القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch110 GHLCS

 Ch110 GHLCS



رصيف شنغهاي يعجّ بالحركة —- تنتشر المجمّعات 

التجارية في كل مكان ، وأحدث الصيحات تُستورد من هنا، 

ولم يعد أصحاب الشعر الأشقر والعيون الزرقاء أمرًا يلفت الانتباه


الأرصفة في حركة دائمة دخولًا وخروجًا ، ترسو سفينة 

جديدة ، وينزل منها أناس بملابس تجّار


ورغم أن قبعة قائدهم كانت تحجب جزءًا من وجهه ، إلا أن هيبته كانت واضحة


جال بنظره في الميناء ، ثم عقد حاجبيه حين لمح عدة 

أشخاص يفرّون من زاوية الرصيف كالسّهام


سأله الرجل الذي بدا كمساعد له:

“ القائد… آه، أعني، سيدي ، ما الأمر ؟”


قال دوان ييلين بهدوء :

“ لقد وصل بلاغ إلى عائلة تشانغ عن رحلتنا إلى شنغهاي .”


: “ وماذا سنفعل إذن؟”


: “ نستريح أولًا ، ثم نتحرك بعد أن نفهم الصورة كاملة .”


تحرّك دوان ييلين ورفاقه بحذر ، متجنّبين الاحتكاك 

بالآخرين ، حتى وصلوا إلى مركز شنغهاي ، استقرّوا في 

مدرسة فنون قتالية تُدعى يينشوي شوان


يينشوي شوان قد شُيّدت في سنوات مبكرة على يد العم 

تشياو الرابع (تشياو داوسانغ)، وهي الآن تحت إدارة 

صديقه الأخ شان الثاني


وبعد أن تلقّى الأخ شان رسالة من العم تشياو الرابع ، وافق 

بلا تردّد ؛ فالولاء عنده فوق كل شيء


قال الأخ شان الثاني :

“ يا دوان قضيتك صعبة فعلًا ... لا يمكن حسمها بالقوة ، بل بالعقل ،،

أما من ناحية القوة العسكرية ، فصحيح أن رئيس الأركان لا يستطيع تحريك الجنود علنًا ، 

لكنه لا يزال قادرًا على استغلال ذرائع لتحريك بعض القوات مؤقتًا ، 

المشكلة الآن أننا لا نعرف أين يُحتجز الشخص ، وهذا ما يعقّد الأمور .”


دوان ييلين يفهم الوضع تمامًا ، فقال:

“ الأخ شان الثاني ، أنا أعرف عائلة تشانغ إلى حدّ ما ،

بما أنهم قرروا التخلّص مني ، فسوف يحرّكون عددًا كبيرًا من الجنود ،

لكن مهما بلغت قدرتهم ، لا يمكنهم تحويل شنغهاي إلى 

ساحة حرب ، لذا سيختارون مكانًا نائي

جئتُ على عجل ، ومن المرجّح أنهم لم يجدوا وقتًا لاختيار موقع جديد ، 

المكان الذي يعرفونه جيّدًا سيكون الخيار الأفضل .”


الأخ شان :

“ تحدّث .”


دوان ييلين :

“أولًا قصر عائلة تشانغ نفسه يقع في موقع بعيد نسبيًا . إضافة إلى ذلك ، 

لديهم مصيف في الضواحي يُدعى فيلا 

جبل تشييان وهو مكان نادر الزيارة

أعتقد أن هذين الموقعين هما الأرجح .”


كان الأخ شان الثاني يظن أن دوان ييلين جاء على عجل ولا 

بد أنه غير مستعد ، لكنه لم يتوقّع أن يضع خطة واضحة في 

وقت قصير كهذا ، فلم يستطع إلا أن يشعر بالإعجاب

: “ إذن متى تنوي أن تبدأ ؟”


: “ في أقرب وقت… بعد غد "


: “ بعد غد؟ هذا مبكّر جدًا .”


: “ لا بد أن يكون بعد غد — لأنه إن تأخرنا يومًا واحد 

فستصل القوات التي نقلتها عائلة تشانغ من نانجينغ إلى 

شنغهاي ، وعندها لن تبقى أي فرصة فعلًا .”

و شعر فجأة بتوتر خانق ، كأن شيئًا يخنق حلقه فلا يستطيع التنفّس

الوقت ضيّق إلى حدّ قاسٍ ، وقبضته اليمنى المشدودة لم ترتخِي للحظة حتى


{ شاوتانغ… هل أنت بخير ؟— }


————-


منتصف الليل —-


تشانغ ياوتشن نومه خفيف بطبيعته ، ومع تقدّم سنّه لم يعد ينام بعمق

بدا وكأنه رأى حلم ؛ حلم بحديقة جميلة ، ثم نيران تندلع 

نحو السماء ، ويتخللها غناء خافت


“ لديّ أخت صغرى في البيت ، ذكية ، يعجب بها الجميع، 

بارعة في رسم التنانين والعنقاء ، وتتقن العزف على الغوتشين، والشطرنج ، والخط، والرسم—”


لم يكن في اللحن ما يبعث على الريبة ، مقطع كلاسيكي من أوبرا يوي ، 

لكن لماذا تحوّل هذا اللحن الذي يفترض أن يكون مبهجًا إلى غناء عميق ، شجيّ ، يقطر حزنًا ؟


فتح تشانغ ياوتشن عينيه فجأة


الغرفة غارقة في الظلام ، ولم يعرف كم الساعة


شعر بجفاف في فمه ، فنهض ليصبّ لنفسه كوب من الشاي


ما إن اقترب من الطاولة ، حتى شعر بظلّ يتحرّك خارج النافذة


فرك عينيه ونظر جيّدًا


هبّت الرياح ، فارتفعت الستائر ، وتحت ضوء القمر ، كان 

هناك ثقب في النافذة لا يدري متى ظهر، ومن خلاله… عين تحدّق به


كعين شيطان —-


“ واااااه !”

و سقط تشانغ ياوتشن أرضًا في اللحظة نفسها تقريبًا ، 

وفي الحال اندفع الجنود خارج الباب إلى الداخل وأشعلوا الأنوار ، فأضاءت الغرفة كلها


“ سعادة رئيس الأركان ما الذي حدث؟”


“ يوجد شبح… شبح عند النافذة !”


اندفع الجنديان إلى الخارج ليتفقّدا الأمر


لم يكن هناك سوى قمر ساطع و عادا قائلان :

“ ربما كنتَ مرهقًا قليلًا سيدي؟ أو لعلها كابوس ؟”


كان تشانغ ياوتشن ما يزال مضطربًا :

“ ألم تسمعا الغناء قبل قليل ؟ غناء امرأة ؟”


: “ غناء ؟” نظر الجنديان إلى بعضهما بحيرة : 

“ لا، المكان هادئ تمامًا .”


عندها فقط ظنّ تشانغ ياوتشن أنه ربما رأى كابوس فلوّح بيده ليصرفهم


لم يطفئ الأنوار و جلس على السرير حتى بزوغ الفجر ، ولم 

يستطع أن ينام إلا قليلًا قبيل الصباح


وفي اليوم التالي قال لـ تشانغ شيومينغ على مائدة الطعام:

“ غدًا سأذهب إلى فيلا جبل تشييان، سأقيم هناك لأتطهّر 

وأغتسل ، وأتلو بعض السوترا البوذية لعدة أيام .”


فيلا جبل تشييان قد شُيّدت خصيصًا على يد تشانغ 

ياوتشن من أجل الزواج بوالدة تشانغ شيومينغ وتشانغ يينشي


وقد سُمّيت الفيلا تيمّنًا باسم والدتهما مو يينغيان


قال البعض إن ذلك دليل على الحب العميق بين رئيس الأركان وزوجته


تمتلئ الفيلا بـ ' روح الزين ' كان تشانغ ياوتشن يقيم فيها عدة أيام كل شهر ليطهّر جسده وروحه

( التأمل والسلام الداخلي )



لم يعلم تشانغ شيومينغ ما فعله والده ليلة البارحة ، ففكّر قليلًا ثم قال:

“ هذه المرة حين تذهب إلى فيلا تشييان أرجو أن تأخذ معك شخص آخر .”


: “ هل ما تعنيه بكلمة الطُعم لقتل دوان ييلين؟ 

هل تخطط لفعل ذلك في فيلا تشييان؟”


هزّ تشانغ شيومينغ رأسه:

“ فيلا تشييان هي أهم ما يخص الأب والأم كيف لي أن أجرؤ 

على العبث بهذا المكان ؟ لا تقلق يا أبي ، لدي خطة محكمة ، 

أعطني بعض الأوامر الخاصة ، وكل ما عليك هو إحضار 

فريق لحماية نفسك ، والباقي سأهتم به أنا .”


مع تقدّم ابنه في العمر ، شعر تشانغ ياوتشن أحيانًا 

بالارتباك تجاه تصرّفات ابنه ، 

لم يعرف إن كان هذا تطورًا حسنًا أم سيئًا 


فعندما كان صغير ، كان مهووس بالسمعة والثروة ، ففشل 

في تأديب طفليه وترك الأمر لزوجته


وكما يقول المثل ، الأم الحنونة تدلّل أطفالها


وقد تعلّم كلا الطفلين ذلك إلى أقصى حدّ


{ انسَى الأمر… دعه يُحدث الضجّة ... 

على أي حال إن استطاع أن يقتل دوان ييلين ، فستُحلّ مشكلتي معه أيضًا }


————-


في هذه الأثناء —

الشاب شو هانغ —- الذي كان يشغل بال القائد دوان، 

يتلقى مساعدة الخدم في وضع مكعبات ثلج على احمرار وتورّم وجهه


وُلد ببشرة فاتحة ، لذا بدا الوضع شديد الأثر 


وبعد وقت طويل من كمادات الثلج ووضع المراهم ، شعر بتحسّن قليل


دخل تشانغ شيومينغ بعد الإفطار ، ولم يرفع شو هانغ عينيه حتى


التقط تشانغ شيومينغ تفاحة من على الطاولة وأخذ قضمة :

“ هل تريد حقًا معرفة مكان دوان ييلين؟ ربما ستراه قريبًا… 

حسنًا… أو ربما مجرد جثته .”


صدر صوت قرمشة التفاحة في الهواء ، مخيف ، يشبه 

صوت عظام تُقرمش عندما ينهش الشياطين البشر


لم يُعرف إن كان شو هانغ قد سمع كلام تشانغ شيومينغ أم لا لكنه قال شيئًا غريبًا :

“ ساعة الرمل هناك… لا تحتوي على رمل ، بل رماد بشري ، 

أليس كذلك ؟”


تبع تشانغ شيومينغ إصبع شو هانغ ، فأومأ برأسه وهو يبتلع التفاحة :

“ صحيح ، وما الأمر ؟ هل أعجبتك ؟”


ابتسم شو هانغ فجأة :

“ لا شيء… فقط نسيت أن أخبرك أنني رششت بعض ‘الرمل’ 

من ساعة الرمل على التفاحة التي أكلتها .”


سقطت التفاحة على الأرض بصوتٍ صاخب


تجمد تشانغ شيومينغ لحظة واحدة ، ثم انحنى فورًا وحكّ حلقه للتقيؤ

“ آه… كح… كح… كح…”


رأى شو هانغ ذلك ، فأمال رأسه وقال :

“ كنت أمزح .”


: “ أنت!” مسح تشانغ شيومينغ اللعاب من زاوية فمه ، 

وكان الغضب واضح


حمل شو هانغ لينتقم منه ، لكن حين رأى الكدمات على 

وجهه ، كبح نفسه مرارًا ، ثم رمى شو هانغ أرضًا


وبينما تشانغ شيومينغ يغادر غاضبًا ، لم يستطع شو هانغ إلا أن يضحك ، 

لكن لم يكن ضحك من شخص نجح في خدعة ، بل كان ضحك الخاسر

“ ييلين… ها قد وصلت أخيرًا ”


يتبع 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي