القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch131 GHLCS

 Ch131 GHLCS




كان الفتى الصيدلي قد خرج معه فجراً للتحقيق في مصدر العدوى ، ثم أُصيب الآن ... 

{ لا بد أن هناك صلة بين الأمرين }


عندما اندفع شو هانغ ودوان ييلين إلى الخارج ، رأيا الفتى 

الصيدلي يحك جسده بجنون وهو ملقى على الأرض ، 

كـ تائه في صحراء يتوق إلى الماء ، 

عيناه مفتوحان على اتساعهما وجسده يرتجف ،

لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه ، 

جلده مغطى بطفح واحمرار شديدين


و حين رأى أنه لا أحد يتقدم لمساعدته ، اندفع شو هانغ للأمام ، 

أمسك بالفتى وضغط عليه ، أمسك ذراعه وفحص نبضه


لكن الفتى بدا وكأنه فقد السيطرة على نفسه ، فدفع شو 

هانغ بقوة واندفع نحو خزان الماء القريب وهو يصرخ :

“ ماء ! ماء !”


ثم سقط في الخزان دفعة واحدة


أصدر شو هانغ أوامره فوراً :

“ أسرعوا ، شخصان ارتدوا القفازات وأخرجوه ! 

و أحرقوا كل ما لمسه الفتى اليوم وتخلصوا منه !  

وأشعلوا الشيح فوراً ، واشتروا الكحول للتعقيم !”


امتثل الجميع المذعورين للأوامر ، وانشغلوا بالركض ذهاباً وإياباً


و بعد أن حبس الفتى أنفاسه في الماء طويلاً ، أغمي عليه ... 

أمر شو هانغ بتنظيف غرفة وإغلاقه فيها


انتظر دوان ييلين حتى انتهى كل شيء، ثم سأل :

“ ما الذي حدث ؟”


كان شو هانغ يضع يده على معصم الفتى ويتحسس نبضه بدقة


لم يكن هناك شك، إنه الطاعون


فكّر قليلاً ثم قال:

“ ذهبنا هذا الصباح إلى الأماكن التي وُجدت فيها الجثث ، 

ولم نفعل شيئاً آخر .”


: “ وأنت ذهبت أيضاً ؟” نظر دوان ييلين إليه فجأة بقلق 

ولمس جبينه : “ هل تشعر بتوعك ؟ 

هل أكلت أو شربت أو لمست شيئ ؟”


: “ أنا بخير…” سحب شو هانغ يده ، لكنه تجمّد فجأة


لأن كلمات دوان ييلين منحته إلهاماً

و نهض فجأة وقال:

“ شرب… نعم صحيح ! الفتى شرب ماءً من بئر ! 

ماء البئر في الأرض المهجورة خارج الضاحية الشرقية !”


شو هانغ لم يشرب من ذلك البئر و كان هذا الفارق الوحيد 

بينه وبين الفتى الصيدلي


: “ الضاحية الشرقية ؟” فكّر دوان ييلين قليلاً ، وبدا عليه الشك :

“ هل تقول إن أحدهم عبث بماء البئر هناك ؟ 

همم… هذا غير محتمل .”


: “ لماذا ؟”


: “ لقد عدّلت مجاري المياه في المدينة ... 

الآبار خارج الضواحي كلها آبار ميتة ، ومياهها راكدة ،

لن يُسمَّم عدد كبير من الناس هناك ، 

لو كنتُ أنا من يضع السم ، لما كنتُ غبياً إلى هذا الحد 

لأفعل ذلك في مكان كهذا .”


بدا الأمر مربكًا بعض الشيء —- عقد شو هانغ حاجبيه وفكّر قليلًا ، ثم قال:

“ مهما يكن ، لنجعل أحدهم يجلب ماء البئر أولًا ، 

وسأفحصه بنفسي .”


وبالفعل — خلال أقل من ساعة ، أُحضِر الماء


استخدمه شو هانغ لإجراء تجارب على الفئران


بما أن الفئران صغيرة وتشرب كميات كبيرة من الماء ، فإن 

إصابتها تظهر أسرع بكثير من الفتى الصيدلي، 

كما أن أعراضها متشابهة إلى حدّ كبير و هذا أكد بوضوح أن ماء البئر ملوث


راجع شو هانغ المعلومات التي كان دوان تشانتشو قد أعطاها له سابقًا


و من بين الموتى ، لم يكن من سكان الضاحية الشرقية 

سوى ثلاثة أو أربعة أشخاص فقط ، أما البقية فكانوا من 

أماكن بعيدة جدًا عنها 


وماء ذلك البئر راكد ، لا يتصل بآبار أخرى


{ فهل يمكن أن تكون آبار أخرى قد تعرضت للأمر نفسه ؟ }


و للتأكد من هذا الاحتمال ، أخذ شو هانغ ماء من آبار أخرى 

وسقاه لفئران مختلفة ، لكن لا أحد منها مات


{ إذًا …. المصدر ليس ماء البئر … 

كما أنه من غير المعقول أن يقوم أحد بتسميم بئر راكد لا يتدفق أصلًا ... 

لكن كيف يمكن تفسير تلوث هذا البئر تحديدًا ؟ }


توقّف التحقيق عند هذا الحد


عمل شو هانغ ليلًا ونهارًا ، ومع ذلك لم يعثر على أي دليل


حتى جاء ظهر أحد الأيام ، 

حين حضرت تشان يي لتوصيل الغداء ، فوجدت أن الإفطار 

ما زال كما هو لم يُمسّ و لم تستطع إلا أن تتذمر:

“ يا سيدي الشاب لا يمكن للإنسان أن يعمل على معدة فارغة ، 

لا يمكنك تجويع نفسك هكذا !”


وحين تبدأ تشان يي بالوعظ والنصح ، فهي أشد إزعاجًا من 

خمسمئة بطة تصرخ معًا


وضع شو هانغ الأدوات من يده ، وغسل يديه سريعًا 

بالصابون والشيح ، ثم جلس إلى المائدة :

“ حسنًا ، فهمت . ماذا أعددتِ اليوم ؟”


: “ ملفوف متبّل ، قرع شتوي مطهو على البخار مع صلصة الثوم ، حساء اللوف ، وفجل مقلي .”


كانت الأطباق تبدو شهية ، لكن كلها نباتية


ابتسم شو هانغ :

“ هل نفذ المال من جينيان تانغ أم أنكِ أنتِ يا تشان يي أصبحتِ بخيلة ؟”


عبست تشان يي وقالت بضيق:

“ أميتابها الخضار أغلى من اللحم الآن ! 

المزارعون يقولون إن المحصول هذا العام سيئ ، وأسعار 

الخضار ارتفعت كثيرًا ،

هذه المائدة كلّفتنا كثيرًا فعلًا .”


التقط شو هانغ قطعة من الملفوف بعيدان الطعام وقال:

“ ليس هذا العام عام جفاف شديد ، فلماذا يكون 

المحصول سيئًا إلى هذا الحد ؟ 

أظن أن السبب…”

وتوقف فجأة قبل أن يُكمل


{ الخضار ….. ضعف المحصول …..


هذا معنى خفي …. }


وفي لحظة ، ومضت أمام عينيه صور متتابعة : 

خضار ذابلة ، أراضٍ مهجورة بلا عناية ، وفئران ميتة


ارتبطت هذه الأشياء معًا كقطع صغيرة متناثرة ، 

ثم التحمت فجأة لتشكّل مفتاح واحد ، 

و فتح في ذهن شو هانغ باب الحقيقة دفعة واحدة


بفرقعة حادة — ضرب شو هانغ عيدان الطعام على الطاولة، فارتجفت تشان يي فزعًا


“ صحيح !!!! لماذا لم أفكّر في هذا من قبل ؟!”


وما إن أنهى جملته حتى اندفع خارجًا دون أن يذوق لقمة واحدة


كادت تشان يي تقفز خلفه وهي تصرخ :

“ سيدي الشاااااب ! لم تأكل بعد ! إلى أين تذهب  ؟! 

يا سيد العائلة !”


———


ركض شو هانغ إلى الضواحي ، وقطف أوراقًا ذابلة تحتضر 

من حقول مختلفة ، ربطها في حزم ، وضع عليها علامات ، 

ثم حملها معه عائدًا إلى غرفة التحضير الطبية


قطّع الأوراق إلى أجزاء صغيرة ، وخلطها باللحم المفروم ، 

وأطعم الفئران ملعقة بعد أخرى ، ثم سحب مقعد صغير وجلس يراقب


بعد نصف ساعة ، بدت الفئران متوترة قليلًا


بعد ساعة ، بدأت تركض بجنون داخل الأقفاص ، 

و تصطدم ببعضها وتعضّ أطراف القفص


ومع احتراق عود بخور آخر ، بدأت تبحث بجنون عن الماء، 

كأنها لم تشرب قط في حياتها، حتى إنها تشاجرت وعضّ بعضها بعضًا


ومع انقضاء وقت إبريق شاي آخر ، وما إن استدار شو هانغ 

ليجلب الماء ، حتى وجد نصف الفئران ممددة على ظهورها، 

أفواهها نصف مفتوحة، وجلودها متقرّحة

و ماتوا


أما النصف الآخر فبدا سليمًا


وضع شو هانغ الكوب ببطء ، وملامحه شديدة الجدية


{ أخيرًا… وجدت مصدر الوباء …


لم يكن السبب ماء الآبار ، بل الحقول نفسها 


لقد عبث أحدهم بالمزارع ، فتسمّمت الخضروات واصفرّت ثم ماتت

و الفئران قضمت تلك الخضروات المسمومة ، فأصابها 

المرض والعطش، فاندفعت إلى الآبار بحثًا عن الماء ، وسقطت فيها ، فلوّثت ماءها … }


الناس لا يشربون من الآبار الراكدة ، لكنهم يأكلون الخضروات


والخضروات المسمومة لا تظهر عليها الأعراض في الأيام الأولى ، بل تذبل تدريجيًا مع الوقت


أما الفتى الصيدلي ، فلم يكن من سكان الضواحي ، ولم يكن 

يعلم أن الماء راكد ، فشرب منه رشفة واحدة… فتسمم


وبعد مراقبة الفئران عدة أيام ، اكتشف شو هانغ أن الفيروس غير مستقر ، ونسبة الإصابة ليست عالية

نصف الفئران فقط ماتوا بتقرحات جلدية

لذا كان التسميم في ههتشو محدود النطاق ، 

و على الأرجح بغرض التجربة على الفقراء


{ لكن ما إن تستقر طبيعة هذا الفيروس ، ويُطلَق في مياه الآبار المتصلة بالمجاري…


فإن ههتشو كلها —

ستتحول إلى جحيم ..


يا له من عقلٍ خبيث }


شعر بالاضطراب ، وأراد أن يشرب ماء ليهدأ


وما إن لامس الكوب شفتيه حتى عبس ورماه بعيدًا


بعد أن عرف الحقيقة ، لم يعد يجرؤ حتى على شرب الماء


والأسوأ من ذلك ، أنه لم يطوّر بعد لقاحًا فعّالًا


ومن دون الصيغة الأصلية للفيروس ، فإن الاكتفاء بوصف 

العلاج أشبه بقطرة في بحر ، حل مؤقت لا يمسّ الجذور


والفتى قد مات بالفعل و الوصفات التي استُخدمت معه لم 

تفعل سوى إطالة حياته أيامًا قليلة وتخفيف ألمه


{ كيف يمكنني حل هذه الكارثة في ههتشو ؟


يبدو أن الحل الوحيد الآن …


هو إغلاق جميع آبار المدينة … }


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي