Ch108 GHLCS
في قصر عائلة تشانغ في شنغهاي ،
في الغرفة الجانبية لغرفة النوم بالطابق الثاني ،
شخص يجلس على السرير — أو بالأحرى… شخص محتجز
شو هانغ جالس و قدماه الحافية تلامسان الأرض ، وسلسلة
تلفّ كاحله الأيمن ومثبتة في الحائط
أطرافه ما تزال مخدّرة ، ليس لأن مفعول الحقنة السابقة لم ينتهِي بعد ،
بل لأنهم أضافوا موادّ مخدّرة إلى طعامه في
الأيام الأخيرة —- لقد مرّت ثلاثة أيام كاملة ——
فتح تشانغ شيومينغ الباب ، فكان أول ما قاله شو هانغ:
“ لا تعطوني أدوية بعد الآن — لن أضرب عن الطعام ، ولن أؤذي نفسي ،
أنت تقلق أكثر مما يجب .”
نقر تشانغ شيومينغ بأصابعه ، وأمر أحدهم بإحضار وجبة جديدة ، ثم قال بنبرة هادئة :
“ أنت هادئ جدًا… هدوؤك هذا يُخيفني .”
حرّك شو هانغ كاحله قليلًا ، فصدر صوت معدني واضح من السلسلة ، وقال ببرود:
“ أليس واضحًا من الذي ينبغي أن يخاف الآن ؟”
تبادلا النظرات ، وفي عيني كلٍّ منهما شيء من التعالي
ركع تشانغ شيومينغ على ركبة واحدة أمامه ، ورفع رأسه قليلًا وقال :
“ ألا يثير فضولك سبب أخذي لك؟”
شو هانغ:
“ هل يصعب تخمينه ؟”
رفع تشانغ شيومينغ حاجبه :
“ أوه ؟”
اقترب شو هانغ منه قليلًا وقال بنبرة هادئة قاتلة :
“ المصباح بجانب السرير ، غطاؤه مصنوع من جلد امرأة ،
وعليه وشم أكاسيا كامل —
علاقة الملابس في الزاوية عظمة ساق بشرية ، ومن
سماكتها يبدو أنها لرجل —-
أصيص الزهور على حافة النافذة جمجمة طفل ،
أما تمثال الطفل الذي يلعب فوق رفّ الكتب… فلا أدري
عيون أي مسكين تلك ،
أريد فقط أن أعرف… إلى ماذا تنوي أن تحوّلني ؟”
ضحك تشانغ شيومينغ فجأة بصوت عالٍ :
“ هاهاها ! أنت غير خائف إطلاقًا ؟
كيف لي أن أضعك مع تلك الأشياء السوقية وأفسدك؟”
بنبرة منخفضة :
“ أخْذك شيء ، واستفزاز دوان ييلين شيء آخر ،
أنت طُعمي… وفريستي في الوقت نفسه ——
هذه المرّة ، اليد العليا لك ”
مرّ شعور الفخر في قلب تشانغ شيومينغ لوهلة ، ثم تلاشى
سريعًا ، وتسلّل محله شيء من الرفض والضيق ،
اشتدّت نظراته وقال:
“ اليد العليا ؟ لا، لا، لا —- لقد فقدتُها ، ولهذا لجأت إلى
هذا الأسلوب اليائس ...
يا شو هانغ أنت تعيش بعقلية ضيّقة ، لا ترى أحد سواه ،
أردت فقط أن تُدرك أن العالم لا يتوقف من دون دوان ييلين ،
هو أعطاك فناء جينيان تانغ ، وأنا أستطيع أن أعطيك القصر كله ،
إن أردت أن تكون كناري ، فأي ' قفص لا يُعدّ قفص' ؟”
( لا فرق بين أن يتم حبسه بواسطته أو بواسطة دوان ييلين )
أمال شو هانغ رأسه قليلًا وقال بتعالٍ :
“ أنا فقط… لا أحب قفصك "
ساد الصمت لحظة ، ثم قال تشانغ شيومينغ بنبرة مشدودة :
“ إذن أخبرني ، ما الذي ينقصني مقارنة به؟”
اقترب شو هانغ من أذنه وهمس بصوت خافت ، ساخر ،
يطعن أضعف نقطة في نفسيته :
“ لم أظن يومًا أنه رائع ، لكن… بعد أن قابلتك ، أدركت أنه
رائع في كل شيء .”
طااااخ ——
صفع تشانغ شيومينغ شو هانغ بقوة ——
و انحرف وجهه إلى الجانب ، وسقط على السرير
كانت الصفعة عنيفة ، فطنّت أذناه ، وتورّم خده ، وظهر
الدم عند زاوية فمه
بعد أن صفعه ، شعر تشانغ شيومينغ بقليل من الندم
و أسرع يسانده ويعتذر :
“ أنا آسف… هل تألّمت ؟
ألا يمكنك أن تكون مطيعًا قليلًا ؟
لا تغضبني…”
هذا التناقض الفجّ بين ما قبل وما بعد جعل شو هانغ يشعر
باشمئزاز شديد ، فلوّح بيده وأبعد يد شيومينغ المتظاهر بالاهتمام
شعر تشانغ شيومينغ أن كل ضربة يوجّهها كأنها تقع على قطن ، قطن لا يردّ ، لا يوجعه ولا يريحه
فقال بغضب:
“ أنت أول شخص أرغب في أسره حيًا
لستَ كتلـك الأشياء الميتة — هل لديك أدنى فكرة عن مدى ندرة ذلك ؟”
شو هانغ يمقت هذا الأسلوب المتعجرف ، وكأن نظرة منه تُعدّ نعمة إمبراطورية
لذا لم يحتاج إلا جملة ليُلحق بتشانغ شيومينغ هزيمة كاملة ومهينة :
“ لا يهمّني "
استشاط تشانغ شيومينغ غضبًا ، وضغط شو هانغ بقسوة على السرير ،
ومزّق ياقة ردائه بكلتا يديه
أراد أن يكسر هذا البرود ، أن يجعله يبكي ويتوسّل
أراد امتلاك عظام هذا الجمال ، وتحويله إلى شيء يخصّه وحده
مزّق مرتين ، منتظرًا مقاومة ، لكنه فوجئ بأن شو هانغ كان مستلقيًا بلا حراك ،
كسمكة ميتة ، يتركه يفعل ما يشاء
لم يفعل شيئ سوى التحديق في السقف، ملامحه جامدة كتمثال ، لا تتغيّر
: “ ماذا ؟ هل استسلمت ؟”
شو هانغ بهدوء :
“ قلتُ ، لا يهمّني .”
في اللحظة التالية قبض تشانغ شيومينغ على عنقه ، وشدّ قبضته تدريجيًا ،
حتى كادت عيناه تخرجان من محجريهما :
“ قلها مجدداً !”
: “ لا يهمّني ...” نبض شو هانغ منتظم ، هادئ ، كإيقاع
كرسي الاسترخاء تحت الشمس : “ يمكنك أن تنتهكني ،
أن تذلّني ، أن تعذّبني ،
منذ أن دخلتُ هذه الغرفة ، كنت مستعد ،
هذا أقصى ما تستطيع فعله — لكنني أعلم أنه ما دمت حيًا،
مهما كنت قذرًا أو قبيحًا ، فإن دوان ييلين لن يتخلّى عني أبدًا "
و ابتسم ابتسامة فوز ، وهو في وضع الأسير ، ضربة موجعة
لكبرياء شيومينغ
“ تهديداتك لا تأثير لها عليّ "
— طااااخ
شعر تشانغ شيومينغ وكأنه يسمع حكم إعدامه يُتلى عليه
أرخى يده ببطء ، نهض عن السرير ، وخرج من الغرفة
لم يستطع فعلها
كلمات شو هانغ كانت استفزازًا صريح ؛ فلو أخذه فعلًا ،
لكان ذلك اعترافًا منه بأنه خسر أمام دوان ييلين
كان الغضب يملؤه و عدم التصديق المرّ للاعتراف بالهزيمة
{ لماذا ينظر إليّ باستخفاف إلى هذا الحد ؟
دوان ييلين؟
لقد وصلنا أصلًا إلى شنغهاي ، بعيد عن ههتشو…
فلماذا ما زال شبحه يطاردني ؟ }
دخل تشانغ شيومينغ إلى غرفة الجلوس بوجه قاتم ،
وفي هذه اللحظة بالذات نزل عدة مجموعات من الأطباء
من الطابق العلوي ، خارجين من غرفة تشانغ يينشي
حاول أن يضبط تعابيره وسأل :
“ كيف الوضع ؟”
تبادل الأطباء النظرات في حيرة :
“ هذا… يبدو كعلامات انتكاس .”
: “ ماذا ؟!”
: “ سبق أن نبهناك إلى أن السيطرة على مرض السّل أمر
بالغ الأهمية ، فمعدل عودته مرتفع ، لكن حدوثه بهذه
السرعة… لا بد أنها لامست أو تناولت شيئ محظور ؟
آه… سنضطر على الأرجح إلى تجهيز دم مطابق من جديد .
أظن أنها ستبدأ بسعال الدم خلال أيام .”
لوّح تشانغ شيومينغ بيده ليصرفهم ، ثم جلس على الأريكة متنهّدًا بثقل
{ المصائب تتوالى بلا توقف ..
لكن الأمر لم ينتهِي بعد —- لن أعترف بالخسارة
دوان ييلين… نعم، ما دمت أهزمه ، فسيعرف شو هانغ من
هو الشخص الذي يمكنه الاعتماد عليه حقًا ..
سأثبت له أنني لست أدنى من دوان ييلين ذلك العسكري المتغطرس }
قطع صوت بوق سيارة أفكاره
و بعد لحظة فتح الخادم الباب
نهض تشانغ شيومينغ على عجل ، وخرج ليقف عند الدرج
دخلت السيارة إلى المرآب ، ثم ظهر رجل يرتدي بدلة
رمادية فاتحة ، يتكئ على عصا ، وظهره مستقيم
رغم التجاعيد الخفيفة على وجهه ، بدا مفعمًا بالحيوية
و شعره مصفف بعناية ولامع ، وخطواته رصينة ، وهيبته
ظاهرة من النظرة الأولى ، بهيئة نخبة حكومية مخضرمة
وقبل أن يضع قدمه على الدرج ، انحنى تشانغ شيومينغ احترامًا :
“ أبي ، لقد عدت .”
هذا… هو تشانغ ياوتشن — رئيس الأركان القوي
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق