القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch128 GHLCS

Ch128 GHLCS




هل يُسمّى هذا الشعور إثارة ؟

أم أنه تجاوز الإثارة إلى ما هو أبعد منها ؟


دوان ييلين جالس داخل المقصورة خلفهما ، بينما يقف أمامه شو هانغ ، 

الرجل الذي حاول قبل أيام اغتيال تشانغ ياوتشن


وهذان الاثنان كانا يتبادلان مثل هذا الحديث الغريب خلف ظهر دوان ييلين


مجرد جمع هذه الوقائع معًا كفيل بأن يُشعر المرء بوخز في فروة رأسه


ارتعب تشياو سونغ من كلمات شو هانغ ، فتراجع خطوتين إلى الخلف


شحب وجهه ، وهزّ رأسه مرارًا


نظر شو هانغ إلى البحر ، وقال بهدوء :

“ بدأت أراقبك منذ اللحظة التي لم تُخبر فيها دوان ييلين 

بأنني أجيد استخدام السلاح بعد الاشتباك في القنصلية 

اليابانية ( ch41 )

أنت تحبني لكنك تحترم دوان ييلين أكثر ، لذا أقنعت نفسك 

بأن لطفك معي مجرد تنفيذ لأوامره ، فجعلت كل تصرّفاتك 

تبدو طبيعية… أليس كذلك ؟”


: “ لا… لا…”


رفع شو هانغ حاجبيه :

“ لا ؟ إذن لماذا تزوّجت زوجتك ؟ 

أليس لأنها قالت عند بوابة شياوتونغ غوان العبارة نفسها 

التي قلتُها أنا عندما دخلت شياوتونغ غوان ؟

وفوق ذلك… ملامحها الجانبية تشبهني كثيرًا .”


دوّى صوت في أذن تشياو سونغ، كأن أحدهم ضربها بصحنٍ 

نحاسيّ ضخم ، حتى شعر بأن دماغه على وشك الانفجار


في ذلك الوقت —- قال شو هانغ بخفة :

' إذًا… هل هذا هو المكان ؟ '


كان تعبيره راقيًا وهادئًا ، كأن شعاع من الضوء اخترق قلب 

تشياو سونغ مباشرةً

ولهذا عندما رآها لاحقًا — تلك الفتاة الفقيرة التي كانت 

تتوسل عند بوابة شياوتونغ غوان ، بعينين تشبهان عيني 

غزال ، وهي تنظر إلى البوابة المهيبة وتهمس برقة:

“ إذًا… هل هذا هو شياوتونغ غوان ؟”

سقط قلب تشياو سونغ في أسرها فورًا 


لطالما ظنّ أنه مجرد تعاطف زائد


ولو لم يمزّق شو هانغ تلك الطبقة الرقيقة من الوهم ، 

لكان خدع نفسه إلى الأبد


كان الأمر مخزيًا… مخزيًا إلى حد لا يُحتمل


شعر تشياو سونغ أنه لا يملك وجهًا يقابل به شو هانغ ولا دوان ييلين


وحين رأى شو هانغ ارتباكه ، تنهد بخفة :

“ لو لم تفضحني ، لما رغبتُ في إحراجك ، 

تشياو سونغ ما أريد قوله لك فقط هو هذا :

إن كنتَ تعتقد أنني فعلتُ شيئًا خائنًا لدوان ييلين ، فأنتَ مثلي تمامًا ،

منذ اللحظة التي وقعتَ فيها في حبي ، كنتَ أنت أيضًا 

تخون ثقة دوان ييلين بك ،

فبأي حقّ تشكك بي ؟”


{ فعلاً … بأي حق ؟ } ازدرى تشياو سونغ نفسه في أعماقه

قبض يديه بقوة ، وقال بصوت مرتجف :

“ أنا… أنا لن أفعل أبدًا أي شيء يُخيّب أمل القائد "



: “ إذًا… لو علم دوان ييلين أنك تحبني ، هل تعتقد أنه 

سيشعر أنك خذلته ؟”


اتسعت عينا تشياو سونغ، كأن إيمانه قد انتُزع منه فجأة


شعر شو هانغ أن كلماته كانت قاسية أكثر من اللازم ، فاستدار وأمسك بدرابزين السفينة بيد واحدة :

“ لا تخف ... لن أخبره ... وإن أردتَ الإبلاغ ، فافعل ،،

أسوأ ما قد يحدث… مجرد موت لا أكثر

ما دمتُ قد فعلتُ الأمر ، فلماذا أخاف أن تكتشفه ؟ 

اذهب وأخبره ، لن ألومك ، ولن أكرهك .”


قال ذلك ، ثم أعاد نظره بهدوء إلى البحر ، غير مهتم تمامًا 

بمدى الصدمة التي أحدثتها كلماته


كان واثق أن تشياو سونغ لن يبلّغ عنه 

قلب تشياو سونغ نقيّ وبسيط 


صحيح أنه كان يحب شو هانغ ، لكنه لم يفكّر يومًا في امتلاكه


بل كان يعتقد أنه إن استطاع شو هانغ ودوان ييلين أن يكونا 

بخير معًا ، فذلك سيجعله أكثر سعادة


ولهذا السبب بالذات استغل شو هانغ إخلاصه ليُخيفه


طالما أن ما يفعله لن يؤذي دوان ييلين، فلن يتكلم تشياو سونغ أبدًا


و امتلأ قلب تشياو سونغ بالاشمئزاز من نفسه


وقف مطأطئ الرأس ، كطفل أخطأ وينتظر تأنيب معلّمه

أذناه محمرّتان ، أصابعه مشدودة ، وكتفاه ترتجفان بخفة

وبعد صمت طويل ، قال بصوت خافت :

“ السيد الشاب شو… القائد… القائد شخص طيب جدًا ، 

طيب جدًا، طيب جدًا ... أنا لستُ بارع في الكلام ولا أعرف 

كيف أعبّر عما في قلبي ، لكن صدّقني ، أنا… أنا لا أجرؤ حقًا 

على أن تكون لدي أي أفكار غير لائقة ! 

أنا فقط… فقط…”

كأنه على وشك أن يخنق نفسه :

“ أتمنى فقط… ألا تُخيّب القائد !”


بعد أن صرخ بهذه الكلمات ، انطلق تشياو سونغ هاربًا وهو مطأطئ الرأس


عندما رأى شو هانغ ذلك الفتى الساذج يصرخ بهذه الطريقة 

وكأنه يردد شعار ، شعر بقليل من الذنب لقسوته


خلال السنوات الأربعة الماضية ، قد تلقّى الكثير من العناية من تشياو سونغ


ولولا هذا الفتى الطيب الذي كان يكثر من الكلام ويواسيه 

هو ودوان ييلين ، لكانت المسافة بينهما أعمق بكثير


تساءل شو هانغ { إيذاء الآخرين مؤلم بما فيه الكفاية ، فكيف باستغلال شخص طيب ؟


يُقال إن للمرء جزاء على أفعاله ، لكن فقط لم يحن وقتي بعد 

عندما أنتهي من كل ما أريد فعله … أيُّ جزاء سيكون بانتظاري ؟


والأهم من ذلك… إذا كان حتى تشياو سونغ قد اكتشف الأمر ، فماذا عن دوان ييلين ؟


أربعة سنوات… كان يجب أن تنتهي هذه المسرحية منذ زمن ، 

وكان ينبغي مسح المساحيق عن وجهي منذ وقت طويل }


بعد أن اكتفى بالوقوف في الهواء الطلق ، دخل شو هانغ إلى المقصورة


وضع دوان ييلين فنجان قهوته جانبًا، وبدأ يمازحه:

“ ماذا قلتَ لتشياو سونغ ؟ 

لماذا هرب وعنقه محمّر هكذا ؟

لا تكونوا قد قلتم شيئًا للسخرية مني في الخارج أليس كذلك؟”


شمّ شو هانغ رائحة القهوة وقال :

“ قد أفعلها أنا ، لكنه لن يفعل .”


ضحك دوان ييلين:

“ إذًا أخبرني ، ما الذي فعلتُه خطأ حتى تسخر مني من خلف ظهري ؟”

ومدّ يده ممسكًا بيد شو هانغ، وجذبه إلى حضنه



ألقى شو هانغ عليه نظرة جانبية :

“ هل أحتاج أصلًا أن أفعل ذلك من خلف ظهرك إن أردت السخرية منك ؟”


فكّر دوان ييلين في كلامه ، ثم شعر أن فيه شيئًا غير مريح ، 

فرفع ذقن شو هانغ بإصبعه وقال مبتسمًا :

“ أنت… صرت تحب المزاح هذه الأيام "


وحين اقتربت شفاه دوان ييلين ، مال شو هانغ برأسه 

وسدّ فمه بكفّه قائلًا :

“…انتظر قليلًا ، أنا جائع .”


أبعد دوان ييلين يده:

“ ممتاز ، أنا أيضًا جائع .”


لكن هذا الجوع … لم يكن ذاك الجوع ——


و حين وصلت السفينة أعلى نقطة بين الأمواج ، 

بدأ يتمايل يمينًا ويسارًا ، وانسدلت الستائر ، فحجبت ما في 

داخل المقصورة عن الأنظار


وبما أن دوان ييلين لم يكن قد استعاد كامل لياقته بعد

لم يتحرّك من مقعده و اكتفى بالجلوس ، بينما شو هانغ في حضنه


أمسك شو هانغ بقميصه ليمنعه من خلعه ، فصدره كان لا 

يزال مغطّى بجراح لم تلتئم تمامًا


و ظهر شو هانغ مسنود على صدر دوان ييلين ، ورأسه مائل 

للخلف ، مستقرًا على كتفيه ، ويداه مشدودة بقوة على 

الكرسي ، كأنه يتقاسم القوة معه ليكبح خجلًا يفيض في قلبه


صرّ الكرسي وكأنه غير ثابت


وعلى الرغم من أن دوان ييلين لم يفعل الكثير بعد ، بدا شو 

هانغ وكأنه تعرّض لظلم شديد


لم يكن دوان ييلين يدري إن كان ذلك وهمًا أم لا — لكن شو 

هانغ في الآونة الأخيرة صار أكثر طاعة


مرّ جنديان قرب المقصورة وكأنهما على وشك الدخول


توتّر شو هانغ حين سمع وقع الخطوات ، وحبس دوان ييلين أنفاسه


لكن ما إن وصلت الخطوات إلى الباب حتى استداروا مبتعدين


عندها أمسك دوان ييلين بذقن شو هانغ وقبّله ، 

وكأن لسانه يرسم ملامحه الأجمل


ومع صعود الأمواج وهبوطها ، بدا الاثنان كأنهما غارقان في الماء


و ازداد تمايل السفينة ، وشعر شو هانغ بدوار يشبه دوار البحر


و تناثر العرق من أطراف شعره ، وشعر بألم في جسده 

المتعب ، لكنه لم يعد يملك القوة ليشدّ نفسه ، فانهار في حضن دوان ييلين


لفّ دوان ييلين ذراعيه حول خصره ، وأنزل نظره على 

جسده الجميل من الترقوة حتى أسفل معدته


و اشتعلت النار في عينيه ، ثم انطفأت أخيرًا كألعاب نارية في السماء


كان الأمر غير حقيقي ، كأنه سمع غناء صفير بعيد


أغمض شو هانغ عينيه ، وترك دوان ييلين يعتني بكل شيء


كان الاثنان يستمتعان بطريق العودة إلى ههتشو دون أن 

يدركا أن عاصفة كبيرة كانت تتخمّر في مدينة ههتشو ….



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي