Ch105 GHLCS
انتظر العاملون في قاعة هيمينغ الطبية حتى وقت الإغلاق،
لكن شو هانغ لم يعد
فأُرسل عدد من الفتيان للبحث عنه ، لكنهم لم يعثروا إلا
على صندوق دواء مكسور ، وبعض الإبر الملقاة
عندها — هرعوا إلى شياوتونغ غوان وهم في غاية الفزع لرفع التقرير
و خلال أقل من نصف ساعة ، أُلقي القبض على الطفل ،
فانهار واعترف بكل شيء دون حاجة إلى تعذيب
كان وجه دوان يلين قاتمًا كوجه شبح
ولولا ضبطه لنفسه ، لكان قد أطلق النار على ذلك الوغد الصغير في الحال
و ضغط الكلمة من بين أسنانه : “ اخرج!”
دخل تشياو سونغ من خارج الباب وهو يحمل برقية جديدة :
“ سيدي القائد ! هناك أمر من القيادة العليا يطلب منك أن…”
وما إن خطا خطوة إلى الداخل حتى شعر بأن الأجواء غير طبيعية ، فتوقف متلعثمًا :
“ أنا… سأتحدث لاحقًا "
: “ توقف !!! تكلّم الآن !'!”
: “ حاضر ! رئيس الأركان يطلب منك التوجه إلى شنغهاي
خلال ثلاثة أيام لتقديم تقرير العمل !”
{ تقرير عمل ؟
أمر مثير للاهتمام }
مرتين في السنة يكون عليه التوجه إلى شنغهاي لتقديم
تقرير إلى القيادة العامة —-
لم يكن ذلك غريبًا ، إذ لم يُسمح له عادة باصطحاب قواته أثناء التقرير ،
لكن شنغهاي أرض رئيس الأركان تشانغ ياوتشن— وكر
تنانين ونمور — مما يستدعي أقصى درجات الحذر
ومع ذلك —- حتى لو اصطحب دوان يلين قواته ، فلن يعترض أحد
لكن هذه المرة مختلفة
فقبل أيام قليلة ، ورد تقرير عسكري من قوانشي يطلب
استعارة قوات من مدينة ههتشو
وإن أرادوا إعادتهم ، فلن يكون ذلك قبل الشهر القادم
في السابق كان دوان يلين سيتجاهل الأمر دون تردد ،
وينتظر حتى تكتمل القوات قبل التحرك
أما الآن… فلم يعد ذلك ممكنًا —
فـ تشانغ شيومينغ أخذ شو هانغ —
ولا يستطيع الانتظار حتى تتجمع القوات ثم ينطلق
دوان { لا خيار أمامي سوى خوض المعركة وحدي }
أصدر مفاصله صوت احتكاك خافت :
“ هذه المرة… هم من بادروا بالهجوم "
: “ سيدي القائد لا تتصرف باندفاع ،
لا يوجد في شياوتونغ غوان الآن سوى ثلاثين رجل ،
إن ذهبت ، فستكون في خطر !”
أخذ دوان يلين نفسًا عميقًا :
“ أعرف "
: “ إن غادرت فمن يدري ماذا سيفعل اليابانيون بههتشو؟!”
: “ أعرف "
: “ إن غرقت ههتشو في الفوضى ، فستنهار المنطقة الوسطى بأكملها !”
: “ أعرف "
: “ سيدي القائد…”
: “ تشياو سونغ … " نهض دوان يلين ووضع قبعته العسكرية ، ونظره ثابت لا يتزعزع :
“ أنا دوان يلين — كُتب لي أن أخدم الوطن منذ ولادتي ...
و تدرّبت على الرماية في السابعة ، ودخلت الكلية العسكرية
في الثانية عشرة ،
وذهبت إلى ساحة المعركة في السادسة عشرة ،
وأصبحت قائد فيلق في الرابعة والعشرين ، ثم قائدًا عامًا في الثلاثين .
في ظهري أربع رصاصات ، وعلى صدري ثلاث عشرة طعنة سكين ،
وأطرافي الأربعة كُسرت والتأمت أكثر من مرة ….
كل هذا… من أجل سلام الصين ….”
توقف لحظة ، ثم قال بصوت أخفض :
“ أذكر هذا الآن ليس لأتباهى بما قدمت ،
بل لأنني إن كنت أستطيع أن أغيّر …
فدعني أكون أنانيًا مرة واحدة فقط،
وأغيّر من أجله .”
اختنق تشياو سونغ ….. كأن شيء كبير علق في حلقه فلم
يستطع ابتلاعه ، وشعر بانزعاج شديد
في الحقيقة كان يعرف جواب دوان يلين منذ البداية ، وأن
الاستمرار في السؤال لا جدوى منه
و في النهاية أدى التحية العسكرية وقال بصوت مبحوح :
“…تفضل بإعطائي أوامرك سيدي القائد .”
دوان يلين :
“ أبلغ ابن عمي تشانغتشو أن يتوجه فورًا لتولي شؤون مدينة ههتشو نيابةً عني —
و تواصل بـ عمي الرابع تشياو واطلب منه أن يرسل كل من
يستطيع القتال ، حتى رجال العالم السفلي — طالما أنهم قادرون على القتال ،
و اعثر على عدد من النساء ، درّبهن ، وأوجد طريقة
لإدخالهن إلى القنصلية اليابانية لمراقبة تحركاتهم .”
شرح دوان يلين كل تفصيل بعناية ، محاولًا أن يرتب كل
شيء على أكمل وجه
أما الشخص الذي كان يشغل فكره في هذه اللحظة ، فكان
يرقد فاقدًا للوعي فوق المحيط الشاسع
———-
عندما استيقظ شو هانغ شعر وكأنه يطفو بين السحاب ،
يصعد ويهبط ، كأنه انتُشل لتوّه من أعماق البحر
وحين فتح عينيه ، رأى غرفة مرتبة بعناية ، لكنها صغيرة بعض الشيء
أول ما وقع عليه بصره من النافذة كان البحر الممتد بلا
نهاية ، فعرف أنه على متن سفينة
حرّك يديه ، لكنهما لا تزالان مخدّرة وضعيفة وحركاته بطيئة
وغير متزنة — { يبدو أن مفعول الدواء لم يتلاشى بعد }
سخر شو هانغ ببرود : “ مجنون حقًا "
في الواقع كان قد شعر بأن هناك خطبًا ما منذ ظهور ذلك
الطفل في قاعة هيمينغ الطبية
توجد قاعات طبية أخرى قريبة من طريق شانغجيو فلماذا اختار هيمينغ — وهي الأبعد ؟
ولماذا طلبه هو تحديدًا ؟
ما هذا إن لم يكن فخًا ؟
في حديقة تشييوان سابقًا — تعمّد أن يجعل تشانغ
شيومينغ يرى المشهد بينهما ، فقط ليستفزه ويدفعه إلى سلوك طريق غير تقليدي
ولم يُخيّب ظنه فعلًا — وإن كان هذا الأسلوب أكثر تطرفًا مما توقع
نزل من السرير بصعوبة بالغة ، وتقدّم خطوة خطوة نحو الطاولة
حاول أن يصب لنفسه كوب ماء ، شربه ببطء شديد ، ثم تنهد نفسًا طويلًا
{ مرت أربعة سنوات ….
هذه أول مرة أغادر فيها ههتشو — وأول مرة أكون بعيدًا
عن حماية دوان يلين
كيف سيكون رد فعله ؟
على الأقل… سيأتي
سيأتي بالتأكيد ..
لقد قال لي ذات مرة
' سنكون معًا في الحياة والموت ' }
عضّ شو هانغ على شفته السفلية ، وفي عينيه صراع وذنب ،
تحولا في النهاية إلى شيء من العجز : “ يلين…
… ستكون هذه آخر مرة أستغلك .”
{ أخر مرة ….. حقًا }
———
عند مدخل جينيان تانغ ،
كانت تشان يي تربط الفوانيس الورقية على فترات حتى غابت الشمس
أخرجت ساعة الجيب لتتفقد الوقت ، ثم رفعت عينيها الرقيقة
ركض فتى الدواء من قاعة هيمينغ الطبية من جهة المفترق،
وهمس ببضع كلمات في أذن تشان يي
أومأت برأسها دلالة على الفهم ، ولوّحت بيدها ليغادر
تنفست بعمق ، وقرصت فخذها بقوة حتى شهقت من الألم ،
ثم ركضت نحو الفناء الخلفي ودموعها تلمع في عينيها
وعندما رأت شين جينغمو يحمل القطة شارد الذهن ، ارتمت على ركبتيها وبكت :
“ السيد شييييين يجب أن تنقذ سيد عائلتنا!!! !”
فزع شين جينغمو إلى حد أنه أسقط القطة من يده وسارع
إلى مساعدة تشان يي على النهوض :
“ تحدثي بهدوء ، لا تبكي… شياو هانغ… ماذا حدث لشياو هانغ ؟”
بكت تشان يي :
“ سيد العائلة كان يحميك ، ورفض أن يسلّمك لعائلة تشانغ
والآن… أمسكوا به !”
تغير وجه شين جينغمو فجأة ، وسقط جالسًا على المقعد ، وصدره يعلو ويهبط بعنف
{ الشيء الذي كنتُ أخشاه… قد حدث فعلًا ! }
تردد طويلًا ، ثم أمسك بيد تشان يي :
“ إذًا أنتِ… خذيني إليهم بسرعة ... هم يريدونني ...
سلّميني لهم ، وسيكون شياو هانغ بأمان !”
شهقت تشان يي باكية :
“ فات الأوان… أخشى أن السفينة أبحرت بالفعل إلى شنغهاي !
إذا ذهب سيد العائلة الدار إلى هناك ، فكيف سنعيش ؟”
تعلّق شين جينغمو بقشة أمل أخرى :
“ القائد… نعم، القائد دوان !
القائد دوان سينقذه بالتأكيد !”
لكن تشان يي سكبت عليه ماءً بارد :
“ صحيح أن القائد قادر ، لكن شنغهاي بعيدة ، ولا يوجد
هناك من يعاونه . ما الفائدة من الذهاب ؟”
{ لا هذا نافع ، ولا ذاك ممكن } شين جينغمو كالنملة على
صفيح ساخن ، قلق إلى حد الجنون
رأت تشان يي عجزه ، فمسحت دموعها بمنديل ، ثم قالت
بنبرة محاولة للتهدئة :
“ آه، صحيح… أليس السيد شين على معرفة بسيد الأشباح؟
سيد الأشباح هو صاحب الكلمة الأخيرة في شنغهاي
إذا ظهر ، فسيتمكن بالتأكيد من إنقاذ سيد عائلتنا !”
جينغمو { شياو يان ؟ }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق