القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch124 GHLCS

Ch124 GHLCS



تشانغ ياوتشن يؤمن بأن في الظلام إرادة سماوية 


ففي اليوم الذي ماتت فيه جين يانتشاي، شعر أن القصاص سيأتيه يومًا ما، 

لذا ظهور شو هانغ منحه إحساسًا واضحًا بأن الوقت قد حان ،


خلع نظارته ببطء ، محاولًا أن يجد في ملامح هذا الشاب 

شيئًا من تلك الصورة العالقة في ذاكرته


تأمّله طويلًا ، ثم تنهد وقال :

“ كنتَ تشبه أمك كثيرًا من قبل ، لكنك تغيّرت كثيرًا الآن .”


شو هانغ : “ العالم يتغير دائمًا — المظهر يُحدده القلب. إذا تغير القلب، فكيف لا يتغير المظهر ؟"


إن كان لدى تشانغ ياوتشن شيء من الخوف قبل قليل ، 

فقد تلاشى الآن تمامًا، بل شعر بشيء من التأثر ،

ولولا نظرة شو هانغ القاسية لمدّ يده و يلمس شعره :

“ حملتك بين ذراعيّ من قبل ، وكبرتَ في لمح البصر… ظننت أنك رحلت مع أمك ، ولم أتوقع…”


: “ لم تتوقع أنني ما زلت حيًّا وعدت لأبحث عنك —

جعلتُ ابنك معاق ، وانتكست علة ابنتك القديمة ، 

وجعلتُ كل تجار الأفيون في شنغهاي أعداءك ، 

حرمتك النوم والطعام ... 

يا رئيس الأركان كيف هو الشعور بالسقوط في الجحيم ؟”


عدّد شو هانغ كل شيء واحدًا تلو الآخر ، فقط ليُدرك تشانغ 

ياوتشن ما الذي اقترفه


وعند التفكير في أبنائه ، سيكون كذبًا إن قال إنه لم يتألم


لكن بما أن من فعل ذلك هو ابن جين يانتشاي، فقد شعر 

أنه لا يملك حق كراهيته


نظر إلى الصورة الموجودة على الطاولة ، وعبس بحاجبيه

وفي عينيه أسرار قديمة تراكمت عبر السنين :

“ يجب أن تكرهني… أنا مدين لها — سأردّ الدين بالمثل ،

لا ألومك — هذه إرادة السماء — 

لكن هذا دَيني أنا ، ولا ينبغي لهم أن يتحمّلوه .”


ارتسمت ابتسامة باردة على شفتي شو هانغ:

“ بالمثل ؟ ههء … هل يظن رئيس الأركان ذلك حقًا ؟”


تجمّد تشانغ ياوتشن في مكانه


شو هانغ:

“ احتجتَ يومًا واحدًا لتدفعني إلى الجحيم ، واحتجتُ أنا 

أحد عشر عامًا لأدفعك إليه —- أتظن أن هذا عادل ؟”


كان هذا الحوار غريبًا على نحوٍ غير مألوف ، لا يشبه حديث عدوّين أبدًا


لم يكن فيه صراخ ولا اشتباك ، ومع ذلك لم تكن حدّته أقل


و بصوت خافت وضع تشانغ ياوتشن نظارته جانبًا ، وفرك أنفه ، ثم قال ببطء :

“ اذهب يا صغير — بما أنك نجوت ، فعِش حياة جيدة ، 

وعِش كإنسان عادي ، لا أريد إيذاءك ،

هذا هو أسلوبي في التكفير عنها .”


شعر شو هانغ بالغثيان من كل كلمة قالها تشانغ ياوتشن، لكنه ظلّ يبتسم:

“ أنت لا تريد إيذائي… أم أنك تخاف أن أؤذيكم ؟”

توقف قليلًا ، ثم تابع:

“ هل تشعر بالخوف الآن ؟ يبدو أنك عجزت كثيراً ولم تعد 

تملك جرأة شبابك ،

من المؤسف أنك لم ترَى ابنك وهو يزحف ، ولا ابنتك وهي تبكي ،

كان المنظر قبيحًا حقًا

صدّقني لو منحتني بضعة أيام أخرى ، لأذقتك حتمًا معنى أن 

تُدمَّر العائلة بالكامل .”


ارتجف تشانغ ياوتشن


وبالفعل ، يصدق تمامًا أن شو هانغ قادر على فعل ذلك

فكّر لحظة ، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

“يا صغير إن توقفت عند هذا الحد ، فأنا مستعد أن أعطيك 

نصف ثروتي تعويضًا ... 

أنت تعلم لو أردت إيذاءك لفعلتُ ذلك قبل قليل بتفعيل الآلية ، 

أشعر بالذنب تجاه أمك ، ولهذا أنا مستعد لتركك تذهب ، 

لكن إن أصريت ، فلن أستطيع أن أقف متفرجًا وأدعك تؤذي أبنائي .”


تحركت عينا شو هانغ قليلًا :

“ عائلتك عائلة ، أما عائلات الآخرين فلا قيمة لهم ؟ 

وبما أنك تتحدث عن الشعور بالذنب ، فلماذا لم تذكر أبي؟ 

ما زلت أذكر بوضوح كيف ربّتَّ على صدرك وقلت إنك 

مستعد أن تعمل كالثور أو الحصان لأجله طوال حياتك ! 

تشانغ ياوتشن لا تتظاهر بالكرم !  

أنت ترددت لأنك خفتَ مني — افعلها إذن ، جرّب ، 

ولنرَى أيهما أسرع : رشاشك أم مسدسي .”


: “ أنت شاب جدًا هل يستحق الأمر أن تهلك مع رجل عجوز مثلي ؟”


ابتسم شو هانغ :

“ إن ذهبتُ إلى الجحيم أم لا فما علاقتك أنت بذلك ؟ 

لكنني أعرف جيدًا هل ستذهب أنت إلى الجحيم أم لا "


ما إن أنهى كلامه حتى كانت الساعة قد بلغت الواحدة بعد 

منتصف الليل، وبدأت ساعة البندول الكبيرة في الزاوية تدقّ


و تأرجح مطرَق الساعة يمينًا ويسارًا 


الساعة ضخمة — بعرض شخصين تقريبًا


و تردّد صوت الدقات بين رجلين مشدودَي الأعصاب ، وكأنه 

خُلق خصيصًا لهذه اللحظة


وقبل أن ينتهي رنين الجرس ، اهتزّت يد شو هانغ فجأة ، 

ومع وميض ضوء الشموع لمع شيء ذهبي أعمى عيني تشانغ ياوتشن


استدار لا شعوريًا ، وفي اللحظة نفسها أطلق شو هانغ النار باليد الأخرى


كونغ لين قد أخبره أن غرفة الآليات لدى تشانغ ياوتشن 

مرتبطة بطريقة ما بالساعة الغربية ، 

وأن الآلية تتوقف لثانية واحدة عند تمام الوقت

و تلك الثانية هي فرصته الذهبية 


الوقت قصير — والفرصة نادرة — وإن ضاعت فلن تعود —


منطقياً ، وعلى هذه المسافة القريبة ، لا مجال للخطأ


لكن جسد تشانغ ياوتشن مال قليلًا ، وبدا أن الرصاصة 

أصابت قلبه مباشرة ، إلا أن الدم لم يتناثر

و بدلًا من ذلك ، أمسك صدره بألم خفيف ، وسقط من بين 

ذراعيه قرص حديدي دائري


تقلصت حدقتا شو هانغ { ' درع المرآة ' ! 


تشانغ ياوتشن يحمل هذا الشيء الثقيل على جسده… 

ثعلب عجوز حذر فعلًا ! }


هذا المشهد أربك شو هانغ لوهلة


ضغط تشانغ ياوتشن بقوة على آلية الكرسي، فانطلقت فورًا 

عدة رصاصات من الجدار فوق الساعة الغربية


تدحرج شو هانغ على الأرض مسرعًا ، ونجا منها بالكاد


لكن رصاصة خدشت معصمه ، فتألم وانفلت المسدس من 

يده ، متدحرجًا بعيدًا


عبس ، جثا على ركبة واحدة ، ونظر في اتجاه تشانغ ياوتشن، 

ليراه يضغط بيده الأخرى


عندها دوّى صوت مكتوم فوق رأسه ، تبعه صرير سلاسل 


رفع رأسه ، فرأى قفص حديدي يهوِي نحوه ——


لم يمنحه الوقت فرصة للتفكير 

فألقى بنفسه أرضًا مرة أخرى وانزلق بسرعة خاطفة


ومن زاوية عينه لمح تشانغ ياوتشن على وشك الحركة ، 

فرمى دبوس الشعر الذهبي في يده بكل قوته ، 

موجّهًا إياه إلى ظهر يد تشانغ ياوتشن، فاخترقه فعلًا —-


“ آه!” 


صرخ تشانغ ياوتشن من شدة الألم ، ولم يجرؤ على نزعه في هذه اللحظة


توقّف شو هانغ ، ومسح الدم عن زاوية فمه بإبهامه ، ليصل 

إلى أذنيه صوت خطوات فوضوية صاخبة في الممر


بدا أن الاشتباك قبل قليل قد أنذر الحراس 


“من هناك؟!”


“اكسروا الباب! احموا رئيس الأركان!”


نظر شو هانغ إلى الباب المتهالك بعينين ممتلئتين حقد ، 

شدّ على أسنانه ، ثم اندفع نحو تشانغ ياوتشن



ارتعب ياوتشن فتراجع مرارًا حتى التصق بالحائط ، وضرب حجر غائر فيه


وفجأة — انطلقت سهام قصيرة من كل الجهات نحو شو هانغ



ظنّ تشانغ ياوتشن أنه سيتراجع خوفًا ، لكنه لم يتردد لحظة 

و بدا كـ شبح ساخط من عالم الموتى ، يرفض التناسخ ، 

و يشعّ بهالة مظلمة ، ويندفع نحوه مباشرةً


انحرفت بعض السهام ، وبعضها خدش لحم شو هانغ ومزّق 

جلده ، واخترق أحدها كتفه ، لكنه لم يعبس إلا قليلًا ، 

واستمر في اندفاعه بقوة لا تُقاوَم


ربما لهالة الإنسان فعل حقيقي ؛ فقد ارتعب هذا الكمين 

الشبكي من حدّة شو هانغ ، وترك له مخرجًا للنجاة


و في هذه اللحظة وقف شو هانغ أمام تشانغ ياوتشن

مغطّى بالدم ، ثيابه ممزقة ، وعيناه تفيض حقدًا 

تلمعان كبريق عقيق قط أسود في ليلٍ دامس


أمسك بعنق تشانغ ياوتشن وانتزع دبوس الشعر الذهبي من ظهر يده


“ أه……” حاول تشانغ ياوتشن أن يتكلم، لكن صوته اختنق


{ هل هذه النهاية ؟ 

أهذا هو الإحساس حين يقول : ' هذا كل شيء' ؟ 


طائر السنونو الذي يخترق زهرة الفاوانيا يشبه تمامًا ذاك 

المثبّت على رأس يانتشاي }


أغمض تشانغ ياوتشن عينيه وسط ألم الاختناق، 

فرأى وميض الضوء البارد عند طرف الإبرة، 

وشعر بأن الدم في جسده كله قد تجمّد


كانت تلك رسالة الموت


ما إن رفع شو هانغ دبوس الشعر ، حتى كان الحراس قد كسروا الباب بالفعل


و صُدموا بالفوضى داخل الغرفة ؛ ثقوب رصاص وسهام في 

كل مكان ، والقاتل يخنق تشانغ ياوتشن كالمجنون



رد فعلهم الأول أنهم ظنّوا أن تشانغ شيومينغ قد جُنّ ، 

لكنهم حين دقّقوا النظر ، اكتشفوا أن من يرتدي ملابس 

تشانغ شيومينغ وجه غريب


ورغم دهشتهم ، إلا أنهم نخبة الحراس الذين اختارهم تشانغ ياوتشن بنفسه

فتحرّكوا فورًا ، رفعوا بنادقهم ، وصوّبوها نحو شو هانغ


بانغ ——

بانغ ——

بانغ ——



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي