Ch121 GHLCS
كان تشانغ شيومينغ محقًّا
شو هانغ حقًّا لم يكن يريد أن يعرف دوان ييلين
ليس دوان ييلين فقط ،
بل شياو يان ، وتشياو سونغ ،
وأيّ شخص آخر
لم يكن يريد لأحد أن يعرف
هذا هو العناد المتجذّر في عظام شو هانغ
قسوة صامتة ،
تجعله يفضّل أن يعضّ نفسه حتى التمزّق على أن يترك
الآخرين يرون مدى شقائه
مثل أي شخص تذوّق الأفيون لأول مرة ،
ظنّ شو هانغ في البداية أن الأمر لا شيء يُذكر
لكن حين بدأ الإدمان يسيطر عليه ،
كان الإحساس بالوخز في فروة رأسه
كأنه يتسلّل على طول جذور الشعر ويغوص مباشرة في دماغه
بدت أصابعه وأطرافه كأن أوتار آلة «البيبا» قد اخترقتها
واحدة تلو الأخرى ،
وكل عصب في جسده كان يصرخ طالبًا الخلاص من خلال المخدّر
هذا هو الإدمان
شيء فظيع لا منطق له
ربّت تشانغ شيومينغ برفق على حافة السرير وقال:
“ إذا نظرنا إلى شنغهاي كلّها ،
فأخشى أنني الوحيد الذي ما زال يملك القليل من هذا الدواء .”
رفع شو هانغ ذقنه قليلًا :
“ إذًا هذه هي ورقتك الأخيرة ؟
تظنّ أنني سأعود إليك بسبب هذا ؟”
مال تشانغ شيومينغ برأسه :
“ لكنّك عدت فعلًا لتبحث عني أليس كذلك ؟”
تقدّم شو هانغ خطوتين
وانحنى بجسده قليلًا:
“ عدتُ لأراك بعينيّ ، لأرى نهايتك بنفسي —-
لا تُكثر من الأوهام .”
ضحك تشانغ شيومينغ بخفوت ،
وقال :
“ شو هانغ كلما كنت عنيدًا هكذا ،
زاد شغفي أكثر ——
هل تعرف أيّ نوع من الدواء أعطيتك ؟”
عيناه تدوران في الظلام :
“ جرّبته مرة على عريس سليم الجسد ، و في أقل من شهر ،
لم يبقَى له في كلتا يديه سوى ثلاثة أصابع ونصف .
و فقد إحدى عينيه ، واقتُلعت كل أسنانه .
لم يعد إنسانًا كاملًا ،
ولا شبحًا كاملًا .
ودُمّرت عائلته لأنه لم يستطع الإقلاع عن الإدمان
مهما حاول .”
فعل ذلك لأنه كان واثقًا أن الأمر لا يفشل
قال شو هانغ بهدوء ثقيل:
“ لقد تبالغ في التفكير كثيرًا من أجلي ”
ابتسم تشانغ شيومينغ:
“ أنت طبيب — ينبغي أن تعرف أنني لا أبالغ أليس كذلك ؟”
بدأت يدا شو هانغ ترتجفان من جديد بلا إرادة
شد عليهما بقوة وقال:
“ نعم، أنت محقّ — هذا الإدمان… قويّ فعلًا
ومن يريد التخلّص منه عليه أن يراهن بحياته .”
اقترب تشانغ شيومينغ أكثر ،
وابتسامته تزداد تشوّهًا :
“ إذًا… أنا الآن منقذك الحقيقي .”
هناك أمرٌ واحد لا يفهمه شو هانغ فعبس بحاجبيه وقال:
“ يوجد شيء لا أستوعبه — ما سبب إصرارك عليّ ؟
هل هو عدم رضا…
أم مجرد غيرة من دوان ييلين ؟”
ابتسم تشانغ شيومينغ :
“ ألم تفكر أنني معجب بك ؟”
انفجر شو هانغ ضاحكًا
لم تكن ضحكة فرح ،
بل ضحكة شخص سمع نكتةً سخيفة إلى حدّ يثير السخرية
و بدت نظرة الاحتقار واضحة في عينيه
قال تشانغ شيومينغ ببرود:
“ ألا تصدّق ؟”
: “ إذا كان تدمير إنسان ما يُسمّى حبًّا ،
فالحبّ الحقيقي في هذا العالم مقرفٌ فعلًا .”
ضيّق شو هانغ عينيه ،
كأنه تذكّر شيئًا بعيدًا ،
ثم تابع بهدوء :
“ لا أعرف كيف أعرّف الحب ...
لكنني على الأقل رأيت أنقى أشكاله .
تشانغ شيومينغ ذلك شيء لم تملكه من قبل ،
ولن تملكه أبدًا في المستقبل .”
{ على الأقل دوان ييلين لن يؤذيني بهذه الطريقة }
كان هذا نقدًا فظًّا ،
صريح إلى حدّ القسوة ،
وأصاب تشانغ شيومينغ في صميمه ،
كان آ تشي قد قال له كلامًا مشابهًا من قبل
قال تشانغ شيومينغ ببطء :
“ لأنني لا أملكه… أريد أن أحصل عليه ..
بين الجسد والروح ، لا بدّ أن يكون أحدهما في يدي .”
شو هانغ بلا تردّد:
“ لن تحصل على أيٍّ منهما .”
هزّ تشانغ شيومينغ رأسه ومدّ يده :
“ أليس البقاء معي أفضل ؟
سأعطيك كل ما تريد ...
حظر التدخين لن يدوم طويلًا .
إذا بقيتَ معي ،
سأضمن لك إمداد لا ينقطع من المخدّرات .”
هذا شيء لا يقدر عليه إلا تشانغ شيومينغ
دوان ييلين لا يمكنه فعل ذلك
لو كان دوان ييلين مكانه ،
لربطه بحبل وأجبره على الإقلاع —- كم سيكون ذلك مؤلمًا
تشانغ شيومينغ على الأقل لم يرى أحد ينجح فعلًا في الإقلاع
ربما ينجحون لفترة قصيرة ،
لكنهم سرعان ما يغرقون من جديد
حدّق شو هانغ في تلك اليد ،
وانحنت شفتاه بابتسامة خفيفة:
“ لكني أعرف أيضًا أن الاستمرار في تعاطي هذا السم
سيقتلني عاجلًا أم آجلًا .”
تشانغ شيومينغ:
“ أن تموت بألم الانسحاب ،
أم تصعد إلى السماء سعيدًا بلذّة الأفيون؟
أهذا خيار صعب ؟”
مدّ شو هانغ يده كأنه سيصافحه
لكن قبل أن يلمسه ، فتح يده بازدراء وقال:
“ ومن قال إن قدري سيكون كما تريد؟”
انقبض وجه تشانغ شيومينغ:
“ أوه؟
إذًا، ما خطتك ؟”
شو هانغ بهدوء شديد:
“ تشانغ شيومينغ حين كنتَ في أسوأ حالاتك ،
ألم تكن عاجزًا كما أنت الآن ؟
لكن هل تعرف كيف كنتُ أنا في أسوأ حالاتي ؟”
نيران المدينة المشتعلة ،
أجساد الأحبّة الممزّقة ،
والرغبة القاتلة في حديقة تشييوان ،
تدفّقت المشاهد الماضية أمام عيني شو هانغ
أخذ نفسًا عميقًا وثقيلًا،
ثم قال بأهدأ نبرة ممكنة :
“ أعترف أنني قد لا أملك إرادة قوية للإقلاع ….
لكنني لا أخاف الحياة ولا الموت .
الحياة مهمة ، نعم — لكن إن كان عليّ أن أركع أمامك ،
فحتى الموت يُعدّ نعمة .
وأيضاً لديّ هذه الثقة .
من الماضي إلى الحاضر ،
كل من آذاني لم يعش أفضل مما عشتُ أنا —
وسيظل الأمر كذلك في المستقبل .”
يا لها من نظرة صافية
يا لها من نبرة باردة
مألوفة …
إلى حدّ مخيف —-
كان الأمر تمامًا كما كان آ تشي ممسكًا بالسكين قبل موته،
ابتسامة خافتة على طرف فمه، ودماء على وجهه، لكن عينيه
مليئة بالشفقة والازدراء ،
كأنه ينظر إلى مخلوق بائس ، وقاوم تشانغ شيومينغ بهذه الطريقة
مع أن جسد تشانغ شيومينغ لم يصب بأذى ، إلا أن الشعور
كان أكثر إذلالًا من الهزيمة التامة
فقال تشانغ شيومينغ ويديه مشدودتان على أسنانه:
“ حسنًا، حسنًا… أنت ما زلت قويًا الآن ، سأنتظر وأرى ...
أتمنى أن تظل قويًا حين لا تتحمل إدمان المخدرات !”
أجاب شو هانغ ببرود:
“ شاب غني مثلك يعيش على مفارش ووسائد ناعمة ،
بالتأكيد لا يفهم معاناة من يعيشون في القاع ،
أعترف أن هذا الإدمان يزعجني ،
لكنه لن يجعل قلبي ضعيفًا—”
خطوة تلو الأخرى ، وكل خطوة تشعر بضغط خاص
أخرج شو هانغ دبوس شعر ذهبي لامع وحاد من كمّه
وضغطه على جبهة تشانغ شيومينغ:
“ تصف نفسك بالشيطان ، لكنك مجرد أفكار قبيحة ،
دماغك لا يختلف عن الجديد ،
الشيطان الحقيقي المولود في الجحيم أخطر مما تتصور
تعاملني كخروف أبيض ، لكن في عينيك أنت مجرد سمكة .”
ألم خفيف بين حاجبيه ، لكن تشانغ شيومينغ لم يلتفت لذلك
لقد أرعبه دبوس الشعر حين أخرجه شو هانغ
لو كان سكينًا أو مسدسًا ، لما شعر بالخوف
{ لكن هذا الدبوس الذهبي… بدا وكأنه أداة القتل نفسها
التي استخدمت في حوادث المفوض العسكري والحاكم ؟
هل الشخص الذي يقف أمامي ، ممسكًا بالدبوس الذهبي ،
القاتل الذي أحدث ضجة في المدينة ؟ }
تمتم تشانغ شيومينغ:
“ أ… أنت…”
ابتسم شو هانغ قليلًا ، واستخدم طرف الدبوس لتتبع خده:
“ أحمق
لقد فقدت ساقك بالفعل ، ألا تفهم من هو اللاعب في هذه اللعبة ؟”
تحوّل الوضع فجأة إلى الأسوأ
التغيير كان مفاجئًا للغاية ، بعيدًا عن أي توقع لتشانغ شيومينغ
نظر إلى شو هانغ القريب جدًا منه ، وبدأت أفكاره ومشاعره تتخبط ،
مختلطة بألوان مختلفة ، لا يمكن فصلها لحظة واحدة
الشاب ذو الابتسامة الخافتة ، ممسك بالسلاح الحاد ،
لا يخشى القتل ، ويتجاهل تهديداته ، مما جعل تشانغ شيومينغ يشعر بالإحباط
{ اتضح أن هذا الشخص — الذي يبدو غير مؤذي ، هو الأكثر رعبًا
دوان ييلين لا شيء …..
العدو المباشر قد يثير الهيبة ، لكنه لا يخيف
اليد المظلمة خلف الكواليس وحدها تُشعر الناس بالرعب ! }
سحب يديه سرًّا تحت اللحاف
على الرغم من أنه كان ينتظر شو هانغ ليطلب منه
المساعدة ولم يضع حراسًا بسبب ثقته ، إلا أن طبيعته
الخبيثة جعلته يخفي مسدسًا تحت اللحاف
في الواقع كان سعيدًا بهذه الحيلة الصغيرة حتى لا يُحرج أمام شو هانغ
و بصراحة يشعر بالذعر قليلاً ، كأنها المرة الأولى التي يلتقي
فيها شو هانغ ، أو بالأحرى—لم يلتقِي به من قبل
خلال الأيام التي كان مشلولًا فيها على السرير ، ظن أنه فقد
الأمل في الحياة ، لكن حين اقترب الموت، أدرك أن غريزة
البقاء على قيد الحياة ما زالت قوية
{ يا للأسف ،،، عظام هذا الجمال لا يمكن كسرها إلا بهذا الشكل }
و مع هذه الفكرة ، شدّ تشانغ شيومينغ مسدسه ، يراقب
حركات شو هانغ بلا رمش ، منتظرًا اللحظة المناسبة للهجوم المفاجئ
ربما كان متوترًا جدًا ، فتعرّق قليلاً من جبينه
تحرك شو هانغ فجأة ، وكاد أن يسحب المسدس ، لكن يده
ضغطت على نقطة الوخز بالكامل بسرعة وأوقفته
قال شو هانغ بصرامة:
“ تشانغ شيومينغ من الأفضل ألا تتصرف بتهوّر
أليس غريبًا ؟ لقد تجاوزنا منتصف الليل ، لماذا لم تعد أختك إلى المنزل بعد ؟”
ضاقت حدقتا تشانغ شيومينغ فجأة —-
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق