القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch115 GHLCS

 Ch115 GHLCS



عندما التحق تشياو سونغ بالجيش للمرة الأولى — كان دوان ييلين قد اشتهر منذ زمن

و في أول لقاء جمعهما ، تحمّس تشياو سونغ إلى حدّ 

احمرار وجهه ، واعتبره بطله الذي لا يُلمس


التلميذ الذي ضلّ طريقه كان مستعدًا أن يضحي بحياته من أجل بطله ، 

ما دام ذلك البطل لا يزال قائمًا هناك ، كاملًا كما هو في مخيلته


لذا ——- لم يتحرك تشياو سونغ


دوان ييلين بحدة:

“ الآن أنا آمرك تشياو سونغ !! 

حتى أوامري لم تعد تسمعها ؟!”


تصلّبت رقبة تشياو سونغ :

“ لا يا قائد ! 

إن أردتَ أن أتركك هنا، فعليك أن تطلق النار عليّ أولًا !”


: “ أنت—”


بانغ ! بانغ ! بانغ ———


قبل أن يتمكنا من تبادل كلمات أخرى ، بدأ المجانين في 

الجهة المقابلة موجة جديدة من الهيجان


ضحكهم الهستيري يتعالى ، وصراخهم يتداخل


“ اقتلوا! اقتلوا !!”


“ قتلهم أولاً ! وحينها سأتحرر أنا !”


“ موتوا جميعًا ! موتوا ! ههههههه !!!”


لا أحد يعلم من أين جلب تشانغ شيومينغ هذه الشياطين


ما إن يروا الدم حتى تحمرّ أعينهم كالغِيلان


بل إن بعضهم حين نفذت أسلحتهم ، اندفعوا نحو الناس 

وعضّوا أعناقهم بأسنانهم


“ آه—!”


حتى الجنود المدربين الذين واجهوا أعداء لا يُقهرون في 

ساحات القتال ، لم يسبق لهم أن رأوا قتلة بهذه الوحشية، 

فارتعدوا أمام هذه الأساليب الدموية


والأدهى من ذلك ، أن الأمر لم يكن شخص واحد أو اثنين ، 

بل مجموعة كاملة


كيف لهم أن يعرفوا أن بين هؤلاء السجناء من قتل والديه وزوجته وأطفاله ، ومن أكل لحم البشر وهم أحياء ، 

ومن اغتصب ونهب ، ومن مثّل بالجثث ؟ 

جميعهم كانوا قساة ومختلين


وبعد سنوات طويلة من السجن ، لم يبقَى فيهم سوى العطش للدم


والأكثر قسوة ، أنه عندما يهيج مثل هذا العدو ، فإنه لا 

يتردد في مهاجمة رفاقه أيضًا ، و يطلق النار عشوائيًا ، 

مغمض العينين ، دون تمييز بين عدو وصديق


أصابت آخر رصاصة في مسدس دوان ييلين جبهة أحد المجرمين بينما يستعد لطعن جندي جريح


و بعدها ألقى دوان ييلين المسدس جانبًا


ما إن رآه بقية المجرمين حتى ازدادوا حماس :

“ هناك ! اقتلوه ! سنصبح أغنياء !”


لم يخف دوان ييلين إطلاقًا بل قال بهدوء موجّهًا كلامه للآخرين :

“ الجميع ، انسحبوا كلٌّ على حدة ! لا تهتموا بي !”



عضّ تشياو سونغ على أسنانه ، التقط بندقيته ، وهمّ 

بالاندفاع ليحمي دوان ييلين بجسده

لكن دوان ييلين ركله بقوة ، وأسقطه أرضًا ، ثم وجّه له 

ضربة أفقدته الوعي ، وسحبه ووضعه في مكان خفيّ إلى الجانب


: “ آسف تشياو سونغ… ما زلتَ صغيرًا "

مدّ يده وعدّل القبعة على رأسه


و في الجهة البعيدة ، انفجر المجرمون بالضحك :

“ انسحاب ؟ لا أحد سيغادر ! الجميع سيموت !”


عاد دوان ييلين يركض مترنّحًا ، يجرّ ساقه المكسورة


طارده المجرمون بجنون ، يطلقون النار وهم يركضون


مرّت عدة رصاصات على بُعد شبرٍ واحد فقط من قدمه


لولا أن هؤلاء المجرمين لم يتلقّوا تدريبًا احترافيًا على الرماية ، لكان قد مات منذ زمن


رجل واحد في مواجهة جماعة كاملة ، كفرس النبي يحاول 

إيقاف عربة ، يصدّ من جهة ويُهمل أخرى


بعد أن ركض دوان ييلين مسافة ، لحقوا به عند المكان 

الذي انقلبت فيه السيارة

توقف فجأة ، استدار ، ورمى شيئًا سقط على الأرض بصوتٍ حاد


انحنت الأنظار…

ولاعة مشتعلة


تراقص اللهب بخفة وكأنه يمدّ رأسه ليقبّل بقع الزيت على الأرض


وقبل أن يستوعبوا ما يحدث ، أشعلت الولاعة الزيت المتسرّب بسرعة البرق ، 

فاشتعل الزيت على امتداده ، والتهمت السيارة كاملة


ألسنة النار كحكمٍ مفاجئ صادر من الجحيم ، أحرقت أعين المجرمين دفعة واحدة


ومع تعابير الرعب على وجوههم ، انفجرت السيارة —-


لم يكد المجرمون المحيطون بها يرفعون أقدامهم ، حتى قذفتهم موجة الصدمة العاتية بعيدًا


تطايرت أجسادهم ككرات، اصطدموا بالأرض ، بالجدران ، وبالنهر…


صوت تكسر العظام الطرية، اندفاع الدم، العويل، والصراخ


غُسل المرسى كله بالدماء ، فتجمعت كالنهر ، وانسكبت في البحر


تلونت المياه على طول الساحل بالأحمر ، وحتى القمر 

الساطع المنعكس في الماء تحوّل إلى قمر دموي


هذا جحيم لا يختلف عن ساحة معركة 


أما أولئك المجرمون الذين نجوا لأنهم كانوا يقفون بعيدًا ، 

فقد تجمّدوا في أماكنهم ، يبتلعون ريقهم


لم يجرؤ أحد منهم على التقدم ، وتراجعوا وهم يتبادلون النظرات بخوف


ومن خلف ألسنة اللهب ، وقف دوان ييلين وسط النار ، مغمورًا بالدم ، كإله حرب مرعب


لكن إله الحرب هو الوحيد الذي يعلم…

أن هذه ——- كانت حركته الأخيرة 


فجأة شعر دوان ييلين برغبة في التدخين

{ منذ أن التقيت بـ شو هانغ… لم أشعل سيجارة واحدة }


النار المتصاعدة من السيارة حارّة إلى حدّ خانق ، 

ورياح ليل الصيف الساخنة تجتاح المكان


تفجّر العرق بغزارة ، تسلّل إلى جراحه ، وغمرها بالكامل 


هذا الإحساس اللاذع… مألوف جدًا


كأنه عاد إلى تلك السنوات في الخنادق ، كتفًا إلى كتف مع 

الرفاق ، محاصَرين من كل الجهات ، يمضغون جذور العشب ويبتلعون الدم


{ مقارنةً بالحاضر ، لا يبدو الأمر مختلفًا كثيرًا


بل ربما كان أفضل آنذاك


كرجل ، الموت في ساحة المعركة دائمًا يبدو موتًا يليق بي }


من بين المجرمين من لا يزال يحتفظ ببعض العقل 

و بدأوا يتهامسون :

“ لم يعد لديه رصاص فلنهجم معًا !”

“ لا تتسرع ! ماذا لو كان لديه متفجرات أخرى ؟”

“ لو كان يملك سلاح ، لما فجّر السيارة التي كان يتخذها ساترًا !”

“ اللعنة… إن فشلنا وعدنا سنموت جميعًا ،

فلنأخذ أحد معنا قبل الموت ! هيا ، معًا !”


تجمّع من تبقّى من المجرمين ، وتقدّموا نحو دوان ييلين خطوة خطوة


اندفعت ألسنة اللهب عاليًا ، وكان دوان ييلين واقفًا عكس الضوء ، 

يحدّق ببرود في مؤامرة هذه الجماعة من المهرّجين


كلما ازداد ثباته ، ازداد خوفهم



 دخلوا نطاق الإصابة —-

لكنهم لم يجرؤوا على التقدّم أكثر


ارتجفت يد المجرم وهو يرفع سلاحه ، ابتلع ، وضغط على صمام الأمان


قبل أن يطلق النار ، بدأ ينظر حوله ، خائف من كمين آخر

{ لا يوجد شيء… أليس كذلك ؟

طلقة واحدة فقط وبعدها لن نكون محكومين بالإعدام 


سنكون أحرارًا تمامًا }


كان مطلق النار متوترًا وخائف ، وفي الوقت نفسه متحمس


وجهه مزيج من الدم والعرق

و ابتسم ابتسامة مشوّهة

“ اذهب لملاقاة ملك الجحيم !”


نظر دوان ييلين من بعيد إلى فوهة السلاح الأسود ، 

{ من ارتعاش يد الرجل والمسافة بيننا ، فالأغلب أن هذه الطلقة ستخطئ 


لكن… ماذا بعد هذه الطلقة ؟ 


الناس من حولي مطروحين أرضًا ، عاجزين عن النهوض ...

حتى تشياو سونغ فقد وعيه


وفي المسافة توجد سفينة شحن ، مكتوب عليها ' نقل مواد غذائية وزيوت ' 

إن كانت الشحنة ما تزال موجودة ، فقد تتسبب بانفجار هائل


يمكنه استغلال الفوضى والقفز إلى النهر… وربما ما تزال هناك فرصة للبقاء 


لا يمكنني أن أموت هنا


إن مت ، فلن يتمكن شاو تانغ من الاستمرار في العيش }


تنهد تنهيدة طويلة ، حرّك ساقه المكسورة ، وشد أسنانه ، 

واتخذ قراره بالاندفاع


انحنى ، واتخذ وضعية الانطلاق ، فانخفضت فوهة السلاح قليلًا 


المفتاح أوشك أن يُسحب 

والنصل المكسور معلّق فوق رأسه


انحدرت قطرة عرقٍ ساخنة

تحرّك حلق دوان ييلين وبدأ يعدّ الثواني في قلبه ببطء


ثلاثة… استقرّت فوهة السلاح —-


اثنان… الضبع يثبت نظره على فريسته —-


واحد… دفع قدمه إلى الخلف بكل قوته —-


بانغ ——-


يتبع

الفصل التالي الفصل السابق
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي