Ch117 GHLCS
قصر عائلة آل تشانغ في هذه اللحظة يعجّ بالفوضى ،
كصحن توابل انقلب رأسًا على عقب
عندما عاد تشانغ ياوتشن مسرعًا إلى القصر ، وجد الأطباء
يهرولون صعودًا وهبوطًا وهم يحملون أوعية الدم ،
بينما صرخات العويل تتعالى من غرفة تشانغ شيومينغ في الطابق الثاني
“ آه—!”
الغرفة غارقة بالدم
——— ( قبل عدة ساعات ) —— :
ما إن غادر شو هانغ ودوان ييلين ورفاقهم المرسى ، حتى
وصلوا مجموعة تشانغ شيومينغ بعدهم مباشرةً
لكن ما وجدوه لم يكن سوى أنقاضٍ وجثث
بحث طويلًا ، ولم يعثر لا على جثة شو هانغ ولا دوان ييلين، فاشتعل غضبه
انقسموا إلى مجموعتين : واحدة للمطاردة ،
وأخرى للعودة وحماية تشانغ ياوتشن في فيلا تشييان
وبينما تشانغ شيومينغ يهمّ بمتابعة تفتيش المرسى ، تعثّر فجأة بحبل أسود
كان الحبل مغمور بزيت داكن ، فكان مخفيًا إلى حدٍّ
مخادع ، وقد علّق طرفه الآخر بمشعل
شاهد تشانغ شيومينغ بعينيه المشعل وهو يُسحب إلى
الأسفل ، و يشعل الزيت المنتشر على الأرض
لهبت النيران وهي تحري كأن لها أقدام ، تزحف بسرعة نحو نقطة واحدة
ثم—
دوّى الانفجار ——-
كان الجنود الآخرون على مسافة ، فلم يُصابوا إلا بجروحٍ طفيفة
أما تشانغ شيومينغ فكان قريب ، فقُذف في الهواء وسقط فاقدًا للوعي
وعندما سحبه الجنود ، كان نصف جسده مغطّى بالدم ،
والنصف الآخر متفحّم بالسواد ، وقد احترق الكثير من شعره
بالكاد أمكن تمييزه من خلال ثيابه الفاخرة فقط
أن تُذاق الكأس نفسها… كان هذا أسلوب شو هانغ في الردّ
أن يسقط المرء في فخّه هو ، وليس في فخّ غيره ، لا بدّ أنه أشدّ إيلامًا بكثير
———-
كان تشانغ ياوتشن ينتظر بقلق خارج الغرفة
وبعد لحظات ، فُتح الباب وخرج الطبيب
وقبل أن ينطق بكلمة ، كاد تشانغ ياوتشن أن ينفجر من الغضب
لأن الطبيب خرج… وهو يحمل ساق مكسورة
{ ابني ابني الذي طالما افتخرت به ، المتغطرس الواثق بنفسه ،
أُصيب بالفعل… وانكسرت ساقه ؟ }
هزّ الطبيب رأسه لكن الأخبار السيئة لم تنتهِي بعد:
“ سيدي رئيس الأركان ، هذه هي ساق ابنك اليمنى ويده اليسرى. بسبب الحروق الشديدة …
يُرجّح أنهما لن تعودا صالحتيْن للاستخدام .”
نهض تشانغ ياوتشن فجأة وترنّح جسده قليلًا من شدّة الدوار ، رأسه ثقيل وقدماه خفيفتان
أمسك بيد الطبيب وسأله بصوت مضطرب :
“ ماذا… ماذا تعني بأنها لن تعود صالحة ؟! كم عمره ؟
كيف يمكن أن تُقطع ساقه ؟!”
قال الطبيب على عجل:
“ سيدي رئيس الأركان لسنا نحن من قطعها
هذا… لقد انفجرت في مكانها .”
اندفع تشانغ ياوتشن إلى الغرفة
وحين رأى تشانغ شيومينغ مستلقي ، غارق في النوم بعد
الحقنة ، اضطرب قلبه من جديد ، وكاد يُغمى عليه
الطبيب لا يزال يشرح :
“ يا رئيس الأركان ابنك يحتاج إلى نقل دم فورًا وإلا فستكون حياته في خطر !”
: “ استخدموا دمي! خذوا دمي !”
كشف تشانغ ياوتشن عن ذراعه بسرعة ، يحثّ الطبيب على سحب الدم ونقله بسرعة
خارج الغرفة ،
وقفت تشانغ يينشي تنظر إلى هذا المنزل الذي لم يعرف يومًا كارثة كهذه
جسدها الواهن بالكاد يسندها
أرادت أن تساعد ، لكنها شعرت بعجز خانق
أمسكت بأحد الجنود وسألته :
“ كيف وصل الأمر إلى هذه الفوضى ؟”
أدّى الجندي التحية لتشانغ يينشي وقال دون تردّد:
“ في الأصل لم تكن هناك مشكلة ... لكن عصابة يان أنقذوا
الشخص من فيلا تشييان الجبلي ، ونصبوا فخ في المرسى،
فتسبّب ذلك بأذى للسيد الشاب تشانغ .”
{ عصابة يان ؟ } شحب وجه تشانغ يينشي واضطرب ذهنها
شعرت وكأن حقيقةً ما تحاول اختراق وعيها بإلحاح ، لكنها
لم تستطع الإمساك بها بعد
ارتجفت شفتاها ، وسألت مرة أخرى:
“ كيف يمكن هذا ؟ الأخ يان…
الأخ يان ليس مقرّبًا منهم …. لماذا يساعدهم ؟”
رأى الجندي مظهرها المرهق من المرض ، ومع مصيبة
أخيها ، لم يستطع أن يكون قاسيًا ، لان صوته وقال:
“ لست متأكدًا أيضًا ... لكن أحد الجنود من فيلا تشييان
قال بنفسه إنه رأى لياو تشين — الذراع اليمنى لسيد الأشباح ،،
من غير الممكن أن يخطئ أليس كذلك ؟”
{ إن كان لياو تشين… فبالتأكيد…
لا بد أن ذلك تمّ بموافقة شياو يان
لكن، حتى مع نصب أخي للفخ ، كيف تمكّنوا من اختراق الحصار ؟
وبالنظر إلى نتيجة اليوم ، يبدو أن أخي هو من وقع في الفخ
أين اختل كل شيء بالضبط ؟
والأخ يان… هل يفعل هذا كله فقط من أجل شين جينغمو؟
قبل أيام قليلة فقط قد أبدى لي لطفًا صريح ،
جعلني اعتقد أنه عاد إلى رشده —- ظنّنت أن تعاطفه مع
شين جينغمو قد تلاشى ،
وأنه أخيرًا أدرك من هي اللؤلؤة الحقيقية
لا تزال كلمات ذلك اليوم ونبرته الرقيقة عالقة في ذاكرتي …
لكن لماذا امتلأ اليوم بكل هذا الدم ؟
ما الذي حدث ؟
أين الخلل !!!! }
“ سعال… سعال… سعال، سعال، سعال!” و غطّت تشانغ
يينشي فمها بمنديل ، وفجأة بصقت كمية كبيرة من الدم
انحنت من شدّة الألم
فزع الجندي وأمسك بها مسرعًا :
“ يا آنسة ! هل أنتِ بخير ؟ طبيب ! طبيب —”
: “ لا تنادِيه !” شدّت تشانغ يينشي على كُمّه ، ومسحت الدم
من زاوية فمها بسرعة ، ثم دسّت المنديل في جيبه :
“ المنزل في فوضى الآن ، ولا أريد زيادة الاضطراب ،
هذا مرض قديم ، مجرد سعال … كح ، كح… إنه لا شيء ...
دع الطبيب ينقذ أخي أولًا —- لا تُحدث ضجّة
خذ المنديل وتخلّص منه بهدوء ، لا تدع أحد يراه .”
كان هذا الجندي يتردّد على قصر آل تشانغ منذ سنوات
طويلة ، لكن هذه المرة الأولى التي يرى فيها تشانغ يينشي
بهذه الهشاشة والعقلانية — فأومأ برأسه وغادر
ما إن ابتعد الجندي ، حتى تقدّم كبير الخدم نحو تشانغ يينشي وفي يده شيء :
“ يوجد تابع لسيد الأشباح عند الباب ،
أحضر كيس عطري وقال إنه يريد تسليمه للآنسة شخصيًا.”
ذلك الكيس العطري هو نفسه الذي قد أعطته لشياو يان
سابقاً ، لكنه بدا مختلفًا هذه المرة ، مسطّح وفارغ ، وقد أُخرج ما بداخله
لمعت عينا تشانغ يينشي وخطفته من يده ومزّقت الكيس
لم يكن في داخله سوى ورقة رقيقة
كُتبت عليها جملة واحدة :
[ شكرًا جزيلًا لكِ آنسة تشانغ على التنبيه —
' شو ' ممتنّ لكِ غاية الامتنان ] ( شو من شو هانغ )
توقّف قلب تشانغ يينشي لنبضة — تجمّدت في مكانها ،
وقرأت الجملة بصمت مرارًا ، تحدّق فيها كأنها تريد اختراقها بعينيها ،
ثم انفجرت بالضحك
كان ضحكها حادًا ومجنون إلى حدّ أن كبير الخدم إلى
جوارها ارتجف خوفًا
في هذه اللحظة فهمت كل شيء أخيرًا
{ كم كنتُ غبيّة ، غبيّة كخنزير ..
لقد أعمامي الحب ، فاستُغلّيت وسُيّرَت كيفما شاء شو هانغ
كان قصر آل تشانغ محروس بنحو ألف رجل ، لكن الثغرة
الوحيدة التي تسرّب منها كل شيء… كانت أنا !
حتى ذلك اللطف الذي أبداه شياو يان يومها ، لم يكن سوى قناع }
ارتجفت يداها بلا توقّف ، ومزّقت الورقة إربًا
لم يرَاها كبير الخدم العائلة في حال أسوأ من هذه أبداً ،
فبدأ يهدّئها باستمرار :
“ آنسة ، آنسة… اهدئي ... الأمور ستتحسّن ...
لا تغضبي فتؤذين نفسك !”
“ هاهاها… لقد استغلني … استغلني !!!
أنا… أنا من آذيت أخي ! هاهاها… هاهاها!”
تبدّل وجه تشانغ يينشي في لحظة ، وامتلأت عيناها بالدموع،
كأن الضربة قد حطّمتها تمامًا
لانَت ركبتيها وسقطت على الأرض ، تحدّق في اتجاه غرفة تشانغ شيومينغ
أنزلت رأسها بخزي وهمست :
“لماذا تعاملني هكذا…”
——
سماء قصر آل تشانغ ملبّدة بالكآبة
الخدم الداخلون والخارجون بدت على وجوههم ملامح التجهّم ،
لا يجرؤون على الحديث أو الضحك ، خشية أن يسيئوا إلى سادتهم
لكنهم جميعًا يدركون في قرارة أنفسهم…
أن ازدهار آل تشانغ قد بدأ يتلاشى ———
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق