Ch109 GHLCS
ما إن عاد تشانغ ياوتشن حتى توجّه مباشرة لزيارة تشانغ يينشي التي قد استفاقت لتوّها
لقد تلقت حقنة وتناولت بعض الدواء ، فاستعادت قدرًا
ضئيلًا من قوتها ، وحاولت أن تنهض بصعوبة :
“ أبي…”
قال وهو يقترب منها:
“ قلتُ لكِ منذ زمن ألا تذهبي إلى ههتشو —- لا بد أنكِ مرهقة أليس كذلك ؟”
أمسك بالكوب الموضوع بجانب السرير ، وغرف الماء
بملعقة ، وأطعمها بجرعات صغيرة
كل ابنة تصبح مطيعة وضعيفة أمام والدها
شدّت تشانغ يينشي طرف كمه ، وهمست بتوسّل:
“ هل سأموت قريبًا ؟”
عبس تشانغ ياوتشن بحاجبيه وقال بحزم:
“ هراء ! لن أسمح أبدًا أن يصيبكِ مكروه ،
كنتِ مريضة بشدة من قبل ، ومع ذلك شُفيتِ ،
بل أراكِ الآن أفضل حالًا ، لا تقلقي .”
لكنها هزّت رأسها ببطء :
“ أخشى أن هذا المرض لا يُشفى… وقد خسرنا شين جينغمو بالفعل… أنا أعرف ...”
ثم أدارت رأسها وحدّقت في السقف وقالت بهدوء:
“ إن أمكن… أريد أن أكون زوجة شياو يان ، وأن أرتدي
فستان زفاف لمرة واحدة قبل أن أموت ،
أريد أن أكون زوجته، ولو مرة واحدة .”
: “ شياو نشي…” شعر تشانغ ياوتشن بألم عميق لأجل ابنته
الصغرى ، لكنه لم يعرف كيف يواسيها
غطّاها بالبطانية ، ثم خرج إلى غرفة الجلوس وسأل تشانغ شيومينغ:
“ ألم يُعثر على جينغمو بعد ؟”
: “ عثرنا عليه… لكنه مع سيد الأشباح ...” كان تشانغ شيومينغ
قد بدأ التحقيق فور عودته : “ كان شين جينغمو
في السابق معلّم سيد الأشباح ، وبحسب طباعه ، لن يسلّمه .”
كان الأب والابن يفكّران في كيفية جعل شياو يان يعيد
الرجل ، حينها اندفع الخادم إلى الداخل مسرعًا.
بدا أن هذا اليوم صاخب ، المصائب تتلاحق بلا هدوء
: “ سيدي ، سيدي الشاب… سيد الأشباح هنا !”
ما إن ذُكر حتى ظهر — لم يتوقع تشانغ شيومينغ أن يعود
شياو يان من ههتشو بهذه السرعة ؛ لا بد أنه أبحر بأقصى
سرعة ليلحق به ويصل إلى شنغهاي
: “ إذن أسرعوا وأدخلوه!”
كان تشانغ ياوتشن على وشك الخروج لاستقباله ، حينها
سمع ضحكة منخفضة عميقة —- وصل الصوت قبل صاحبه
شياو يان : “ لا داعي لإزعاج رئيس الأركان ،،،
نحن نعرف بعضنا منذ زمن، فما الحاجة لكل هذه الرسميات ؟”
دخل شياو يان ومعه جماعة من الرجال
قالوا إنهم جاؤوا للزيارة ، لكن هيئتهم وسلوكهم كانا أقرب إلى قُطّاع طرق
لا شعوريًا ألقى تشانغ شيومينغ نظرة نحو الطابق الثاني،
حيث كان شو هانغ محتجز
توتّر قليلًا —-
ولم يفوّت شياو يان هذا التغيّير المفاجئ في تعابير شيومينغ
خلع شياو يان معطفه ، وألقاه على أريكة غرفة جلوس آل تشانغ، ثم جلس متكئًا وعقد ساقيه
أشعل لياو تشين سيجارة له، متصرّفًا كأنه صاحب المكان
نفث شياو يان الدخان :
“ سعادة رئيس الأركان ، والسيد الشاب تشانغ تفضّلا بالجلوس ،
الوقوف متعب .”
كان في غاية الوقاحة ، وقاحة بلا أي محاولة للتخفي
أمر تشانغ ياوتشن أحدهم بسكب النبيذ ، يعلم أن شياو
يان لا يحب الشاي ، ثم سأل:
“ ما الذي جعل سيد الأشباح يوفّر وقت ليأتي فجأة ؟”
ابتسم شياو يان وقال بكسل :
“ سمعت أنكما تفكّران بي مؤخرًا ، وتريدان الاطمئنان إن كنت بخير ،
أرسلتما عدة مجموعات لمراقبتي ، فقررت أن آتي بنفسي لتلقيا نظرة .”
تبادل الأب والابن نظرة ، ثم ابتسما ابتسامة مصطنعة :
“ سوء تفاهم ، مجرد سوء تفاهم ...
حدثت بعض الأمور في منزل العائلة مؤخرًا ، فأرسلنا أناسًا
للتحرّي ، وربما أزعجنا سيد الأشباح .”
: “ حقًا ؟” رفع شياو يان حاجبيه ، وصفق بأصابعه
و في الحال ، أمر لياو تشين رجاله ، فجرّوا من الخارج عدة
أشخاص فاقدي الأطراف وألقوهم على الأرض
كانوا ما يزالون يصرخون ويتوسّلون ، ينادون تشانغ ياوتشن وتشانغ شيومينغ
أطفأ شياو يان عقب سيجارته وقال ببرود:
“ أنا أكره أن يراقبني أحد من الخلف ،
قلت لهم بضع كلمات فقط ، ثم صاروا على هذه الحال .”
اسودّ وجه تشانغ شيومينغ؛ فهؤلاء كانوا رجاله الذين
أرسلهم للتحقيق في العلاقة الماضية بين شين جينغمو وشياو يان —— لم يَفلت أحد ، وكلهم نالوا نصيبهم
{ الانتقام بلا استثناء ، بلا ثغرات ، واقتلاع الجذور… هذا فعلًا أسلوب شياو يان }
في هذه اللحظة لم يجد تشانغ شيومينغ سوى أن يقول:
“ بالطبع الخطأ خطؤنا —- إنهم مجرد خدم ، ما دام سيد
الأشباح قد فرّغ غضبه ، فهذا يكفي ،
سأُعدّ هدية لاحقًا ، وعلى سيد الأشباح أن يقبلها .”
لوّح شياو يان بيده مبتسمًا ابتسامة ذات مغزى :
“ لا داعي للهدايا… لديّ واحدة بالفعل .”
رفع تشانغ ياوتشن كأس النبيذ وصافح به كأس شياو يان قائلًا :
“ بالطبع سيد الأشباح لا يمكن أن يُرضيه شيء عادي ،
لديّ هنا هدية أخرى ، ثمينة واستثنائية بحق .”
لون النبيذ الأحمر قاتم ، كدم يسري في القلب
هزّ شياو يان الكأس بكسل ، منتظرًا أن يتابع تشانغ ياوتشن
: “ ابنتي الصغرى بلغت سنّ الزواج ، وكنت قلقًا بشأن أمرها ...
في شنغهاي كثير من أبناء العائلات الثرية ، لكن ابنتي لا
ترغب في الارتباط بأولئك الناس السطحيين ، ولهذا تأخر الأمر حتى الآن ،
أقولها من القلب ، من حيث العمر يمكنني أن أكون والدك ،
ومن حيث الكفاءة فموهبتك يشهد بها الجميع ،
اليوم شنغهاي مقسومة بينك وبيني — صحيح أن بعض
تضارب المصالح وقع في السابق ، لكنه لم يمسّ الود
إن أصبحنا عائلة واحدة ، ألن يكون ذلك كإضافة جناحين إلى نمر ؟”
كان تشانغ ياوتشن يجمع بين العاطفة والمنطق
و بصفته مسؤولًا مخضرم ، كان لبقًا وفصيح
وكلماته تُلبس الطموح رداء المشروعية
: “ وأيضاً —- رغم تدليلي لابنتي ، فهي جميلة القلب والوجه ، ويمكن القول إنكما خُلقتمَا لبعضكما ،
هل ترغب في أن تتزوّج وتدخل عائلة تشانغ؟”
بعد أن أنهى كلامه ، نظر إلى شياو يان بترقّب
لم يكن هذا الكلام خداعًا — حتى لو لم تكن تشانغ يينشي
قد تعمّدت شيئ ، فإن تشانغ ياوتشن كان يفكّر منذ زمن في
جعل شياو يان صهرًا له، لكن طبيعته المتمرّدة جعلت
الفرصة لا تتاح — و الآن ومع مرض تشانغ يينشي طُرح الأمر رسميًا
لو كان شياو يان رجلًا عاقلًا ، لأدرك أن تحالف تشانغ وشياو
سيكون ورقة رابحة ودرعًا لا يُقهر
على الأقل… لم يجد تشانغ ياوتشن سببًا واحدًا قد يدفعه للرفض
لكن للأسف… لم يتأثر شياو يان على الإطلاق
وضع شياو يان كأس النبيذ ، وأسند ظهره على الأريكة ، ثم ابتسم ابتسامة جانبية :
“ هدية رئيس الأركان مدروسة حقًا ، لكن كما قلتُ لديّ هدية بالفعل ،
وقد أُرسلت إليّ من رئيس الأركان نفسه .”
عبس تشانغ ياوتشن بحاجبيه : “ منّي ؟”
: “ نعم ...” لعق شياو يان النبيذ عن شفتيه ، ثم نهض واتجه
إلى السيارة المتوقفة أمام الباب —- أخرج منها شخص
يرتجف ، وحمله عائدًا بخطوات واسعة إلى غرفة الجلوس،
ثم جلس على الأريكة وهو يعانق الشخص بذراعيه
في هذه اللحظة نهض تشانغ ياوتشن وتشانغ شيومينغ في نفس الوقت ،
وقد اتسعت أعينهما قليلًا ، يحدّقان بذهول لا يصدّقان ما يرونه
أمسك شياو يان بوجه شين جينغمو بنظرة رضا — مفتون به تماماً ،
بينما يده الأخرى تمرّ ببطء على خصره
انخفض صوته قليلًا ، واكتسى نبرة أكثر إغراءً :
“ أليست هذه هي الهدية التي قدّمها لي رئيس الأركان من قبل ؟
أنا شخص ضيّق الصدر ، لا يتّسع لاثنين ،
هذا يكفيني —- جئت اليوم لأشكر رئيس الأركان .”
وبينما يتكلم ، قبّل شين جينغمو على وجهه ، غير مكترث
إطلاقًا بأن كل من في غرفة الجلوس قد تجمّد في مكانه
لكن شين جينغمو — المحاصر بين ذراعيه — كان يهتمّ… وبشدّة —
حين أدرك أن شياو يان أحضره إلى قصر عائلة تشانغ، أصابه
ذعر جعله عاجزًا عن الكلام
وخصوصًا في هذه اللحظة ، حين أمسكه شياو يان وأظهر
هذا المشهد الحميمي عمدًا أمام تشانغ ياوتشن وتشانغ شيومينغ
كان ما شعر به من خزي وغضب يفوق خوفه بكثير
لم يعرف ماذا يقول ليخفف حرجَه ، فاختار الصمت
و أنزل رأسه ، مال مستندًا على شياو يان ، وشدّ قبضته عليه بقوة
لكن في عيني عائلة تشانغ —- لم يكن هذا السلوك سوى
محاولة بائسة لاستدرار الشفقة ، تظاهرًا بالضعف
لم يكن هدف شياو يان اليوم الاستعراض ، بل التحذير
و يعلم أيضًا أن البقاء هنا طويلًا سيؤذي شين جينغمو
فسرّع كلامه :
“ أظن أنكم فهمت قصدي سعادة رئيس الأركان —
مهما كانت الآنسة تشانغ جميلة ، فأنا شياو يان لا أعرف
كيف أقدّر ذلك ،
لا يسعني إلا أن أُخيّب أملها . وداعًا .”
وكما جاؤوا ، غادروا معًا
وفجأة لم يبقَى في صالة الجلوس سوى الأب والابن ، كأن
كل ما حدث قبل لحظات لم يكن سوى حلم عابر
بقي شعور غريب ، وإحساس خافت بالإهانة ،
كأن صفعة غير مرئية هبطت على وجه أحدهم ،
تاركة حرقة غير مبرّرة على الخدود
“ هو فقط… لا يضعني في عينه…”
ظهر صوت تمتمة واهن ، مكسور ، من الطابق الثاني
رفع تشانغ ياوتشن وتشانغ شيومينغ رأسيهما، فرأيا تشانغ
يينشي واقفة عند الدرابزين
ترتدي رداء نوم أبيض من الدانتيل يجرّ على الأرض ، ووجهها
شاحب كوجه شبح
لقد سمعت كل ما جرى
و في اللحظة التالية ، انحنى رأسها ، وسقط جسدها أرضًا،
و بصقت الدم من فمها ، وغابت عن الوعي تمامًا —
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق