القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch7 GHLCS

 Ch7 GHLCS



عندما رأت قو فانغفي دوان يلين يغادر ، همّت هي الأخرى بالانصراف ،

لكن ما إن وقفت حتى دوّى اضطراب على المسرح


شقّت طريقها وسط الحشد ونظرت ، فرأت المرأة ذات 

الرداء الأخضر تتخبّط على الأرض


“ أنقذيني… أنقذيني…”

تشبثت المرأة بيد قو فانغفي بقوة ، وملامحها مشوّهة ، 

ولم تستطع أن تخرج هذه الكلمات إلا بصعوبة بالغة


تماسكت قو فانغفي ورفعت صوتها :

“ من— من يذهب ليُحضر طبيب ؟!”


في هذه اللحظة ، اندفع صاحب الفرقة من خلف الكواليس

وبعد أن ألقى نظرة واحدة ، لم يبدُو عليه القلق ، بل ظهرت 

على وجهه علامات الضيق وعدم الصبر:

“ عديمة الحظ ! يا لعنة المال ، تمرضي من جديد ؟!”


آذت هذه الكلمات أذن قو فانغفي ، لكنها كتمت غضبها وقالت له بحدّة:

“ أأنت صاحب الفرقة ؟ ما الذي تقف تفعله هنا ؟ 

خذها للفحص فورًا !”


نظر صاحب الفرقة نظرة سريعة ، و شخر بازدراء ، 

ثم مدّ يده داخل كُمّه وأخرج بضع عملات نحاسية ، 

رماها لأحد الصبية :

“ اذهب إلى الدكان واشتري دواءً لخفض الحمى ...”

ثم التفت إلى تشانغ شنغ والوسيطـة وقال:

“ اذهبا إلى الخلف واستريحا "


كادا أن ينفذا الأمر ، لكن قو فانغفي أوقفتهما :

“ حالُها خطير بوضوح ، كيف تكتفون بدواء عشوائي ؟!”


رأى صاحب الفرقة أن قو فانغفي ليست شخص عادي ، 

فخفّف لهجته وقال متذلّلًا :

“ آه يا آنسة ، نحن ممثلون من طبقة وضيعة ، أجسادنا 

قاسية ولن نموت بسهولة ! 

حتى لو أخذناها إلى قاعة علاج وليس مستشفى حتى 

فلن يقبل أي صيدلاني بعلاجها 

دعوها تأخذ الدواء ، والباقي نتركه للقَدَر !”


كانت قو فانغفي تكره هذا الكلام أكثر من أي شيء

فتغيّر لون وجهها وقالت بصرامة :

“ النساء بشر ، والممثلات بشر أيضًا 

وأنت صاحب الفرقة

وإن لم يرغب صيدلي علاجها ، فلتُنقل إلى المستشفى !”


: “ مستشفى؟ سيدتي اعفينا ! 

إن ذهبنا إلى المستشفى ، فستضيع عروض الفرقة طوال هذا الشهر ! 

لا يمكننا أن نُجوّع فرقة بايهوا كلها من أجلها وحدها !”


بصوتٍ حاد — أخرجت قو فانغفي رزمة من الأوراق الذهبية 

من حقيبتها وصفعتها على وجهه ، قائلة بغضب:

“ أنا سأدفع !! 

و سأشتري هذه المرأة أيضًا 

خذوها إلى المستشفى حالًا !”


لم يكن صاحب الفرقة قد أفاق بعد من صدمة المال

كان لا يزال منحنياً يلتقط الأوراق حينها سُمع صوت الوسيطة تبكي :

“ أوه… أختي … أختي ماتت…”


تجمّد الجميع في أماكنهم ، وتراجعوا عدة خطوات ، 

وقد دبّ في قلوبهم التشاؤم والخوف


ماتت ؟


اندفع صاحب الفرقة بخطوتين سريعة ، خائف أن يطير المال من يده


أما قو فانغفي ، فكان قلبها يعتصر ألمًا، وتقدّمت هي الأخرى لتتفقدها


المرأة ذات الرداء الأخضر قد قلبت عينيها فعلًا —

الوضع… لم يكن مطمئنًا أبدًا


و في هذه اللحظة ، 

امتدّت يدان عظميّتان وأبعد الوسيطة الباكية جانبًا 

قرفص أمام المرأة ذات الرداء الأخضر ، و أمسك معصمها، 

تحسّس نبضها بدقة ، 

ثم استخدم إصبعين ليفحص وجهها المتورّم ، وفتح فمها 

ليتفحّصه عن قرب


رآه صاحب الفرقة فسأله بحدّة :

“ ما الذي تفعله ؟”


لم يُجبه شو هانغ —-

نزع دبوس الشعر الرفيع من رأس المرأة وقال :

“ أحضروا خمر ونار "


تجمّدت الوسيطة لحظة ، فرفع شو هانغ صوته :

“ أسرعي !”


أفاقت كمن استيقظ من حلم ، مسحت دموعها وأنفها ، 

وركضت بخطوات صغيرة


و سرعان ما أُحضِر الخمر والنار


غسل شو هانغ دبوس الشعر بالخمر وسخّنه ، 

ثم وخز به طرف أذن المرأة ذات الرداء الأخضر ، 

وضغط قليلًا حتى خرجت قطرتان أو ثلاث من الدم


وكان الأمر غريبًا حقًا 


ما إن خرج الدم الفاسد حتى تحسّن لون وجهها فجأة


سعلت بقوة ، ثم بدأ تنفّسها يعود تدريجيًا إلى طبيعته


شو هانغ:

“ اذهبوا إلى المطبخ واغلوا قدرًا من الماء مع الفلفل "


و على الفور ، ركض أحد الخدم إلى المطبخ ، وعاد بالماء 

ومعه وعاء من الأرز


أخذه شو هانغ، وغمس منديلًا في ماء الفلفل، ومسح به 

وجه المرأة الأحمر المتورّم


كانت قو فانغفي تراقبه —-

دخل شو هانغ وسط الفوضى كنسمة هادئة


و يداه تتحركان بثقة ومهارة ، وملامحه ساكنة


عالج ممثلة الأوبرا بجدية تامة ، دون أي تهاون


حتى حين انساب لعاب المريضة من زاوية فمها وبلّل كُمّه ، 

لم يبدُو عليه أي ضيق


كان أشبه برسّام ماهر ، يرسم لوحة طبيعية بثبات وطمأنينة


رفعت قو فانغفي نظرها خارج الحشد ، فرأت دوان ييلين 

يقف غير بعيد ، مسندًا ظهره على الجدار ،،

يحدّق في شو هانغ عبر الناس دون أن يرمش ، وعيناه عميقة مظلمة


مسح شو هانغ وغسل ، ثم عاد يمسح مرة أخرى 


وبعد تكرار ذلك عدة مرات ، خفّ الاحمرار والتورّم كثيرًا ، 

وفتحت المرأة ذات الرداء الأخضر عينيها أخيرًا ببطء


“ حيّة ! حيّة ! لقد أفاقت ! أفاقت !”


هتف الجميع بدهشة ، وصفّقوا


أسندت الوسيطة المرأة وساعدتها على الجلوس ، وهي تفرك صدغيها


وبعد أن سمعت بكاء الوسيطة وكلماتها المتقطعة ، أومأت للـشو هانغ وقالت :

“ شكرًا… أيها الطبيب 

كنتُ حذرة جدًا مع مرضي في السابق ، لكن اليوم… 

وقعتُ في مشكلة مجددًا .”


شو هانغ قد نهض بالفعل ، وغطّى يده بمنديل آخر ، وقال بنبرة هادئة :

“ حساسيّتك من 'حبوب اللقاح' شديدة ،، 

ومع قدوم الربيع يصعب تجنّبها بطبيعة الحال ...

اكتبي وصفة أساسها فانغفنغ، وبوبرلوم، والأبنوس، 

وشيشاندري ويُضاف إليها فورسيثيا، وزهر العسل، وعرق السوس ، والهندباء 

اشربي عدة جرعات فقط، وستتحسّنين.”


بعد أن قال ذلك، ألقى نظرة باردة على صاحب الفرقة الذي 

كان يقف إلى جانبه وقد مدّ عنقه يتطفّل ، ثم عاد بنظره إلى 

المرأة ذات الرداء الأخضر وقال :

“ أماكن الطب الأخرى لن تقبلك ، لكن قاعة هِيمينغ الطبية ستفعل ،،

الأطباء الآخرون لن يعالجوك — لكن قاعة‌ هِيمينغ الطبية ستعالجك .”


بعد هذه الفوضى كلّها، تعرّف بعض الناس أخيرًا إلى أن هذا 

هو صاحب قاعة هِيمينغ الطبية ، فلم يستطيعوا إلا أن يزدادوا إعجابًا به


الجميع يعلم أن كلماته صفعة صريحة على وجه صاحب 

الفرقة ، فشعروا بالارتياح في سرّهم


أما العجوز صاحب الفرقة فبدا محرجًا بعض الشيء ، ولوّح 

بيديه وهو يتمتم :

“ كيف يمكن لحبوب اللقاح أن تهبّ من العدم في مسرح 

أوبرا جميل كهذا ؟ يا للخزي !”


شمّ الفتى إلى جانبه وقال:

“ ممم … يبدو أنها رائحة أزهار الفاوانيا…”


————


خرج شو هانغ من مسرح الأوبرا ، 


سيارة الفورد عند الباب تنتظر بنفاذ صبر ، فأطلقت بوقها مرتين


أنزل شو هانغ عينيه ، فتح الباب ، وصعد 


ما إن جلس حتى أمسك دوان ييلين بخصره وجذبه 

ليضغطه على صدره ششش همس في أذنه بصوت مغري :

“ لا تنسَى ما قلته

سمحتُ لك بإنقاذ الناس ، أما الباقي… فالقرار فيه لي "


قبضت أطراف أصابع شو هانغ على ظهر يد دوان ييلين، 

وبعد وقت طويل، أجاب بصوت خافت :

“ نعم "


دوان يلين : “ شياوتونغ غوان أم جينيان تانغ ؟”


ألقى شو هانغ نظرة على تشياو سونغ الجالس في مقعد 

السائق —- شعر تشياو سونغ بقشعريرة في ظهره ، 

فلم يستطع إلا أن يحدّق إلى الأمام ويقود ، متظاهرًا بأنه لم يسمع شيئ


شو هانغ : “… شياوتونغ غوان "


في الحقيقة لم يكن شو هانغ ينظر إلى تشياو سونغ ، بل إلى المرآة الخلفية

كانت المرآة تعكس مدخل مسرح أوبرا فرقة بايهوا، حيث 

كانت قو فانغفي تقف هناك شاردة، تراقب سيارتهم وهي تبتعد شيئًا فشيئًا ….


———


في هذه الليلة —- كاد دوان ييلين أن يعذّب شو هانغ حتى الموت —- 

كان الأمر قاسيًا وعنيفًا إلى درجة أن شو هانغ عضّ ثقبًا في ملاءة السرير ….


بعد منتصف الليل ، حين كان شو هانغ مضغوطًا على حافة 

النافذة ، نظر إلى الضوء المنبعث من نافذة مصنع السجائر المقابل


بدا المصباح قديم بعض الشيء ، يومض من حين لآخر


وبينما شو هانغ يتحمّل الموجات التي يجلبها له دوان 

ييلين، شعر أنه يشبه ذلك المصباح — لا هو مضاء تمامًا، ولا هو منطفئ …


أصابع يديه العشرة مشدودة بقوة على حافة النافذة ، 

و عرق يتجمع على جبينه


انحنى ظهره كقوس مشدود ، بينما انزلق عرق دوان ييلين 

على ظهره ، متلاشيًا عند خصره


في النهاية —— انطفأ الضوء


شعر شو هانغ أنه تجاوز كل شيء ، فأغمض عينيه وغرق في الظلام …. 


شعر دوان ييلين أن الجسد بين ذراعيه يلين فجأة ، فسارَع 

إلى الإمساك به


وما إن ألقى نظرة حتى أدرك أن شو هانغ قد أغمي عليه بالفعل


تنهد ، ثم حمله من خصره واتجه به إلى الحمّام


كان من عادة دوان ييلين أن يستحم بعد كل مرة يفعلها


و يعلم أن شو هانغ يرغب بشدة في الاغتسال ، لكنه لا يُظهر ذلك أبدًا و كان ينتظر إلى أن يغادر دوان ييلين ، ثم يسرع 

إلى الاستحمام بلا تردد 


لذا تكفّل دوان ييلين بالأمر بنفسه ، يغسله مهما كان متعبًا 

أو مهما تأخر الوقت 


في الماء الدافئ ، غسل كل جزء من جسد شو هانغ


لكن كلما ازداد الجسد نظافة ، ازدادت رغبته في تلويثه من جديد


تمامًا مثلما فعل قبل أربعة سنوات عندما أعطى أفضل 

قطعة أرض في مدينة هيتشو للخال جين هونغتشانغ 

وأخبره أن شو هانغ ملكه ولا يحق لأحد أن يلمسه —-—


كانت تلك المرة الأولى في حياته التي يسيء فيها استخدام 

سلطته علانية لتحقيق مكاسب شخصية ؛ 


—- لاحقًا — قتل الخال جين هونغتشانغ من أجل شو هانغ، 

وكانت تلك أيضًا المرة الأولى التي يسيء فيها استخدام 

سلطته على الحياة والموت في حياته ——


{ آههخ … } قبّل دوان ييلين شعر شو هانغ المبتل

{ حقًا إن الأمر يشبه تمامًا ما ورد في قصة غرام الجناح 

الغربي …. كأننا أعداء من حياة سابقة و قد التقينا مجددًا 

في هذه الحياة …. }



يتبع


اللعنه …. تقشعرت من قسوة دوان يلين …. 

الفصل التالي الفصل السابق
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي