوارع تلقي وهجًا خافتًا على الأرض


عاد لين تشي من عشاء مع فريق التصوير ،

وكان قد شرب قليلًا و يشعر بدوار خفيف 

دخل غرفته ، لكنه لم يستطع النوم ،

فوقف عند النافذة ، شاردًا لفترة


في البداية لم ينتبه إلى لي تينغيان


و كل ما لاحظه هو سيارة مايباخ سوداء متوقفة إلى جانب شارع خالٍ ،

وبجوارها شخص يرتدي معطف أسود ،

واقف منذ وقت طويل… دون أن يتحرك


كان يشبه تمثالًا أكثر من أن يكون إنسان


رغم أن الأمن في فنلندا جيد نسبيًا ،

فإن الوقوف في الخارج في هذا البرد القارس قد يسبب 

قضمة صقيع بسهولة 

و بدأ لين تشي يفكر إن كان عليه الاتصال بالشرطة


وفي تلك اللحظة بالذات ،

رأى ذلك الشخص يرفع وجهه ——-


طَق ——-


لم يكن ممسكًا بهاتفه بإحكام ،

فسقط على الأرض المغطاة بالسجاد ،

وأصدر صوتًا مكتومًا


و في تلك اللحظة القصيرة جدًا ،

راود لين تشي شكّ حقيقي —-


{ هل اشتقت إليه إلى حدّ الهلوسة ؟


ففي النهاية …

كيف يمكن للي تينغيان أن يظهر هنا ؟



بوسع لي تينغيان أن يسافر في مهمات عمل إلى أي مكان في العالم ،

و أن يقضي إجازاته في مزارع نبيذ دافئة ،

أو يستجمّ في فيلّته الخاصة بين الجبال…

لكن ؟ لم يكن من المفترض أن يظهر هنا ؟ }


لكن جسد لين تشي كان أسرع من عقله بكثير —

لم يمهله الوقت حتى للتفكير —

و لم يأخذ معطفه أصلًا ،

خطف بطاقة الغرفة فقط واندفع مسرعًا إلى الأسفل


في المصعد —- كاد يضغط الأزرار حتى تنفجر —-


وعندما ركض بارتباك إلى الشارع —


لم يكن لي تينغيان قد اختفى 

بل لا يزال موجود


بالهيئة نفسها التي يعرفها ،

نظرة ثقيلة مظلمة ،


وأمسك لين تشي بإحكام معصم تينغيان


كانت يد لي تينغيان باردة كالجليد من طول الانتظار ،

لكن لين تشي شعر أن المكان الذي لمسه فيه

كان مشتعل


… ( نهاية الذكرى ) 


فندق باريس —


أخرج لين تشي علبة بيرة باردة أخرى من الثلاجة ،

فتحها ،

فانطلقت فقاعات بصوت خافت 


شرب عدة رشفات ،

لكن نظره ظلّ شاردًا خارج النافذة


حتى الآن،

كلما تذكر تلك الليلة في فنلندا ،

شعر بشيء من الضياع ،

وكأنه يشك أنها لم تكن سوى حلم


وكأنه حلم ربيعي عبثي مزلزل ،

يفوق كل ما اختبره في النصف الأول من حياته


لكنه يعرف جيدًا —- أن ذلك لم يكن حلمًا ….


( تابع الذكرى : )


لقد رأى لي تينغيان في فنلندا 

و أمسك لي تينغيان يده بقوة ،

لكن أياً منهما لم ينطق بكلمة ——-


و كانا يحدقان في بعضهما بعناد ،

كأنهما يحاولان تثبيت الآخر في مكانه بالنظرات فقط


كان عقله فارغًا تمامًا ،

كآلة صدئة بالكاد تدور ،

و تطقطق بصعوبة ، وكل حركة تسقط منها رقائق الصدأ


لم يعرف لماذا ظهر لي تينغيان هنا 

ولماذا ينظر إليه بهذه الطريقة ….


عينان محمرتان ،

كوحش محاصر


ومع ذلك ،

كان جسده يشتعل تحت نظرته


ولا يدري من بدأ أولًا …..

و سرعان ما تلاقت شفتاه مع شفتي لي تينغيان


كانت شفتاهما باردتين في البداية ،

ثم سخنت بسرعة


أما ما حدث في المنتصف ذلك اليوم ،

فقد صار ضبابيًا في ذاكرته 


لا يتذكر متى صعدا معًا إلى المصعد ،

ولا كيف عادا إلى الغرفة



لا يتذكر سوى أنهما كانا يتبادلان القُبلات داخل المصعد،

و لا يزالان يتبادلانها حين سقطا في الغرفة ،

وحين حاصره لي تينغيان على زجاج النافذة ،

ظلّا يقبّلان بعضهما


غرفته كانت ملاصقة لغرف زملائه في فريق التصوير ،

و هوو يونينغ في الطابق السفلي


و ربما سمع هؤلاء بعض الأصوات الصادرة من غرفته ،

وربما خمنوا أنه قضى ليلة مفرطة السعادة


لكن عقله كان فارغ تمامًا ،

ولم يكن يبالي بشيء


كان يحتضن لي تينغيان،

حتى إن أسنانه كانت ترتجف ارتجافًا خفيفًا دون وعي


و عندما كان لي تينغيان منحنياً أمامه ،

كان يشعر أن أطراف أصابعه وكأنها ممتلئة بالدم


و لم يعد يعرف كم مرة قاما بفعلها


كان لي تينغيان يقبّل جسده شبرًا شبرًا ، كما لو أنه يؤدي طقس تبجيل


أما هو —-

فقد شعر كأن روحه قد حلّقت في الهواء


وفي النهاية ،

أصبح يبكي وهو يتوسل إلى لي تينغيان ليتوقف


لكن دون جدوى


و كان يُدفع مرة بعد مرة إلى الذروة ،

كان يعض على يد لي تينغيان بكل ما أوتي من قوة


من البداية إلى النهاية ،

لم يكن بينهما الكثير من الكلام ،

كأنهما تراجعا فعلًا إلى حالة الوحوش ،

لا يثبتان الشوق إلا بالأجساد 


لكن ما يتذكره بوضوح هو أن لي تينغيان حين قد أنهكه 

التعب حتى عجز عن رفع أصابعه ،

عانقه ، وقبّل اذنه ،

وقبّل وجنته 


لي تينغيان:

“ انتظرني قليلًا يا لين تشي ...

انتظرني ...

سأمنحك جوابًا يرضيك ...

لا تبحث عن غيري .

لا تجعلني شيئ من الماضي ….

أعطني قليلًا من الوقت ...

أرجوك ”


….. ( نهاية الذكرى )


لاحقًا —— شكّ لين تشي أكثر مرة

في أن كل ذلك لم يكن سوى وهم


وأن لي تينغيان لم يتوسل عند أذنه ،

ولم يقبّل وجهه بتلك القداسة 


و ربما لم يكن سوى خيال مجنون وُلد بسيبب الضغط والاشتياق


لكن عندما استيقظ في اليوم التالي كان جسده يؤلمه كأنه 

على وشك أن يتفكك و حتى المشي كان صعبًا عليه


إحراج بلغ المحيط الهادئ


و كان في معصمه ساعة لم يرَى مثلها من قبل،

مرصعة بأحجار كريمة متعددة الألوان


وبجانب وسادته — ورقة صغيرة ،

كُتبت عليها كلمات بخط يعرفه جيدًا


[ كان عليّ العودة فورًا لإنهاء بعض الأمور ،

لم أستطع الانتظار حتى تستيقظ ،

حقًا أسف ...

أما ما قلته البارحة ،

فخفت أن تكون لم تسمعه جيدًا ،

لذا أردت قوله مجدداً :

أرجو أن تنتظرني قليلًا يا لين تشي… أرجوك ]


وتحت هذه السطور ،

وكأنّه تذكّر فجأة ، أضاف جملة أخرى :


[ الساعة كانت مُخصصة لك منذ البداية ،

لكن لم تتح لي الفرصة لإنهاء صنعها قبل أن تغادر ،،

لكنّي لا أزال أرغب في إهدائها لك،

فلطفًا لا ترفضها ] 


كلمات مرتبة — الأسلوب جاد — الخط ناعم ومتدفق —

و من النظرة الأولى يظهر أنها من كتابة لي تينغيان 


حتى الآن ،

هذه الساعة الفاخرة جدًا لا تزال مقفلة في خزنة بنك لين تشي —

ولم يرتديها إلا مرة أو مرتين في مناسبات رسمية —-


لقد استعان بأحد أصدقائه لتقدير قيمتها ،

وعندما عرف ثمنها ، حتى وهو من من سبق له أن رأى الدنيا

ارتجف قليلًا ——


لكن بعيدًا عن تلك الساعة وتلك الورقة ،

لم يترك لي تينغيان أي كلمة ، و أي أثر آخر 


تلك الليلة المجنونة كانت حقيقية ،

ومع ذلك ، بدا وكأنها حلم ربيعي بلا أثر


لي تينغيان — كنسيم ممطر يمر على زهور الكمثري ،

ظهر للحظة ثم اختفى بلا أثر ، ولم يظهر في البلاد الأجنبية مجدداً 


لكن لين تشي بدأ يرى أخباره باستمرار في الصحف الغير رسمية 


هؤلاء المصورون الفضوليون كانوا يكتبون عن أسرار عائلة لي

و صراعات الأب والابن ،

و يتتبعون من حول لي تينغيان،

' هل ستظهر أي امرأة لتصبح السيدة لي الجديدة ' ،

ثم يتحول القلم ليصف تمرد وريث لي في شؤون الزواج ،

مما يثير استياء كبار العائلة العجائز 


كل هذه الأمور تساقطت كزجاجات طافية حتى وصلت إلى لين تشي


رغم أن لي تينغيان لم يظهر شخصيًا ،

إلا أنه كان حاضرًا في كل مكان


شرب لين تشي رشفة من البيرة المثلجة ،

حتى ارتعشت أسنانه من البرد 


لم يكن غبيًا و لقد بدأ يدرك معنى ما يفعله لي تينغيان


و من خلال كلمات يو نيان تسلّل إلى ذهنه بعض التخمينات ،

وعرف ضمنيًا أن لي تينغيان ربما كان مشغولًا بترتيب أمور ضرورية 


لكن لي تينغيان —- بطبيعته ، يظلّ دائمًا ثابتًا في أسلوبه


قبل أن تُحلّ كل الأمور ، لن يمنح أي وعد عابر


و كل كلمة ينطق بها،

يكون عليه أن يكون قادرًا على تنفيذها 


لذا قال ببساطة :

“ أرجو أن تنتظرني… أرجوك "


قال : أرجوك —-

شخص عالي المقام ، ثابت كالجبال ،

يضع نفسه فجأة في موقع منخفض ،

ويكشف عن عنقه الرقيق ،

كان هذا وحده كافيًا ليقلب قلب من يسمع


لين تشي لا ينكر أنه حين سمع هاتين الجملتين ،

ارتجف قلبه قليلًا


لكن الانتظار بطبيعته هو أكثر الأمور تعذيبًا في الدنيا


هو ليس كوانغ باوشوان الذي ظلّ مخلصًا في سردابه البارد

ينتظر 18 عامًا بلا شكوى


يوجد حول لين تشي كل يوم الإغراءات


بمجرد إيماءة منه ، ستتسابق له الأجنحة والقلوب ،

مستعدين ليكونون مخلصين له


و مع ذلك لين تشي يعرف جيدًا في داخله ،

أنه رغم كل هذا —- ، لمدة أكثر من أربعة أشهر —- ،

تم تقديم العديد من الفرص له لكنه رفضها جميعًا


ظهر للآخرين كمن يعيش بحرية ،

لكن قلبه —- لا يزال محتجزًا في تلك الحديقة ،

التي امتلأت الآن بالورود المتفتحة 


شرب لين تشي بصمت ثلاث علب من البيرة ،

وكلما فكّر أكثر ، ازداد غضبًا


وما زاد الأمر سوءًا — أنه ربما بسبب تذكره لليلة فنلندا تلك ،

الليلة المثلجة العاصفة ،

سخن جسده في وقت غير مناسب على الإطلاق ( استثار )


غضب إلى حد أنه فتح زجاجة شمبانيا أخرى ،

يريد فقط أن يشرب حتى يفقد الوعي وينتهي الأمر


لكن بلا جدوى ——


جسده — بصدقٍ فاضح ، كان يتذكر تلك الليلة بإحكام


و في النهاية ؟ قد سكر تمامًا — وتحركت أصابعه بمهارة نحو قضيبه ،

وأغمض عينيه ،

فظهرت أمامه ملامح لي تينغيان…


و كأنه غارق في حلمٍ غريب مشوّش ،

و الشمبانيا غير المكتملة انسكبت على الأرض ،

ورائحة الكحول الحلوة الخفيفة ملأت الهواء


وفي آخر لحظات وعيه لم يعد لين تشي يدرك الكثير ،

وآخر ما استطاع تذكّره —- أنه أمسك هاتفه ،

وفتح نافذة الدردشة الخاصة بلي تينغيان


……



في اليوم التالي ،

استيقظ لين تشي وهو على أرضية الغرفة


رأسه على الأرض ، وساقاه فوق السرير ،

والغطاء انزلق قليلًا ،

ولا يغطِّيه سوى طرف صغير بالكاد 


“ اللعنة …”


تحرك بصعوبة ،

وشعر أن رقبته وكتفيه قد تحولا إلى إسمنت ،

ألم لا يُحتمل ——


تمتم بصوت واهن :

“ ماذا فعلتُ البارحة ؟ هل جننت ؟”


لديه انطباع عمّا حدث ،

لكن الذكريات كانت مشوشة وغير مكتملة


و ببطء شديد عدّل جلسته إلى وضع أكثر طبيعية ،

وعبس بحاجبيه ، ولا يزال وجهه ممتلئًا بالحيرة ،

ومدّ يده يتحسس هاتفه على الأرض


وما إن أمسك الهاتف —- حتى اهتز بين يديه 


و في ضوء الشمس الساطع ،

ضيّق لين تشي عينيه ،

ولدهشته —-

الاسم الظاهر على الشاشة كان: [ لي تينغيان ]


فتح نافذة الدردشة يريد أن يرى ما الذي أرسله هذه المرة


لكن سرعان ما اكتشف —— أن ما أرسله لي تينغيان هذه المرة لم يكن صورة ،

ولا مقطوعة بيانو متكلّفة ،

ولا حتى مقطع فيديو 


بل… رسالة صوتية ——


و ما إن ضغط عليها ،

حتى انساب صوت لي تينغيان 

يحمل قلقًا ممزوجًا بتردد خفيف :


: “ لين تشي… ما الذي حدث لك؟”


أربعة أشهر كاملة —— و هذه أول مرة يتبادلان فيها تواصلًا 

حقيقيًا بالمعنى الفعلي ——


تجمّدت أصابع لين تشي للحظة ،

وبلا أي كرامة تُذكر —- تسارعت نبضات قلبه


نظر إلى الهاتف بريبة ،

لا يفهم كيف بدأ لي تينغيان الحديث فجأة ،

ولا لماذا كان محتواه غريبًا إلى هذا الحد 


حرّك إصبعه إلى الأعلى ،

وبالفعل —- رأى عدة رسائل صوتية —- قد أرسلها لين تشي في منتصف الليل لـ تينغيان


و لا حاجة للتفكير —- هذا بلا شك من فعل لين تشي المخمور ليلة أمس


و حتى هذه اللحظة لم يدرك لين تشي بعد أي نوع من 

الكارثة المدوية التي ارتكبها


و كان يفكّر بريبة :

{ على أي حال لا يمكن أن يكون قد بكيت نحيبًا أمام لي تينغيان وقلت له إنني أشتاق إليه …. صحيح ؟ ….


ذلك سيكون مُهينًا إلى حد لا يُحتمل }


لكن سرعان ما اكتشف ،

أن للحياة دائمًا قدرة على أن تكون أسوأ قليلًا مما يتخيله


و بتردد ،

فتح لين تشي تلك الرسائل الصوتية التي مدتها ستين ثانية


و بعد بضع دقائق ،

تحوّل إلى تمثال تحت شمس باريس المشرقة


شغل التسجيل —- 

خرج صوته ،

لا يخفي شيئ ،

يلهث ، منخفضًا ، مثير على نحوٍ فاضح


و كان واضح تمامًا أن هذا الصوت صُنع خصيصًا

لأذني الشخص في الجهة الأخرى


وفي هذا الصوت ،

كان مخمورًا ،

و أنفاسه مضطربة ،

وهو يسأل لي تينغيان:


“ سمعت ؟ يا ابن الكلب أريدك أن تسمع حتى لا تستطيع النوم ...

أنا سعيد جدًا كل يوم و من قال إني سأنتظرك أيها الغبي…

اخرج من حياتي ،

غدًا سأذهب وأواعد ثمانية عشر شابًا وسيمًا ،

واحد كل يوم ….”


و ما تبقّى من التسجيل مشوش ،

غير واضح ،

كأنه يتمتم بشتائم مبهمة 


وبعد فترة قصيرة ،

انبعث صوت خافت جدًا ،

كتنهيدة مكتومة —-


و لا حاجة للتفكير ،

لين تشي يعرف تمامًا ما الذي كان يفعله في تلك اللحظة


وبعد هدوء قصير ،

سُمع صوته مجددًا ،

كسول ، متكاسل ، وهو يسأل :


“ لي تينغيان…

هل تتخيلني الآن ؟”


“ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ !!! "


ضرب لين تشي رأسه بالسرير ،

وقد تذكر بالكامل كل ما فعله ليلة أمس من أفعال مخزية


و هذه المرة كان على وشك أن يجن فعلًا


وكأن ما حدث لا يكفي ،

و الشخص الذي كان دائمًا هادئًا كالماء

أرسل له رسالة جديدة 


“ نعم ، أنا أتخيلك .

لكن ليس منذ البارحة فقط "




شعر لين تشي أن دماغه تحوّل إلى عجينة ،

والحرارة زحفت من عنقه حتى وجهه ،


و بسرعة خاطفة ،

وبحركة واحدة متقنة ،

وضع لي تينغيان إلى قائمة الحظر ~ 






شعر أن السلام حلّ على العالم ~


ظل لين تشي متكئًا على حافة السرير ،

لا يتحرك ،

كأنه تمثال منذ العصر الجليدي


حتى بعد مرور ساعة كاملة ،

حين اتصلت به هوو يونينغ،

ردّ بصوت نصف ميت


قالت بدهشة : “ اللعنة ما هذا الصوت ؟

هل سهرت كثيرًا الليلة الماضية ؟

لا، هذا غير منطقي ،

أنت أصلًا لم تشرب كثيرًا .”


أغمض لين تشي عينيه 

بالفعل ،

في الحفل لم يشرب كثيرًا ،

لكن بعد عودته

فتح زجاجة تلو الأخرى

لم يكن لديه أي مزاج للمزاح ،

و سأل بجدية نادرة:

“ هوو يونينغ…

برأيك ،

كيف سيكون الأمر لو ذهبت لأترهبن؟”


: “ هاااه ؟؟”


كان وجه لين تشي شاحبًا،

وتحت هذه الشمس الساطعة

كاد يذوب على السرير 


أسند وجهه على السرير ،

وتمتم بلا قوة :

“ أشعر أن شهواتي غير نقية ! وأحتاج فعلًا إلى بعض التطهير !! "


سكتت هوو يونينغ ثانيتين ،

ثم علّقت بلا أي رحمة :

“ مجنون مريض "


يتبع 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي