القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch116 GHLCS

Ch116 GHLCS



حطم صوت الطلقة سماء الليل فوق المرسى ، 

ثم تبعها ما يشبه زحف جيش جارف


لم تكن تلك الطلقة بحدّ ذاتها ذات شأن ، بل ما تلاها من وابلٍ كثيف


الرصاص الذي كان موجّهًا إلى دوان ييلين انحرف فجأة ، فأصابت الأرض والجدران والأنقاض ، و كأن الذين طلقوا قد مُسّوا بمسٍّ شيطاني

حدّق دوان ييلين —- فرأى المجرمين يترنّحون في كل اتجاه ، يصرخون بوجوه مشوّهة ، يبصقون الدم ، ثم 

يتساقطون واحدًا تلو الآخر


اتّضح أن قوة دعم قد وصلوا من الخلف ، باغتوا المجرمين دفعة واحدة


كان الجميع مقنّعين ، باستثناء زعيمهم الجالس على صهوة حصان

قميصه البسيط تعبث به الرياح ترفعه ، وشَعره ينقلب على جبهته — يُمسك بالمسدس ، 

والدخان ما يزال يتصاعد من 

فوهته ، وعيناه حادّة بارِدة على نحوٍ غير مألوف


و كان ذلك الرجل هو شو هانغ ——


و تحت نظرات دوان ييلين ، أمسك شو هانغ بالمسدس بيد، 

وباللجام باليد الأخرى 

قفز الحصان إلى الأمام ، اجتاز ألسنة اللهب ، واندفع نحوه مباشرةً


لا يرتدي زي عسكري ، لكن هيبته كانت خاطفة للأنفاس

وهيبة تختلف عمّا رآه فيه أول مرة في حديقة تشييوان؛

آنذاك كان نقيًا وجميلاً كضباب الأزهار ،

أما الآن ، فكان باردًا وصافيًا كلوتسٍ متفتح وسط النار


و خلفه — تبعه عدد لا يُحصى من الرجال ، حيثما مرّوا 

سقط من المجرمين ،

وأنقذوا رجال دوان ييلين واحدًا تلو الآخر ، وساعدوهم على ركوب الخيل


و على انعكاس النار ، ألقى شو هانغ مسدسه جانبًا ،

وتقدّم خطوة خطوة نحو دوان ييلين، كإلهٍ يخطو فوق لوتس ملتهب ، يغمره نورٌ ساطع


ظلّ دوان ييلين يحدّق فيه، حتى انحنى شو هانغ قليلًا، ومدّ يده النحيلة نحوه


: “ ييلين اصعد "


في هذه اللحظة ، داهم دوان ييلين شرود خاطف


ظنّ أنه قد مات فعلًا ، وأن ما يراه ليس سوى وهمٍ يُمنح له قبل الموت


مدّ يده وأمسك بتلك الكف 


دافئ ، وعليها سائل لزج خفيف — جرح بسبب أن شو هانغ 

لا يُجيد ركوب الخيل ، فشدّ اللجام بقوة


{ إذًا هذا حقيقي… وأنا ما أزال حيًّا }


لم يكن هناك وقت للكلام  و استند إلى تلك القوة ، واستدار 

وركب الحصان ، جالسًا خلف شو هانغ


أدار شو هانغ رأسه ، فرأى بنطال دوان ييلين غارق تمامًا في الدم


عبس بحاجبيه ، ثم التفت إلى لياو تشين وقال:

“ لياو تشين تشانغ شيومينغ سيلحق بنا قريبًا ، انسحبوا فورًا !”


لياو تشين قد أطلق لتوّه رصاصة على رأس أحدهم ، وهو 

يمسح الدم ، فقال بصوتٍ عالٍ :

“ أيها الإخوة ، انسحاب !”


كان الرجال يصلحون سكاكينهم ، لكنهم ما إن سمعوا الأمر حتى توقفوا ، وركبوا خيولهم واحد تلو الآخر


كان أحد المجرمين قد تظاهر بالموت ، ظنًّا منه أن المعركة انتهت 

لكن انقلاب الأمور أفزعه

وحين سمع اسم تشانغ شيومينغ — استولى عليه رعب 

العودة إلى السجن ، فقرر المجازفة بكل شيء 

تحسّس سلاحه ، وحين مرّ حصان شو هانغ بجانبه ، قفز 

فجأة وأطلق رصاصة


كانت المسافة قريبة جدًا ، وما حدث وقع فجأة ، فلم يكن تفاديها سهلًا


اتّسعت عينا شو هانغ ودوان ييلين في آنٍ واحد


مال دوان ييلين إلى الخلف ، بينما اندفع شو هانغ إلى 

الأمام ، فمرّت الرصاصة بينهما تمامًا


فشل الرجل في هجومه ، فاستدار فجأة وركض


لم يفهم أحد ما الذي ينوي فعله


تأمّل شو هانغ جيدًا ، فرأى في الاتجاه الذي انسحب نحوه 

—- صندوق و تتوسطه فتيلة طويلة جدًا 


ونهاية الفتيل عند المكان الذي ركض إليه الرجل


ارتعد شو هانغ وصاح بأعلى صوته نحو الأمام : “ سيفجّرها !

لياو تشين اهرب ! واصلوا التقدّم ، لا تلتفتوا للخلف ، 

بأقصى سرعة !”


كان شو هانغ دائم الهدوء ، وحين يصرخ بهذه الطريقة ، فلا بد أن الخطر بالغ

فارتعد لياو تشين من صراخه ، فاهتزّ كتفاه ، ولم يجرؤ حتى 

على الالتفات ، ضغط على خاصرة الحصان ، وحثّ رجاله 

على الإسراع خلفه


في اللحظة التالية انقلب شو هانغ وقفز عن الحصان

لم يمهل دوان ييلين وقتًا ليُمسكه : “شاوتانغ!”


ألقى شو هانغ باللجام في يده ، وقال بنبرة حازمة لا تقبل الجدل :

“ لا تفكّر في شيء ، فقط اندفع إلى الأمام ! 

لا يمكن أن أموت هنا !”


: “ شاو—” شهق دوان ييلين وهو يحاول النزول ، لكنه ما إن 

تردّد لحظة حتى ارتخت عضلاته، ولم يعد قادرًا على التماسك 

أدنى حركة كانت تُطلق ألمًا يمزّق جسده



ثم دوّى صوت ضحك الرجل المرعب


الفتيلة قد أُشعلت ، تُصدر أزيزًا حادًا ، والنار تزحف عليها 

بسرعة تُرى بالعين المجرّدة ، متجهة نحو القنبلة


لم يكن أمام شو هانغ وقت للتفكير في أي خطة و لم 

يستطع إلا أن يركض خلفه


{ أسرع… وأسرع أكثر …. 

وإلا… وإلا فسينتهي الجميع هنا }


كان دوان ييلين جالسًا على الحصان ، لكن توتره لم يكن أقلّ من توتر شو هانغ


حدّق بلا رمش في اتجاه الفتيل ، والعرق يتساقط على ظهر الحصان

لم يستطع أن يمشي أو يركض ، لم يستطع سوى المشاهدة


لم يعد هذا وقت العناد

و جسده لم يعد يطيعه 

{ الشيء الوحيد الذي يمكنني فعله الآن هو أن أثق بشو هانغ…

أن أثق بشاوتانغ خاصتي }


حاول ذلك المجرم أن يعترض شو هانغ، لكنه سقط بعد أن 

اخترقت رصاصة صدره، أطلقها لياو تشين من بعيد

و من دون عائق اندفع شو هانغ بأقصى ما يستطيع

ومن زاوية نظر دوان ييلين — لقد لحق بالفتيلة


وبحركة تكاد تكون غريزية ، ارتمى عليها

لم يكن هناك وقت للبحث عن أي وسيلة إطفاء

و مدّ يديه مباشرةً وأمسك باللهب


تششش—


تصادم الكف النازف ، واللحم الطري ، مع النار الراقصة ،

فانبعث صوت احتراق الجلد وتعفّن اللحم


عبس وجه شو هانغ من الألم ، عضّ على أسنانه ، وتمسك بقوة ، و كأن النار كائن حيّ ، لو أفلتها لهربت منه


يلهث بلا توقف ، قابضًا على الفتيلة زمنًا طويلًا ، حتى بدا جسده متخشّبًا


ومن زاوية دوان ييلين، بدا شو هانغ كأنه تجمّد في مكانه


وبعد وقت طويل ، أرخى قبضته ببطء


انتهى الخطر


كانت راحتا يديه مغطّاتين بقشور دامية ، وجلد متفحّم 

متشقّق… و بدأ الألم يتسلّل ببطء


في البداية لم يشعر بشيء من شدّة التوتر ، لكن ما إن 

استرخى ، حتى انفجر الألم دفعة واحدة ، فالأصابع متصلة بالقلب


تنفّس الجميع الصعداء


رمى شو هانغ الفتيلة جانبًا وجلس ، وعندها فقط شعر بالخوف الحقيقي


وما إن همّ بالنهوض ، حتى سمع صوت ارتطام معدنيّ خلفه


ثم صوت جسد يسقط على الأرض


التفت — المجرم الذي أشعل النار حاول الهجوم من الخلف ،

 لكن دوان ييلين وقد وصل على الحصان ، ركله بحافر الحصان جانبًا ، ثم داسه مرارًا حتى فقد وعيه


لا أحد يعلم إن كان قد مات أم لا


ربّت دوان ييلين على عنق الحصان ، فتقدّم خطوتين


استند شو هانغ إلى جسد الحصان ونهض ، ثم ركبه من جديد


و انطلقا مبتعدين ، يجتازان أكوام الجثث


وحتى بعد مسافة طويلة ، ظلّت رائحة البارود والدم معلّقة في الهواء


عانق دوان ييلين شو هانغ من الخلف ، وأمسك باللجام أمامه

نظر إلى راحتيه النازفتين ، أراد أن يلمسهما ، لكنه لم يجرؤ

: “ هل يؤلمك ؟”


هزّ شو هانغ رأسه وسأل: “وأنت ؟”


: “ لا أشعر بألم ، فقط… متعب قليلًا ….” و أسند دوان ييلين 

ذقنه على كتف شو هانغ، فشعر بثقله يميل عليه

كان متعبًا حقًا 

“ عندما أراك ، أشعر بالاطمئنان… وأشعر بالنعاس .”


رفع شو هانغ رأسه نحو السماء


القمر محجوب بالغيوم الداكنة


: “ انتهت هذه الليلة أخيرًا "


ليلة لم يكن فيها أحد سعيدًا حقًا ، لكنها انتهت أخيرًا




في هذه الليلة ، كان هناك من عبر ' تشنغتسانغ' خلسة ، 

وتجوّل بين الخيرات الوفيرة ، وتخلّى عن هوسه ، 

واختار طريقًا آخر ، فاختلط الفرح بالحزن في قلبه —-


وفي هذه الليلة ، كان هناك من أضاع جهده ، فخرج بخسارة 

أكبر من كل ما حسبه ربحًا ، فشل من البداية حتى النهاية —-


وفي هذه الليلة ، كان هناك من في فيلا تشييان يرتجف ندمًا 

على ماضيه ، تتقلّب أفكاره ومشاعره في فوضى —-


وفي هذه الليلة ، كان هناك من غُطّي بالكدمات والدماء ، 

لكنه في النهاية وجد كتفًا يتّكئ عليه —-


شو هانغ { أنجِز عمل اليوم اليوم ،

وهمّ الغد… فليكن للغد }


يتبع


المسيرة السرية عبر تشنغتسانغ تشير إلى إخفاء مسار 

الهجوم في الحرب ، والالتفاف سراً خلف خطوط العدو لشن هجوم مفاجئ ، ومباغتة العدو ، والفوز في المعركة

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي