Ch51 BFIHTE
{ بما أنني أرسلت الرسائل الصوتية بالفعل ، فالندم لم يعد له أي معنى —-
وحتى حظر لي تينغيان لن يغيّر شيئ }
مسح لين تشي وجهه بيده ،
ونهض مترنحًا من الأرض
أما هوو يونينغ فلم تكن مهتمة أصلًا بمعرفة أي نوبة جنون
جديدة يمرّ بها ،
وقالت بنفاذ صبر:
“ متى ستنتهي من التجهيز؟ أسرع !
ألم أقل لك إننا متفقون اليوم على العشاء مع المخرج قو؟
مخرج كبير يمرّ من فرنسا خصيصًا ليلتقي بك !
إن تجرأت وتأخرت، سأسلخ جلدك .”
كان صوتها الأخير مخيفًا كصوت شبح ولا يحمل أي نبرة مزاح
أجاب لين تشي بفتور : “ فهمت …”
أخذ ملابس نظيفة ،
ودخل الحمّام بسرعة ليستحم
{ أن أنام على الأرض طوال الليل …
حتى أنا لم أعد أحتمل نفسي }
وقف أمام المرآة يفرّش أسنانه
انعكاسه لم يبدو مرهقاً ،
باستثناء احمرار خفيف بالكاد يُلاحظ في عينيه ،
بدا مفعمًا بالحيوية كالمعتاد
حدّق في نفسه قليلًا ،
ثم صنع وجهًا مضحكًا أمام المرآة
تمتم بصوت خافت : “ مخزٍ…”
—-
بعد أكثر من ساعة ،
خرج لين تشي من الفندق،
وكانت هوو يونينغ بانتظاره في الأسفل
المخرج الذي سيلتقون به اليوم اسمه قو ييوان —
في الثانية والثلاثين ،
لكنه يُعد من أبرز المخرجين الشباب في الصين
في العام الماضي حصد جائزة أفضل مخرج في مهرجان السينما عن فيلمه «الحديقة الغربية»
وكان حديث الوسط الفني بلا منازع
يحضّر حاليًا لفيلم جديد ،
وبدأ اختيار الممثلين منذ العام الماضي
في الفيلم دور ثانوي ،
ليس كبير المساحة ،
لكنه الخيط الذي يربط العمل كله
يجب أن يكون شابًا ،
يحمل لمحة غموض ،
ويخطف الأنظار منذ لحظة ظهوره الأولى
تصفح قو ييوان بين عشرات الممثلين الشباب في الصين ،
ولم يرضه أحد ،
إلى أن شاهد عرض الأزياء الذي شارك فيه لين تشي ،
فبحث عنه مباشرةً — بلا سبب واضح
وكان تبريره صريح جدًا :
“ التمثيل ليس الأهم في هذا الدور —- أستطيع تدريبه .
لكن الجمال يجب أن يكون صادمًا ،
من النوع الذي يجعل الناس يقبلون بفعل أي شيء من أجله
عن طيب خاطر .”
قال ذلك لهوو يونينغ —-
كان لين تشي جالسًا إلى جانبه،
ويشعر أن الوصف يشبه تمامًا
دور «مزهرية بشرية من الطراز الأول»
لكن هوو يونينغ ابتسمت وأومأت موافقة :
“ يا لها من مصادفة أستاذ قو
وليس لأني أمدح فناننا ،
لكن الدور الذي تصفه يشبه لين تشي نفسه تمامًا .
في مسألة الجاذبية تحديدًا ،
لم أرَى لين تشي يخسر فيها يومًا .”
كانت كلماتها لا تحمل خضوعًا ولا تعالياً —-
حتى لو كان الحظ قد سقط من السماء فجأة ،
وحتى لو أن الفرصة الذي مدّها قو ييوان كان كافيًا ليجعلها
تصرخ من السعادة داخلياً ، إلا أن ملامحها بقيت هادئة ، بلا تموّج
لأن لين تشي يملك فعلًا هذه الهالة
ابتسم قو ييوان ولم يشعر بأن هوو يونينغ متغطرسة ،
بل على العكس ، وجد طريقتها مناسبة لطبعه
لكن هوو يونينغ لم تكن شخصًا يختلط عليها الأمر
رغم أنها بدت متزنة وكريمة في تصرّفها ،
إلا أنها تعرف جيدًا أين تقف ، وكم تزن
فقو ييوان كان مجرد عابر في فرنسا ،
ومع ذلك خصّ لين تشي بدعوة لشرب شاي العصر ،
وهو ما جعلها تتصرّف بقدر لا بأس به من التودّد
وفي الطريق ،
أخذت تشرح للين تشي خلفية قو ييوان العائلية :
“ قو ييوان هذا أيضًا ابن عائلة ثرية بلا شك
هو الثاني بين إخوته ، وعائلته تعمل أساسًا في مجال الأدوية ،
يعني لديهم من المال ما يسمح له أن يصرف كما يشاء ...
والحمد للإله أنه شخص مجتهد ،
الآن أي ممثل شاب لا يقف في طابور ليمثل في فيلم له؟
تعرف مجموعة تشونفو؟
هي لعائلته ،
وقوتهم لا تقل كثيرًا عن عائلة لي تينغيان…”
كانت هوو يونينغ في مزاج جيد ، زلّ لسانها دون انتباه
الاسم الذي لا ينبغي ذكره
{ تسسك }
أغلقت فمها فورًا ،
ونظرت نحو لين تشي
لكن لين تشي بدا هادئًا تمامًا ،
كأنه لا يبالي إطلاقًا ،
بل تابع بسلاسة :
“ ثم ماذا ؟”
اطمأنت هوو يونينغ قليلًا
لكنها سرعان ما عادت لتكرّر الوصايا بنبرة جادة:
“ ثم ماذا ؟
قو ييوان علاقاته واسعة ،
مكانته عالية ،
لديه القوة والجوائز ،
وهذا يمنحه أفضلية طبيعية على غيره .
مشاركتك في فيلم له تُعد أفضل منصة لتطورك مستقبلًا
في السوق المحلي .
لكن طبعه ليس سهلًا ،
فانتبه على نفسك ، على الأقل لا تستفزه…”
ضحك لين تشي بخفة
مسألة سوء طبع قو ييوان
لقد لمسها بنفسه ——
في المرة السابقة التي ذهب فيها لتجربة الأداء ،
كان قو ييوان يتحدث في الهاتف ،
ولا يعرف من كان ذلك المسكين في الطرف الآخر ،
لكنه تلقّى توبيخًا قاسيًا بلا رحمة
وعند التفكير بالأمر ،
رغم أن كليهما في موقع سلطة ،
كان لي تينغيان أكثر استقرارًا في مشاعره بكثير
لكن ما إن خطر هذا الاسم بباله ،
حتى رمش لين تشي بعينيه ،
وشعر فجأة بفتور غير مبرر
و بينما هوو يونينغ لا تزال تثرثر بلا توقف ،
كأنها مراسلة فضائح خاصة ، تبث له قائمة من مئة بند
عن تفضيلات قو ييوان ومحظوراته
ردّ عليها لين تشي بكسل :
“ فهمت .”
————
المستشفى
لي تينغيان جالس على السرير الأبيض الناصع ،
ينظر إلى مجلة
مرّ يومان منذ دخوله المستشفى —-
الأمر لم يكن بالخطورة التي تناقلتها الشائعات في الخارج،
تلك التي زعمت أن طحاله تمزّق وأنه نُقل على وجه السرعة إلى غرفة الإنعاش
و في الحقيقة لم يُصب سوى بكسرين في أضلاعه ،
ويحتاج إلى شهر من الراحة فقط
من حيث المبدأ بإمكانه الخروج من المستشفى
ما إن ضُمِّدت إصاباته ،
لكن بعد ستة أشهر من الفوضى المتواصلة ،
ومع استمرار جده في معاندته ،
فضّل أن يبقى هنا قليلًا هروبًا من الإزعاج
ومع ذلك —- لم يُخفّف قبضته على مجموعة تشانغهي ولو للحظة
السكرتير وكبار التنفيذيين يدخلون ويخرجون من المستشفى يوميًا ،
فهذا مستشفى خاص ،
والجناح فسيح بما يكفي لعقد الاجتماعات في صالة الغرفة
و في هذه اللحظة ،
صديقه يي فنغشان يزوره ،
وجاء معه بتحيات شو مو وآخرين
لكن لي تينغيان بدا شارد الذهن ،
ولا تزال عيناه معلّقتين بالمجلة أمامه
مجلة أرسلها السكرتير للتو ،
النسخة الفرنسية من VITA وعلى غلافها لين تشي
في الصورة ،
لين تشي يرتدي رداءً أبيض نقي ،
وفي فمه وردة حمراء مشتعلة كاللهب و انعكست لمعة
الوردة على وجهه ،
فلوّنت بشرته البيضاء الباردة بمسحة وردية خفيفة
من المفترض أن يكون عارضو الأزياء الفائقون كلما ازدادوا
رقيًا ازدادوا برودًا
لكن لين تشي…
ما إن يقف هناك
حتى يصبح مرادفًا للجاذبية والجمال ،
ويجعل الرغبة تتدفّق نحوه بلا مقاومة
على الأقل لي تينغيان كان يشعر برغبة واضحة
و نظراته تطوف فوق الصورة ،
كنظرة أسدٍ مختبئ في الظل ،
يفكّر كيف يوجّه الضربة القاضية ويعيد هذا الفهد
إلى أرضه الخاصة
احتاج إلى قدر من ضبط النفس ليضع المجلة جانبًا،
وتنهد تنهيدة عميقة
تنهيدة بطيئة —-
رفع عينيه ،
ونظر إلى يي فنغشان الجالس بقربه
: “ ماذا كنتَ تقول قبل قليل؟”
كاد يي فنغشان يطعنه بسكين الفاكهة التي في يده ~
رد بسخرية لاذعة : “ أن تتذكّر وجودي أصلًا إنجاز بحد ذاته !!!
جلستُ إلى جوارك عشر دقائق وكأنني هواء،
كان الأجدر بك أن تلصق عينيك بالمجلة مباشرةً ! .”
ردّ لي تينغيان بهدوء : “ لأنك قضيت عشر دقائق
تقول كلامًا بلا فائدة ،
قلتُ لك إنني بخير ،
وأحتاج يومين فقط ثم أخرج .”
دحرج يي فنغشان عينيه ،
ثم عاد إلى صلب الموضوع :
“ كنتُ أسألك :
هل صحيح أن أخاك دخل المستشفى هو أيضاً ؟
سمعتُ أن حالته خطيرة .”
في الآونة الأخيرة ،
دخل شخصان من عائلة لي إلى المستشفى —-
أحدهما لي تينغيان ،
والآخر لي غوانغي ،
لكن لي غوانغي،
بوصفه ابنًا غير شرعي وخارج دائرة السلطة،
لم يكن موضع اهتمام كبير
ثم إن شربه وسهره وشجاره المستمر
جعل دخوله المستشفى أمرًا يبدو طبيعيًا
لكن يي فنغشان لقربه من عائلة لي،
سمع ببعض الأحاديث من الداخل
: “ تقصد هو…” ضحك لي تينغيان بخفة
و عيناه السوداء تبدو باردة تحت ضوء الشمس :
“ يمكن القول إنها خطيرة ،
كاد يدخل العناية المركزة ،
وأخاف والدي حتى ذرف الدموع .”
وعندما تذكّر والده لي جيانغ — بذلك المظهر المنكسر البائس ،
ازدادت ملامح السخرية في وجه لي تينغيان
رفع يي فنغشان حاجبه — رفعةً دقيقةً ذات معنى
فبعد هذه السنوات الطويلة من المخالطة والاختلاط مع لي تينغيان،
كان من المستحيل ألّا يعرف طبيعته الحقيقية
حين تعرّض لي تينغيان لحادث السيارة في الجامعة ،
كان قد سمع على نحوٍ غامض أن ذلك لم يكن حادثًا بالكامل
لكن مع مرور كل هذه السنوات ،
ورؤيته للي تينغيان من دون أي نيةٍ لتصفية الحسابات ،
ظنّ أن الأمر انتهى
{لم أتوقّع أن… }
تناول يي فنغشان التفاحة مُصدرًا صوت قرمشة ،
ثم سأل :
“ حسناً ولماذا دخل لي غوانغي المستشفى ؟”
: “ سباق سيارات "
كلمتان خرجتا من شفتي لي تينغيان النحيلة
السبب نفسه الذي كان له قبل سنوات ——-
تابع بلا مبالاة :
“ أنت تعرفه ، طبعه دائم الاضطراب،
يكفي أن يحرّضه أحد بكلمتين حتى لا يعود يفرّق بين الشرق والغرب .
شرب الخمر وخرج مع رفاق السوء ليتسابقوا بالسيارات.
غلطة واحدة ،
وانقلبت السيارة .
لعلها رسالة تحذير من السماء .”
تجمّد يي فنغشان للحظة : “ هذا حقًا…”
{ إن لم تخني الذاكرة ،
فبعد حادث لي تينغيان،
كان والده قد قال الكلام نفسه ….
قال يومها إن لي تينغيان مغرور بطبعه ،
وأن تعثّره ليس إلا تحذيرًا من السماء }
ابتسم يي فنغشان قليلًا — ومن دون أي تعاطف قال:
“ إذًا لي غوانغي هذه المرة لن يتعافى سريعًا على الأغلب.
جسده أصلًا ليس جيدًا ،
ربما من الأفضل أن يبقى في المستشفى فترة أطول.”
لي تينغيان بهدوء : “ هو بحاجة فعلًا إلى الراحة ،
إصابته ليست خطيرة ،
لكن حظه سيئ …
يُقال إن الحادث أثّر على قدرته على الإنجاب .”
كاد يي فنغشان يختنق بقطعة الفاكهة
{ القدرة على الإنجاب ؟
كيف اصطدم بالضبط ؟ }
لكنه حين نظر إلى وجه لي تينغيان الهادئ بلا أي تموّج،
لم يقل شيئ ،
و سعل مرتين فقط ،
وتمتم :
“ هذا… سوء حظ فعلًا "
: “ فعلاً ،” و ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي لي تينغيان
و صوته مسترخي :
“ موعد خروجه من المستشفى يعتمد على الوقت
الذي يحتاجه والدي ليتجاوز الأمر.
ما إن يتوقف عن العبث ،
أضمن لك أنه سيحصل قريبًا على ابنٍ حيّ يركض أمامه ~ ”
العلاقة بينه وبين لي جيانغ كانت قد تمزّقت تمامًا
حتى من لا يعرف عائلة لي جيدًا ،
يدرك مدى العداء بين هذا الأب وابنه
وخلال الأشهر الستة الماضية ،
الجد لي تشنغداو أبدى ليونة في موقفه،
مما أعاد الأمل إلى لي جيانغ
و تحرّك لي جيانغ بعدها بسرعة ،
وتصرّف وكأنه عاد مجددًا إلى قلب السلطة في عائلة لي
والنتيجة ؟
في نصف عام فقط —- تسبّب الفرع التابع لشركة «يي تو»
الذي كان يقوده بخسارة بلغت خمسة عشر مليار
مهزلة حقيقية ——
و يي فنغشان يعرف هذا كله
تنهد وقال :
“ والدك أيضًا…”
شد شفتيه قليلًا ،
ثم من دون تردّد — اختار الأخوّة
على حساب عدم الخوض في مساوئ الكبار
و قال بامتعاض :
“ لا أحد من الممكن أن يتحمّل تصرفاته إلا أنت …
لو كنت أنا مكانك ومعي والد هكذا ،
لكنت اكتأبت منذ زمن .”
لم يفعل خيرًا واحدًا ،
ولا يملك أي كفاءة ،
لكن في إفساد المزاج فهو من الطراز الأول —
و كأن ما بينهما عداوة من حياة سابقة ،
حتى إن لي جيانغ كان قاسيًا لدرجة محاولة تدمير ابنه
لكن لي تينغيان لم يهتم و قال ببرود :
“ تعتاد .
ثم انظر ،
أليس على وشك أن يختفي ؟”
من البداية إلى النهاية ،
لم تكن بينه وبين لي جيانغ حرب حقيقية أصلًا
جده لم يكن يفعل سوى استخدام لي جيانغ
للضغط عليه
و ربما كانت هذه الحيلة تنفع قبل سنوات ،
أما الآن فلم تعد كذلك
خلال شدٍّ وجذبٍ دام نصف عام ،
حصل على دعم عمّته المباشرة ' لي شو '
وحصل أيضًا على نقل حصص الأسهم من والدته
وفي السيطرة الفعلية على مجموعة تشانغهي
أصبحت حصته قريبة جدًا من حصة جده لي تشنغداو
ولي تشنغداو ليس رجلًا أحمق
لا لي جيانغ
ولا لي غوانغي
يصلحان للاعتماد عليهما
ابنته لي شو وعائلتها لا يفهمون في الإدارة ،
أما الجيل الثالث لها فما زال في الابتدائية
إلا إذا قرر هو العودة بنفسه للإدارة ،
فلن يبقى أمامه سوى لي تينغيان
يي فنغشان فهم قصده بالتأكيد
ألقى نظرة على المجلة عند طرف الطاولة ،
وتعقّد تعبيره قليلًا
يعرف تمامًا فيما كان لي تينغيان يتصارع مع عائلته
طوال هذه الأشهر ——
أليس بسبب لين تشي ؟ ——
في دائرتهم هذه ،
الزواج الشكلي ،
والعيش كلٌّ بحياته الخاصة ،
والاحتفاظ بعشّاق سرّيين رجالًا ونساءً ،
لم يكن أمر كبير
لكن أن تنقلب على العائلة من أجل رجل ،
وأن تجازف بمستقبلك المهني كله لتكون معه علنًا،
فهذا أمر نادر ،
بل ويُعدّ جنونًا في نظر كثيرين
و في الواقع —- كل من كان قريب من عائلة لي خلال هذه
الأشهر الستة ،
لم يتوقف عن الثرثرة خلف ظهورهم قائلين إن لي تينغيان قد فقد عقله
يي فنغشان نفسه ، رغم مزاحه السابق
ووصفه لين تشي بـ”زوجة الأخ”،
لم يكن يظن أن هذه العلاقة ستدوم أصلاً
و في أفضل الأحوال مجرد لحظة عابرة يعيشها الطرفان.
لكن لي تينغيان الآن وكأنه مسحور
حتى بعد أن حمل لين تشي حقيبته وعبر المحيط —- بكل أناقة ،
ظل لي تينغيان مستعد لمواجهة الجميع من أجله
وهذا ما أقلق يي فنغشان حقًا
فكّر بضيق { لم أتوقع يومًا
أن صديقي —- عقله عاطفي إلى هذا الحد }
قال وهو يلتقط حبة عنب أخرى،
مترددًا:
“ حسناً … وماهو وضعك مع لين تشي الآن ؟
أرى كأنه لا يعطيك أي اهتمام ،
وأنت وحدك متحمّس ،
بل وحتى أعلنت ميولك علنًا من أجله ،،،
هل لين تشي يعرف كل هذه التضحيات ؟”
وفي آخر كلماته ،
تسلّلت سخرية واضحة
و أضاف بنبرة تهكّم مقلّدًا تينغيان:
“ هل يعرف إن جدك كسر لك ضلعين ومع ذلك لم تتراجع ؟
' أنا حسمت أمري ، لين تشي وحده ، ولن أغيّر رأيي ' ؟ ”
نظر لي تينغيان إليه بنظرة حادّة
{ صديق السوء !
هذا الوصف ينطبق تمامًا على يي فنغشان !! }
لكن حين ذُكر لين تشي، ظهر في عينيه شيء من العجز
قال لي تينغيان بهدوء، إلا أن صوته خانه قليلًا، وحمل غيرة مكتومة كغيرة زوج:
“ حتى أنا لا أعرف ما أكون بالنسبة له
طلبت منه أن ينتظرني ، لكن حياته في فرنسا مزدهرة ،
وربما لم يعد يفكّر بي أصلًا .”
لقد تلقّى صباحًا رسالة صوتية من لين تشي ، وشعر بسعادة
—- لكن ما إن همّ بالرد ، حتى اكتشف أنه قد حُظر
وليس هذا فحسب —-
فالمصائب لا تأتي فرادى
في فترة بعد الظهر ، أرسلت له الآنسة الثانية من عائلة تشن ، تشن ييلين —- وهي فتاة سبق أن تقدّم لخطبتها،
صورة بنبرة شماتة واضحة
في الصورة ، لين تشي يقف على الشرفة مع شاب أجنبي طويل القامة
كان لين تشي يبتسم ، وكأنه يقبل خد الطرف الآخر
الصورة كانت غير واضحة ، وبدا أنها التُقطت بهاتف ، على
الأرجح من إحدى صديقات تشن ييلين
كان الليل داكنًا ، لكن لين تشي بدا وكأنه يتلألأ وسط العتمة،
أما الشاب المقابل له فكان واضحًا أنه واقع تحت سحره تمامًا
ازداد مزاجه سوءًا أكثر
{ لولا أن لديّ هنا فوضى كاملة لم أنتهِي من ترتيبها بعد
لكنتُ قد سافرت فورًا إلى الخارج لأعيد لين تشي بالقوة }
يي فنغشان شعر بصداع في أسنانه { ؟؟
يا إلهي… هل يُعقل أن هذا الكلام كلام لي تينغيان؟
حتى غزو كائنات فضائية للأرض لا يبدو بهذه السخافة }
و بعدما كتم نفسه طويلًا ولم يعد يحتمل ،
قال بنبرة عتاب ساخطة :
“ وبعد هذا كله ما زلت تركض وتعلن ميولك ؟
أنت فعليًا كلب مغرم ”
نظر لي تينغيان إليه بنظرة مظلمة
لو كانت النظرات تُؤذي ، لكان يي فنغشان قد تم تقطيعه إربًا
التقط لي تينغيان حبّة عنب بشوكة فضية ، لكنه لم يأكلها،
بل ظل يديرها بين أصابعه
و قال بصوت منخفض:
“ ما دخلك "
ببرود وكأنه لا يسمع شيئ :
“ حتى لو هرب لين تشي سأعيده "
رفع عينيه نحو فنغشان وسأل :
“ أليس صحيح أن لين تشي قرر المشاركة في فيلم داخل البلاد ؟
من المخرج ؟”
يي فنغشان كان متضايقًا حتى النخاع ، لكنه لا يستطيع عدم الإجابة ،
فقال :
“ المخرج هو قو ييوان —- على الأغلب سيبدأ التصوير بعد شهرين ،،
قد لا تكون تعرفه ، لكنه مشهور في الوسط الفني ، وهو من
رشّح لين تشي بنفسه للدور
صحيح أنه دور مساعد ، لكن الاهتمام به لن يكون قليل "
تردّد قليلًا ، ونظر إلى تينغيان بتعبير معقّد:
“ لكن…”
رفع لي تينغيان حاجبه :
“ لكن ماذا ؟”
يي فنغشان بتردد:
“ إن لم تخنّي الذاكرة ، فميول قو ييوان… تشبه ميولك "
تدحرجت حبّة العنب من الشوكة الفضية وسقطت في الطبق
شدّ لي تينغيان على الشوكة الرفيعة ، وتعذّر قراءة ما في ملامحه
نظر إلى ضوء الشمس المنسكب على السرير ، وشعر فجأة
برغبة عارمة في هدم هذا المستشفى كاملًا
صمت لثانيتين ، ثم قال فجأة :
“ أظن أنني أستطيع الخروج من المستشفى الآن !
نادِي السكرتير من الغرفة المجاورة !! "
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق