Ch122 GHLCS
صرخ تشانغ شيومينغ بعينين محتقنتين :
“ ماذا فعلتِ بشياو يينشي؟! "
تمنّى أن تنبت له ساق فيقفز من السرير
شو هانغ بهدوء بارد :
“ برأيك لو عرفت أختك أن شياو يان هو من ساعدني على
كسر ساقك ، وعرفت أن شياو يان سيذهب الليلة إلى
الينابيع الحارة ، هل ستذهب لتصفية الحساب معه ؟”
كانت الإجابة واضحة
نعم، ستفعل
تشانغ شيومينغ يعرف أخته جيدًا
لم تكن من النوع الذي يفكّر بعقله
و إذا اشتعل غضبها ، تفعل أي شيء بلا تردد
في الحقيقة كان شو هانغ يخدعه
لم يكن متأكد إن كانت تشانغ يينشي ستذهب فعلًا للبحث
عن شياو يان أم لا — لكنه حين دخل قصر عائلة تشانغ رآها تخرج
و في ساعة متأخرة كهذه ، وبجسد مريض ، لا بد أنها ذاهبة
لفعل أمر معقّد وخطير
أما إن كانت قد عادت أم لا، فلم يكن شو هانغ يعلم
لكن الوضع الحالي كان مناسبًا تمامًا لزعزعة نفسية تشانغ شيومينغ
حتى لو كان حرس عائلة تشانغ متراخين عمدًا ، فإن الأمور
إن خرجت عن السيطرة ، فلا بد أن عدد كبير من الجنود سيظهرون
حدّق تشانغ شيومينغ فيه بغضب و فقد رباطة جأشه تمامًا:
“ ماذا تريد بالضبط ؟”
ضحك شو هانغ بخفة :
“ أعطني المسدس وسأخبرك .”
كان هذا أشبه بتسليم حياته ولم يتردد تشانغ شيومينغ
وأفلت يده
رفع شو هانغ البطانية ، التقط المسدس ، وقلّبه بين أصابعه :
“ لم أتوقع أن يكون شخص حقير مثلك أخًا جيدًا إلى هذا الحد ،
لا تقلق أنا لا أؤذي من لا يؤذيني ،
لا ضغينة لي مع أختك ، ولا يهمني إن عاشت أو ماتت .”
تشانغ شيومينغ بصوت منخفض :
“ إذًا… تريد حياتي ؟”
اتسعت ابتسامة شو هانغ قليلًا:
“ لا تهمني حياتك أصلًا ... لستُ ممن يردّون الأذى أضعافًا .
ما وصلتَ إليه الآن كافٍ جدًا ، بعد كل ما فعلته بي ”
كان قلق تشانغ شيومينغ كله منصبًّا على سلامة تشانغ يينشي فارتفع صوته بتوتر :
“ إذًا ماذا تريد ؟ أين أختي ؟”
تراجع شو هانغ خطوتين ، وأسند ظهره على درابزين الشرفة،
موجّهًا فوهة المسدس السوداء نحو تشانغ شيومينغ وكأنه يأمر خروف :
“ اخرج هكذا ، وحدك ، ولا تطلب مساعدة أحد ،
أتذكر أن شياو يان سيستحم الليلة في رويتينغ فانغ ،
هل ستصل قبل أن تقع أختك في مشكلة أم لا… فهذا
يعتمد على سرعة زحفك .”
كان هذا إذلالًا صريحًا —- وفي هذه اللحظة ، فهم تشانغ
شيومينغ أخيرًا لماذا جاء شو هانغ هذه الليلة
تشانغ شيومينغ الذي اعتاد دومًا أن يكون متعاليًا لا يُمسّ ،
يعيش أخيرًا يومه الذي دُهس فيه تحت الأقدام ،
العار الذي ولّده هذا التناقض انغرس عميقًا في عظامه ،
عار لن ينساه ما دام حيًا ،
فقال بغيظ مكبوت :
“ تجرؤ على دخول وكر النمر فقط لتذلّني ؟
و أحدثتَ ضجة في شنغهاي فقط لتصل إليّ أليس كذلك ؟
هههءء … ظننتك قويًا فعلًا ، لكن اتضح أنك فقط تريد
أن تذوق طعم الجلوس في القمّة .”
مرّر شو هانغ أصابعه على المسدس وقال بهدوء قاتل :
“ لا يعنيني الشعور بالعلو ... أفضل شعور الدوس عليك .”
لم يكن أمام تشانغ شيومينغ خيار
كان المسدس إنذارًا صريح ؛ فإذا صرخ طلباً للمساعدة سيطلق شو هانغ النار
رفع البطانية ، أخذ العكازين بجانب السرير ، وخرج يعرج
الساق التي قُطعت حديثًا كانت تؤلمه حدّ الجنون ، ناهيك
عن أن إحدى يديه كانت مخدّرة
و بعد خطوات قليلة فقط ، العرق قد غطّى جسده ، لكنه لم يجرؤ على التوقف
كلما خطر له أن مكروهًا قد يصيب تشانغ يينشي، شعر كأن سكينًا تمزّق قلبه
تعثّر وتمايل حتى وصل إلى خارج الغرفة
وعند نزوله الدرج ، فقد توازنه وسقط ، فتدحرج عدّة أمتار
و اصطدمت ساقه المكسورة بالدرج ، وكان الألم قاسيًا ، لا يطاق ، قريبًا من الموت
شعر بنظرات شو هانغ من الطابق الثاني ، ينظر إليه بازدراء وبرود
ابتلع ريقه ، والعرق يتفجّر من جبينه وظهره ، وبدأ يشد على أسنانه ويتقدّم ببطء شديد
لم يعد ذلك يُسمّى مشيًا، بل زحفًا
و خلّف خلفه أثر طويل من الدم ، كلّه من جرح ساقه المكسورة
و تحت ضوء القمر ، داخل هذا القصر الجميل ،
كان يزحف وحيدًا بصورة بالغة القبح
وبعد جهد شاق ، تمكّن أخيرًا من الوصول إلى السيارة
المتوقفة عند الباب، فتحها، وجلس بصعوبة في مقعد السائق
في اللحظة التي جلس فيها، شعر وكأنه نجا بحياته
لم يلتقط أنفاسه و ضغط على دواسة الوقود بساقه المتبقية ،
وأدار المقود ، لا يريد سوى الاندفاع فورًا إلى رويتينغ فانغ
ظنّ أن شو هانغ لا يزال واقفًا على الشرفة ، يراقبه بشماتة ،
لكن حين انعطفت السيارة وألقى نظرة خاطفة، وجد الشرفة خالية
و كأن كل ما حدث قبل قليل… لم يكن سوى حلم
{ ربما ذهب لأنه اكتفى من مشاهدة هذه المهزلة } شد
تشانغ شيومينغ شفتيه وضغط بقوة على دواسة الوقود
{ انتظر فقط شو هانغ —- عندما تنهشك أعراض الإدمان
وتُعلّق بين الحياة والموت ، نصف إنسان ونصف شبح ،
ستفهم أخيرًا ماذا يعني أن تعاديني
حينها ، سيكون عويلك وبكاؤك تهويدة أحلامي
عاجلًا أم آجلًا ، ستتذوق الدم والدموع والإذلال نفسه الذي ذقته الليلة ! }
لكن تشانغ شيومينغ لم يعلم أن هدف شو هانغ هذه الليلة
لم يكن هو منذ البداية وحتى النهاية
وبعبارة أدق ، كان يريد تلقينه درسًا وهو ينجز في الوقت نفسه ما جاء من أجله
بعد أن تأكّد شو هانغ من مغادرة تشانغ شيومينغ لقصر العائلة ، عاد إلى الغرفة ، فتح الخزانة ، عثر على إحدى
بيجامات تشانغ شيومينغ وارتداها ، وضع قناع ، أخذ أحد
العكازات الاحتياطية ، وعرج نحو مبنى آخر
منذ حادثة ' البيت المسكون ' الأخيرة — لم يعد تشانغ
ياوتشن يقيم في المبنى نفسه مع أبنائه ، بل انتقل إلى مكان
أعمق داخل القصر ، ولذلك كان عدد الحراس حول مبناه أكبر بطبيعة الحال
و الأن أكثر أوقات الليل نعاسًا ؛ الحراس يتثاءبون بلا توقف ،
ومصباح الكيروسين الخافت لا ينجح في طرد الظلام
سمعوا صوت العكاز من بعيد ، فهزّوا رؤوسهم محاولين
فتح أعينهم ، ورأوا بذهول بيجامة مألوفة ، فسارعوا بالتحية :
“ سيدي الشاب أتيتَ في هذا الوقت المتأخر لزيارة رئيس الأركان ؟”
أجاب شو هانغ بصوت مكتوم من خلف القناع : “ همم "
غطّى الحارس فمه وتثاءب مجددًا ، ثم رفع مصباح
الكيروسين ليتأكد أكثر ، وما إن اعتدل في وقفته حتى تلقّى
صفعة أسقطته أرضًا
“ أيها الوغد ! تمسك المصباح قريبًا هكذا ، أتريد إحراقي حيًا ؟!”
غطّى الحارس جبهته، وشعر بظلمٍ شديد
كان يُقال إن السيد الشاب تشانغ فقد صوابه بعد إعاقته،
لكنه في رأيه لم يكن مجنون ، بل سريع الغضب وحادّ الطبع فحسب
{ لا بأس ،،، لا بأس ... لا طاقة له بإغضابه .. } فانحنى
الحارس مرارًا وقال: “ سامحني… أنا مشوّش… أرجوك ، أرجوك .”
وبينما يتحدث ، أسرع لفتح الباب
شخر شو هانغ بازدراء متصنّع ، وتظاهر بعدم الرضا ، ثم عرج إلى الداخل
ما إن أُغلق الباب ، حتى ظلّ يسمع همهمة الحراس في
الخارج وهم يلعنونه بصوت خافت
و أمامه — امتدّ ممرّ مظلم ،
وفي نهايته باب يتسرّب من شقّه خيط ضوء خافت ،
ما يوحي بأن تشانغ ياوتشن لم ينام بعد
و من خلال الشق ، كان تشانغ ياوتشن جالس إلى مكتبه ،
يحدّق شاردًا في صورة محترقة نصفها موجودة على الطاولة
و في الصورة امرأة ترتدي تشيبّاو بأكمام طويلة ، ملامحها
هادئة ومشرقة ، لكن النار التهمت نصف وجهها ، ومع ذلك ظلّ جمالها آسرًا
مرّر أصابعه عليها برفق ، وحوافّها البالية تشهد على عدد
المرّات التي أخرجها فيها ليتأمّلها
و في كل مرة تطول نظرته إليها قليلًا ، كانت تنهيدة خفيفة تفلت من صدره
الشاي على الطاولة قد برد ، وتسلّل نسيم بارد من الخارج،
فأحسّ بقشعريرة خفيفة
رفع رأسه فجأة ، ليجد أن الباب قد فُتح دون أن يشعر ،
وشخص يقف خارجه
نهض تشانغ ياوتشن بفزع ، ثم قال بعد أن تبيّن الملامح :
“ شيومينغ لماذا نهضت فجأة من دون أن تخبر أحد ؟
هل تشعر بالبرد ؟ هل يؤلمك الجرح ؟
لماذا لم تطلب من أحد أن يناديني ؟ لمَا جئت بنفسك ؟”
لكن من ظنّه تشانغ شيومينغ لم يتحرّك ، بل ألقى العكاز
جانبًا ، ودخل بخطوات طبيعية
عندها عقد تشانغ ياوتشن حاجبيه وقال : “ أنت لست شيومينغ… أنت…”
وبدا كأنه أدرك هوية القادم
من دون عرج أو تمايل ، تقدّم بثبات إلى حيث الضوء ،
ونزع القناع عن وجهه :
“ أنا شو هانغ وقد جئتُ لأبيد عائلتك عن آخرها .”
رفع الشاب المسدس في يده ، فسرت قشعريرة باردة في أطراف العجوز —
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق