القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch130 GHLCS

 Ch130 GHLCS



بعد يوم واحد فقط من الراحة ، أخذ شو هانغ فتية الدواء 

ومعلمه وتوجّهوا إلى ضواحي المدينة للتحقيق


الأماكن التي عُثر فيها على الجثث شملت معابد مهجورة ، 

وأراضي زراعية ، 

ومناطق تعدين في الأطراف… دون استثناء — كلها أماكن قليلة السكان أو لا يقصدها إلا الفقراء


تسلّقوا الجبال ، ونزلوا إلى باطن الأرض ، لكنهم لم يعثروا على شيء يُذكر


و عند الظهيرة ، ورغم أن الطقس كان يقترب من الخريف ، إلا أن الحرّ ظل لا يُحتمل


شرب فتى الدواء ماء من البئر وشرب عدة جرعات ليطفئ عطشه ، ثم تابع السير


رأى شو هانغ أن الحقول أمامهم مهجورة ، وأوراق 

الخضروات متعفنة على الأرض ، فأشار إليها وقال:

“ هل مات صاحب هذا الحقل أيضًا بالطاعون ؟”


انحنى فتى الدواء وألقى نظرة :

“ يبدو ذلك ... هذه الخضروات ناضجة ، وكان يجب 

حصادها منذ وقت طويل . لا تبدو مهملة عمدًا ، 

لكنها الآن تتعفن في الحقل ، لا بد أن السبب هو عدم وجود من يقطفها .”


وبعد أن خطا خطوتين ، بدا أن فتى الدواء داس على شيء

رفع قدمه فرأى فأرًا ميتًا، فركله بفزع :

“ يا إلهي ! يا لسوء الحظ !”


طار الفأر الميت بعيدًا وسقط على حافة الحقل


ألقى شو هانغ نظرة ، فرأى تقرّحات كبيرة على جسده ، فعبست حاجباه فورًا

{ هل أُصيب هذا الفأر بالطاعون أيضًا ؟ }


بعد لحظة تفكير ، تمايل شو هانغ فجأة وكاد يسقط

أسرع فتى الدواء وأمسكه :

“ سيد العائلة ! هل أنت بخير ؟”


شو هانغ يعلم أن هذا بسبب إدمانه على المخدرات ، فهزّ رأسه وقال:

“ أنا بخير ، ربما الحرّ شديد فقط . لنتوقف هنا اليوم ونعود .”


رأى الفتى نحوله ، فحمل الأغراض وتقدّم الطريق وهو يقول بقلق :

“ يا سيد العائلة عليك أن تعتني بنفسك ، لا يمكنك أن تكون 

ضعيفًا هكذا…”


———-



وعندما عادوا إلى قاعة هِبمينغ الطبية ، صادفوا تشان يي 

جاءت لأخذ الدواء لوالدتها، فصاح الفتى :

“ الأخت تشان يي أسرعي ! 

أعطي سيد العائلة بعض الباتشولي والشيح !”


استدارت تشان يي، ولمّا رأت شحوب وجه شو هانغ أسرعت 

بقلق لإحضار دواء ضربة الحر ، لكن حين عادت كان قد اختفى



طرقت باب الغرفة الداخلية ، وكان شو هانغ قد أغلق على 

نفسه ليأخذ الحقنة


اكتشف أنه لم يتبقَّى سوى حقنة واحدة ، فشعر بانزعاج ، وقال لها بفتور :

“ أنا متعرّق — أبدّل ملابسي .”

بعد أن أتلف ما بيده ، خرج وقال :

“ أنا بخير ...”

أخذ كوب الشاي من يد تشان يي وشربه دفعة واحدة ، ثم سأل :

“ هل المربّية ليست على ما يرام مجددًا ؟ 

لقد صرتِ تأتين لأخذ الدواء أكثر في الآونة الأخيرة .”


تنهدت تشان يي عندما سألها وقالت :

“ أمي كبرت في السن ، وأخشى أن… الأيام المتبقية لها قليلة ... 

حتى التابوت تم تجهيزه ... وهي مشوشة الذهن ، 

و كثيرًا ما تهمس باسمي وباسمك !”

ومع كلامها مسحت دموعها


كانت هذه الفتاة أنضج من سنّها ، ولا تفقد اتزانها بسهولة


حتى في حزنها كانت متحفظة


أو لعل ملازمة الفراش طويلًا جعلتها لا تبالي كثيرًا بالحياة 

والموت ، وتشعر أن صعود المسنّ إلى السماء مبكرًا أرحم من معاناته حيًّا


شو هانغ قد رضع بضع جرعات من حليب هذه المربّية في صغره ، ولم ينسَى فضلها يومًا، لذلك قال:

“ عندما يحين ذلك اليوم ، تعالي إليّ ، وسأتولى بنفسي… توديعها .”


: “ نعم ! هذا أمر طبيعي !” ابتسمت تشان يي ودموعها في عينيها : “ لقائي بسيد العائلة نعمة عظيمة .”


{ نعمة ؟ } تجمّد شو هانغ لحظة عند سماعه هذه الكلمة


مارس الطب سنوات طويلة ، وسمع مرضى كثيرين يقولون 

له كلمات مشابهة ، 

لكنه لم يأخذها يومًا على محمل الجد ، وظنّها مجرد مجاملة


كان يرى نفسه شخص بلا حظ ، بلا أب أو أم ، بلا أقارب 

أو أصدقاء ، 

وإن صحّ كلام تشان يي، أفهل لأن كل بركتي أُعطيت للآخرين 

صرت أنا وحيد إلى هذا الحد ؟


وهل لقائي بدوان ييلين نعمة ؟ }


سخر من نفسه وهو يفكر بذلك { أي نعمة هذا ؟

بل لعل لقاء دوان ييلين بي هو أعظم مصيبة يمكن أن تحلّ به }


عاد إلى الغرفة الداخلية ، بسط الورق والفرشاة ، و فكّر قليلًا ، ثم كتب سطرًا بعد سطر :

[ الأخت فانغفي مع أنني أضطر لإزعاجك مرة أخرى ، 

إلا أنني لا أجد من ألجأ إليه ، وما زلت آمل أن تمدّي لي يد 

العون مجددًا   

دواء المورفين الغربي الذي طلبته في المرة السابقة قد نفذ الآن…]


تعالى حفيف القلم على الورق

وحين انتهى من الرسالة طواها ، وأدخلها في ظرف ، 

وكتب العنوان ، وختمه وأغلقه ، 

ثم وضعه في الدرج بانتظار أن يُرسَل لاحقًا 


لحسن الحظ أن قو فانغفي كانت في طريق عودتها إلى ههتشو وإلا لما عرف كيف سيصمد


كان المورفين فعّالًا حقًا — حقنة واحدة كأن الروح تغادر 

الجسد ، تحرّره من آلامه

لكنه يعلم أيضًا أن المورفين أشد إدمانًا من الأفيون - 

و استخدامه للإقلاع عن الأفيون لم يكن سوى شرب السم 

لإرواء العطش ، استبدال إدمان بآخر

من حقنة واحدة في اليوم ، إلى ثلاث ، ولن يطول الأمر حتى 

يحتاج إلى حقنة كل ساعتين أو ثلاث ،

ومع ذلك ، كان يفهم لماذا أُدمن الأفيون في الصين إلى هذا الحد


ذلك الإحساس بالتحليق فعلًا يجعل الإنسان ينسى هموم الدنيا


عانق شو هانغ نفسه وتكور على السرير


لم ينم إلا نومًا خفيفًا ، ثم تتابعت الكوابيس


رأى مدينة شوتشنغ ورأى الحريق ، وجسد والده الممزق ... 

و فزع مستيقظًا

ثم اجتاحه ألم كثيف من أسفل بطنه ، وانفجر رأسه صداعًا، 

فتدحرج عن السرير

جرعة المورفين اليوم قليلة جدًا و لم تستطع كبح شيء


ارتطمت ركبته بالأرض ، ولا بد أنها اسودّت من شدة الضربة


حاول شو هانغ الوقوف ، لكنه اكتشف أن ساقيه بلا قوة ، تتقلصان بألم حاد


“آه… آه!”

ضرب مؤخرة رأسه بالأرض، كأن ذلك قد يخفف عنه بعض العذاب


كان الألم لا يُحتمل


مقارنةً بإدمانه الآن ، بدت أساليب تعذيب خاله جين 

هونغتشانغ السابقة لا تُذكر


أصابعه تعبث بالهواء بلا هدف ، يحاول الإمساك بشيء 

يمنحه بعض الدعم ، لكن مهما حاول ، كان كل شيء مجرد فراغ


كان الأمر غير محتمل

لا يستطيع التنفس


“ اه … أه… أه…”

صدره يرتفع وينخفض بعنف


هل أنا سمكة محشورة على الشاطئ أم جمبري في القدر؟


فجأة جاء صوت من الخارج: “ هااه ! القائد هنا ! 

السيد الشاب نائم ، هل ترغب بالجلوس قليلًا ؟”


كان صوت دوان ييلين عميقًا ونافذًا : “ لا حاجة لذلك ، 

سأناديه و إذا استمر في النوم ، فلن يستطيع النوم الليلة .”


اتسعت عينا شو هانغ فجأة { دوان ييلين… هنا ؟ }

جبهته على الأرض، رفع نفسه بصعوبة شديدة وتحرك نحو السرير خطوة بخطوة


و كانت خطوات دوان ييلين تقترب أكثر فأكثر


شد شو هانغ أسنانه بشدة ، وقرص فخذه حتى يستعيد وعيه

و تسلق حافة السرير بكلتا يديه ، واستجمع كل قوته ليعود إلى السرير

وبينما لف نفسه باللحاف وأغلق عينيه ليتظاهر بالنوم ، فتح دوان ييلين الباب


كراك ————


أحضر دوان ييلين بعض ماء السكر لشو هانغ


وعندما رأى أنه نائم بسلام ، ارتاح قليلًا وجلس بجانب السرير


تظاهر شو هانغ وكأنه استيقظ لتوه وفتح عينيه 


: “ هل أيقظتك؟” رأى دوان ييلين بعض الغبار على جبينه ونفخه عنه 


: “ لا… حان وقت الاستيقاظ .” و تحت اللحاف كان شو 

هانغ لا يزال يضغط على نقاط الوخز المؤلمة ليشتت 

انتباهه عن عذاب الإدمان


ساعده دوان ييلين على رفع اللحاف ، فترك شو هانغ يده


: “ أنت مغطى بهذا القدر ، ألست خائفًا من الاختناق ؟ 

انظر إليك ، أنت تتصبب عرقًا .”


خاف شو هانغ أن يرفع ملابسه ، وفجأة سمع صرخة رهيبة من الخارج


تبعها صوت سقوط أشياء ، ثم تعثر شخص ما ودخل الغرفة الداخلية


“ السيد الشاب !! فتى الصيدلية !! 

الفتى… إنه… إنه مصاب بالوباء !!”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي