Ch132 GHLCS
في القنصلية اليابانية ،
عدد من الأشخاص بملابس بيضاء يقدّمون تقريرهم إلى كوروميا كيكو
: “ آنسة كيكو خلال يومين ستصل نسبة الإصابة بالفيروس
الذي طوّرناه حديثًا إلى سبعين بالمئة ،
وعندها يمكن استخدامه فعليًا — هل ترغبين في إطلاقه
لاختبار جديد ؟”
نظرت كوروميا كيكو شاردَة نحو غرفة الشاي في الطابق
الثاني ، ثم سحبت بصرها فجأة وقالت : “ لا داعي لذلك .
يبدو أن دوان ييلين قد تنبّه للأمر ، وسيصعب التعامل معه .
إذا تأخرت خطة الهجوم التي وضعها الجنرال ، فلن أكون أنا
ولا أنتم قادرين على تحمّل العواقب ،
ركّزوا فقط على أبحاثكم ، وسأبلغكم حين يحين الوقت المناسب .”
: “ مفهوم !” و غادر أصحاب المعاطف البيضاء تباعًا
أخذت كوروميا كيكو نفسين من سيجارتها ، ثم صعدت الدرج ،
دفعت باب غرفة الشاي ، ورأت تشانغ لينغ يتلو التراتيل في الداخل
جلست إلى جانبه بطبيعية ، وأمالت رأسها على كتفه :
“ هل سمعت ؟ هل أنت راضٍ الآن ؟”
تصلّب جسد تشانغ لينغ للحظة
لم يجرؤ على إبعادها، ولا على قول أي شيء
في هذه الأيام كان يقيم داخل القنصلية اليابانية ، ولم يجرؤ
على المغادرة بسبب ما قالته كوروميا كيكو
وكانت تقوم أحيانًا بتصرفات حميمية كهذه
ورغم أنها لم تتجاوز الحدود ، إلا أنها كانت امتحانًا قاسيًا
لتشانغ لينغ الذي لم يقترب من النساء أبداً
كوروميا كيكو متكئة على من تحب ، لكن قلبها بارد
هذا النوع من الخضوع القسري لا معنى له في جوهره
لكنها لم تعد قادرة على امتلاك قلبه ، وإن لم تستطع
امتلاك هذا الشخص أيضًا ، فماذا تبقّى لها ؟
فقالت بصوت خافت : “ أنا فضولية جدًا…
إلى أي حد يمكنك أن تضحي من أجل ما تسمّيه الكائنات الحيّة ؟”
مال تشانغ لينغ برأسه لينظر إليها ، فلم يرَى سوى جبينها الجميل
تشانغ لينغ : “ الكارما … من يؤذي الآخرين، سيعود عليه الأذى في النهاية ...
لا أريد أن أراهم يتألمون ، ولذلك لا أريد أن أراكِ تتألمين أنتِ أيضًا "
عند سماع هذا ، جلست كوروميا كيكو مستقيمة ،
وظهر في عينيها بصيص ترقّب :
“ هل تهتم بهم… أم تهتم بي أنا ؟”
كان ذلك الترقّب المتوهّج حارًا إلى حد يبعث على الذعر ،
فكيف بتشانغ لينغ ؟
نظر في عيني كوروميا كيكو ، ثم أنزل عينيه بارتباك وهمس: “ جميع الكائنات متساوية …
فما الفرق بين من أهتمّ لأجله ؟”
بردت عيناها تدريجيًا ، وشعرت كوروميا كيكو بقدر من التعب ،
جثت ببطء على ركبتيها وقالت : “ بالفعل …
لقد بالغت في التفكير …”
لم يعرف ماذا يقول ، فاكتفى بالنظر إلى عينيها المليئتين بخيبة الأمل
شعر تشانغ لينغ في داخله بشيء من التردّد والشفقة ،
وقال : “ ماذا تريدينني أن أفعل بعد… حتى تتوقفي حقًا ؟”
لقد سمع بوضوح قبل قليل أن تلك العقاقير القاتلة للحياة
ستكتمل خلال أيام
ابتسمت كوروميا كيكو ابتسامة باردة ، ومدّت يدها لتُمسك ذقن تشانغ لينغ
وأجبرته على النظر مباشرةً في عينيها: “ وماذا لو قلت لك… ابقَى معي ليلة واحدة ؟”
: “ أنتِ…” صُدم تشانغ لينغ من هذا الكلام الجريء والصادم ...
تراجع بعنف ، وقد فقد رباطة جأشه : “ وينهوي لا تقولي كلام هراء .”
: “ أأنت مستعد الآن أن تنطق باسمي ؟” بنبرة هادئة :
“ تشانغ لينغ لقد سمعتني جيدًا ، وأنا لم أُخطئ في كلامي .
إذن هل توافق أم لا؟”
لم تعد كوروميا كيكو تهتم بالحفاظ على صورتها أمام تشانغ لينغ
فهو لا يحمل لها أي مشاعر ، ولا يهم إن كانت في نظره
امرأة نقية جميلة ، أو امرأة فاسدة طائشة
{ فليكرهني ….. حتى الكراهية كافية لأكون عالقة في ذاكرته،
أفضل من أن أُنسى ، أو أن أُقارن أولائك الجموع العادية من الناس }
نهضت : “ لا حاجة للإجابة ... لقد فهمت رفضك ….”
ودفعت باب غرفة الشاي : “ لا تقل إنني أجبرك على البقاء .
أنت لا تستطيع .
اذهب فقط .
أظن أنك يجب أن… تذهب .”
هي وحدها تعلم أن كل كلمة نطقتها كانت كالمسمار يُدقّ في قلبها
: “ وينهوي "
: “ سريري لا يفتقر إلى الرجال ، وأقل ما أفتقر إليه راهب مثلك !
بعد أن قضيتُ معك بضعة أيام ، وجدتك مملًا للغاية .
أنت أدنى بكثير من الرجال الذين لهوتُ معهم من قبل !
اذهب !”
بعد أن صرخت بهذه الكلمات ركضت كوروميا كيكو عائدة
إلى غرفتها ، وأغلقت الباب بإحكام ، ثم انزلقت ببطء
لتقرفص وظهرها مسنود على الباب ، وغطّت وجهها وبكت
قلبها يؤلمها ، كأن قطعة من جسدها قد اقتُلع ، والدم يقطر
منها ، والرياح تهبّ داخل الفراغ ، بصرير حاد
{ اتّضح أن غياب الجسد عن القلب أهون من غيابهما معًا
حين لا يكون من تُحب بجانبك ، لا ترى بروده ، ولا تسمع
كلماته البعيدة ، فتستطيع خداع نفسك والاستغراق في الأوهام
لكن حين يكون قربك ، فإن كل دقيقة ، وكل ثانية ، تبدو كأنها تعذيب لا ينتهي …
يا له من قسوة ! لماذا وقعت في حبه ،
مع أنه كان يمكنني أن أقع في حب أي شخص آخر ؟ }
…
في غرفة الشاي ،
لم يغادر تشانغ لينغ بسبب ما قالته كوروميا كيكو
لكنه حين نهض وقع بصره على حقيبة اليد التي تركتها
خلفها ، فتعلّقت عيناه بها
بطبيعة الحال تحرّم تعاليم البوذية السرقة والاغتصاب
لكن في هذه اللحظة تردّد تشانغ لينغ قليلًا
{ إن كان عند أبواب العالم السفلي من يرغب حقًا في
الدخول مقابل سلامة جميع الكائنات الحية ،
فربما من الأفضل أن أغامر أنا بدلًا عنهم ،
حتى لو كان ذلك خطأ }
و بعد تفكير طويل ومتكرر ، تمتم بكلمات لوم للنفس
متجهًا نحو الغرب ، ثم سجد ثلاث مرات ، وبعدها فتح الحقيبة
وحين رأى محتوى الورقتين الصفراء داخلها ، تغيّر تعبيره
قليلًا ، ثم دسّهما في طيّة ردائه
وما إن همّ بمغادرة غرفة الشاي ، حتى شعر بشخص يسدّ طريقه
بدا أنه رجل يرتدي الأسود
رفع رأسه ليرى وجهه بوضوح، فإذا بسحابة من مسحوقٍ تُنثر عليه فجأة
وصلت رائحة الأزهار النفّاذة إلى أنفه ، فأحسّ بحكّة، وكاد يعطس
لكن قبل أن يخرج العطاس ، اجتاحه دوار شديد
و تشوّش بصره ، و مال العالم من حوله ، وسقط أرضًا بقوة،
فاقدًا الوعي
….
لم يعلم كم من الوقت نام
في حياة تشانغ لينغ البسيطة ، المقتصرة على تلاوة السوترا وعبادة بوذا ،
لم تكن هناك حوادث كثيرة ، لذا لم يكن عقله قادرًا على
استيعاب هذه الأمور الغريبة
شعر كأنه بين اليقظة والنوم ،
في حالة نصف حلم ونصف وعي
و جسده ثقيل وحار
أراد أن ينادي أحد ليصبّ له كوب من الماء ، لكن صوته لم يخرج
لم يعرف حتى أين هو ولا ماذا يحدث
ثم بدا وكأن أحدهم دخل الغرفة
تحسّس المكان بارتباك ، ثم شعر بجسد دافئ وناعم يلتصق به
{ من؟ هل هي… } : " وينهوي؟”
تسلّل هذا الاسم إلى وعيه دون قصد ، فنطق به
لم تجبه ، لكنها مدّت ذراعيها وعانقته
وفي حالته المشوّشة ، بالكاد استطاع تشانغ لينغ أن يميّز إن
كان عليه الرفض أم القبول
كان يشعر وكأن نمل صغير يزحف فوق جسده
و بين ذراعي شخص ما، أحسّ بتحرّر وارتخاء ، ومع ذلك كان هناك نقص ما
كمن يتشبّث بقشّة ، أو كأنها قطعة الخشب الوحيدة
الطافية ، لم يبقَى في ذهن تشانغ لينغ في هذه اللحظة سوى كوروميا كيكو
فبدأ يردّد بلا وعي :
“ وينهوي… وينهوي .. "
و في ضبابية وذهول ، شمّ العطر ، ورأى جسدًا جميلًا
ممدّدًا على الأرض
وللحق — شعر تشانغ لينغ وكأن جسده لم يعد ملكه ، وكأن قوةً ما تتحكّم به
عقله وقلبه عاجزين تمامًا ، ولم يكن شيء تحت سيطرته
وانساب في الغرفة صوت تمزّق الملابس —-
يتبع
( و جسده ثقيل وحار
كان يشعر وكأن نمل صغير يزحف فوق جسده ) = مخدر مثير للشهوة الجنسية
تعليقات: (0) إضافة تعليق