القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch112 GHLCS

 Ch112 GHLCS




قبل ثلاثة أيام شدّدوا عائلة تشانغ الحراسة ، أما اليوم فقد 

بلغوا درجة لا يمكن لأحد أن يدخل أو يخرج


ما إن أنهى شو هانغ فطوره حتى جاءه شخص بزيٍّ عسكري 

وطلب منه أن يرتديه


لم يسأل شو هانغ شيئ ، ولبسه بهدوء


وما إن أغلق الأزرار حتى طرق تشانغ شيومينغ الباب ودخل :

“ لنذهب ”


أمسكه جنود بزيّ مماثل ، فكّوا القيود عن كاحليه ، 

قيّدوا يديه بالأصفاد ، ثم اقتادوه إلى السيارة الخاصة نفسها 

التي استُخدمت لنقل تشانغ ياوتشن إلى فيلا تشييان


تشانغ ياوتشن واقف خارج السيارة مستندًا على عكّازه

تقدّم تشانغ شيومينغ وقال:

“ يا أبي لا داعي لإحضار عدد كبير من الرجال هذه المرة . 

الهدف فقط ألّا نلفت الانتباه ، وكلما زاد العدد كان الانكشاف أسهل .”


تشانغ ياوتشن ببطء:

“ قد تنجح خطتك ، لكنك الآن تتولى شؤون القصر ،

ورغم أن لدينا قوات كافية ، يجب أن نبقى حذرين ،

دوان يلين قائد مخضرم خاض معارك حقيقية ، وأنت ما 

زلت أقل خبرة منه .”


كان تشانغ شيومينغ يكره بشدة أن يُقارن بـ دوان يلين

فقال بحدّة :

“ هذه المرة أمسكتُ بنقطة ضعفه — سأضمن عودته جثة !”


: “ احرص على نفسك في كل أمر.”


شو هانغ جالس داخل السيارة — رفع القبعة العسكرية 

الثقيلة قليلًا ، نظر إلى الأب والابن وهما يتحدثان همسًا خارجها ، ثم أعاد القبعة إلى مكانها


انطلقت السيارة مباشرة نحو فيلا تشييان


و أُغلق شو هانغ في غرفة تحيط بها الجدران من كل جانب


جنديان مسلحان يقفان خارج الباب ، ولم يكن فيه سوى 

فتحة صغيرة لإدخال الطعام


لم يلمس شو هانغ لقمة واحدة ، بل اكتفى بقياس الوقت 

من خلال مواعيد إدخال الطعام ، يعدّ الثواني بصمت في ذهنه


ظلّ على هذه الحال حتى وقت متأخر من الليل ، 

ثم قُيّد بالأصفاد ، وعُصبت عيناه ، واقتيد إلى غرفة غو 

الخاصة بـ تشانغ ياوتشن


كان تشانغ ياوتشن وحده ، يمسك قطع الشطرنج السوداء ويلعب بها


نزع الجندي العصابة عن عيني شو هانغ ، وكان أول ما سأله تشانغ ياوتشن:

“ هل تعرف لعب الشطرنج ؟”


نظر شو هانغ إلى الرقعة المرتّبة بإتقان وقال :

“ أعرف القليل .”

 

تشانغ ياوتشن:

“ الليل طويل وممل ،، ما رأيك أن نلعب جولة مع هذا العجوز ؟”


جلس شو هانغ مقابل تشانغ ياوتشن


تبادلا نقل القطع بصمت ، دون كلمة واحدة


ثم بادر شو هانغ بأخذ عدة قطع من خصمه ، فتوقّف تشانغ ياوتشن وقال:

“ أيها الشاب لستَ صاحب قدرات بسيطة .”


رفع رأسه وهو يقول ذلك 


في الحقيقة، طوال هذه الأيام لم يرى شو هانغ إلا كقطعة 

شطرنج ، ولم ينظر إليه بجدية من قبل


وبمجرد هذه النظرة ، سقطت قطعة الشطرنج من يده على 

الأرض ، بسبب لحظة ذهول —-


تحت الضوء بدا شو هانغ نحيلًا بعض الشيء من قلة الأكل في الأيام الماضية —-

 بشرته بيضاء ، وملامحه عادية ، لا يمكن وصفه بالوسامة ، لكن فيه هدوء لافت


رفع عينيه ببطء ؛ كانت صافية كنبع ماء مكشوف القاع ، 

أو كضباب الجبال البعيدة بعد تبدد الغيم والمطر ،

نظرة واحدة تكفي لتمنعك من صرف بصرك


{ هذه العينان… هذه العينان… } تفاجأ تشانغ ياوتشن


ليس لأنه رأى جمالًا ، بل لأنه حين نظر إليه لمح ظلّ شخص آخر في شو هانغ


تأخر ردّ فعله قليلًا ، و فكّر مجدداً {  آن الأمر مجرد تشابه — 

فليس غريبًا أن يتشابه الناس }


ناداه شو هانغ : “ سعادة رئيس الأركان ؟”


استعاد تشانغ ياوتشن وعيه فجأة ، وانحنى مسرعًا ليلتقط قطعة الشطرنج :

“ آه… لا شيء ...” ثم ضغط على القطعة بين أصابعه وقال: “ أنت من ههتشو أليس كذلك؟ 

ههتشو أرضها طيبة و الفنغشوي جيد ، وتُخرج رجالًا مميزين .”


ابتسم شو هانغ ابتسامة خفيفة ، وبقي نظره على رقعة 

الشطرنج دون أن ينظر إليه:

“ سعادة رئيس الأركان أنا أتيتُ من ههتشو لكنني لستُ من ههتشو — بل من… شوتشنغ "


طَق —-


وضَع تشانغ ياوتشن قطعته على الرقعة ، وبدا عليه شيء 

من الارتباك ، لكن نبرته بقيت هادئة :

“ أوه… أوه… شوتشنغ أيضًا مكان جيد "


: “ مهما كان جيداً ، فلا فائدة منه — لقد احترقت كلها .”


: “ سمعتُ أن لقبك شو أليس كذلك ؟ 

قال ابني إنك طبيب بارع ، لكنك لست من عائلة ثرية ، 

فكيف نلتَ رضا القائد دوان يلين ؟”


استخدم تشانغ ياوتشن حركة سكين رأس الشبح


لمس شو هانغ قطعته ، وردّ بحركة معاكسة :

“ حين كان سعادة رئيس الأركان شابًا ، تخليتَ أنت أيضًا عن 

زوجتك وأطفالك من أجل السلطة ، 

أنا قصير النظر فلماذا لا يحق لي أن أنحني أيضاً في سبيل القوة ؟”


كانت كلماته تقطر سخرية


لم يتوقع تشانغ ياوتشن أن يكون هذا الشاب حادًا إلى هذا الحد ، فلم يستطع إلا أن يضحك :

“ عندما غادرنا أوصاني دوان تشانتشو بأن أراقبك عن كثب. 

ظننتك مجرد فتى، وأنه يبالغ في الحذر ، 

لكن الآن… يبدو أنه لم يقلق عبثًا .”


( لا تنسوا إنه تشانتشو كان متزوج بنته الي كان متبنيها )



بدأت رقعة الشطرنج تمتلئ تدريجيًا


ضحك شو هانغ :

“ كل ما في الأمر أنني أعرف أكثر بقليل "


: “ بما أنك تعترف بالواقع ، فلماذا لا تكون أذكى؟ 

بما أنك مسجون الآن ، فبدل التمسك بولاء وهمي من الأفضل أن تبحث عن شجرة جيدة تحتمي بظلها .”


قطع الأبيض والأسود قد استقرت في أماكنها —- 


عبس شو هانغ بحاجبيه ، كأنه يفكر بعمق في كلام تشانغ ياوتشن ثم قال وهو يضع قطعته :

“ الطرق الدنيوية لا تُحصى ، فلماذا يصرّ سعادة رئيس 

الأركان على أن أختار طريق مسدود ؟”


: “ أوه؟ وكيف تقول ذلك؟”


: “ الفرق بيني — أنا الذي أفهم الموقف — وبين من يغيّر 

ولاءه مع اتجاه الرياح — أنني لستُ أحمق ،

أنا أعرف جيدًا أن من يخون سيده القديم لن ينال ثقة 

السيد الجديد — أخشى أنه إن ساعدتكم اليوم في القضاء 

على دوان ييلين — أكون أنا التالي على قائمة الموت ...” 

مدّ يده وأخذ قطعة من صندوق الشطرنج : “ لذا قد لا 

ألتزم بالخط الأول ، لكنني قطعًا لا أستطيع أن أكون معكم 

ضد دوان ييلين .”


ضحك تشانغ ياوتشن بإعجاب :

“ هاهاهاها ! حقًا الأبطال يولدون صغارًا — بعد هذا الكلام ، 

أرغب فعلًا أن تعمل إلى جانبي — ألا تريد أن تعيد التفكير ؟”


قطع الشطرنج تتقاتل حتى الموت ، والوضع يزداد احتدامًا


شو هانغ :

“ هذا المتواضع لا يزال شابًا ، ولم يعش ما يكفي ،

سعادة رئيس الأركان أرجو أن تعفو عن حياتي .”


: “ بما أنك لا تطيع فلن أسمح لك بالبقاء —- 

إن سقط دوان ييلين ماذا ستفعل حينها ؟”


حدّق شو هانغ في الرقعة لحظة


لقد أصبحت وضعية قتل رباعية


فأمسك بالقطع في يده وبدأ يعبث بها، يستمع إلى صوت 

اصطدامها الواضح ، صوت بدا لطيفًا على نحو غريب


: “ سعادة رئيس الأركان لم يفز بهذه الجولة الليلة بعد ، لذا لا أستطيع أن أقدّم لك جواب ،،

دعنا ننتظر إلى الغد ، لنرَى إن كنت سأخرج من فيلا تشييان أم لا "


كان تشانغ ياوتشن على وشك الرد ، لكن شعر فجأة بأن 

هناك خطبًا ما

رفع رأسه ، فرأى شو هانغ يبتسم بخفة — أعاد قطعة 

الشطرنج إلى مكانها ، وتغيّرت ملامحه إلى الجدية :

“ كيف عرفتَ أن هذا المكان هو فيلا تشييان؟”


فطوال الطريق كان شو هانغ قد جُلب إلى هنا وهو معصوب العينين


: “ أليس واضحًا ؟” حرّك شو هانغ قطعته ، فالتهم في 

دفعة واحدة عدد من قطع تشانغ ياوتشن السوداء ، 

ثم بدأ يجمعها واحدة تلو الأخرى : “ أخرجتني من القصر واحتجزتني هنا ، 

لكنك أبقيتَ كل القوات في قصر عائلة تشانغ 

أليس هذا مجرد فخٍّ لاصطياد دوان ييلين؟ 

هذه الطريقة بالية إلى حدٍّ لا تخطر إلا على بال دوان تشانتشو "


كان هذا الجواب في الحقيقة مراوغًا بعض الشيء


السبب الحقيقي الذي جعل شو هانغ يعرف أن المكان هو 

فيلا تشييان يعود إلى كونغ لين —


حين كان كونغ لين في زنزانة يوان سن السرية تحت الأرض، 

أجرى معه حديثًا سراً قبل موته ، وأخبره بكل أسرار قصر 

عائلة تشانغ، بتضاريسه وممراته السرية


ولهذا استطاع شو هانغ أن يعبث ليلًا بنافذة تشانغ ياوتشن


لو لم يكن الرجل متيقظًا بما يكفي ، لنجح الأمر في تلك الليلة


تغيّرت ملامح تشانغ ياوتشن قليلًا ، وكاد ينهض ليستدعي 

الحرس ، لكن شو هانغ تابع بهدوء:

“ لا تتوتر سعادة رئيس الأركان — خطتك لم تتسرّب 

ولا يوجد جواسيس هنا — أنا فقط… خمنت "


لم يعرف تشانغ ياوتشن أهو صدق أم خداع 

حدّق فيه بنظرة صارمة وقال:

“ تخمين ؟ هاها… أتظنني شيخًا خرفًا ؟”


: “ لا تصدّق؟ إذن دعني أخمّن أمرًا آخر ، ما رأيك ؟” 


أمسك شو هانغ قطعة شطرنج بيضاء بين إصبعيه ، 

ومسح بها برفق على شفته السفلية : “ سمعتُ أن سعادة 

رئيس الأركان كان على حبٍّ عميق بزوجته ، ولذلك بُني فيلا تشييان

لكن لا يسعني إلا أن أشكّ

هذه الفيلا مستطيلة — بزوايا ذات أفاريز مرتفعة وقرميد أخضر ، 

وجدران عالية تحيط بها ... شموع بيضاء وفوانيس 

خضراء متناثرة في الحديقة… ألا تشبه تابوت ؟”


هبط صوته فجأة — و شعر تشانغ ياوتشن كأن أحدهم 

أمسك بمفاصله القاتلة ، فجفّ حلقه


هذا السرّ لم يعرفه أحد من قبل


حتى الحِرَفي الذي رسم المخططات قد مات منذ زمن

ومع ذلك ، كُشف اليوم على لسان شاب لم يلتقِي به أبداً


كأن رجلًا يرتدي السواد ، يسير عاريًا في الطريق ، قد مُزّقت 

عنه فجأة ورقة التين ، فوقف عاريًا تحت الضوء ، مصعوق


وواصل الرجل الذي مزّق ذلك الستار حديثه بارتياح تام


شو هانغ:

“ يبدو أن السيدة ما تزال على قيد الحياة ، ولذلك فهذا 

التابوت… مثير للاهتمام حقًا ،

بالطبع يمكن لرئيس الأركان أن يقول إن في ذلك إشارة إلى 

النوم معًا في الحياة ، والدفن معًا بعد الموت ، وهو معنى بالغ الودّ ،

لكن اسم السيدة يتضمن حرف ' ساكورا ' وهي تحب أزهار 

الكرز إلى هذا الحد ، فلماذا لا توجد شجرة كرز واحدة في هذا البستان ؟ 

هذا العشّ المسمّى بالحب لا يبدو جديرًا باسمه ،

لأي سنونو بُنيت هذه الفيلا ؟”


وأثناء كلامه ، أدار شو هانغ رأسه ، ومدّ يده ليلامس نقش 

الفاوانيا المحفور على حافة رقعة الشطرنج :

“ رغم عدم وجود أزهار الكرز ، فإن الفاوانيا تملأ الحديقة .”


شعر تشانغ ياوتشن كأن رياح باردة اخترقت أكمامه ، 

وانحدرت مباشرةً إلى عنقه ، فبرد قلبه حتى العظم ،

وقف شعر رأسه كلّه ، وبدأ صوته يهتزّ :

“ ومن الذي سمعتَ منه هذه الشائعات ؟!”


انفجر شو هانغ ضاحكًا :

“ يبدو أنني أصبتُ التخمين مجدداً يا رئيس الأركان.”


: “ أنت…” تشانغ ياوتشن في النهاية رجل خبير بالثبات ، 

فسارع إلى استدعاء الجنود :

“ أعيدوه إلى الحبس ، وشدّدوا الحراسة عليه !”


هذا الشاب جعله يشعر بخوف حقيقي 


رمى شو هانغ قطعة الشطرنج بعيدًا ، وقال مبتسمًا:

“ لم تنتهِي المباراة بعد ومع ذلك أعلن رئيس الأركان الهزيمة ؟”


لم يجب تشانغ ياوتشن، واكتفى بالإيماء للجنود


و تقدّموا إلى الباب وجرّوا شو هانغ إلى الخارج


تدلّت أكمامه الواسعة ، فغطّت معصميه ، وغادر مطأطئ الرأس ، بهدوء تام


وحين عاد الهدوء من جديد ، نظر تشانغ ياوتشن إلى رقعة الشطرنج مجدداً 


في الحقيقة كانت النتيجة قد حُسمت منذ بضع نقلات فقط


{ كما توقّعت — الشخص الذي يحبه دوان ييلين ليس عاديًا


أم أن دوان ييلين قد حقّق في أمري إلى هذا الحد ؟ 

نعم — لا بدّ أن هذا هو التفسير الوحيد لمعرفة هذا الشاب 

بكل تلك الأسرار }


نهض تشانغ ياوتشن ليصبّ لنفسه كأس ماء ، لكن شيئ على 

المقعد المقابل شدّ بصره فجأة


انعكس عليه ضوء الشموع ، فأطلق بريقًا حادًا آلم عينيه


أدار رأسه ، واتّسعت عيناه


زوج من الأصفاد غير المربوطة ، ملقاة بإهمال… وفي ثقب المفتاح ، مغروسة إبرة ذهبية 


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي