Ch123 GHLCS
تشانغ ياوتشن قد رأى في حياته عدد لا يُحصى من القتلة ،
بل ودرّب كثيرين منهم بنفسه ،
لكن هذه المرّة الأولى التي يرى فيها شخص مثل شو هانغ ،
كان يبدو غير مؤذٍ على الإطلاق ، كصديق قديم جاء لزيارته
وشرب الشاي معه ، وحتى نبرته حين قال إنه جاء ليقتل
العائلة كلها كانت أشبه بسؤال عابر مثل ' جئت لألعب معك الشطرنج '
تجمّد تشانغ ياوتشن لحظة ، ثم بدأ يفكّر كيف دخل هذا الشاب أصلًا
وما إن ألقى نظرة خاطفة خلفه ، حتى رفع شو هانغ
المسدس وقال بهدوء: “ إن أراد رئيس الأركان أن يطلب
النجدة ، فسنموت معًا.”
كان التهديد فعّالًا و تراجع تشانغ ياوتشن خطوتين وجلس
مجددًا على كرسيه
لم يُرخِي شو هانغ قبضته على السلاح لحظة ، حتى جلس أمامه تمامًا
و ما إن جلس ، حتى وقعت عيناه على الصورة الموجودة على الطاولة
ارتجفت يده التي تمسك بالمسدس ارتجافة خفيفة ، وحين
رفع بصره إلى تشانغ ياوتشن مجددًا ، كان في عينيه حقد أشدّ
لاحظ تشانغ ياوتشن هذا التغيّر الواضح
منذ ذلك الحديث في فيلا تشييان — ظلت كلمات شو هانغ تتردّد في ذهنه ، تثير فضوله قسرًا ،
وتتكوّن معها شكوك جريئة
وربما يكون هذا اليوم هو يوم الإجابة أخيرًا
فقال تشانغ ياوتشن: “ أنت حقًا بارع — تدخل وتخرج من
قصر تشانغ كأنه أرض خالية — انظر إلى ملابسك…
ماذا فعلت بابني ؟”
وبصفته أبًا، كان من الطبيعي أن يقلق على أولاده
شو هانغ ببرود: “ قلتُ للتو إنني جئت لأقتل عائلتك كلها .”
توتّر تشانغ ياوتشن فجأة ، وشدّ قبضته على مسند الكرسي: “ قتلتهم ؟!”
في الحقيقة كان تصرّفه غريبًا بعض الشيء
بدا وكأنه يريد النهوض ، لكنه كبَح نفسه ، قدماه ثابتتان
ويداه تقبضان على الذراعين بقوّة ، من دون أن يرخيهما لحظة
لو رآه غير شو هانغ ، لظنّ أنه يتظاهر بالتماسك ، لكن شو
هانغ يعرف نيّته الحقيقية
شو هانغ: “ تلك الجملة هي ما رغبتُ في قوله لك منذ أحد عشر عامًا ...
لكنني لستُ وضيعًا مثلك يا رئيس الأركان ، ولا أستطيع أن
أكون بهذه القسوة ، فاطمئن ،
هم لا يزالون أحياء في الوقت الحالي .”
لمجرد هذه الكلمات ، شعر تشانغ ياوتشن بالارتخاء
و رفع عينيه مجددًا وقال : “ نادر يثرثر القتلة مثلك ،
إن كنتَ تريد قتلي ، ألن ينتهي الأمر بطلقة واحدة ؟”
مال شو هانغ برأسه قليلًا : “ لأن القتلة الآخرين كسالى إلى
هذا الحد استطاع رئيس الأركان أن يعيش طويلًا
هذه الغرفة تبدو قديمة وبائسة ، لكنها في الحقيقة مليئة
بالقتل والفخاخ ، تمامًا مثل الآن ، قد تبدو أنك في خطر ،
لكنني أخشى أن بنادق أكثر موجّهة إليّ .”
حاول تشانغ ياوتشن الحفاظ على أناقته المعتادة ،
لكن الصدمة داخله قد أوصلته إلى حافة الانهيار ،
كل الأسرار التي ظنّ أنه أخفاها بإحكام ، كُشفت بلا رحمة على يد شو هانغ
لقد صُمّمت هذه الغرفة خصيصًا لحمايته
حتى تشانغ يينشي وتشانغ شيومينغ لا يعلمان سرّها ،
ومع ذلك فإن هذا الشاب الذي لم يأتِي إلى هنا من قبل
كان يعرف كل شيء بوضوح
ابتسم شو هانغ : “ لم يتوقّع رئيس الأركان أبدًا أن كونغ لين
سيخبرني بكل شيء أليس كذلك ؟”
تشانغ ياوتشن:
" إذًا كان هو…"
أدرك الأمر فجأة ، وشعر بشيء من الارتياح ،
فحتى كونغ لين لم يكن يعرف تفاصيل بنية هذه الغرفة على نحوٍ كامل
شو هانغ بهدوء:
" ثلاثة أيام من الغياب كفيلة بأن تجعلنا ننظر إلى بعضنا بنظرة جديدة ….
رئيس الأركان لقد كبرت كثيرًا منذ آخر مرة رأيتك فيها ."
لم يستطع تشانغ ياوتشن إلا أن يضحك عند سماع ذلك،
ضحكة مريرة ملأ طعمها فمه —- الشيب ؟ وكيف لا يشيب ؟
ابنه كُسرت ساقه ، وابنته طريحة مرض لا دواء له،
وهو أصبح هدفًا لتجّار التبغ
عائلة تشانغ تتعرض لهجوم من كل الجهات، وقد أنهكه الأمر حقًا
حتى من دون أن ينظر في المرآة ، كان يستطيع أن يتخيّل
كم ازداد شعره بياضًا وكم حفرت التجاعيد طريقها في وجهه
قال تشانغ ياوتشن وقد هدأ قليلًا ونظر إلى شو هانغ بثبات:
" لا بد أنك تعرف أنه إن متُّ، فلن تخرج من هذه الغرفة
سالمًا أيضًا . فلنتحدّث أولًا . من أنت ؟"
رفع عينيه إليه
شو هانغ يرتدي ملابس تشانغ شيومينغ، واسعة عليه قليلًا،
فتجعله يبدو أنحف
جلس على كرسي خشبي عادي ،
وعيناه مثبتتان على تشانغ ياوتشن كأن طبقة فضية تغلّفهما — ينظر إلى شيء قذر في
الغبار بازدراءٍ صريح واضح ،
ازدراء جعل تشانغ ياوتشن يشعر بخزيٍ عميق
أنزل شو هانغ عينيه إلى الصورة ، وفي نبرته شيء من الحنين :
" أليس لدى رئيس الأركان الجواب أصلًا ؟"
دوّى في رأس تشانغ ياوتشن صوت كأن شيئًا انفجر ——
لم يكن خوفًا ، بل أشبه بجرسٍ يقرع ،
كأن أمرًا انتظره طويلًا وصل أخيرًا في موعده ،
فارتد صداه في أذنيه : لقد جاء أخيرًا —-
اتّسعت عيناه ، وانحنى جسده قليلًا إلى الأمام ، كأنه لا
يستطيع أن يرى شو هانغ بوضوح إلا هكذا
و حدّق فيه للحظة ، ثم أنزل رأسه لينظر إلى الصورة
بدا أن الوجهين يتداخلان شيئًا فشيئًا ، حتى صار من
الصعب التمييز بينهما
قال بصوت متردّد :
" أنت… طفل يانتشاي؟ أنت… شاوتانغ؟"
نطق الاسم المدفون في ذاكرته
و على غير المتوقع — ارتسم الاشمئزاز فجأة على وجه شو
هانغ ورفع المسدس قائلًا بحدّة :
" لا تدعني أسمعك تنطق هذين الاسمين مجدداً !"
في هذه اللحظة تذكّر تشانغ ياوتشن المشهد حين ذهب
إلى شوتشنغ قبل سنوات طويلة ——-
يومها —- صعد من جندي هارب إلى قائد عسكري ،
ونال شهرة واسعة في شوتشنغ مما أثار حسد الكثيرين
وبالطبع كان الفضل في ذلك يعود إلى السيد هيمينغ
كان الجميع يقول إن السيد هيمينغ والقائد تشانغ كانا
كان الجميع يقول إن السيد هيمينغ والقائد العسكري
تشانغ كانا متلازمين كالصديقين الحميمين ' غوان يو وتشاو ين ' وبوجود الاثنين معًا ، ساد السلام مدينة شوتشنغ —-
حتى تشانغ ياوتشن نفسه كان يظن ذلك يومًا
( شخصيات تاريخية )
أشدّ ما في هذا العالم رعبًا ليس الشرّ ، بل جشع قلوب البشر
في شبابه ، كان تشانغ ياوتشن رجلًا طيبًا… إلى أن رأى جين
يانتشاي للمرة الأولى —— زوجة السيد هيمينغ — جمال نادر
في أول لقاء بين تشانغ ياوتشن وجين يانتشاي كان قد دخل
لتوّه حديقة الفاونيا، يحمل إبريق خمر و مزاجه عالي
و من بعيد ،
رأى امرأة تتقدّم نحوه حاملة مبخرة
عبير البخور العالق كان كعينيها الفاتنتين ، وتنّورتها تتمايل
برشاقة ، والفراشة المعلّقة في قلادة اليشم عند خصرها
بدت كأنها على وشك الطيران
بنظرة واحدة فقط ، أسقط إبريق خمره من يده
اختار السيد هيمينغ أجمل زهرة فاوانيا وثبّتها في كعكة شعر جين يانتشاي ثم همس بشيء في أذنها
لكن أيّ لون من ألوان الفاوانيا كان يستطيع أن يقاوم خجلها
وهي تخفض رأسها وتوبّخه بخفة ؟
مجرد النظر إلى هذان الزوجان الجميلان جعل وجه تشانغ ياوتشن يحمرّ ،
فابتلع عدة زجاجات من الخمر دفعة واحدة، وسكر في ذلك
اليوم لأول مرة
وحتى الآن —- كلما استعاد الذكرى ،
ظلّت ضحكة جين يانتشاي الرنّانة كأجراس الفضة تطنّ في أذنيه ، ولهجتها
الوويّة الناعمة تبعث على السكر
تساءل { لماذا لم تتفتح زهرة الفاوانيا الجميلة هذه بين ذراعي ؟ }
و اشتعل حسده حتى الجنون
{ لو اختفى السيد هيمينغ ألن تصبح فاوانيا الحديقة ملكًا لي ؟
ولو استطعت أن احتضن هذه الفاوانيا ، لكان الموت يستحق }
وهكذا نسي —-
نسي من الذي ساعد أمه المريضة على النهوض من فراشها ،
و نسي من أنقذه من عقوبة الهاربين ،
ونسي من قدّم له عونًا بلا مقابل ،
و لم يتبقَّى في ذاكرته سوى تلك المرأة الجميلة ،
ولم يعد يريد إلا أن يرى ابتسامتها موجّهة إليه وحده …..
الشيء الوحيد الذي فعله كان تدمير كل الفاونيا في
الحديقة ، وتدمير زهرة الفاوانيا التي طالما هوس بها
وحين توسل جين يانتشاي أن تمضي معه إلى النار ، كانت
عيناها—كما عينا شو هانغ الآن—تمتلئان بالسخرية ، تنظر إليه كأنه مهرّج
فضّلت أن تموت إلى جانب السيد هيمينغ على أن تحتمل
لحظة واحدة من لمساته
حتى تشانغ ياوتشن يعلم أن هذا هو أبشع ما اقترفه في حياته ….
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق