القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch104 GHLCS

 Ch104 GHLCS



منتصفُ يوليو هو مهرجان الأشباح ——

الأشباح والعفاريت في كل مكان 


في الصباح ، صنعت الخادمة تشان يي دمية من العجين 

لطرد الأرواح ، واشترت الكثير من فوانيس اللوتس ، 

ووضعت عند الباب وعاء من كعك النكهات الخمسة


كانت مشغولة ، وفجأة ربّت شو هانغ على كتفها من 

الخلف ، ففزعت كادت تقفز في مكانها :

“ سيدي الشاب ! اليوم مهرجان الأشباح ، لا يجوز الربت على الكتفين! 

احذر أن تجذب الأشباح !”


يُقال إن على كتفي الإنسان ثلاثة أنوار ، وإذا رُبّت الكتفين انطفأت


تذكّر شو هانغ عندها أن اليوم هو يوم تقديم القرابين للأرواح 


{ وإن كانت أبواب الجحيم ستُفتح فعلًا ، فكم روح ستتبع 

الطريق إلى فناء جينيان تانغ ؟ 


أنا لا أخاف الموتى ...

بل أخاف أولئك الأشباح الأحياء الذين لم يهدأوا بعد .. }


—————



بدا أن الأخ والأخت من آل تشانغ غادروا مدينة ههتشو 

اليوم على متن سفينة

و قيل إن موعد الرحيل لم يكن بهذا القرب ، لكن صحة تشانغ يينشي ساءت فجأة

و أغمي عليها عدة مرات في الأيام الماضية ، واضطروا إلى 

إرسالها إلى شنغهاي للعلاج


تظاهر دوان يلين بإرسال من يودّعهم ، وهو يفكر في نفسه 

أنه أخيرًا تخلّص من هؤلاء المزعجين


وحين علم شو هانغ بالأمر ، جهّز صندوق وأمر بإرساله مع 

السفينة ، قائلًا إنه موجّه إلى قو فانغفي في شنغهاي


قال دوان يلين وهو ينظر إلى العمّال يحملون الأمتعة على الرصيف ، وفي قلبه شعور غير مريح :

“ أجد رحيلهم هكذا أمرًا غريب "


و على سطح السفينة ، 

تشانغ شيومينغ يستند على السور ابتسم من بعيد لدوان 

يلين ، ثم رفع قبعته ولوّح بها


مشهد يبعث القشعريرة في الجسد



————-


في القاعة الطبية ، 

كان شو هانغ يعلّم الفتى الجديد أساسيات المهنة ،

و أشار إلى مريض مصاب بالسلّ ، وكتب وصفة ، ثم شدّد قائلًا :

“ مرضى السلّ أهم ما يجب أن يتجنّبوه هو أكل السمك بلا حراشف ، وإلا انتكس المرض بسهولة ،

سأكتب لك لاحقًا قائمة بالمحرّمات ، عليك أن تحفظها جيدًا "


أومأ الفتى رأسه وهو يدوّن : “ حفظت ،،،

لكن هذا التنبيه في الحقيقة موجّه للأغنياء فقط ، فالفقراء 

أصلًا لا يقدرون على شراء السمك !”


: “ الاحتياط واجب .”


كلام شو هانغ حرّك شهيّة الفتى و قال وعيناه تلمعان:

“ على فكرة ، اليوم رُفع حظر الصيد ،

لم آكل السمك منذ زمن ،، مجرّد التفكير فيه يجعل لعابي يسيل .”


نظر إليه شو هانغ نظرةً عابرة ، ثم ابتعد دون أن يترك أثرًا


الفقراء لا يستطيعون شراء السمك الغالي خلال فترة 

الحظر ، ناهيك عن السمك المختار بلا حراشف 

الذين يقدرون على الشرب واللحم كل يوم ، حتى يمرضوا 

من فرط النعمة ، هم وحدهم أصحاب المال والسلطة


المرضى المطيعون تحابيهم الأقدار دائمًا —

أما شخص مثل تشانغ يينشي، فلن تتخيّل أبدًا أن الوجبات 

التي تتناولها يوميًا في القنصلية اليابانية ليست سوى لعنات 

محكمة ، متنكرة في هيئة طعام ، صُمّمت خصيصًا لتنهك 

جسدها وتُسقطها في المرض


حتى لو كانت تعلم أنه لا ينبغي لها أكل السمك عديم 

الحراشف ، فإن تلك الآنسة المدللة ، التي لم تختبر مشقة 

العيش ، لم تكن لتعير الأمر أي اهتمام

وأيضاً لم تكن في منزلها في شنغهاي ، بل داخل القنصلية ، 

حيث لا خدم موثوقين يشرفون على طعامها


و هذه المرة أراد أن يعرف : من أين سيجدون عائلة تشانغ ' شين جينغمو ' آخر ؟


عندما ارتفعت الشمس عاليًا في السماء ، 

و كلاب البلدة جاثمة على الدرج ، تمد ألسنتها بتكاسل 

وتلهث من الحر ، وجد شو هانغ أخيرًا وقتًا ليستريح ويشرب بعض الشاي


وقبل أن يبتلع الرشفة ، اندفع طفل صغير من الخارج وهو يصرخ :

“ النجدة ! النجدة ! أنقذوني !”


كان الصغير يرتدي ملابس بالية ، وبدا أنه من عائلة فقيرة

ملامحه مذعورة 

و ركض نحو شو هانغ ، ثم ركع فجأة أمامه


“ الطبيب شو أمي مريضة ... أرجوك ، أنقذها !”


ثم بدأ يضرب برأسه بالأرض بجنون ، كأنه سيموت هنا إن 

لم يوافق شو هانغ


أسرع الطبيب العجوز وتقدم لمساعدته ، وقال بلطف :

“ لا تقلق ، انهض أولًا وتكلم بهدوء .”


لكن الطفل رفض النهوض ، وبقي راكعًا بإصرار 


نظر إليه شو هانغ للحظة ، ثم سأل :

“ أين أمك ؟”


: “ في المنزل … بيتنا في معبد متهدم بجانب طريق شانغجيو "


أومأ شو هانغ ،،

أدخل كيس أدوات الوخز بالإبر من الخزانة إلى كمه ، 

ثم حمل صندوق الدواء ونهض 

“ قدني إلى هناك "


ابتهج الطفل كثيرًا ، وقاد شو هانغ مسرعًا خارج القاعة الطبية ، 

حتى وصلا إلى طريق شانغجيو


طريق شانغجيو الأقرب إلى النهر ، ومنطقة نائية نسبيًا ، 

ويتجمع فيها عدد كبير من الفقراء 


والأهم، أنه قريب من الميناء ، حيث يعتمد كثير من 

المعدمين على العمل هناك لكسب قوتهم


و قرب الرصيف يوجد عدة معابد متهدمة ، يسكنها من لا يملكون ثمن منزل


و طوال الطريق ، كان الطفل يسير في المقدمة ، لكنه 

يلتفت بين الحين والآخر لينظر إلى شو هانغ ، وكأنه يخشى أن يختفي فجأة


انعطف الطفل عدة مرات ، ثم توقف أمام معبد متهدم

وبوجه متوتر ، دفع الباب بحذر


“ الطبيب شو هنا "


وقف شو هانغ عند العتبة ، لكنه لم يدخل

حدق بالطفل طويلًا 


ارتبك الصغير ، وتصبب العرق البارد من جبينه :

“ الطبيب شو… أمي في الداخل…”


قال شو هانغ فجأة : 

“ إنه هادئ جدًا "


: “ هاه؟”


ازدادت حدة نظرات شو هانغ :

“ يا صغير — عادةً يعيش كثير من الناس معًا في المعابد المتهدمة ، 

ألا ترى أن هذا المكان هادئ أكثر من اللازم ؟ 

كأن… لا أحد فيه أصلًا .”


ابتلع الطفل ، واتسعت عيناه 

و فجأة ، استدار وركض مبتعدًا وهو يطلق صفيرًا حادًا


وفي لحظة واحدة تقريبًا ، اندفع عدة أشخاص من داخل 

المعبد المتهدم ، أمسكوا بذراع شو هانغ ، وجرّوه بعنف إلى الداخل


سقط صندوق الدواء على الأرض ، وتحطمت القوارير 

والجرار داخله ، وتناثرت العقاقير واختلطت معًا



كاد شو هانغ أن يتعثر ، و جُذب بعنف من أحدهم ، 

فاستعاد توازنه بصعوبة بالغة


و داخل المعبد المتهدم —- دوّى صوت أحذية جلدية تطأ الأرض ببطء


رفع شو هانغ رأسه ، فرأى تشانغ شيومينغ—الذي كان من 

المفترض أن يغادر على متن السفينة من الرصيف—يقف أمامه


خلع قبعته ببطء وبدأ يعبث بها بين يديه


يبتسم وهو يقترب خطوة بعد خطوة


تسلل ضوء الشمس عبر الجدار المتداعي ، فألقى بظلٍ 

نصفه مضاء ونصفه غارق في العتمة على وجهه ، مما جعله 

يبدو غريبًا على نحوٍ مقلق


احتاج شو هانغ إلى لحظات حتى تعتاد عيناه على الظلام ، ثم قال بصوت منخفض:

“ ألم تغادر بعد ؟”


: “ أسقطت شيئًا مهمًا ، فكيف أغادر ؟”


مدّ تشانغ شيومينغ يده ليلمس وجه شو هانغ ، لكن الأخير 

أدار رأسه وتفادى اللمسة


قاوم قليلًا ، لكن ذراعيه مثبتتين بإحكام ، فلم يستطع الحركة إطلاقًا


ضحك تشانغ شيومينغ بخفة :

“ لا تتعب نفسك بالمقاومة . سيكون مؤسفًا إن تضررت عظام جميلتي ، 

في الحقيقة كان يجب أن أفعل هذا منذ زمن ،

الطريقة السابقة كانت خاطئة — هذه أقسى قليلًا ، لكنها الأسرع .”


بعد أن أنهى كلامه ، أخرج إبرة من جيبه ، ولفّ غطاءها


رأى شو هانغ قطرة دواء تتدلى من طرف الإبرة ، بينما تشانغ 

شيومينغ يقترب منه ببطء


شعر شو هانغ بقشعريرة تسري في عموده الفقري 

وحدّق فيه بحدة : “ ماذا تنوي أن تفعل؟”


: “ لا تخف، لا تخف…”

قالها تشانغ شيومينغ بصوت ناعم ، وهو يمسك شعر شو هانغ ويرفع عنقه ،

صوته مطمئنًا ، لكن الإبرة لامست جلده ببرودة قاسية :

“ نم جيدًا ، وسآخذك إلى مكان جميل .”


اخترقت الإبرة جلده

كان الإحساس بارد قليلًا


عبس شو هانغ بحاجبيه ، وسرعان ما بدأ جسده يفقد 

الإحساس ، حتى إن جفنيه صارا ثقيلين


وعندما سُحبت الإبرة ، سقط شو هانغ أرضًا


حمله تشانغ شيومينغ بين ذراعيه


دفع الخدم باب المعبد المتهدم ، وساروا به حتى الرصيف ، 

ثم صعدوا جميعًا إلى السفينة ——-



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي