Ch13 Toya
كان شياو ليو يضرب بقسوة —-
المكنسة تهوي على جسد تشي بصوت حادّ يشقّ الهواء
كشف تشي عن أنيابه ، وبدأ يزمجر محذّرًا ، وكأنه قد ينقضّ في أي لحظة
انتصبت أذناه ثم انخفضت ، وفي النهاية أنزل رأسه ، تاركًا
المكنسة تهوي على جسده مرّة بعد أخرى
فراء السامويد طويل وكثيف ، ومع كل ضربة كانت المكنسة تتشابك فيه
انكمش تشي في الزاوية ، يرتجف ، وذيله مدسوس بإحكام
تحت جسده ، بينما تطاير الزغب الرماديّ الأبيض في الهواء
شياو ليو يوبّخه ويلعنه وهو يضرب :
“ هذا لأنك لا تطيع ! هل سمعت ؟! لأنك لا تطيع !”
لم يقاوم
لم ينبح
إن لم يكن هذا طاعة… فماذا تكون الطاعة إذًا ؟
لم يعد شيا شينغهي يحتمل المشهد ، فصرخ بحدّة :
“ ماذا تظنّ نفسك فاعلاً ؟!”
تجمّدت يد شياو ليو وألقى المكنسة جانبًا لا إراديًا
أطلق تشي أنينًا خافتًا ، وعرج مسرعًا نحو شيا شينغهي
و من الواضح أنها لم تكن المرة الأولى التي يُضرَب فيها،
لكن هذه المرة كانت أقسى من المعتاد—كان بالكاد يستطيع المشي
ومع ذلك، ركض بأقصى ما يستطيع نحو شيا شينغهي
ومدّ لسانه الوردي ، يلعق كفّه بلطف
“ هووف… آووو~”
عيناه الجميلة ممتلئة بالدموع
انقبض قلب شيا شينغهي ألمًا
هدّأ الكلب ، وربّت على رأسه ، ودلّك أذنيه ، ثم قبّله قبلة
خفيفة على أنفه
رفع رأسه ونظر إلى شياو ليو — الذي كان يحاول الهرب بعيدًا ، وسأله مجددًا :
“ ماذا كنت تفعل قبل قليل ؟”
كان باي شينغتشو قد قال إن شيا شينغهي صديقه ، لذا لم يجرؤ شياو ليو على الهرب
وقف متيبّسًا، وجهه مشدود، وقد اختفت تمامًا غطرسته السابقة
: “ أنا… أنا فقط…”
نظر إليه شيا شينغهي ببرود:
“ فقط ماذا ؟”
شدّ شياو ليو عنقه ، ثم وجد عذرًا فجأة وحدّق في تشي :
“ لم يكن يطيعني — أردت فقط أن أعلّمه درسًا .”
: “ وكيف لم يكن يطيعك؟”
: “ نبح عليّ ! حاول أن يعضّني !”
كاد شيا شينغهي يضحك من شدّة الغضب :
“ لو كان يريد فعلًا عضّك ، هل تعتقد أنك ستظل واقفًا هنا سالمًا ؟”
{ تشي لم يردّ حتى حين ضُرب بتلك القسوة — ومع ذلك
يجرؤ على اتخاذ هذا عذرًا ؟ }
لم يتراجع شياو ليو بل جادل بعناد :
“ في النهاية إنه مجرد حيوان — من يدري متى قد يجنّ ؟”
شيا شينغهي:
“ إن كنت لا تحب الكلاب ، فلماذا وافقت على الاعتناء بـ تشي ؟”
اختنق شياو ليو للحظة ، ثم قال بإصرار :
“ ليس أنني لا أحبه… فقط ضربته مرتين لأعلّمه درسًا .”
نظر شيا شينغهي إلى تشي ، يعرج ويئنّ بصوت خافت ،
فوجد أنه لم يعد قادرًا على التماسك
{ دعك من الحب—هذا الشخص لا يتعامل حتى مع الكلب ككائن حي }
حين يكون الشخص في مزاج جيّد ، يربّت عليه ويمدحه
كأنه أحنّ صاحب في العالم
وحين يسوء مزاجه ، يتّخذه متنفسًا لغضبه ، ويغلف قسوته
بكلمات مزيّفة عن التربية والانضباط
{ لمجرد أن الكلاب ليست بشرًا —
لأنها لا تتكلم ولا تفكّر مثل الناس —
هل يعني ذلك أن للبشر الحق في معاملتها كيفما شاءوا ؟ }
لم يعد شيا شينغهي يحتمل أكثر
فتح ويتشات، وكتب بسرعة سلسلة من الكلمات
مرّت أربعة سنوات
باي شينغتشو قد غيّر رقم هاتفه منذ زمن ، لكن معرّفات ويتشات نادرًا تتغيّر
و ظهرت بطاقة جهة اتصال غريبة… ومألوفة في آن واحد
أخذ شيا شينغهي نفسًا عميقًا ، ثم ضغط على إضافة صديق
…..
رأى باي شينغتشو الطلب بعد نحو نصف ساعة
لقد أنهى للتو عملية جراحية و كان الفريق بأكمله مرهقًا
بدأت العملية بسلاسة ، لكن في المرحلة الأخيرة ، أثناء
إعادة التدفئة ، ظهرت مضاعفات
ومع ارتفاع حرارة جسم المريض ، بدأت الغازات تنفصل من الدم
وإن لم تُصرَّف في الوقت المناسب ، فقد تسبّب انسدادًا خطير في الشرايين التاجية ، أو حتى سكتة دماغية
و اتخذ باي شينغتشو قرارًا سريعًا ، ولحسن الحظ سارت
الأمور على ما يرام—لكن العملية استغرقت ما يقارب ثماني أو تسعة ساعات
عند الانتهاء ، كانت ملابس عدّة أشخاص قد ابتلّت بالعرق تمامًا
و بعد أن تأكّد باي من استقرار حالة المريض ، خلع باي معدّاته الواقية ،
وأسند ظهره على جدار غرفة الاستراحة ليستريح
فرك ما بين حاجبيه بتعب ، وأخرج هاتفه ليتفقد الرسائل—
ليصطدم بشيء لم يجرؤ حتى على الحلم به ——
[ شياوتشي أرسل لك طلب صداقة
الرسالة : أنا شيا شينغهي.]
مرّت أصابعه الطويلة على الشاشة بخفة ،
وابتسم باي شينغتشو بصمت
و أدرك باي شينغتشو أخيرًا سبب انزعاج شيا شينغهي حين سمع اسم الكلب
في السابق قد حفظ جهة اتصال شيا شينغهي مع ملاحظة خاصة ،
لكن بعد أن حذف شيا شينغهي حسابه ، لم يرَى
الاسم مجدداً —ولم يكن يعلم متى تغيّر إلى ——
{ شياو تشي …. } تمتم باي شينغتشو بصوت خافت :
“ شياو تشي … خاصتي "
توقّف إصبعه فوق الشاشة ، على وشك الضغط على قبول، ثم تراجع فجأة
{ لو قبِلت بسرعة كبيرة ، فسأبدو متلهّفًا أكثر من اللازم—
وذلك لا يليق بي }
تنحنح باي ، واتّخذ ملامح جادّة ، ثم التفت إلى مساعده :
“ هل انتهيتم من ملفات الحالة ؟”
: “ انتهينا "
: “ وملاحظات العملية ؟”
: “ لم نكتبها بعد.”
: “ أعطني إيّاها.”
: “ حسنًا، تفضّل.”
ناولَه المساعد رزمة سميكة من الأوراق ، ثم همس للممرضة القريبة:
“ هل الطبيب باي إنسان فعلًا ؟ أنهى لتوّه عملية كالماراثون،
وها هو يعود لكتابة السجلات فورًا — ولا استراحة حتى ؟ .”
: “ هذا عالم النخبة…” ثم توقّفت فجأة ، واقتربت بعينين
متّسعة ، ودَفعت المساعد بخفّة :
“ هل أتوهّم ؟ هل كان الطبيب باي… يبتسم قبل قليل ؟
انظر مجددًا !”
ألقى المساعد نظرة سريعة على باي شينغتشو
كان الضوء يرسم ظلًا ناعمًا على أنفه ، وعيناه منخفضة ، وتعابيره غير مقروءة
أدار نظره سريعًا وهزّ رأسه:
“ لقد وقفتِ طويلاً ! هذا هذيان ! حتى في أحلامي الطبيب باي لا يبتسم .”
مرّت نصف ساعة أخرى ، أنهى خلالها باي شينغتشو كتابة ملاحظات العملية
تعامل مع جميع رسائل ويتشات، صبّ لنفسه كأس ماء، ثم
جلس مجددًا وأعاد فتح طلب الصداقة
[ لقد قبلتُ طلب صداقتك . يمكننا الآن بدء الدردشة ]
لم تمرّ دقيقتان على قبول الطلب حتى وصلت رسالة شيا شينغهي
في البداية، تظاهر باي شينغتشو بأنه لم يرَها
ظلّت أصابعه معلّقة فوق واجهة ويتشات، تتردّد وتنزلق
ذهابًا وإيابًا، دون أن يفتح الرسالة
وبعد دقيقتين، مرّر إصبعه أخيرًا وفتح المحادثة
وحين رأى سلسلة الرسائل التي أرسلها شيا شينغهي —-
تغيّرت ملامح باي فوراً
[باي: سأعود الآن.]
[باي: انتظرني.]
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق