Ch50 GHLCS
كانت خطة كونغ لين الاحتياطية بسيطة و مبتذلة إلى حدٍّ مثير للسخرية
وضع الدواء الذي أعدّه في الصباح داخل خمر قُطّاع الطرق
و شرب معهم لبعض الوقت ،
ثم انسحب إلى زاوية وتقيّأ كل ما شربه
وعندما عاد ، كان الآخرون قد ثملوا تمامًا ، بلا أي قدرة على المقاومة
ومع حصانٍ واحد ، خرج كونغ لين وشو هانغ من الجبل ،
وكلٌّ منهما يحمل مشعلًا
قاده عبر ممرٍّ ضيّق ، وسارا قرابة نصف ساعة ثم توقفا
أرخى كونغ لين لجام الحصان : “ حسنًا، اذهب الآن
لن يتمكنوا من اللحاق بك في الوقت المناسب ،،،
لن أفك قيودك . عليّ أن أكون حذرًا أيضًا .”
كان معصما شو هانغ موثوقين معًا ، لكن ذلك كان كافيًا للإمساك باللجام
نظر حوله بحذر ، و دقق السمع ، خوفًا من أن يكون هناك من يتعقبهم
لكن المكان بدا هادئًا ، ولا أثر لأي أحد
شو هانغ:
“ ألا تخشى أن يكتشف قُطّاع الطرق ما فعلته ؟
لو سلّمت نفسك معي الآن ، فقد لا يزال أمامك طريق للنجاة ”
كان يعلم في قرارة نفسه أن كونغ لين لن يوافق
فمن يملك القدرة على تنفيذ الأمر ، يملك أيضًا القدرة على تبرئة نفسه
وحتى لو اجتمع مئات القُطّاع ، فلن يبلغوا دهاءه
وكما توقّع —— ابتسم كونغ لين ابتسامة خبيثة وقال:
“ يا سيد شو لقد هزمتني مرة واحدة فقط ،،،
من المبكر أن أعترف بالهزيمة .”
فهؤلاء القتلة ، الملطخة سيوفهم بالدماء ، يؤمنون دائمًا بالضربة الأخيرة
كيف لهم أن يستسلموا بسهولة ؟
أنزل شو هانغ نظره إليه ، و عيناه باردة :
“ أخشى أنك ستخسر خسارة فادحة .”
كونغ لين : “ إن استطعت النزول من الجبل بسلام ، عندها سأفكر في كلامك .”
أدار شو هانغ حصانه واستعدّ للمغادرة ، لكن كونغ لين أمسك به
ذكّره : “ الترياق.”
نظر شو هانغ إليه من فوق الحصان ، وشدّ اللجام قليلًا:
“ اتركني أولًا "
تلاقت أعينهما مرة أخرى
وببطء ، فكّ كونغ لين قبضته ، إصبعًا بعد إصبع ، حتى تحررت يده تمامًا
عندها قال شو هانغ بهدوء:
“ والآن… انظر إلى يدك مجدداً "
أنزل كونغ رأسه ورفع كُمَّيه
اكتشف أن الطفح الأحمر قد خفّ بالفعل قليلًا
رفع رأسه فجأة ، فرأى حصان شو هانغ يصهل ويندفع إلى
الأمام وقد ابتعد عدة أقدام
و في هذا الظلام ، بدا الصوت البارد ساخرًا على نحوٍ لافت
وهو يصل إلى أذني كونغ لين من بعيد
شو هانغ : “ ما يُسمّى بالعشب السام ليس سوى القنّب —-
عد إلى المنزل واغسل يديك بثمار الصابون بضع مرات ،
وسيكون كل شيء على ما يرام — لن يقتلك .”
عندما سقط شو هانغ على جانب الطريق لم يكن لديه أي حيلة جديدة
لكنه لاحظ القنّب على جانب الطريق، فخطرت له فكرة فجأة
كان قد أعدّ الأمر مسبقًا ، منتظرًا اللحظة المناسبة لاستخدامه
وربما منحه ذلك أفضليةً هجومية أيضًا
القنّب ليس سامًا بدرجة كبيرة
لا يسبّب سوى احمرارٍ وتورّمٍ خفيف في الجلد ، ويزول بعد التنظيف
لولا أن كونغ لين كان ذكيًا إلى هذا الحد ، لما كان من السهل خداعه
هكذا تكون عاقبة من يفرط في الدهاء والتخطيط ، لينتهي به الأمر وقد خُدع بدلًا من غيره
و من دون وقتٍ للتفكير ، حثّ شو هانغ الحصان الذي تحته ، وانطلق مسرعًا إلى أسفل الجبل
فإذا علم كونغ لين أنه تعرّض للخداع ، فلن تنتهي الحيل عند هذا الحد
لذا كان الابتعاد عنه قدر الإمكان هو الخيار الأفضل
نظر إلى القمر في السماء وقدّر الوقت
{ لا بد أن دوان ييلين قد علم بالخبر الآن — وإن لم يرغب
أن تنجح خطة مفوض الرقابة العسكرية ، فعليّ أن ألقاه قبل
أن يرسل دوان ييلين قواته }
ومع هذه الفكرة، أسرع أكثر
طريق الجبل مليئ بالحصى ، و حوافر الحصان تُصدر صوتًا متواصلًا عند وطئه
فجأة ، دوّى صوت طقطقة حادّ ، لم يكن ملحوظًا جدًا ،
لكن شو هانغ أوقف الحصان في الوقت المناسب
و عندما نزل ، رأى أن الحافرين الأماميين للحصان قد تمّ العبث بهما —-
لو واصل التقدّم قليلًا ، لفقد الحصان توازنه وسقط حتمًا —
و في أفضل الأحوال كان سيُصاب إصابةً خطيرة ، وفي
أسوأها قد يهوي من الجرف ويموت —
{ لا يُستهان بهذا الكونغ لين …
نمر مفترس يتربّص خلفه ، مستعد للانقضاض في أي لحظة ،
ولا أحد يعلم كم سيطول الطريق أمامي … }
شو هانغ — المصاب إصابةً بالغة ومن دون علاج ،
بلغ حدّه الأقصى — تهاوت ركبتاه ، وسقط أرضًا —-
————
الرياح عاتية وقاسية ، تحاول باستمرار إطفاء الشعلة
فأطفأ شو هانغ النار ببساطة ، متجنبًا أن يصبح هدفًا مكشوفًا
ومع ذلك ، ما إن انطفأت النار حتى أصبح طريق الجبل أشد صعوبة
لم يكن أمامه سوى أن يواصل النزول سيرًا على قدميه
وكلما سار خطوة ، ازداد ألم جروحه
إلى أن رأى حجرًا حادًا، فجلس القرفصاء وبدأ يقطع الحبل
المربوط حول معصمه على حافته الحادة
“ ااهه …”
كانت الحجارة خشنة وغير مستوية ، وكان شو هانغ يجرح
جلده عن غير قصد أثناء الحركة ، تاركًا آثارًا حمراء داكنة عميقة على معصميه
و استغرقه نحو زمن فنجان شاي حتى تحررت يداه أخيرًا
من شدة الإرهاق ، جلس شو هانغ على الأرض ليستريح قليلًا ،
ثم استند على جذع شجرة ليقف مجددًا
لم يجرؤ على سلوك الطريق الأصلي ، فاضطر إلى تغيير المسار
و أسند ذراعه المصابة ، وترنّح ، لكنه واصل التقدم بإصرار
{ لا تسقط ، لا تسقط ، لا تسقط …
اسمي شو شاوتانغ — لقد تجاوزت في الماضي صعوبات ومحنًا لا تُحصى
حتى وإن كانت حياتي مليئة بالتقلبات ، فكيف يمكن أن أسقط في مكان كهذا ؟ }
كلما ردّد ذلك في نفسه ، ازداد الظلام من حوله
وبينما ذهنه شاردًا ، خُيّل إليه أنه سمع صوت خطوات ،
فلم يستطع إلا أن يشعر بالخوف
{ أهم اللصوص ؟ أم كونغ لين؟
أم قوات مفوض السيطرة العسكرية ؟
أم…؟ }
وفي اللحظة التي كان يتردد ويخمن فيها ، جاءه صوت مألوف ،
كموقد نار في ليلة شتاء ، أضاء في لحظة كل حزنه
: “ شااااوتااااانغ!”
عندما رفع رأسه ، رأى النجوم في السماء
رجل يرتدي الزي العسكري يقف تحت كرمة يابسة وشجرة عتيقة ، على ممر ضيق ، كأنه إله حرب
دوان ييلين قد صعد الجبل عبر طريق صغير مختلف ، لكنه
لم يتوقع أن يلتقي شو هانغ مصادفة
لكن اللحظة التي رأى فيها دوان ييلين شو هانغ بوضوح ، تجمّد الدم في عروقه
بدا شو هانغ كجثة تمشي — غير قادر على الوقوف ،
و مغطى بالدم ، وملابسه ممزقة
حتى عندما سمع صرخة دوان ييلين ، لم يكن في عينيه أي نور
اندفع دوان ييلين نحوه ، وبدا أن شو هانغ قد استنفذ آخر ذرة من قوته ،
فسقط مباشرةً في حضن دوان ييلين ——
يتبع
صياااااااااح —-
تعليقات: (0) إضافة تعليق