القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch129 GHLCS

 Ch129 GHLCS




ههتشو ——


ما إن نزلوا من السفينة وتبادلوا الأغراض على الرصيف ، 

حتى تقدّم تشياو سونغ بطلب إجازة من دوان ييلين وكانت 

المدة التي طلبها طويلة على غير العادة


استغرب دوان ييلين ذلك ، لكن تشياو سونغ احمرّ وجهه 

وقال إن هناك أمرًا عائليًا، فوافق


راقب شو هانغ ظهر تشياو سونغ وهو يغادر ، وتبعه بنظره لحظة


رفع دوان ييلين حاجبيه :

“ هذه أول مرة أراه يطلب إجازة بهذه اللامبالاة .”


شو هانغ بهدوء :

“ ألم يقل إن شيئًا حدث في البيت ؟ 

ربما زوجته حامل ، وهو مستعجل ليعود ويهتم بها "


: “ أوه؟ إن كان الأمر كذلك فهذه بشرى طيبة ! 

عليّ أن أعدّ له هدية سخية !”


كان دوان ييلين سعيدًا بطبيعته حين يسمع أخبارًا كهذه عن مساعده


على الرصيف ، 

دوان تشانتشو يتقدّم وهو يدخّن سيجارة — 

وحين رأى يد دوان ييلين متكئة على عصا ، أظلمت عيناه :

“ أصبحتَ أعرج ؟”


ربّت دوان ييلين على كتفه وقال ضاحكًا :

“ لا تتوقع مني خيرًا !”


لم تؤذِي هذه الضربة دوان تشانتشو ، لكنها أفزعت دوان ييلين 


لأن جسد دوان تشانتشو كان نحيلًا جدًا حتى لدرجة أن 

عظام كتفيه بارزة ، 


لا يظهر هذا تحت ردائه العسكري السميك ، فآلمته يده حين ضربه


ضحك دوان تشانتشو ببرود :

“ لا وقت لديّ لاستقبالك …. لديّ أمر بالغ الأهمية لأخبرك به الآن ...”

ثم نظر إلى شو هانغ وأضاف :

“ يمكنك المجيء أيضًا إن شئت ... 

نحتاج إلى رأي طبي في هذه المسألة .”


الرجلان اللذان خرجا لتوّهما من تجربة بين الحياة والموت، تبادلا نظرة واحدة ،

 وعبسا معًا، وكأن غيمة سوداء خيّمت فوق رأسيهما


و عادوا مسرعين إلى شياوتونغ غوان ، وتوجّهوا مباشرة إلى المشرحة


عدة جثث مصطفّة —- انتشرت على أسطحها تقرّحات واسعة ،

 وبدت وجوههم مشوّهة ، وموتهم بالغ القسوة


ويبدو أنهم جميعًا ماتوا بالسبب نفسه 


أشار دوان تشانتشو وهو يضع كمامة إلى الجثث وقال :

“ عُثر على هذه الجثث في ضواحي ههتشو قبل أسبوع . 

وخلال الأسابيع الماضية ، وُجدت عشرات الجثث في 

المناطق المحيطة ،

هذه فقط التي اكتُشفت الليلة الماضية ، أما الأقدم فقد 

جرى التخلّص منها .”


تجهّم دوان ييلين وألقى نظرة أخرى :

“ سبب الوفاة متشابه ؟”


: “ إلى حدّ كبير ...” أدخل دوان تشانتشو يديه في جيبيه : 

“ قال الطبيب الشرعي إنها طفرة في نوع من الفيروسات . 

أحد الجنود حين كان ينقل جثة تلطّخت يده بدمها ومات 

خلال أربعة أيام .”


صُدم دوان ييلين : “ بهذه السرعة؟!

هذا أشدّ فتكًا من الطاعون .”


وحين ذُكر الطاعون ، تذكّر دوان تشانتشو أمر وقال:

“ هل تذكر خبر الطاعون في صحيفة نانجينغ؟”


: “ أذكره ، لماذا ؟”


أخرج دوان تشانتشو صورة من جيبه ، بدت كأنها مقتطعة 

من صحيفة ، وقال:

“ انظر إلى الذين ماتوا بالطاعون في جينلينغ —- ألا يشبهون 

هذه الجثث ؟”


رغم أن الصورة بالأبيض والأسود لم تكن واضحة تمامًا ،

إلا أنه يمكن رؤية مساحات واسعة من التقيّحات على الأجساد ، وهي متطابقة تمامًا


جعلت هذه الصورة دوان ييلين يفهم الخيط الخفي، فقال:

“ هل تشكّ في أن هذا من صنع البشر ؟”


شو هانغ :

“ ما المسافة بين جينلينغ و ههتشو؟

المرض ظهر أولًا في جينلينغ 

ثم سُجّلت الحالة الثانية في ههتشو

إن لم يكن بفعل البشر ،

فهل يمكن أن يكون قد انتقل عبر الهواء ؟”


تأمّل الأخوان الأمر ،

وكان الجواب حاضرًا في قلبيهما


اليابان تجري على نطاق واسع حروب جرثومية وتجارب بشرية داخل الصين 

وربما هذا أحدث مشاريعهم البحثية


وأثناء حديثهما ،

شو هانغ قد ارتدى القفازات واقترب من الجثة ليفحصها بعناية 

وحين قلب الجسد ، قال دوان ييلين بقلق:

“ شاوتانغ ! انتبه للعدوى !”



هذا المرض شرس وغير مسبوق ، لذا لم يجرؤ شو هانغ 

على التمادي في الفحص

نهض وقال:

“ بما أن المرض معدٍ ، فلا بد أن له مصدر ...

هل هناك أي سمات مشتركة بين جميع الجثث ؟”


دوان تشانتشو قد استدعى شو هانغ لهذا السبب بالذات

فقال له عمّا توصّل إليه في تحقيقاته السابقة :

“ حتى الآن — وُجدت الجثث في ضواحي المدينة — 

الضحايا حمّالون ، وباعة متجولون ، وما شابه 

وبصراحة ، هم فقراء 

ولا توجد أي خصائص أخرى مشتركة .”


خلع شو هانغ قفازيه ببطء وقال :

“ اطلب من أحدهم رسم خريطة لمواقع العثور على الجثث ...

سأعود اليوم للراحة .

غدًا سأصطحب فريق إلى المكان للتحقيق ،،

يجب أن نعثر على المصدر

ما دامت هذه الكارثة لم تُقضَى عليها ، فـ ههتشو في خطر.”


وبالاستناد إلى خبرته السابقة في التعامل مع الأوبئة ، أضاف دوان ييلين :

“ هل هناك طريقة لتطوير لقاح ؟

إن كان وباء ، فلن يفيد حصر التحقيق في منطقتنا فقط .

الحل الأفضل هو وصف الدواء المناسب للمرض .”


من السهل تفادي هجوم ظاهر ، لكن من الصعب الحذر من سهمٍ خفي

إن كان هناك من يتعمّد نشر المرض ،

فالفرص متاحة له في كل مكان 

ولا سبيل لمنعه

وانتشار الوباء ليس إلا مسألة وقت


عند سماعه ذلك ، فرك شو هانغ حاجبيه وقال :

“ سأبذل قصارى جهدي "


وكان حدسهم في محلّه ——

اليابانيون هم الجناة الحقيقيون وراء كارثة مدينة ههتشو


————-



في القنصلية اليابانية ،

كوروميا كيكو قد أنهت للتو مكالمة هاتفية مع الشوغون ،

وقدّمت تقريرها عن الخطة الأخيرة


وما إن خرجت من الغرفة ذات الطراز الياباني ،

حتى سمعت من يعلن أن ' سيد ' ينتظر لقاءها في غرفة الشاي


أليس السيد الوحيد في مدينة ههتشو القادر على معرفة كوروميا كيكو هو ذاك الموجود في معبد فاشي ؟


لو كان الأمر في الماضي —- لكانت كوروميا كيكو قد 

ابتهجت وغيّرت ملابسها وتأنّقت،

لكن منذ أن رُفض اعترافها الأخير وخسرت كرامتها وتخلّت عن المحاولة ، وهي تعيش حالة يأس ،

وتتخلى عن نفسها شيئًا فشيئًا


لم تذهب لمقابلة تشانغ لينغ فورًا 

بل خرجت لحضور حفل كوكتيل 

وبعد ثلاث ساعات ، عادت وهي ثملة قليلًا


ترنّحت ودخلت غرفة الشاي ،

تظاهرت بعدم رؤية تشانغ لينغ ،

فكّت أزرار معطفها ، كاشفة عن كتفيها المستديرة ،

ثم فتحت النافذة ليدخل بعض الهواء النقي ويبدّد رائحة الكحول 


نظرت إليه بنصف عين،

أما تشانغ لينغ فلم ينظر إلا إلى أنفه


قالت بابتسامة ساخرة :

“ السيد تشانغ لينغ ضيف نادر وكريم…

حتى في الأيام العادية لا أستطيع دعوتك ،

فلماذا تتنازل وتأتي إليّ اليوم ؟”


ضمّ تشانغ لينغ كفّيه وقال :

“ جئت اليوم لأطلب منك معروفًا .”


: “ أوه ؟” أسندت كوروميا كيكو ذقنها بيدها :

“ أليس السيد متعاليًا عن شؤون الدنيا ؟

كيف لي أن أساعدك في شيء ؟”


تجاهل تشانغ لينغ عمدًا نبرة المسافة في كلماتها ، وقال:

“ أرجوكِ أظهري رحمة واعفِي عن أرواح أهل ههتشو .”


قبل أيام —- تشانغ لينغ رأى مجموعة من اليابانيين يجرّون جثث ويتركونها في ضواحي المدينة

وفي ههتشو — الشخص الوحيد القادر على إصدار أوامر لهؤلاء على الأرجح هو كوروميا كيكو

ثم سمع مؤخرًا من الزوّار الذين جاؤوا لحرق البخور

أن مرض معدي انتشر في الضواحي

وبربط الأمرين ،

استطاع أن يخمّن ما حدث


بعد سماع هذا بدت كوروميا كيكو وكأنها تضحك بسعادة :

“ تتوسّل إليّ ؟

هه… هاها…

ما الذي يجعلك تظن أنني سأستمع إليك إن توسّلت ؟”

اقتربت منه أكثر ،

ورائحة الكحول الخفيفة من جسدها لامس وجهه :

“ أم تظن أنه لمجرد أنني قلت إنني أحبك ،

يمكنك أن تجعلني أفعل ما تشاء ؟

ههمم ؟”


العطر القوي جعل تشانغ لينغ يتراجع خطوة ،

وضمّ كفّيه بحرج :

“ الآلهة رحيمة…

وأظن أنكِ في الأصل إنسانة طيبة .”


عبست كوروميا كيكو وقالت بحدة:

“ آسفة حقًا لقد أسأت الفهم ، 

أنا مجرد امرأة شرسة ، والاستخفاف بأرواح الناس هو طبيعتي !”


لم تعد تريد سماع تلك الكلمات الجافة

كانت تؤلم قلبها


ازداد غضبها ،

غضبها من تعاطفه الهادئ ،

فتعمّدت أن تتخذ مظهرًا فاتن فاسق وتقدّمت خطوتين ،

ورفعت ذقنه بإصبعها :

“ لكن… أيها السيد ،

إن كنتَ مستعدًا لأن تقدّم نفسك مقابل ذلك ،

فيمكنني أن أفكّر بالأمر .”


اهتزّ هدوء تشانغ لينغ أخيرًا —-

نظر إليها وفي عينيه صراع واضح:

“ فقط بهذه الطريقة…

ستتركين أهل ههتشو وشأنهم ؟”


امتلأت عينا كوروميا كيكو بالسحر ،

تُخفي ظلام ونشوة

جلست ببطء على حصير التاتامي،

بوضعية كسولة تأسر الأنظار :

“ إذا بقيت ، فقد لا أتوقف  ،

أما إذا لم تبقى ، فلن أُظهر أي رحمة بالتأكيد .”


بعد كل ما قيل ، لم يعد أمام تشانغ لينغ خيار


جلس على الحصير بجانب طاولة الشاي ،

يحرّك سبحة البوذية في يده ،

ويبتلع تنهيدته بصمت


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي