Ch120 GHLCS
بفضل عناية شياو يان أمضى دوان ييلين ورفاقه قرابة شهرٍ
كامل في شانغهاي بسلام
كانت إصاباتهم قد شُفيت في معظمها ، باستثناء ساق دوان ييلين التي ما زالت تحتاج إلى عكّازين لشهرٍ آخر
أما بقية الجروح ، فلم تكن خطيرة
و بعد ثلاثة أيام ، سيكون كل شيء قد استقرّ تمامًا
وسيكون الوقت مثاليًا للعودة إلى ههتشو
شياو يان قد أعدّ لهم سفينة عند الميناء ، وما تزال تخضع
لبعض الإصلاحات
وقف شو هانغ على الشاطئ يراقبها شارد الذهن
قال شياو يان من خلفه :
“ رحلتك كانت بلا جدوى "
تلألأ سطح الماء ، وانسابت كلمات شو هانغ مع الرياح :
“ ومن قال ذلك ؟”
ارتعشت أذنا شياو يان قليلًا :
“ لا تقل لي إنك ما زلت تفكّر في فعل شيء ما؟”
لم يقصّ شو هانغ شعره منذ زمن ، فطال قليلًا عند الصدغين ،
أبعده خلف أذنيه وقال :
“ ألا تعتقد أن هذا هو الوقت الذي تكون فيه حراسة عائلة
تشانغ في أضعف حالاتها ؟”
أخطر الأوقات… هي أيضًا أكثرها أمانًا
ومن لا يغامر ، لا ينال شبل النمر
إنها مقامرة مغرية إلى حدٍّ خطير
ركل شياو يان الأرض بكعب حذائه ، فتناثر بعض القمامة عند قدميه :
“ يا سيد الشاب شو هذا لا يشبهك
ألست بارعًا في الهدوء ، والتخطيط المحكم ، وانتظار
اللحظة المناسبة ؟
لماذا أصبحت متهورًا فجأة ؟
كأن… هناك شيئًا يدفعك لإجبار نفسك على إنهاء هذه المسألة .”
قال شو هانغ وهو ينحني ببطء حتى قرفص ، وقد انسدل
رداءه الطويل على الأرض :
“ أنا متعب ...
أريد فجأة أن أعيش حياة أكثر استقرارًا …
ولا أريد أن أستمر في الحساب وأخطّط .”
لم يستطع شياو يان إلا أن يشعر بشيء من الأسى لوحدته
قرفص بجانبه وقال:
“ أحيانًا أفكّر أنا أيضًا في تفكيك عصابة يان ، والعودة إلى
مسقط رأسي لأزرع الأرض ...
لكن هذا مجرد خاطر عابر يظهر عندما أُنهك بعد قتال ،،
لقد اعتدت منذ زمن حياة أكل اللحم النيّئ وشرب الدم ،
ليس من السهل العودة ...
شو هانغ أنا هكذا…
وأنت كذلك …
أما دوان ييلين —- فهو أبعد منّا جميعًا عن الرجوع .”
ثم ربّت على كتف شو هانغ، واستدار مغادرًا
بقي شو هانغ جاثياً في مكانه ،
يرسم على الأرض بلا هدف بأصابعه ،
حتى غربت الشمس
{ شياو يان محقّ
أنا قَلِق ….
كلمات دوان ييلين بالأمس بعثرت هدوئي ، وأدخلتني في فوضى داخلية
أريد أن أندفع بسكينٍ إلى قصر عائلة تشانغ
و أن أقطع تشانغ ياوتشن حتى الموت ، ثم أدفن كل شيء في الرماد }
يكره هذا الشعور
فجأة عضّ شو هانغ ظهر يده بقسوة ، محاولًا أن يستخدم
الألم المفاجئ لكبح اضطرابه الداخلي
{ وماذا عن التناسخ ؟
وماذا عن الكارما ؟
لماذا لا يموت المذنبون سريعًا ، بل ينجون حتى من المصير ؟
لم أعد أتحمل
لم أعد أتحمل ولو لثانية واحدة }
عندما ظهر الهلال —- دخل تشياو سونغ حاملاً العشاء
صادف شو هانغ وهو يهمّ بالخروج ، فهتف بسرعة:
“ السيد الشاب شو لا تخرج ،،
أحضرت الطعام لك وللقائد .”
ألقى شو هانغ نظرة سريعة :
“ كُلوا أنتم ، لا تنتظروني .”
: “ إلى أين تذهب ؟ لقد حلّ الظلام .”
نظر إلى القمر ، بزواياه الحادة وجماله الناقص
لكن الخريف يقترب ، ورياح هذا المساء وغيومه تحملان مسحة كآبة
كان شو هانغ يمسك كيس الفاوانيا المعطّر داخل كمّيه
الواسعين ، حتى ابيضّت أطراف أصابعه
لاحظ تشياو سونغ أن يديه ترتجفان قليلًا
أخرج شو هانغ شيئًا يشبه الورقة ، وضعه في فمه ، وبدأ يمضغه
كانت حركته بطيئة ، وكأنها مؤلمة
ثم قال :
“ أريد أن أبدّل له الدواء ، هو نائم بعمق الآن لا توقظه .
الدواء الجديد جاهز للغلي في الفناء .
إذا استيقظ ، يمكنك أن تطعمه إيّاه .
ربما… أعود قبل أن ينضج الدواء .”
وما إن همّ بخطوة إلى الخارج ، حتى قال تشياو سونغ على عجل :
“ ألا يمكن شراؤه غدًا ؟
سنعود إلى ههتشو بعد يومين ، لا داعي للاستعجال .”
أنزل شو هانغ عينيه ، وتأمّل كفّيه :
“ لا يمكن الانتظار أكثر ،،
هذا الدواء غُلِيَ وقتًا طويلًا ... و حان وقت تغييره .
وإلا فلن يلتئم الجرح .”
أنزل يديه بفتور ، ومضى دون أن يلتفت
أسند تشياو سونغ ظهره على الباب ، يحدّق في ظهر شو هانغ البعيد ،
وشعر بقلق خفي
لأن هذه أول مرة
يرى فيها على وجه شو هانغ شيئًا يُدعى… الألم —-
——————
في قصر عائلة تشانغ،
كان كل شيء يبدو صامتًا،
ومع ذلك… بدا كأن أحدهم يتنهّد
ساعة الحائط تواصل دقّاتها المنتظمة
وعينان تحدّقان فيها ،
تتابعان تأرجحها ذهابًا وإيابًا —
بياضهما معكّر ،
وحدقتاهما صافيتان
تشانغ شيومينغ جالس على السرير دون أن يشعل المصابيح ،
كتمثال جامد ينتظر ظهور شخصٍ ما
ما إن تجاوز الوقت منتصف الليل بقليل ، حتى بدا أن هناك
حركة عند حافة النافذة ،
ثم فُتحت الأبواب والنوافذ ،
ودخلت هيئة من الخارج تحت ضوء القمر
ضوء القمر أشبه بنهرٍ جليدي ،
وحين تسلّل إلى الغرفة حمل معه برودة خفيفة
ما إن دخل ذلك الشخص حتى قال:
“ لا يوجد حرس على الإطلاق .
هل أنت مستعد للموت ؟”
ضحك تشانغ شيومينغ :
“ كنت أعلم أنك ستأتي لتلعب معي .
انتظرتك عدة ليالٍ ، وأخيرًا جئت .”
لم يكن على وجهه أي أثرٍ للابتسامة ،
كأنه لا يواجه من كسر ساقيه ،
بل يستقبل صديقًا قديم
“ اجلس يا شوهانغ الوقوف متعب .”
و ربّت تشانغ شيومينغ على جانب السرير
نظر إليه شو هانغ ببرود :
“ ' أنت لا تعترف حتى بساقيك' فعلى ماذا تتصنّع ؟”
( يعني شخص يتظاهر ويتصنع دون أن يدرك حدوده أو واقعه )
لمس تشانغ شيومينغ ساقه بلا وعي بإحدى يديه :
“ جسدي ليس مهمّ ، جسدك أنت هو المهم .”
كان يعلم أن ما تحت البطانية فراغ ،
وأن لمسه مجددًا لا جدوى منه ،
فقبض يده وقال :
“ بدل أن تقلق عليّ قلقك يجب أن يكون على نفسك.
شو هانغ جسدك لم يعد يحتمل أكثر .”
و ابتسامة شريرة تفتحت في الظلام
وكأنها تعويذة ،
بدأت يدا شو هانغ ترتجفان بلا إرادة
و ضغط فورًا على راحتيه ليخفف التشنّج
لكن تصرف شو هانغ لم يفلت من عيني تشانغ شيومينغ
نظر إلى الأوراق المتسرّبة من الكيس المعطّر عند خصره ،
وقال بتفاخر :
“ مهما مضغتَ من أوراق القنّب لتحمل نفسك ، أخشى أنك لن تصمد ...
ما إن تُصاب بالإدمان ، فلن تستطيع الإقلاع أبدًا ...
في هذه الأيام… هل تشعر أن الإدمان بدأ ،
وأن يديك وقدميك خرجت عن سيطرتك ؟”
حدّق شو هانغ في ابتسامته ،
وتفجّر داخله اندفاعٌ عارم لتمزيقه إربًا
—- كانت هذه الحركة الوحيدة التي نجح فيها تشانغ شيومينغ—-
حين كان شو هانغ محتجزًا في قصر عائلة تشانغ،
كان يضيف كمياتٍ محسوبة من الأفيون أو العقاقير
إلى طعامه اليومي
خشي أن يكتشف شو هانغ الأمر سريعًا ،
فأضاف مقدارًا مناسبًا من المخدّر لشلّ أطرافه كستارٍ للتغطية
الاختباء في السجن سهل ،
لكن الإقلاع عن المخدّرات صعب
العقار الذي أعطاه لشو هانغ كفيل بإحداث الإدمان من أول استخدام
دواء نادر ،
حتى هو نفسه بالكاد يحصل عليه ،
لذا كان واثقًا من أن شو هانغ سيعود إليه حتمًا
ويا للمصادفة ، تصرفات شياو يان أدّت إلى تدمير كل الأفيون في شنغهاي
ناهيك عن العقاقير المنقّاة ،
حتى غرام واحد من الأفيون العادي أصبح نادر
لولا مضغه القليل من أوراق القنّب لانهار منذ زمن
شدّ شو هانغ فكه وقال كلمةً كلمة :
“ أتظن حقًا أن المخدّرات ستجبرني على الاعتراف بالهزيمة ؟”
: “ ولِمَ لا؟” أمال تشانغ شيومينغ رأسه :
“ تحمّلت كل هذا ولم تطلب المساعدة من أحد .
ألا تخشى أن يكتشف دوان ييلين الأمر؟”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق