القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch134 GHLCS

 Ch134 GHLCS



الوثائق مكدّسة بارتفاع نصف إنسان ، والأدوية الصينية 

مبعثرة في كل مكان ، 

والمهراس مملوء بالمسحوق ، أمّا الشخص النائم على 

الطاولة فكان لا يزال يمسك بإحدى الأعشاب في يده


عندما دخلت قو فانغفي إلى القاعة الطبية ، اختنقت برائحة 

الدواء النفّاذة ، فسعلت مرتين ، وضعت ما تحمله ، وربّتت 

على كتف شو هانغ


استيقظ شو هانغ أخيرًا من نومه المنهك


كان يعمل ليلًا ونهارًا على ترتيب الوصفات ، حتى احمرّت 

عيناه ، ومع ذلك لم تكن النتائج تُذكر


و ما إن رآها حتى فرك عينيه وقال: “ جئتِ… 

هل أحضرتِ ما طلبته ؟”


لو أمكن — لتمنّت قو فانغفي حقًا ألا تضطر إلى إعطائه إياه ،

قالت : “ تدور حرب في غوانغيو ، وهذا الشيء لم يكن سهل الحصول عليه ... ما خططك لما بعد ؟”


ألقى نظرة على الطرد الذي أحضرته — ثقيل ، ومن الواضح 

أن وزنه ليس بالقليل ، فقال : “ هذه آخر مرة أطلب منكِ ذلك ... 

بعد انقضاء هذه الفترة ، سأحاول الإقلاع .”


: “ حقًا ؟”

 

ابتسم شو هانغ ابتسامة واهنة: “…نعم "


رغم أنها حصلت على جوابٍ مطمئن ، إلا أن القلق لم يغادر قلب قو فانغفي

و نظرت إلى المكتب الفوضوي ، وبدأت تقلق على البلاد 

والناس معًا —- فقالت : “ الصين تواجه حرب جديدة ... 

لا أعرف من أين حصل والدي على الخبر ، لكنه بدأ بنقل 

العائلة كلها خارج ههتشو — حتى أنه اشترى تذاكر سفينة إلى الخارج ،

أظن أن الوقت قد حان للبحث عن يوان يي .”


ارتعش حاجبا شو هانغ قليلًا : “ وأنتِ… مستعدة لرؤيته؟”


: “ كتب لي رسالة "


: “ كيف حاله…؟”


: “ انتهى لتوّه من جنازة والده ، ووجد عملًا ،

أحواله جيدة الآن .”


قال شو هانغ بهدوء ، ونظر إليها بعينين لطيفة : 

“ من الأفضل لكِ أن تغادري ... 

أنتما الاثنان يمكنكما العيش معًا في مكانٍ آمن ، إلى الأبد ، دون عودة .”


: “ وماذا عنك؟” تقدّمت قو فانغفي قليلًا ، وضعت يدها 

على ظهر يده و الدموع تلمع في عينيها : “ لدي شعور سيئ 

دائم… أخاف إن رحلت هكذا ، ألا أراك مجدداً .”


نادراً تُظهر جانبها الطفولي أمام الآخرين


ربما لأنها نادت شو هانغ يومًا بـ” الأخ ” فظلت ترى نفسها 

الأخت الصغرى التي يحق لها أن تتدلل أمامه


مدّ يده ولمس شعرها وخدّها قائلًا : “ فانغفي … لهذا 

السبب لم أرد الاعتراف بكِ من قبل … اعتبريني ميتًا منذ 

أكثر من عشر سنوات ، ولا تحملي همّي ، ولا تشتاقي إليّ .”


سحبت قو فانغفي يدها ثم أمسكت به بقوة : “ عِدني ! 

ستبقى بخير !  

سواء نجح ما تنوي فعله أم لا ! يجب أن تبقى بخير !!”


بدت مصمّمة على عدم التراجع قبل أن تسمع موافقته

و أمام هذا القلق الصادق ، لان قلب شو هانغ شيئًا فشيئًا… 

ثم تحوّل إلى رماد شيئًا فشيئًا ——


نظر إلى خارج النافذة ، 

إلى الأفق البعيد ، 

وخفَت صوته قليلًا وكأنه صار أجوف : “ حسنًا ” 

ثم أدار رأسه ببطء : “ الخريف قد حلّ، والشتاء سيأتي قريبًا. 

وبعد انقضاء الشتاء ، حين تتفتح زهور الفاونيا في حديقة 

تشييوان مجددًا في الربيع القادم ، سأدعوكِ للاستماع إلى 

أجمل عرض لأوبرا يوي .”


ارتفعت زوايا فم قو فانغفي ببطء ، ابتسامة جميلة ، وأومأت برأسها


و في الحقيقة —— كانت أفكار شو هانغ أشبه بالخيال


كان يتمنى أن يُسقِط القدر عليه حلًّا جاهزًا ، كفطيرة تهبط 

من السماء ، تُمكّنه من حل المعضلة العصيّة أمامه بسهولة


قد يبدو ذلك ضربًا من الوهم ، لكن القدر فعلًا لا يمكن التنبؤ به ——


و  كانت توجد فطيرة ، ليست كبيرة ولا صغيرة —- معلّقة 

فوق رأس شو هانغ مباشرةً ، وعلى وشك أن تسقط —

والحق يُقال —- هذه الفطيرة قدّمها المتسبب بنفسه بيده —


منذ أن كشف كينجي عن مشاعره ، عاد تشانغ لينغ إلى معبد فاشي ، وأغلق الأبواب في وجه الزوار ، 

وجلس كل يوم تحت شجرة بوذا يترتّل بالسوترا دون طعام أو شراب


رغم أن الراهب الفتى الصغير لا يزال في بداياته ، إلا أنه فهم 

معنى هذا الزهد القاسي ، فكان يبكي طوال اليوم ، 

لكن تشانغ لينغ لم يغيّر رأيه ، حتى جاءت كوروميا كيكو إليه


رماها الراهب الصغير بالحجارة وهو يصرخ : 

“ كل هذا خطؤكِ ! 

المعلم تغيّر منذ أن قابلكِ ! أنتِ شيطانة كبيرة !”


تجاهلت كوروميا كيكو شقاوة الطفل ، وأغلقت عليهما باب 

المعبد من الخارج ، ثم دخلت وحدها


و تحت شجرة البوذا ، كان تشانغ لينغ راكع على وسادة ، 

و تتناثر أوراق الشجر المتساقطة على جسده ، 

ظهره منحني قليلًا ، وثيابه مغطاة بالغبار ، 

ووجهه شاحب متعب وقد ازداد اسمرارًا


اقتربت كوروميا كيكو ببطء ، جلست على ركبتيها بهدوء ، 

ولمست وجهه النحيل بحذر وهمست : “ تشانغ لينغ "


عبس تشانغ لينغ ورفض أن يفتح عينيه



احترق عود الصندل إلى رماد ، وانهمرت دمعة من عين كوروميا كيكو : “ كنت أقول لنفسي دائمًا أن أتوقف عن 

الاهتمام بك … لكنني لا أستطيع ... 

كل مرة نتصادم فيها ، أنت تربح … وأنا أخسر .”


عندها فقط فتح تشانغ لينغ عينيه ، وضمّ كفّيه معًا وقال: “ لكِ حياتك ، ولي قدري …. لا تتعلّقي بي بعد الآن .”


نادرًا أظهرت كوروميا كيكو حدّتها أمامه ، لكنها قالت هذه 

المرة بصرامة : “ ههتشو لم تعد آمنة حقًا يا تشانغ لينغ

لا أستطيع أن أخبرك بالكثير ... عندما تندلع الحرب ، ستُدمَّر ههتشو بالكامل .. 

لا أقدر على إنقاذ الآخرين ، أستطيع فقط إنقاذك ... 

إن لم ترغب… فسآخذك معي حتى لو اضطررتُ إلى ضربك 

حتى يُغمى عليك !”


نظر إليها تشانغ لينغ بثبات : “ يمكنكِ أخذ الجسد وليس الروح . وما جدوى أخذ جثة معكِ ؟”



بصوت خافت : “لماذا تصرّ على الموت بلا سبب ؟”


صمت تشانغ لينغ

{ لقد لوّثت البوذية …. و ينبغي لي أن أموت في النيرفانا تكفيرًا عن خطاياي }


لم يقل شيئ ، لكن كوروميا كيكو فهمت كل شيء بوضوح ، 

فأمسكت بمعصمه :

“ إن واصلت تعذيب نفسك بهذه الطريقة ، فسأنتقم من الآخرين ... 

كل يوم إضافي تعذب فيه نفسك ، سأجعل مدينة ههتشو 

تفقد روحًا أخرى لترافقك .”


لا بأس أن يذهب المرء إلى الجحيم وحده ، 

لكن إيذاء الأبرياء أمر غير مقبول — تشانغ لينغ الذي كانت ممسكة به ، قال فوراً :

“ لا تؤذي الأبرياء…”


رأت أنه ما زال متردد ، فعزمت كوروميا كيكو أمرها وقالت مباشرةً :

“ تعال معي …. لنذهب إلى اليابان ، ونكون زوجين حسنًا ؟ 

أنت تحب تلاوة السوترا ، يمكننا بناء معبد بوذي في بيتنا . 

أنت لا تكرهني حقًا ، فلنجرّب ... 

سأمنحك حياة أفضل بكثير مما تعيشه الآن .”


ارتعشت رموش تشانغ لينغ ، ورفع رأسه ليلتقي بعينيها ، 

لكن سرعان ما أبعد نظراته على نحو غير طبيعي :

“ لا… هذا مستحيل ... فقط … فقط اعتناق البوذية هو ما 

يجعلني سعيدًا !”


اقتربت منه كوروميا كيكو :

“ قلبك ينبض بسرعة ، أنت تشعر بالذنب .”


: “ مستحيل !”


تشانغ لينغ { لا أستطيع الاعتراف …. أبدًا ….

بوذا جالس في المعبد — و أمام بوذا ذو الفضل الأعظم ، 

كيف يمكنني أن أُدنّسه بحب بشري ؟ }


وهو يفكر في ذلك ، نفض يد كوروميا كيكو بقوة


علقت أظافرها الطويلة بمسبحة تشانغ لينغ، فانقطعت سوار حبات بوذا و تناثرت الحبات على الأرض ، 

وانقطع معها خيط أسود رفيع وسقط


وسقط تمامًا أمامهما 


لم يكن ذلك الخيط الأسود من القنب ، بل كان لامعًا على نحو غريب


و في اللحظة التي سقط فيها ، خطفه تشانغ لينغ بسرعة 

وأمسكه في كفه


كلما حاول المرء إخفاء شيء ، ازداد وضوحه ——


عرفت كوروميا كيكو ما هو من النظرة الأولى ——


لقد كان خصلة من شعر طويل مضفور


{ هل تعلم أن هذا الشعر الطويل محفوظ لأجلك ؟ }


في تلك الليلة التي باتت فيها في غرفة تأمله وهي ثملة ، 

قصّت سرًا خصلة من شعرها وأخفتها تحت وسادته ،


والدتها قد أخبرتها أن هذا يسمح بنقل المشاعر إلى 

الشخص الذي ينام على تلك الوسادة


تعلم أنه مجرد خرافة ، ومع ذلك كانت مستعدة لتجربتها 


ظنّت أن تشانغ لينغ بعد أن يكتشف خصلة الشعر سيعاملها 

كنفايات عادية ، لكنها لم تتوقع أبدًا أنه سيخفيها بهذه الطريقة العميقة


قالت كوروميا كيكو والدموع تلمع في عينيها وابتسامتها 

تتأرجح بين الحزن والفرح حتى فقدت السيطرة على ملامحها :

“ إذًا أنت… أنت أيضًا… 

ليس الأمر مجرد أوهام من جانبي ، أليس كذلك ؟”


أما تشانغ لينغ — وقد انكشفت مشاعره تمامًا — 

فقد سقط في يأس كامل


وجهه شاحب كالموت ، وحاجباه معقودين على شكل 川

قبض يديه مرارًا — شد أسنانه وألقى خصلة الشعر في موقد البخور


“ لا !”


شهقت كوروميا كيكو ومدّت يدها محاولة إنقاذ شعرها، 

لكن الشعر كان سريع الاشتعال، وما إن لامس النار حتى 

اندلعت ألسنة اللهب والتهمته في لحظة


بدا وكأن ما احترق لم يكن خصلة شعر ، بل كل شبر من قلب كوروميا كيكو


: “ تشانغ لينغ!”


أدار تشانغ لينغ وجهه بعيدًا عنها، وقال بصوت عالٍ كأنه يقنع نفسه قبلها :

“ إنها مجرد خصلة شعر  ! 

لا يمكنها أن تثبت شيئ …. لقد قررت أن أقضي بقية حياتي هنا 

هذه الأمور الدنيوية لا تُحمل معنا عند الولادة ، ولا تُؤخذ عند الموت ، 

احتراقها من عدمها سواء .”


: “ أنت تحملني في قلبك ! أنا في قلبك ! ماذا ستقول عندما تقف أمام بوذا ؟ 

لا ينبغي لك أن تكون راهبًا — لماذا تُجبر نفسك ؟ 

أم أن ما لا تستطيع تقبّله ليس مشاعرك ، بل أنا كشخص؟”


ضمّ تشانغ لينغ كفيه معًا ، وطلب منها الرحيل بصوت واهن : “ لقد حسمت أمري ، أرجوكِ ارحلي .”


صُدمت كوروميا كيكو بإصراره على الموت ، فامتلأت عيناها 

بالدموع وعضّت شفتها :

“ تُفضّل أن تموت وحدك على أن تذهب معي ؟ 

هل يُعقل أن امتلاكك لمشاعر تجاهي… يجعلك تشعر 

بالاشمئزاز إلى حد الرغبة في الموت ؟!”


هزّ تشانغ لينغ رأسه ، ولم يقل شيئ


مسحت كوروميا كيكو دموعها ، وأخذت نفسًا عميقًا، وكأنها قد راهنت بكل شيء


نزعت خيط آخر من مسبحة تشانغ لينغ قطعته ، وتساقطت 

حبات المسبحة واحدة تلو الأخرى على الأرض بصوت متباعد :

“ أي سوترا لا تزال تتلوها ؟! 

ماذا يعني إنقاذ جميع الكائنات الحية ؟ 

لماذا تفضّل إنقاذ الجميع عليّ ؟ 

 أمعاناة جميع الكائنات تستحق الخلاص ، ومعاناتي أنا لا تستحق ؟!”


بعد أن صرخت بذلك ، ركضت كوروميا كيكو مبتعدة


وعندما وصلت إلى الباب ، ضربته بقوة ، وخلّفت خلفها كلماتها الأخيرة :


“ حين لم تحبّني ، ظننت أن ذلك قدري ، لكن الآن اتّضح 

أنك تحتقر مشاعري ! 

حسنًا، حسنًا… أَلستَ أكثر الكائنات وعيًا وحرصًا على الآخرين ؟ 

أَلستَ تنوي إنكار الأمر حتى وأنت تموت ؟ 

سأدمّر الجميع !! 

أريد أن أرى أيّ عذر ستتذرّع به! 

أريد أن أرى إلى متى ستبقى عنيد !”


مال لوح الباب بضعف إلى أحد الجانبين ، ثم ارتدّ بائسًا ، 

مُطلقًا صريرًا طويلًا لم يهدأ بسرعة 


انحنى تشانغ لينغ وجمع حبات المسبحة واحدة تلو الأخرى، 

ممسكًا بها في كفّه ،

وما إن التقط خمسة أو ستة منها ، حتى ضرب رأسه بالأرض 

من شدّة الألم ، وبقي عاجزًا عن النهوض طويلًا


{ … كوروميا كيكو محقّة في توبيخي


أنا لم أستطيع حتى تجاوز كلمة ' حب ' … فكيف لي أن 

أكون أهلًا لارتداء رداء الرهبان وتلاوة السوترا ؟ 


بسبب الحب يوجد الحزن ، وبسبب الحب يوجد الخوف ...


وإذا تحرّر المرء من الحب ، فلا حزن ولا خوف … }


وكأنه لمس جمرًا مشتعلًا ، سحب تشانغ لينغ يده فجأة من 

حبات المسبحة ونهض بعنف


لقد انقطع عن الطعام والشراب مدة طويلة ، فاسودّ بصره 

فجأة ، وكاد يسقط لولا أنه تمسّك بجذع شجرة ليستند إليه


{ لم أقتل ' بو رين ' بيدي ، لكن 'بو رين ' مات بسببي ... 

خطيئتي فادحة لا تُغتفر … 


وفي النهاية… لم يبقَى أمامي سوى هذا الطريق }


( مثل صيني )


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي