القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch125 GHLCS

 Ch125 GHLCS



شنغهاي تعيش فوضى جديدة ——


جنود يحملون البنادق يُشاهدون وهم يركضون في الشوارع 

والأزقة في ساعة متأخرة من الليل، يعتقلون الناس في كل مكان


و يقتحمون البيوت والمتاجر من دون كلمة واحدة ، يفتشونها على عجل ثم يهربون فورًا إن لم يجدوا شيئ



في الصباح الباكر ، 

المطر يهطل بشكل خفيف ، والأرض مبتلة


بات من الصعب التمييز بين ما هو ماء مطر ، وما هو دم


و عند مدخل زقاق بجوار فيلا ملاصقة لمنطقة الامتيازات ، 

ركض شو هانغ بكل ما أوتي من قوة ، حتى خانته ركبتاه ، 

فسقط مباشرةً على ركبتيه في المياه القذرة


يداه وقدماه ترتجفان بلا سيطرة


سعل وبصق عدة كميات من الدم


الجرح في كتفه ، حيث اخترقه السهم ، ما يزال ينزف


لقد كسر السهم ورماه


ظل يسمع على نحوٍ خافت أصوات المطاردة من الخلف


فشدّ على أسنانه ونهض ، وتقدم خطوتين ، ليجد فرقة دورية تظهر أمامه


ذئاب من الأمام ، ونمور من الخلف


إن خرج الآن ، فسيُحاصر


لم يكن أمامه سوى أن يختبئ بين الأغراض المكدسة قربه ، 

ويغطي جسده بحصيرة من القش


ما إن غطّى نفسه ، وأسند ظهره على الجدار ، وانزلق جالسًا 

على الأرض ، حتى سمع صوت جدال بين فرقتي الجنود


“ هل وجدتموه ؟”


“ لا جئنا من تلك الجهة،  نعتقد أنه في هذا الشارع .”


“ كان يوجد دم في ذلك الزقاق قبل قليل ، لا بد أنه لم يبتعد كثيرًا

فتشوا كل منزل ! سأبدأ من الشرق ، وأنتم من الغرب . 

حاصروه من الجانبين . انطلقوا !”


ثم تعالت أصوات فوضوية


“ كح… كح! كح…” كان شو هانغ يلهث بخفة


قبل قليل في الغرفة المليئة بالآليات ، حين أطلق الحراس النار ، 

أمسك بملابس تشانغ ياوتشن ليحتمي بها، واغتنم 

الفرصة ليطعن عنقه بدبوس الشعر الذهبي


لكن مقاومة تشانغ ياوتشن جعلت الطعنة تنحرف ، فلم 

تصبه إلا على بعد بوصة واحدة فوق القلب


استغل الفوضى ، وقلب الشمعدان على الطاولة ، فخفت الضوء فجأة


وكما توقع —- لم يجرؤ أولئك الرجال على إطلاق النار من 

دون أوامر ، فتقدموا نحوه واحد تلو الآخر


و من دون أي سلاح — لم يكن أمام شو هانغ سوى الاندفاع نحو النافذة ،

 كسر الزجاج ، وهرب مستترًا بظلام الليل


أطلق الحراس عدة طلقات من خلفه ، ولاحقوه بلا هوادة


لم تُصب الطلقات مواضعه الحيوية ، لكن بعضها خدش جسده ، تاركًا جرحًا عميقًا


والسبب الأهم لهزيمته تلك الليلة ، أنه كان مدمنًا على المخدرات


يداه وقدماه مخدّرتين ، بطيئة ، عاجز عن استخدام أي قوة

و الآن ؟ مع إصابات خارجية ومرض داخلي ؟ 

كان في خطر شديد 


رفع رأسه ونظر إلى الفيلا


أنوار الطابق الثاني مضاءة —- ابتلع ، وأسند جسده ، 

وتسلّق الجدار المنخفض بصعوبة


سقط في العشب ، ثم زحف ببطء ، شبرًا بعد شبر ، نحو ذلك الباب المجهول


طرق الباب


بعد لحظة انتظار ، جاءه صوت نسائي ناعم ، كسول قليلًا:

“ من الطارق ؟”


ثم انفتح الباب مصدِرًا صرير خافت


عند الباب امرأة ترتدي رداء نوم حريري ، شعرها الطويل منسدل


دفعت الباب ونظرت بدهشة خفيفة إلى الرجل الجريح الواقف عند العتبة


تراجعت بضع خطوات ، ولمّا رأت ملامحه بوضوح تقدّمت 

من جديد ، وارتفعت نبرة صوتها قليلًا :

“ شو… السيد الشاب شو ؟”


تعثّر شو هانغ خطوتين إلى الداخل ، مستندًا على إطار الباب ، وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة :

“ فانغفي… أنقذيني "


المرأة هي قو فانغفي — التي تعيش وحدها في شنغهاي


لم يأتِي شو هانغ إلى هنا بلا هدف — يعرف أن قو فانغفي 

تقيم في هذا المكان ، وكان هذا أقرب موقع إلى منطقة 

الامتيازات بعد فراره من قصر عائلة تشانغ


ومنذ أيامه في ههتشو كان قد تحرّى عنوان قو فانغفي 

بدقة ، تحسّبًا لأي طارئ


لم ترَى قو فانغفي شو هانغ أبداً في حال مزري كهذا



ارتاعت حتى عجزت عن الكلام


كان لقاؤه في شنغهاي بحد ذاته أمرًا غريبًا ، لكنها لم تتوقع 

أبدًا أن تراه بهذه الحالة


و حين رأته مغطّى بالدماء ، أدركت أن الأمر لا بد أن يكون كبير جداً


: “ أنت… أنت ادخل أولًا ! لماذا كل هذا الدم ؟ 

سأصطحبك إلى المستشفى !”


: “ لا أستطيع الذهاب… إلى المستشفى…”


: “ لماذا ؟ أنت… آه! هذه إصابة بطلق ناري !”


: “ كح… كح! كح!”


مدّت يدها لتساعده، وأسندته حتى أوصلته إلى الأريكة في 

غرفة الجلوس ، ثم أسرعت لإحضار صندوق الإسعافات


لقد وضعت الصندوق على الخزانة عند المدخل وحين 

ذهبت لتأخذه ، سمعت ضجيج في الخارج


نظرت من النافذة ، فرأت جنود يذهبون ويجيئون


اضطرب قلبها فجأة ، فأغلقت الباب ، وعادت إلى الداخل 

وهي مطأطئة الرأس ، غارقة في التفكير


وحين رفعت نظرها ، رأت شو هانغ جالس على الأريكة رأسه للأسفل


طاااخ —— سقط صندوق الدواء على الأرض 

وضعت قو فانغفي يدها على فمها ——-مصدومة 


رأت في يد شو هانغ اليمنى يُمسك بإحكام دبوس شعر ذهبي


الدبوس مشوّه قليلًا ، والدم يقطر من طرفه


و بنظرة واحدة —— فهمت ما الذي مرّ به ——


وكيف لقو فانغفي ألا تعرف قصة هذا الدبوس ؟


بل لأنها تعرفها جيدًا… لم تستطع تصديق ما تراه ——-


وحين التقت نظراتها بنظره ، دسّ شو هانغ الدبوس لا إراديًا 

في كمه ، في محاولة لإخفائه ، محاولة جعلت الأمر أكثر وضوحًا


: “ أنت… هذا الدبوس ،،، ما قصته ؟”


حاولت قو فانغفي جهدها أن تهدأ ، لكن صوتها ظل يرتجف


تبادلا النظرات ، وكلما صمت شو هانغ عن الشرح ، ازداد الأمر تأكيدًا


وفي هذا الصمت القاتل ، شعرت قو فانغفي وكأن قلبها 

سقط في بئر عميق ، يهوي بلا توقف ، ولا قدرة لها على انتشاله


يُقال إن من أعظم أفراح الحياة أن تلتقي صديقًا قديمًا في أرض غريبة ، 

لكن اليوم… لقد التقت فعلًا بصديق قديم ، فأين الفرح 


حاولت قو فانغفي أن تجد مخرجًا لشو هانغ ، فضحكت 

ضحكة جافة مرتين وقالت:

“ لم تُصب لأنك ساعدت القائد دوان في القبض على ذلك… 

قاتل دبوس الشعر الذهبي أليس كذلك ؟”


حتى قو فانغفي نفسها شعرت بأن هذا العذر واهٍ إلى حدّ السخف ، 

ناهيك عن أن تعبير شو هانغ كان جادًا على نحو غير معتاد


في الأصل — لم ينوي شو هانغ إخفاء الحقيقة عن قو فانغفي


لكن حين وصل الأمر إلى الكلام فعلًا ، شعر أنه آذاها


كانت هناك كلمات كثيرة تحتاج إلى تفسير ، وأيًا كانت 

الطريقة ، فلن تخلو من الإحراج


لذا لم يتبقَّى لديه سوى جملة  :

“ أنا آسف فانغفي "


و كلمة ' آسف ' … كانت تشمل كل شيء


شعرت قو فانغفي وكأن أحدهم أطلق النار على قلبها مرات متتالية


و للحظة لم تستطع سوى التحديق في شو هانغ بعينين 

متسعتين ، لا تدري ماذا تفعل


: “ آسف ؟ أنت تعتذر لي؟ ماذا تقصد ؟”


دبوس الشعر الذهبي وشو هانغ، شو هانغ ودبوس الشعر 

الذهبي—شيئان لا علاقة لهما ظاهريًا—لكن الآن، كانا 

مرتبطين بوضوح لا لبس فيه


: “ هءهء… لن تخبرني أنك أنت قاتل دبوس الشعر الذهبي

أليس كذلك؟”


كانت ابتسامة قو فانغفي أقبح من البكاء


أغمض شو هانغ عينيه، وكأنه يعترف


ارتخت يده ، وسقط دبوس الشعر الذهبي على الأرض


وبنظرة واحدة فقط، كان واضح أن النقش مطابق تمامًا 

لدبابيس الشعر في موقعي جريمتي القتل السابقتين


كانت صدمة قاسية

فتراجعت قو فانغفي خطوتين ، وارتطم خصرها بقوة 

بالخزانة ، وبصعوبة بالغة تمكنت من الثبات


: “ إذًا… أنت من قتل وانغ رونغهو — والعم يوان أيضًا… 

يوان يي رحل ، ووليمة زفافي تدمرت ... و كل هذا كان من فعلك ؟!”


تشابكت الأفكار في رأس قو فانغفي — فهزّت رأسها بعنف :

“ لا، لا !!! أنت طبيب ، كيف يمكن أن تقتل إنسان ؟ 

أَلست صديق يوان يي ؟ أَلست صديقي أنا ؟! 

لماذا آذيته ؟”


و في نهاية الجملة انكسر صوت قو فانغفي قليلًا


كان التحفيز شديد لدرجة أن عروق عنقها برزت واحدة تلو 

الأخرى ، وبدا صوتها مبحوح 


و بسبب الألم الذي يعصف بجسده ، لم يكن لدى شو هانغ 

طاقة للرد على تساؤلات قو فانغفي

و شفتاه شاحبة ،وصوته مبحوح :

“ فانغفي هناك أشياء لا تفهمينها… ولا أحد يفعل شيئًا بلا سبب .. 

يوان يي رحل لأنه كان يعرف صعوبتي ،

و الآن… كح، كح… الآن ليس الوقت المناسب لأشرح لكِ…”


انفعلت قو فانغفي فجأة : “ يجب أن أعرف صعوباتك !

مهما كانت صعوباتك ، فهذا لا يغيّر حقيقة أنك قاتل أليس كذلك ؟!”


: “ فانغفي…”


حين سمعها شو هانغ تصفه بتلك الكلمة الباردة : قاتل —

شعر وكأن إبر ذهبية رفيعة تخترق قلبه


طرق! طرق! طرق!

دقٌّ فظّ على الباب


“ هل يوجد أحد بالداخل ؟ افتحوا الباب ! 

مركز الشرطة يفتش عن مجرمين !”


“ افتحوا الباب حالًا ! إن لم تفتحوا ، سنقتحمه بالقوة !”


وصل المطاردون خلف الباب بسرعة لم تترك لهم حتى 

دقيقة للتعامل مع شؤونهم الخاصة


انقبض قلب شو هانغ فأمسك كمّ قو فانغفي:

“ فانغفي… ساعديني أولًا ... أعدكِ سأخبركِ بكل شيء "


نظرت قو فانغفي إلى عينيه المتوسلة ، وتضاربت مشاعرها بعنف


كادت تلين ، لكن ما إن سمعت الأصوات العدوانية خارج 

الباب حتى عضّت على طرف لسانها لتستعيد هدوءها 

و أبعدت يده عنها


: “ لااا !

لن أساعد شخص يخدع أقرب الناس إليه ! 

غير أنك قاتل بلا ضمير !”


و عاد إلى ذهنها مشهد نهر الدم ، وتعابير يوان يي المدمّرة ، 

وانتظارها الوحيد تحت ضوء المصباح في الرياح الباردة ،

فاضت المرارة في قلب قو فانغفي كمدٍّ جارف ،


شعر شو هانغ أنه على وشك الإغماء


لقد فقد دمًا كثيرًا ، ويحتاج إلى إيقاف النزيف فورًا


لكن مشاعر قو فانغفي كانت عقبة لا بد من تجاوزها أولًا، 

فقال بصوت واهن :

“ إذًا… هل ستسلّمينني؟”


أدارت ظهرها ومشت نحو الباب ، وقالت وهي تمشي :

“ أليس هذا هو الصواب ؟ 

إن كانت معاناتك تستحق فعلًا الغفران ، فاذهب إلى مركز 

الشرطة وأخبرهم ، 

إن غفر لك القانون ، فسأغفر لك أنا أيضًا .”


: “ إن سلّمتِني الآن… سعال… غدًا سيكون ذكرى وفاتي…”


: “ ذلك… ذلك أيضًا ذنبك ... كما تزرع تحصد…”


رغم قولها هذا ، ترددت قو فانغفي في خطوتها التالية


من الزاوية التي لم يكن شو هانغ يراها منها كانت ملامحها ملتوية ، ممتلئة بالتردد والألم


لم يكن بوسع شو هانغ أن يخسر هنا 


ففي قصر عائلة تشانغ كان مستعد للموت

و كان قادر حتى على الإمساك بتشانغ ياوتشن والاندفاع به 

نحو فوهات البنادق لإنهاء كل شيء


لكن في اللحظة الحرجة ، خطر بباله شخص ما


قبل أن يغادر — قال لتشياو سونغ إنه سيعود قبل أن 

يستيقظ دوان يلين و كان هناك من ينتظره ليعود


فتقدّم الجسد خطوة قبل الروح… وأنقذ نفسه


تنهد شو هانغ بعمق ، واستعد لاستخدام ألين ورقة في يده 

ليؤثر بها في قو فانغفي


كانت هذه أيضًا الورقة الرابحة التي منحته الشجاعة ليطلب مساعدتها


ناداها بصوت عاجز ، مشوب بحنان ، وهي على وشك فتح الباب :

“ شياو هوا ميمي !”


كان اسمًا غريبًا جدًا


لكن قو فانغفي توقفت ، واستدارت ببطء ، كأن مفاصلها قد أصابها الصدأ


هذه الجملة التي وُجهت إليها كانت مألوفة… وغريبة في آن واحد


كنبته خضراء صغيرة مدفونة تحت صحراء الذكريات 

البعيدة ، لم يزعجها أحد أبداً ، حتى عصفت بها الرياح اليوم 

فأخرجتها إلى النور


“ ماذا… ماذا ناديتني ؟”


: “ شياو هوا ميمي ،،،” احمرّت عينا شو هانغ قليلًا


بدا وكأنه لا يرغب في نبش هذا الأمر ، 

لكنه لم يستطع إلا أن يتكلم 


: “ ألا تتذكرينني ؟ حين كنا صغار ، كنتِ تنادينني…

’ فنغ تشنغ غاغا‘.”


فنغ تشنغ غاغا… شياو هوا ميمي


ارتعشت رموش قو فانغفي، ورفعت يدها لتغطي فمها مجدداً 


يتبع


ميمي الاخت الصغيرة — غاغا الأخ الأكبر 

طبعاً هنا ذُكرت كـ ألقاب وليس علاقة أخويه فعلاً

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي