Ch113 GHLCS
حين أُعيد شو هانغ تحت الحراسة من قِبل جنديين، كان يعدّ في ذهنه بصمت
لم يكن في فيلا تشييان سوى أقلّ من ثلاثين جندي ،
و معظمهم يلتفّ حول تشانغ ياوتشن
أمّا الغرفة التي كان محتجزًا فيها ، فكانت ملاصقة تقريبًا
لقاعدة السور ، جدارها الخلفي متّصل به مباشرةً
وعندما مدّ أحد الجنود يده لفتح الباب ، لمح شو هانغ وميض لامع أعلى السور
و في اللحظة التالية ، ومض الضوء أمام عينيه ، وانطلق خنجر طائر
استقرّ الخنجر مباشرةً في عنق الجندي الآخر الواقف ،
فسقط أرضًا بعينين جاحظة ، قبل أن يتمكّن حتى من إطلاق صوت واحد
الجندي الذي كان يفتح الباب التفت عند سماعه الحركة ،
لكن قبل أن يرى بوضوح ، باغته شو هانغ بضربة راحة يد
على عنقه ، فأسقطه فاقدًا للوعي
تسلّق شخصان من فوق السور
أحدهما لياو تشين ، والآخر غريب ، لكنه ظلّ ملتصقًا بلياوتشين — كانا مربوطين بالحبال ،
وألقيا بسلاح إلى شو هانغ :
“ السيد الشاب شو أسرع!”
أمسك شو هانغ بيد لياو تشين ، وسرعان ما ساعده شخص
آخر على سحبه من الجهة المقابلة للسور
: “ من هناك ؟!”
سمع جنود الدورية الصوت الغريب ، فهرعوا للتحقّق ،
ورأوا شو هانغ وقد هرب بالفعل من فوق السور
رفعوا بنادقهم فورًا وأطلقوا النار نحو الأعلى ——
بانغ —- بانغ —- بانغ —-
لم يكن لياو تشين أقلّ شراسة و راوغ وردّ بإطلاق النار ،
فأسقط جنديين ، ثم قفز خارج السور
وصل تشانغ ياوتشن أيضًا على صوت الطلقات : “ ما الذي يحدث ؟!”
وحين رأى المشهد الدموي أمامه ، أدرك أنه فقد الرجل
فأصدر أمره على الفور:
“ أطلقوا النار !”
صرخ شو هانغ من خارج السور بنبرة متغطرسة مازحة :
“ سيدي رئيس الأركان ، إلى لقاء آخر ، سأغادر أولًا !”
: “ لاحقوه !
وإن لم تنجحوا فاقتلوه بالرصاص واسحبوا جثته !
لا تدعوه يقع في يد دوان ييلين !”
دفع تشانغ ياوتشن الجنود من حوله وأمرهم بالإسراع
كان لديه حدس واضح : إن تُرك هذا الشاب يهرب ،
فسيصبح خطرًا حقيقيًا على عائلة تشانغ
اندفع شو هانغ ولياو تشين بعد فرارهما
كان لياو تشين يمسك بمطرقة ولوّح بها قائلًا :
“ كنت أفكّر ماذا سنفعل بقيودك ، ولم أتوقّع أنك فككتها بنفسك ”
وأثناء الركض أخرج شو هانغ إبرة ذهبية من خصره بخفّة كأنّه ساحر :
“ خبّأتُ بضع إبر في نقاط الوخز "
تكشّر وجه لياو تشين عند رؤيتها { إخفاء الإبر في الجسد…
هذا الرجل حقًا لا يخاف الألم }
تفحّص شو هانغ المكان ، فاكتشف أنّ لياو تشين لم يجلب
سوى أربعة أو خمسة رجال ، بينما المطاردون يلاحقونهم
بلا هوادة ، حتى وصلوا إلى ووهوا تيانباو — مفترق طريقين
عندها فقط أدرك شو هانغ أنّ لياو تشين قد أعدّ عدد كبير
من الخيول هنا مسبقًا ، وأنّ جميع إخوة عصابة يان كانوا في المكان
{ شياو يان جدير بالثقة فعلًا ، فقد أرسل كل من استطاع
إرساله إليّ ... مجموعة من المقاتلين المهرة }
قال لياو تشين شارحًا :
“ المنطقة المحيطة بفيلا تشييان هادئة أكثر من اللازم .
خفنا أن يلاحظوا الأمر ويهاجموك مسبقًا ، لذا لم يكن
أمامنا سوى وضعهم في ووهوا تيانباو أولًا — عددهم محدود ،
وإن استدرجناهم للقتال الآن فسنتمكّن حتمًا من القضاء
على تشانغ ياوتشن!”
هزّ شو هانغ رأسه :
“ لا — هذا ليس مخططي ...”
نظر إلى عدد الطلقات في السلاح وتابع:
“ أخبرني أحد قتلة تشانغ ياوتشن سابقًا أنّ في فيلا تشييان
ممرّ هروب سرّي ، ولا يعرف مكانه سوى تشانغ ياوتشن نفسه ،
إن هاجمنا بكل قوّتنا ، فسيترك الآخرين بلا تردّد ويستغلّ
الفوضى للفرار قبل أن نتمكّن من اختراق الدفاع .”
سأل لياو تشين بقلق :
“ إذًا ما خطتك ؟”
ضيّق شو هانغ عينيه :
“ ألم نُبعد النمر عن الجبل بالفعل ؟
ما زال يظنّ أنني أهرب فحسب ، لذا لم يشعر بالخطر بعد ،
أنتَ أوقف هؤلاء الجنود عنّي ، وسأعود وحدي .”
: “ وحدك ؟!” بدا لياو تشين كأنه سمع شيئًا غير منطقي :
“ حتى لو لم يبقَى في فيلا تشييان إلا عدد قليل فذهابك وحدك خطير جدًا !”
: “ لن يكون خطيرًا إلى هذا الحد ...
ما دام دعم تشانغ شيومينغ لم يصل بعد ففرصتي سبعين بالمئة ،
أنا واثق أن دوان ييلين قادر على كبح قوات قصر عائلة تشانغ ،
كل ما عليك فعله هو منع رجال تشانغ ياوتشن من العودة ونقل الخبر "
لياو تشين : “ لا ! هذا خطير للغاية !” و صرخ إلى جانبه :
“ شياو جيو ، قوه تسي ، أنتما الاثنان اذهبا معه !”
و راقب شو هانغ وهو يركب الحصان ويفحص طباعه
وقبل أن يدير شو هانغ الحصان عائدًا نحو فيلا تشييان دوّى فجأة صوت خطوات مسرعة من الجهة الأخرى
وقبل أن يتوقّف الحصان تمامًا ، تنهد رجل بقوة وتدحرج أرضًا ،
ثم اندفع إلى أذن لياو تشين يهمس بتقرير عاجل —
تغيّر وجه لياو تشين حالما سمع ، فأوقف شو هانغ فورًا:
“ السيد الشاب شو! انتظر !”
شدّ شو هانغ لجام الحصان ، لا يفهم ما الذي حدث
: “ الوضع تغيّر !”
والمقصود بتغيّر الوضع… دوان ييلين — الذي كان يهاجم قصر عائلة تشانغ
بحسب خطة شو هانغ — كان من المفترض أن يكون دوان ييلين الآن في قتال محتدم مع تشانغ شيومينغ،
ينهك أحدهما الآخر
لكن بذكاء دوان ييلين ، كان لا بد أن يكتشف عاجلًا أو آجلًا أن
هذا مجرد تمويه ، وخطأ شو هانغ كان — أنّ دوان ييلين
أدرك ذلك بسرعة أكبر مما توقّع —
{ لقد استهنت بقوة دوان ييلين القتالية الفعلية }
———————-
لم يكن مع دوان ييلين أكثر من مئتي رجل ، و جميعهم
متنكرون بزي عصابات ، بينما حول القصر ما يقارب الألف
من رجال تشانغ شيومينغ
دخلوا الدفعة الأولى المؤلّفة من خمسين شخص ، أحدثوا جلبة ، بل واقتحموا بوابة القاعة الداخلية
لولا أن الملازم تشياو سونغ تذكّر تعليمات دوان ييلين ، لما استطاع كبح نفسه عن الهجوم المباشر منذ زمن
تقدّم بخطوات سريعة وقال بقلق :
“ يا القائد — في الداخل عدد كبير من الناس ، لكنهم في منتهى الهدوء .”
ظلّ دوان ييلين هادئًا تمامًا — أنزل رأسه ، وأسند يديه على خصره ، وفكّر لحظة ، ثم سأل :
“ من يتولّى رئاسة عائلة تشانغ ؟”
: “ تشانغ شيومينغ يراقب من الشرفة .”
: “ وأين تشانغ ياوتشن ؟”
: “ ذهب إلى فيلا تشييان منذ الصباح الباكر .”
اتخذ دوان ييلين قراره على الفور :
“ انسحبوا ! إلى فيلا تشييان!”
: “ هاه؟ قائد… لكن تشانغ شيومينغ وضع عدد كبير من القوات هنا…”
: “ أنفق كل هذا الجهد لحراسة المكان ، ومع ذلك ، بعد أن
اقتحم خمسون منكم القاعة الداخلية ، ترككم تخرجون
سالمين دون قتال ، والباب ما زال مفتوحًا على مصراعيه
واضح أنه يحاول استدراجي إلى فخ !
حتى عندما كنت شابًا في ساحة المعركة ، لم أكن أستخدم مثل هذه الحيل الغبية !”
بصق دوان ييلين ودخل السيارة
فهم تشياو سونغ الأمر فجأة ، فأشار بسرعة للجميع أن
يتبعوا دوان ييلين وينسحبوا
كان تشانغ شيومينغ يقف على شرفة قصر العائلة ، ممسكًا
بالمنظار يراقب تحرّكات رجال دوان ييلين
شعر بثقة لا بأس بها ، لكن من كان يتوقّع أنهم هاجموا مرة واحدة بلا خسائر ، ثم اختفى كل شيء فجأة ؟
صبر نصف ساعة ثم عجز عن الاحتمال ، فأمر أحدهم بالخروج للاستطلاع ،
لكن الخارج كان خاليًا تمامًا ، لا أثر حتى لبعوضة
رمى تشانغ شيومينغ المنظار أرضًا بغضب :
“ اللعنة !”
ركض أحد مرؤوسيه إلى الشرفة ، فأمسكه تشانغ شيومينغ من ياقة ردائه :
“ إلى أين هرب ؟!”
: “ لا… لا… لا أعرف… رأيت فقط… العجلات…
تتجه جنوبًا "
{ الجنوب ؟ تلك فيلا تشييان — نصبت فخًا معقّدًا إلى هذا الحد ، ومع ذلك كشفه دوان ييلين بنظرة واحدة ! }
: “ سيدي الشاب هل نلحق بهم إلى فيلا تشييان؟”
سحب تشانغ شيومينغ مسدسه ووجّهه إلى رأس الجندي:
“ هراء ! أسرع ! إن لم تذهب سأقتلك !”
رفع الجندي يديه مستسلمًا، خائفًا أن ينفلت الزناد في نوبة غضب:
“ نعم، نعم، نعم، سأنطلق فورًا !”
: “ عد!” ضرب تشانغ شيومينغ الدرابزين بقبضته ، فارتعد الجندي :
“ كيف حال الـ‘أشياء’ التي طلبت منك تجهيزها ؟”
: “ كلها… كلها جاهزة تمامًا!”
: “ جيد، جيد .” عضّ تشانغ شيومينغ على أسنانه وضحك ضحكتين خافتة
{ إنها مجرد لعبة شطرنج …. خسارة حركة واحدة لا تعني شيئ ...
الملك هو من يفوز في النهاية
من قال إن لدى هذا الـ تشانغ شيومينغ حركة واحدة فقط؟
الضربة الكبرى لم تُكشف بعد
دوان ييلين ، شو هانغ… انتظرا وشاهدا ..
حتى لو خسرت هذا الجمال العظمي ، فسأفوز عليكما في النهاية }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق