القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch127 GHLCS

 Ch127 GHLCS



الغريب أن حادثة الاعتداء على تشانغ ياوتشن استمرت 

يومين كاملين ، لكنها انتهت بلا أي نتيجة …..

فالشرطة حين ذهبت لاستجوابه وجدوه طريح الفراش ، 

عاجز عن وصف ملامح القاتل ، ولا عن شرح ما حدث من أوله إلى آخره


كان يجيب عن كل سؤال بأنه لا يعلم شيئ

وإذا ألحّوا ، تدخل كبير الخدم ليصرفهم ، بحجة حاجته إلى الراحة


وذلك لم يكن كذبًا ؛ فرجل في مثل سنه ، يتلقى طعنة في 

القلب ، لا يختلف حاله عن من عاد لتوّه من أبواب الجحيم


أما ما يخص تشانغ يينشي وتشانغ شيومينغ، فالأمر كان أشد إحراجًا


في تلك الليلة تنكّرت تشانغ يينشي في هيئة عاهرة ، 

وتسللت إلى رويتينغ فانغ ، عازمة على الانتقام من شياو يان

لكنها قبل ذلك رأت شين جينغمو وهو يستحم بحمام دوائي

فاستشاطت غضبًا ، وأمسكت بشعره محاولة إغراقه في البركة


لكن تم كشفها سريعًا على يد المساعد لياو تشين فقيّدها وسلّمها إلى شياو يان


وحين رأى شياو يان شين جينغمو يسعل بجانب البركة ، فقد صوابه ——


و سكب الماء الساخن على تشانغ يينشي من رأسها حتى 

قدميها ، ثم رماها خارج المكان أمام الجميع


و قال ببرود :

“ أنا لا أتنمّر على النساء عادةً ، لكن الأمر يختلف إن آذيتِ شين جينغمو "


الناس الذين لم يعرفوا الحقيقة ظنّوا أن الآنسة من عائلة 

تشانغ عرضت نفسها على سيد الأشباح، فازدرَاها وطردها

فانهالت السخرية والضحكات


“ تسك ، تسك، تسك… أي آنسة من عائلة ثرية ؟ 

ملابسها أقل من راقصة حتى !”


“ حتى لو تزوجت من عائلة عادية ، أخشى ألا يقبل بها أحد !”


“ لا بد أن عائلة تشانغ ينالون جزاء أفعالها الشريرة 

وإلا فكيف ينتهي بها الحال هكذا !”


ومع سرعة انتشار الأخبار في شنغهاي ، لم يكن يمر يوم 

واحد قبل أن تصبح عائلة تشانغ حديث الجميع


وأولئك من الطبقة العليا لم يكونوا يومًا رحماء


و كثيرون منهم كانوا يحسدون عائلة تشانغ على نجاحهم ،

والآن وقد وجدوا ثغرة للسخرية ، 

من يدري كم واحد منهم كان يشمت في الخفاء


و حين وصل تشانغ شيومينغ ، كانت تشانغ يينشي جاثية في الزاوية ، 

تشد أسنانها ، منكمشة على نفسها

جلدها محمّر من الحروق ، وكرامتها مهدورة بالكامل


ضمّها إلى صدره ، وربت على ظهرها ، غير آبه بسخرية من  

حولهم :

“ لا بأس… لا بأس…”


وبين ذراعي أخيها ، انفجرت تشانغ يينشي بالبكاء


وبهذا —- بدا أن شؤون عائلة تشانغ توقفت عند هذا الحد


————-



أما دوان ييلين ومن معه ، فقد ركبوا السفينة عائدين إلى ههتشو


داخل المقصورة ، 


دوان ييلين يقلب صحيفة ، ويتحدث إلى تشياو سونغ:

“ هل قرأت أحدث الأخبار من جينلينغ؟

سمعت أن وباءً قد تفشّى هناك ؟”


تشياو سونغ أيضاً يقرأ صحيفة ،

لكنها مقلوبة ، وعيناه شاردتان ، كأنه لم يسمع ما قاله دوان ييلين أصلًا 


ركله دوان ييلين بقدمه وقال :

“ بمَا تفكر ؟ تشتاق لزوجتك ؟”


سارع تشياو سونغ إلى قلب الصحيفة ، وحكّ رأسه مبتسمًا بسذاجة :

“ لا… لا… لكن قبل أيام أرسل الحاكم دوان برقية يقول فيها 

إن عدة جثث غريبة عُثر عليها في ضواحي ههتشو

و كنت أفكر في الأمر فقط .”


دوان ييلين بعبوس :

“ يقال إن تشانغتشو أعلن القضاء على جميع الجواسيس 

في القنصلية اليابانية ... أساليب الطرف الآخر كانت عنيفة جدًا ،

 لا بد أن وراء الأمر أسرار لا يمكن البوح بها .”


عاد القلق يثقل صدره 

{ لقد ابتعدت عن ههتشو مدة طويلة ، ولا أدري إن كانت 

الأمور هناك بخير أم لا }

رفع رأسه ونظر من النافذة ، 

فرأى شو هانغ واقف على سطح السفينة ، يواجه الرياح 


في الأيام الماضية بدا دائم الكآبة و صامت أكثر من المعتاد

يرتدي طبقات كثيرة من الملابس رغم حر الصيف ، ويلف نفسه بإحكام 


لا يسمح لدوان ييلين بلمسه إلا عند الضرورة ، ويرفض النوم معه ليلًا


و غالبًا ينعزل وحده ، وشهيته أصبحت ضعيفة


لم يعرف دوان ييلين إن كان سبب ذلك رحلة شنغهاي أم أمرًا آخر

و كان يشعر بوجود سبب خفي ، غريب ، لكنه لم يستطع 

الإمساك به أو التعبير عنه


لم يعلم أن شو هانغ الواقف على السطح في هذه اللحظة ، 

كان يصارع يديه المرتجفتين 

يمسك بورقة و يحاول تمزيقها إلى شرائط صغيرة على امتداد أليافها ،

لكن يديه خرجت عن السيطرة ، فمزقها بطريقة فوضوية ، 

كأن كلبًا كان يمضغها


درجة الشلل العصبي كانت أبعد بكثير مما تخيّل


وبشدة انزعاجه ، رمى كل ما في يده إلى البحر ،

وراقب الأمواج التي صنعتها السفينة وهي تبتلع القصاصات


رأسه على وشك الانفجار ،

وبؤسه بلغ حدّ أنه راودته رغبة في تسلّق الدرابزين والقفز


و بعد صراع طويل مع مشاعره ، أخرج محقنة من جيبه ،

رفع كمّه ، وغرس الإبرة ، وحقن الدواء الشفاف ببطء


وأخيرًا استرخت أعصابه المشدودة 


{ ليس الآن ...

لا يمكنني الذهاب لإزالة السمّ بهدوء بعد 

ما زال عليّ أن أبدو طبيعي


فقط إن لم تُظهر ضعفك ، لن يتجرأ العدو .. }


وعندما سمع خطوات خلفه ،

تخلّص بهدوء من الأشياء ،

كأن شيئًا لم يحدث


قال تشياو سونغ الذي كان خلفه بتردد : 

“… السيد الشاب شو  …. هل يمكنني أن أسألك شيئ ؟”


استدار شو هانغ ونظر من فوق كتف تشياو سونغ،

فرأى دوان ييلين داخل المقصورة يقرأ صحيفة

الرياح قوية على سطح السفينة ، وما إن خرج حتى بعثرت شعره

أما شعر تشياو سونغ فانزاح إلى جانب واحد ، كاشفًا عن جبهته الممتلئة قليلًا


احمرّ وجهه قبل أن ينطق حتى


كان الأمر كذلك دائمًا 


حتى إن شو هانغ شعر أن تشياو سونغ رغم معرفتهما الطويلة 

نادراً ينظر إليه مباشرةً ، أو يتجرأ على الحديث معه


قال تشياو سونغ بحذر:

“ في الليلة التي تعرّض فيها رئيس الأركان للهجوم… 

إلى أين ذهبت ؟”


شو هانغ { آه… هل اكتشف الأمر ؟ 


بصراحة — الأمر مفاجئ بعض الشيء


هذا المساعد الساذج — و المشوّش أحيانًا ،

والذي يبدو لطيفًا أكثر مما ينبغي ،

صار فجأة حساسًا ودقيقاً إلى هذا الحد ؟ }


و حين سمع السؤال — بدأ شو هانغ يفكّر لا إراديًا —-


{ أين انكشفت ؟ }


فكّر طويلًا ، لكنه لم يجد جواب


أخرج تشياو سونغ من جيبه قطعة صغيرة من زجاج كريستالي أزرق ،

بحجم ظفر الإصبع تقريبًا 


و تشياو سونغ متوتر بوضوح :

“ في تلك الليلة ، لم تعد ….

و كنت في الحقيقة أنتظرك في القاعة الجانبية ...

ثم حين رأيتك تدخل ، سقط هذا الشيء من جسدك ...

لم يكن لافتًا للنظر ، وربما أنت نفسك لم تلاحظ…”

تقدّم خطوتين ليُريه القطعة بوضوح أكبر :

“ ذهبتُ مع القائد إلى منزل رئيس الأركان ،

وكان لديه الكثير من هذا الزجاج الكريستالي الأزرق ….

كل قطعة شُحنت من فرنسا ،

وسعر الواحدة أونصة ذهب كاملة .

سمعت أن هذه الحِرفة انقرضت .

عدا عن السبع عشرة قطعة في منزل رئيس الأركان ،

لا يوجد سوى قطعتين في متحف فرنسي .”


وهذا يعني شيئًا واحدًا فقط 

دليل لا يمكن دحضه


و لقد كان شو هانغ في منزل عائلة تشانغ


وعند جمع كل الأدلة معًا ،

يصبح من الصعب جدًا ألا يُشتبه بأنه هو من هاجم تشانغ ياوتشن


و بينما تشياو سونغ يتكلم ، شعر بنظرة شو هانغ تزداد حدّة ،

حتى أصبحت أنفاس تشياو مضطربة

و لم يعد يسمع صفير الرياح في أذنيه ،

بل صدى الخوف فقط —- يتردّد في قلبه

“ أنا من عائلة فقيرة ،،

بالطبع أشياء ثمينة كهذه لا أملك إلا أن أسمع بها أو أراها ...

لذا أتذكرها جيدًا ….

لكنني لا أفهم…

لماذا يظهر هذا الشيء… على جسدك ؟”


نظر شو هانغ إلى عيني تشياو سونغ اللامعة ،

الممتلئة بتوقّع بريء للخير 


مدّ يده وأخذ قطعة الزجاج من كفّه 

لم يتوقع أبدًا أن يُكشف ضعفه بسبب شيء صغير كهذا


و بدا أنه علق في شعره عندما حطّم زجاج النافذة للهروب 


من كان يتخيل أن قطعة غير ملحوظة يمكن أن تكون كنزًا ؟


لكن الغريب…

أنه لم يشعر بالرعب من انكشاف أمره


بل سأل تشياو سونغ بهدوء :

“ بما أنك تشك بي،

لماذا لا تسلّم هذا الشيء إلى دوان ييلين مباشرةً ؟”


: “ أنا لا أشك بك!

آه… لا، لا أشك…

أنا فقط… فقط…”


كان تشياو سونغ متوتر لدرجة أنه لم يعد قادرًا على ترتيب كلماته :

“ أريد أن أسمع تفسيرك !”


: “ تفسير ؟” سكت شو هانغ لحظة، ثم قال ببرود :

“ تشياو سونغ هل تريدني أن أقول لك إنني لم أذهب إلى منزل عائلة تشانغ؟

أنني التقطت هذا من الطريق ؟

أم أنه سقط من السماء ؟

أم أنه نما على جسدي ؟

هل ستصدّق ؟”


خنقته كلمات شو هانغ و عجز تشياو سونغ عن الرد


بالطبع لن يصدّق 

ولم يستطع حتى اختلاق كذبة


في هذه اللحظة فقط أدرك تشياو سونغ أن تصرّفه بحد ذاته كان فضحًا لمشاعره


تقدّم شو هانغ خطوة و اقترب منه أكثر

خفض صوته ،

وثبّت عينيه فيه ،

نظرة حادة — كأنها تخترق الروح :

“ اعترف فحسب تشياو سونغ …

أنت تحبني ….

لقد رأيتُ ذلك منذ وقتٍ طويل "


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي