القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch61 GHLCS

 Ch61 GHLCS



غابت الشمس ، تحول النهار إلى ليل ، وبدأ كل شيء يهدأ


في غرفة بشياوتونغ غوان —- الأضواء مضاءة طوال الوقت، 

و أصوات تتحدث باستمرار بالداخل



في البداية ، كانت هادئة جدًا ، وتدريجيًا سُمع بعض الصراخ 

غير المعقول ، تلاها أصوات غاضبة


" أنت تثرثر... هذا مستحيل..."


" كيف يمكن له..."


"... اصمت ! اصمت !"


" هل... أخطأت ؟"


بعد وقت طويل ، طويل جدًا حتى أن الطيور على الأشجار 

خارج الغرفة عادت إلى أعشاشها وبدأت في الراحة ، 

أصبحت الغرفة صامتة كالقبر 


و بصوت طَق ، فتح شو هانغ الباب وخرج ، ثم أغلقه مجدداً 


لم يمشِي بعيدًا بل وقف عند الباب بلا حراك


و فجأة انفجرت الغرفة خلفه بصراخ وحش جريح ، 

كأنين روح تحاول الخروج من صدره


ثم صوت ارتطام قوي ، وارتج الباب بأكمله بينما سقط 

الغبار من الجدران 


و مرة تلو الأخرى ، صدح صوت قبضة تضرب الباب بيد 

عارية ، و كل ضربة موجهة بكل قوته 


الباب الخشبي الثقيل تشقق فعلاً إلى عدة شقوق ، 

وبدأ قفل الباب في التشوه حتى مع الصوت القرمشة الأخير، 

حتى أصبح الباب عاطلاً تمامًا 


داخل الباب ——  دوان تشانتشو بعينين محمرتين ، 

وبدا كوحش آكل للبشر


اندفع خارجًا ، يتعثر طريقه ، واختفى دون أثر


عندما تصل الحقيقة ، غالبًا يتفاعل الناس بطريقة جامحة لا تُطاق


يقاومون ، يرفضون تصديقها ، وفي النهاية ، لا يبقى لهم إلا 

قبولها بصمت ومكرَهين ، ممتلئين بالندم


من جعلهم أغبياء ؟ من جعلهم عنيدين ؟ 

هم يستحقون ذلك


كان شو هانغ مستعدًا أيضًا لمغادرة شياوتونغ غوان


لقد أنجز بالفعل ما وعد به كونغ لين


الممر الطويل المظلم بدا كالطريق الوحيد إلى العالم السفلي


لم تكن هناك أية إضاءة و صوت الأقدام المتداخلة هنا تبدو كإيقاع أغنية حزينة


شعر شو هانغ فجأة برغبة في غناء أغنية درامية


فتح فمه وبدأ في غناء مقطع من أوبرا اليوي [ عشاق الفراشات ]


صوته صافي وعذب ، لكن في هذا الليل المظلم ، بدا حزينًا ووحيد جدًا


" أخ ليانغ ، ظننت أن السماء ستلبي أمنياتنا ، 

لكن من كان يعلم أنها لن تُدرج في سجل الزواج ؛ 

لقد تمنيت حقًا أن تطلب من يوي لاو أن يكون الوسيط ، 

لكن من كان يعلم أن العقعق والغربان لن تصيح—"


غنى وهو ينزل الدرج ، يخفي الظلام المشاعر على وجهه


"... شاهد القبر ، شاهد القبر ، الأسود محفور عليه ليانغ شانبو — الأحمر محفور عليه تشو يينغتاي—


لقد امتلأت بالحزن والكراهية للأبد ، 

كيف يمكنني العيش وحيدًا ؟ 

قطعت لك عهدًا قبل أن نموت ، ولن نفترق أبدًا حتى نهاية الزمان..."


يا لها من أغنية مفجعة ،

بعد غناء هذا السطر ، صادف أنه خرج من شياوتونغ غوان


رفع رأسه ورأى الهلال ، حاد كالسكين ، يتوهج بلون أحمر قاني ، 

يلقي ضوءه على مدينة ههتشو الهادئة —-


{ كم هذا موحش 


يوجد الكثير من الجاهلين في المدينة ، 

ولا تستطيع الجدران أن تكشف أفكار البعيدين …. }


——


استمر دوان تشانتشو في الجري ، كما لو أنه مسكونًا بقوة إلهية


و كل مسام جسده بدت كأنها تنبض بالدم ، 

وحتى عقله شعر وكأنه كرة نار مشتعلة


ظل صوت شو هانغ الشيطاني يدور حول أذنيه ، يعذبه


" بقي كونغ لين بجانبك لسنوات عديدة —- لو لم يتظاهر  

بالطاعة وهو يتصرف سرًا ، لكنت قد متّ مرات لا تحصى 

بأيدي مؤامرات رئيس الأركان "


" كل ليلة ، تتصرف كزبون... لا —- حتى الزبون يقدم كلمات حلوة للعاهرة 

لكن أنت ؟ 

في أفضل الأحوال ، أنت مجرد مذنب يعيد نفس الجريمة من أتفه نوع "


" طلب مني أن أخبرك أنه يجب أن تعيش حياة طويلة ،،

لأنه ارتكب خطايا كثيرة جدًا ، و لا يستطيع دخول دورة التناسخ

حتى في الجحيم اللامتناهي أو على حافة المكان العاجز ، 

لا يريد أن يراك مجدداً أبدًا ."


توقف عن الكلام ! توقف عن الكلام !


غطى دوان تشانتشو أذنيه وركض كمجنون


تصفر الرياح حوله ، لكنها لم تستطع إغراق الصوت


ضعفت ساقاه ، وانقبض قلبه كما لو أنه سيقفز من صدره

 — عندها فقط توقف أخيرًا


—-

المقبرة الجماعية —-



المقبرة الجماعية في الليل مرعبة حقًا


امتدت أغصان الأشجار الميتة كمخالب عظام بيضاء ، 

و الغربان فوقها


الأرض مليئة بقبور من جميع الأحجام ، بدون شواهد



انتشرت رائحة الجثث من جميع الاتجاهات


الجرذان تجري في كل مكان ، 

وبقع دم على أفواهها من قضم الجثث

و تختبئ تحت الأرض عندما ترى الناس


من دفنوا هنا سيصبحون أشباحًا ضالة بعد موتهم


كم سيكون ذلك موحشًا — هنا — حتى الرياح تبدو كعويل أشباح


نظر دوان تشانتشو حوله ، وجهه رمادي وشفتاه شاحبة 


تفقد المكان ووجد العديد من القبور الجديدة هنا، 

وتلك التي تربتها رطبة هي التي حفرت في اليومين الماضيين


رصد قبرًا ، جثا على ركبتيه ، وبدأ يحفر بيديه العاريتين


التربة السطحية الناعمة سهلة الحفر ، لكنها أصبحت 

تدريجيًا صلبة ومخرشة جدًا لليدين مع التعمق


علاوةً على ذلك ، كان قد أصاب مفاصله للتو بضربات 

بنفسه ، لكنه لم يبدو كأنه يشعر بأي ألم على الإطلاق


و بدأت التربة تنجلي تدريجيًا ، كاشفةً عن الجثة تحتها


نظر إليها ورأى أنها ليست كونغ لين


استدار ومشى إلى الحفرة التالية واستمر في الحفر


هذه المرة ، لحظة فتح الحفرة ، زحفت عدة ديدان غرغرينية، 

أجسادها الملتوية لا تزال متشبثة بفتات من لحم ودم


أجبر دوان تشانتشو نفسه على التحمل واستمر في الحفر


و لم يكن هناك جثة سليمة بالداخل — فقط أجزاء جسد متناثرة


تخلى وذهب إلى التالية 


حفر بعشوائية بيديه العاريتين ، حتى نزفت أطراف أصابعه وانغمس ثيابه عرقًا



حفر عجوزًا شنق ، 

وأطفالًا أخذهم الطاعون ، 


وجثث بلا رأس أو هوية ، 

وأطرافًا متناثرة... لكنه لم يجد كونغ لين أبدًا


المقبرة الجماعية ضخمة جدًا لدرجة أنها أخافته


عندما حفر الحفرة التالية ، كان دوان تشانتشو متعبًا لدرجة 

أنه لم يستطع إلا الركوع على الأرض ، يصر على أسنانه ، 

ويستخدم ذراعيه لدفع التربة بعيدًا



جسده مغطى بالفعل ببقع ورائحة كريهة ، و بعض 

الحشرات العمياء الصغيرة تزحف حوله ، لكنه لم يكترث على الإطلاق


{ أين هو؟


إذا لم أعثر عليه في أي مكان ، فهل هذا يعني أن ملك 

الجحيم رفضه — و أنه لم يمت بعد ؟ }


فكرة خيالية كهذه أعطته فجأة القليل من الأمل


تسرب الدم والطين من أطراف أصابعه العشرة ، وامتزجا برائحة معدنية لاذعة


ألم الأصابع العشرة المتصل بالقلب كان يجب أن يكون لا يُطاق — لكن في هذه اللحظة ، 

لم يكن شيئًا مقارنة بالحزن المؤلم الذي يندفع في صدره


في هذا الوقت ، جاء صرخة مرعبة من خلفه 

: "شبح... هل صادفت شبح ؟!"


التفت ورأى عجوز يحمل فانوس ، جالس على الأرض خائف


العجوز قد أنهى دفن الجثة للتو وكان على وشك العودة إلى المنزل


مرّ من هنا ورأى شيء غريب يحدث على القبر


ظن أن هناك شبح وأصيب بالذعر


نظر عن قرب ورأى أن للرجل ظل


اعتقد أنه يجب أن يكون شخص


اقترب أكثر ورأى أنه يبدو مألوف 


: " هل هذا... القائد ؟ مهلاً ، ماذا تفعل ؟"


رأى دوان تشانتشو وجهه بوضوح وتعرف عليه أنه العجوز 

الذي سحب العربة في الصباح ، فاندفع نحوه ، أمسك بيده، وسأل: " إنه أنت!"


: " نعم، نعم، نعم، إنه أنا... سيدي، ما الأمر؟"


: " دعني أسألك، هل الشخص الذي كان معك هذا الصباح 

لا يزال حيًا ؟ أين أخفيته ؟"


استخدم كلمة ' أخفيت ' بدلاً من ' دفن ' مما يعني أنه توقع 

أن يكون الشخص لا يزال حيًا


: " شخص؟" فكر العجوز لحظة قبل أن يجيب: " تقصد تلك الجثة ؟ 

لقد كان... محظوظًا حقًا أن يقابل شخصًا طيبًا مثلك. أعطيتني بعض المال، 

وبما أنني بوذي، سأحسبها عملًا خيرًا 

يُنسب للمتوفى لذا جهزت تابوتًا بسيطًا رخيص ووجدت 

مكانًا لائقًا لدفنه ."


و بينما يقول ذلك ، أشار العجوز للأمام لدوان تشانتشو

فاندفع دوان تشانتشو دون أن ينطق كلمة


كان يُدعى مكانًا أفضل ، لكن في الواقع ، كان مجرد تلة 

صغيرة تحت شجرة معوجة ، مع قبور أقل حولها


ابتلع دوان تشانتشو ريقه بقوة ، و تشوشت رؤيته ( دموع )


و ببطء ، جثا على ركبتيه ليحفر ، قلبه ينبض بأمل ملتوٍ — 

أراد أن يحفره ، لكن في نفس الوقت ، كان يأمل ألا يجده أبدًا


كلما أصبحت طبقة التربة أرق وأرق ، ظهرت أخيرًا حواف التابوت الخشبي


زاد فورًا سرعة يديه ، تناثر العرق ، وفي بضع ثوانٍ ، رأى التابوت بأكمله


كان هذا حقًا تابوتًا خشبيًا بسيطًا جدًا ، مصنوع من أسوأ الخشبات ، 

سطحه متعفن ، بدون طلاء ، والعديد من الثقوب الناتجة 

عن قضم الحشرات على حوافه


و بيدين مرتعشتين ، رفع غطاء التابوت ، انكشف أمامه وجه كونغ لين


تحت ضوء القمر ، كان مغمض العينين ونائم


دوان تشانتشو قد ظن أنه سيكون بائس ، لكنه لم يتوقع أن يكون بهذا البؤس


يعلم أن يوان سن شخص عديم القيمة ، لكنه لم يدرك أن 

كونغ لين قد عُذِّب إلى درجة لم يعد يشبه الإنسان


ثقبان ضخمان على جسده ، و وجنتيه غائرة


الجسد متعفن بعض الشيء بسبب حرارة الصيف


بعد أن فرك يديه المتسختين على جسده ، مد يده بحذر 

إلى الداخل وأخرج كونغ لين كما لو أنه يحمل قطعة أثرية


لم يعامله بهذا الاهتمام من قبل


في ذكريات دوان تشانتشو — هذه المرة الأولى التي يكون 

لهما سلوك غامض وحميمي كهذا ——


كان خفيفًا جدًا —- كدمية مصنوعة من الريش


حمله بين ذراعيه ، لكن كونغ لين بدا كالجليد ، 

ولا دفء يمكن أن يصل إليه


لأول مرة —- شعر دوان أن مشاعره كبركة ماء راكدة — 

ساكنة وبلا حراك ، 

لكن مع ثقب كبير في الوسط ، حيث سقط فيها بصوت مكتوم


أراد أن يمسك بيد كونغ لين ، لكنه رأى الندوب المرقطة عندما لمسها ، وآلمه قلبه


نظر للأعلى ورأى بعض مسحوق الشمع الناعم في راحة يده


فجأة احتضن كونغ لين بإحكام وضع خده على جبهته 


أراد أن يقترب أكثر حتى يمكنه ربما سماع التنفس الدقيق 

ودقات القلب ومن ثم إثبات أنه لم يمت حقًا


{ لا يوجد ، لا شيء على الإطلاق ….


هذا الشخص لن يُهان أو يخضع لي مرة أخرى أبدًا …. 


هو ميت حقًا ، 



من الروح إلى النفس ، اختفى تمامًا …. }


" كاااااذب ، أنت حقًا كاذب كامل !

من البداية إلى النهاية ، لم تخبرني بكلمة واحدة من 

الحقيقة..."


ضغط دوان تشانتشو على كلمات بدت كشكاوى شيئًا فشيئًا من أضراسه الخلفية


و تدريجيًا قَبَض بكفيه على كتفي كونغ لين بقوة ، لكن كونغ لين لن يصرخ من الألم بعد الآن


" كان الأمر بسيط ... ألا ترى أنك أصبحت قاتلاً ؟ 

أنت أحمق هكذا ... ههه ... لم أفعل لك أي معروف أو لطف ، فمن طلب منك فعل هذا ؟ 

من طلب منك التضحية بنفسك ؟"


" وحتى أنك جعلت شو هانغ يخبرني شخصيًا ... أنتما 

الأخوة حقًا شيء آخر

واحد أكثر قسوة من الآخر ... 

تعرف دائمًا كيف تجعلني أعاني أكثر "


" ماذا تعني بأننا لن نلتقي مجدداً في العالم السفلي؟ 

لا تكن سخيف

إذا كنت حقًا تترك الأمر ، كيف يمكنك أن تريدني أن أشتاق إليك ؟"


{ إذا عرفت الآلهة ومسؤولي الجحيم بهذا ، هل يمكنهم 

منحه فرصة وإعادته للحياة ؟ 

لديّ العديد من الأسئلة الأخرى لأقولها ….


هذا الشخص كان يستطيع الكلام ، لكنه تظاهر بأنه أبكم


لا أعرف كم مرة كدت أن لا أمالك نفسي و أنادي اسمه عندما انظر إليه


إذا منحته ابتسامة صغيرة ، قليلاً من المدح...


لا يمكنني سماع ذلك بعد الآن … }


نظر إلى وجه كونغ لين البارد الميّت ، قبّله على الجبهة ، 

خلع معطفه الطويل ، لف جسد كونغ لين بأكمله بعناية ، 

وحمل جثته أفقياً


همس دوان تشانتشو بنبرة حبيب لأول مرة : 

" طريق يينسي تشوان ، لا تخف...

سآخذك لتجد أختك ."


داس على أكوام العظام تحت قدميه ، 

واجه رياح الليل الحزينة ، 

ومشى نزولاً من المقبرة الجماعية خطوة بخطوة …..



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي