Ch59 GHLCS
كيف يكون الشعور حين يبادلك من تحب الحب ؟
يشبه أن تكون دورًا ثانويًا صغيرًا على المسرح ، تقف بصمت
كخلفية لا يراك أحد ، ثم فجأة تُدفَع إلى منتصف المسرح ،
تتجه إليك كل الأضواء والأنظار ، وتصبح البطل الوحيد
كأنك ملفوف بالرياح والمطر والنجوم والقمر ،
و تشق طريقك عبر مستنقعات مليئة بالأشواك ،
وجسدك مثقل بالندوب ، فقط لتبحث عن فراشة صغيرة
وحين ينهكك التعب وتتوقف ، تكتشف أنها قد حطّت بهدوء في راحة يدك
فتح كونغ لين فمه قليلًا ، واستغرق وقتًا طويلًا حتى تمكن
من استيعاب كلمات شو هانغ
وجهه الذي كان كخشبة ميتة —- بدا وكأنه يتشقق ،
كما لو أن براعم خضراء على وشك أن تنبت
فرحة تولد بعد حزن عميق ،
فرحة جارفة تكاد لا تُصدق ،
تسارع نَفَسه بعنف ، فانشق جرح كتفه مجدداً ، وسال الدم
قال وهو يهز رأسه ضاحكًا : “ هو… ههههه … ههه …”
كان هذا خبرًا يفترض أن يُسعده ، لكنه في هذه اللحظة بدا
كأن القدر يسخر منه
: “ هو يحبني ؟
فعلًا… فعلًا يحب الشخص الذي يكرهه أكثر من أي أحد؟ ههههه … هو…”
كان في هذه الضحكة شيء من التصديق وشيء من الإنكار
: “ لا بأس ، لا بأس… أصدق أن هذا ممكن ...
حتى لو كان مجرد كلب ، فبعد كل هذه السنوات لا بد أن
تكون قد نشأت مشاعر
حبه لي، وحبي له… كانا دائمًا مختلفين .”
بعد أن ضحك طويلًا ، أسند رأسه على الجدار وهو يلهث :
“… شكرًا جزيلًا لأنك أخبرتني بهذا قبل أن أموت .”
{ حتى لو كان القليل فقط ، فهو كافٍ
على الأقل ، يبدو أن جهودي لم تذهب سدى تمامًا …
لكن الإدراك جاء متأخرًا ؛ لقد كان الإله قاسيًا معي … }
باستثناء تقلب المشاعر صعودًا وهبوطًا، لم يتغير شيء فعليًا
ولا الكثير مما يُقال عن أولئك الذين لا يحالفهم الحظ
بعد أن استمع شو هانغ إلى كل القصص ،
عاد إلى صلب الموضوع : “ أظن أنك الآن توافق على الصفقة التي اقترحتها قبل قليل .”
: “ ما تريد أن تسأل عنه يتعلق برئيس الأركان، أليس كذلك؟”
لم يُجب شو هانغ ، وكان ذلك بمثابة إقرار صامت
لعق كونغ لين شفتيه المتشققة وقال : “ أعلم أنك تخطط
لأمر خطير ،،، ورغم أن هذا لا علاقة لي به — إلا أنني آمل
فقط أن تتذكر مصيري الحالي وتتوخى الحذر ،،
أنت ذكي جدًا — إن كان بإمكانك أن تعيش حياة مستقرة ،
فلماذا تصر على العيش على حد السكين ؟”
عندما يوشك الإنسان على الموت ، تكون كلماته صادقة
شعر شو هانغ أن كلام كونغ لين نابع من القلب ، فابتسم
بمرارة وقال: “ وأنت أيضًا ذكي جدًا ، وحاولت بكل جهدك
أن تعيش حياة مستقرة… لكنك لم تستطع ، أليس كذلك؟”
أصعب ما في هذا العالم أن تسير الأمور كلها على هواك ،
ولأن الرضا الكامل مستحيل ،
نضرب الأرض برؤوسنا ونتضرع بالدعاء ،
أما طلب السلام والاستقرار في زمن الفوضى ، فربما لا يكون سوى وهم
أومأ كونغ لين : “ اسأل ما تشاء ، ما دمت أعرفه ”
ثم خفَت بريق عينيه وأضاف : “ لكن لدي طلب آخر…
ممم … هل يجدر أن أسميه طلبًا ؟”
: “ تفضل "
ارتفعت زاوية فم كونغ لين المتشققة قليلًا ،
كاشفاً عن دهاء بائس خافت : “ في الأصل لم تكن لدي
هذه النية ، كنت أريد فقط أن أغادر بهدوء ، لكن بما أنك
أخبرتني بمشاعره ، أصبحت غير قادر على الرضا…
أريدك أن تخبر دوان تشانتشو بكل هذا بعد موتي —
كلما فكرت في الأمر ازداد شعوري بالظلم ...
لم أطلب منه شيئ طوال حياتي ، فعلى الأقل … لعلّه يشعر
بشيء من الذنب تجاهي بعد رحيلي ...
كانت أمي تقول إن الإنسان حين يموت ويصل إلى جسر نايهي ،
إن كان لا يزال هناك من يتذكره في عالم الأحياء ،
فإن حساء منغبو ( حساء النسيان ) سيكون حلو المذاق .”
أضاء هذا الطلب عيني شو هانغ : “ حسنًا "
حتى لو لم يطلب كونغ لين ذلك، لكان قد أخبر دوان تشانتشو على أي حال
فما يُستدان لا بد أن يُرد ، هذا هو العدل ——
و بعد أن زال ما في قلبيهما ، طال حديثهما
تداخل ظلاهما المتمايلان على الجدار ، ولم تعد الزنزانة تبدو بذلك الخراب
أحدهما يسأل والآخر يجيب ،
وهكذا أوشك المصباح على الانطفاء ،
وبدأ الظلام يزحف ببطء ، ولم يسمع حديثهما أحد سوى
العثّ الذي اندفع إلى النار
بعد أن قال جملته الأخيرة ، تنهد كونغ لين تنهيدة طويلة ،
وارتسم الارتياح على وجهه ،
نظر إلى شو هانغ وابتسم بلطف : “ تحدثت كثيرًا… أشعر بالعطش ...
يا سيد الشاب شو أعطني الشيء الذي في صدرك "
توقف شو هانغ في منتصف حركته وهو يهم بالنهوض،
وبقيت يده معلقة في الهواء
نظر إلى كونغ لين —- وحين التقت عيناهما ، أدرك أن كونغ لين قد كشف أمره كله
شو هانغ { هذا الرجل ذكي فعلًا } : “ لقد خمنتَ إذاً …”
و أخرج شو هانغ زجاجة صغيرة من صدره
ما إن رآها كونغ لين حتى شعر براحة ، كأن الإبرة الفولاذية
المغروسة في كتفه قد نُزعت ، ونظر إلى شو هانغ بامتنان
أعمق: “ لأنني أعلم أنك طبيب ، وفي النهاية… قلبك طيب "
كانت زجاجة سم — أفضل سم صنعه شو هانغ —
بعد شربه تُشل الأطراف ، ويتوقف القلب تدريجيًا ، بلا ألم ،
ويبدو الأمر كأنه موت مفاجئ
كان يؤمن أنه—حتى لو عومل كشيءٍ لا قيمة له—فإن كونغ لين يفضّل الموت بكرامة
الشرب والرحيل بصمت أهون من أن يُطلق عليه الرصاص أمام الناس —-
ومع ذلك، ظل مترددًا —-
{ هل أخرجها أم لا ؟
أن تضع السم أمام شخص ،
لا يختلف عن دفعه بيدك إلى الموت …
في كلتا الحالتين ، قسوة —- }
و ببطء ، وضع القارورة في كف كونغ لين اليمنى
تأملها كونغ لين لحظة ، ثم رفع ركبتيه ببطء ،
وقرّب القارورة من فمه
حاول أن يفتح الغطاء بأسنانه ،
لكن بلا جدوى
في النهاية نزع شو هانغ السدادة ،
وأمسك القارورة أمامه
سأل كونغ لين فجأة:
“ هل هو حالي ؟”
شو هانغ { أمام الحياة والموت ،
هذا ما كان يهمه—- }
شد على أسنانه بصعوبة ، وأخرج صوته بالكاد :
“…حالي "
ابتسم كونغ لين : “ هذا جيد فعلًا "
كطفل حصل للتو على قطعة حلوى —-
أمسك فوهة القارورة وشربها دفعة واحدة —-
انساب السم الحلو في حلقه ،
واستقر في معدته …..
سقطت القارورة من يده ،
وتحطمت على الأرض …..
كان يحب الطعم الحلو …..
لكنه نادرًا ما تذوّقه في حياته …..
وعندما استعاد ذكرياته ، أدرك …..
كل ما فعله من أجل دوان تشانتشو —- فقط لأنه أول من
أعطاه يومًا شيئًا حلوًا …..…..…..
و بعد أن انتهى ،
لم يكن على وجه كونغ لين سوى ابتسامة سعيدة
لا يشبه شخصًا يقف على حافة الموت
جمع شو هانغ الشظايا من الأرض والمصباح الزيتي ،
ثم صعد الدرج خطوةً بعد خطوة
خلفه ،
انفكت يد كونغ لين اليسرى المشدودة ببطء
الأوتار الممزقة سلبته القدرة على التحكم بقوته ،
وبعد وقت طويل ،
ظهر أخيرًا ما كان يخفيه في كفه
شمعة صغيرة —- على شكل شجرة صنوبر
و في هذه اللحظة ، انهمرت الدموع من عينيه المبتسمتين،
وبكى بلا توقف
ربما لم يبكِي كثيرًا في حياته
وهذه المرة —- هي الأخيرة
{ إن لم أُفرغ ما في قلبي الآن ،
فإن حياتي …
ستكون قد ضاعت سدى
أ … أشعر بالظلم …
بالظلم حقًا …
عانيت كثيرًا ….
لم يبقَى في جسدي مكان سليم …
لا أهل لي ،،،،
لا أصدقاء ،
لا حبيب ،
لا إخوة ولا أخوات ،
و لا منزل …..
وحتى حين بكيت أخيرًا ،،،
لا يوجد أحد ليواسيني …..
لا بد أنني ارتكبت خطيئة عظيمة في حياتي السابقة ،
ولهذا كُتب عليّ تحمّل كل هذا في هذه الحياة ……
لكنني في هذه الحياة أيضًا ،
ارتكبت ذنوب كثيرة ،
أخشى … أن لا أجد السلام … حتى في الحياة القادمة }
بكى حتى انقطع نَفَسه ،
حتى بدأ مفعول السم يظهر —-
خدرت أطرافه ،
وتلاشت القوة من جسده ،
ولم يعد قادرًا حتى على البكاء
وفجأة ،
تراءى أمام عينيه ذلك العام ،
تلك الليلة ،
ذلك الجدار ،
وذلك الشاب الذي كان يحمل الكعكة —
بداية كل مصائبه ،
والحب الذي نُقش في عظامه
و في غيبوبة واهنة ،
خُيّل إليه أن كونغ وي جاءت لتأخذه ——
اشتاق بشدة لأن يتحدث مع أخته على انفراد
أختي ،،،
كنتِ على حق ….
الكريمة…
طعم لن أتذوقه أبدًا في حياتي
أختي ،،،
لقد قتلتُ أناس كثيرين ….
لا أستحق دخول دورة التناسخ ،
ولا أريد أن أكون إنسان مجدداً ….
أختي ،،،
أشتاق إليك كثيرًا ———
آسف …
لكنني ما زلت مضطرًا أن أنزل لأبحث عنك ،،، }
سقطت آخر دمعة له على الشمعة ،
ارتخت يده ،
و انحنى رأس كونغ لين ،
أُغلقت جفناه ،
وغرق في أطول نوم ———
خطا شو هانغ الخطوة الأخيرة ——
نفذ الزيت من المصباح الكيروسين في يده ،
وانطفأ بحزنٍ صامت.
تلاشى الضوء،
واجتاح الظلام كل شيء.
وعند الالتفات مع المصباح،
لا عظام تُدفن،
الكروم اليابسة باردة،
والطحالب…
قد ذبلت .....
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق