القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch135 GHLCS

 Ch135 GHLCS




حين كان شو هانغ في القاعة الطبية ، يعمل ليلًا ونهارًا من 

أجل الأعشاب الأشدّ خطورة ، ولم يستطع رغم ذلك العثور 

على حل ، لم يتوقّع أن يكون مفتاح فكّ هذا اللغز هو تشانغ لينغ 


في ذلك اليوم —- الفجر لا يزال في بدايته ، 

والسماء تمطر رذاذًا خفيفًا


تشانغ لينغ مرتديًا قبعة من القش وحذاءً خشبيًا طرق باب 

قاعة هِيمينغ الطبية


كان شو هانغ متردد بين دعوته لشرب الشاي أو لتناول الفطور ، لكن تشانغ لينغ ناوله ظرف ،

و قال :

“ هنا تقرير عن الوباء في مدينة ههتشو 

وهنا مخطّط اليابانيين لاستخدام هذا الوباء لمهاجمة ههتشو ،

رغم أنه غير مكتمل ، فقد يكون ذا فائدة لك وللقائد دوان .”


فتح شو هانغ الظرف وألقى نظرة سريعة ، فبدت عليه الدهشة :

“ من أين حصلتَ عليه ؟ هل هو من كوروميا كيكو ؟ 

هل وعدتَها بشيء ؟”


كان هذا المستند بالغ الأهمية ، وليس من السهل الحصول عليه


ابتسم تشانغ لينغ ابتسامة خفيفة

و تساقطت قطرات المطر من حافة قبعته الخيزرانية ، 

مشكّلة ستارًا خفيف من المطر ،

ومن خلال الضباب ، بدا وجهه لطيفًا وهادئًا على نحو غير مألوف :

“ لا تقلق عليّ ... سأغادر ههتشو قريبًا ، لذا أردت أن أخبرك 

بأمر مهم قبل رحيلي …. 

وبعد أن فكّرت في الأمر ، أدركت أن الصديق الوحيد الذي 

أستطيع العثور عليه في هذا العالم هو أنت .”


كانت كلماته ثقيلة الوطأة —- فتح شو هانغ الباب على مصراعيه :

“ ادخل إن كان لديك ما تقوله "


: “ لا حاجة ، سينتهي الأمر سريعًا ...” رفض تشانغ لينغ بلطف :

“ تلميذي ما يزال صغير ، وهو الآن مجرد راهب مبتدئ ... 

خلال غيابي ، آمل أن تعتني به نيابةً عني ،

أريده أن يكبر كطفل عادي ، وأن يدخل العالم الدنيوي ،

إن كان في قلبه ميل إلى البوذية ، فلن يفوته الوقت لاحقًا . 

لم يكن ينبغي لي أن أفرض عليه قدرًا بوذيًا .”


لم يكن شو هانغ ليرفض طلبًا كهذا ، لكنه تفاجأ ، فقلّما 

غادر تشانغ لينغ مكانه طوال سنوات طويلة:

“ اطمئن سأعتني به جيدًا — سأرسل شخص ليصطحبه من 

المعبد بعد قليل .”


— كأنّ آخر حجرٍ ثقيل في قلب تشانغ لينغ قد وُضع أخيرًا ، 

و أظهر ملامح ارتياح ، ثم انحنى لشو هانغ وقال:

“ في هذه الحالة ، أشكرك جزيل الشكر .”


شو هانغ:

“ إلى أين ستذهب ؟ هل المكان بعيد ؟”


فمن أسلوبه ، بدا أنّ الغياب لن يكون قصير


لقد سمع سابقاً أن تشانغ لينغ يتحدّث عن رغبته في الترحال والتنسّك ، والحجّ في الأرض ، 

و يركع كل ثلاث خطوات ، ويطرق رأسه كل خمسة 

خطوات ، وينشر التعاليم البوذية في الطريق


كان تشانغ لينغ أشبه بالضباب أو بالسحب ، لا يُمسك ولا يُدرَك ، 

وكأنّه مقدَّر له أن يتلاشى مع أوّل خيط من ضوء النهار ،


ومع ذلك —- كانت عيناه ثابتة ، وكأنّه قد حدّد وجهته منذ زمن — فأجاب بهدوء :

“ سأذهب إلى مكانٍ لطالما اشتقتُ إليه ... ليس بعيدًا . 

سنلتقي قريبًا .”


ثم انحنى مرة أخرى ، وشقّ ستار المطر ، ومشى مبتعدًا ، 

يتردّد صوت حذائه الخشبي في الطريق


فجأة شعر شو هانغ بتردّد وحنين ، وكأنّه لا يريد له أن يرحل ، لذا رفع صوته وناداه :

“ تشانغ لييييينغ!”


وسط خيوط المطر الفضية المتطايرة ، توقّف تشانغ لينغ ثم استدار ببطء


شو هانغ:

“ لقد انتهيتُ من الشاي… عندما تعود ، هل يمكنك أن 

تشرب معي كوب آخر ؟”


و بسبب المسافة ، لم يستطع شو هانغ أن يرى تعبير وجهه بوضوح ، 

لكن تشانغ لينغ وقف هناك ينظر إليه طويلًا ، ثم استدار 

ومضى في طريقه من جديد


بعد أن أغلق شو هانغ الباب ونفض قطرات المطر عن 

جسده ، أشعل مصباح الكيروسين ، وبدأ يدرس بعناية ما 

أرسله تشانغ لينغ


و بعد نحو نصف ساعة ، رفع رأسه ، شرب الشاي الذي برد 

على الطاولة وشربه دفعة واحدة ، ثم تنهد تنهيدة طويلة


المعلومات التي أرسلها تشانغ لينغ كانت بالغة الأهمية


فهذا التقرير غير المكتمل ، يدلّ مباشرةً على الطريقة لكسر فيروس الطاعون


و كتب شو هانغ فورًا عدة وصفات طبية ، منتظرًا نتائج التجارب


وإن جاءت النتائج مبشّرة ، فسيتمكّن من إعداد دواء مخصّص خلال ثلاثة أيام


أما خطّة المعركة الأخرى المذكورة في التقرير ، 

فقد كانت عونًا كبيرًا لأمرٍ ظلّ شو هانغ يرغب في فعله منذ زمن لكنه لم يتمكّن من تنفيذه حتى الآن


لأنّ خطط الجيش الياباني ذكروا اسم شخص واحد صراحةً — تشانغ ياوتشن


في أوقات السلام ، قد يُظهر المسؤولين الحكوميين ود لليابانيين ، 

وقد تجري بين الطرفين صفقات خاصة ، لكنّهم لن 

يسمحوا أبدًا لأيّ شخص بأن يساعد اليابان على حمل 

سكين الجزار وذبح الصينيين


سواء أكان تشانغ ياوتشن على علم بحرب الفيروسات أم 

تم استغلاله من قبل اليابانيين دون أن يدري ، فإنه لا يستطيع الهرب من المسؤولية



بمجرّد رفع هذا التقرير ، سيكون تشانغ ياوتشن في طريق مسدود —-

و سنوات طويلة من القلق ، والتخطيط ، والتفكير 

المتواصل… ومع ذلك ، لم يتوقّع أن يشحذ له القدر سكينًا 

حادّة إلى هذا الحد ، سكينًا تصيب قلب العدو مباشرةً


تنهد شو هانغ بخفوت 

{ تشانغ لينغ… تشانغ لينغ ،،، هل تعلم أيّ هدية عظيمة قدّمتها لي؟ 


حقًّا، إن أراد ملك الجحيم لإنسانٍ أن يموت في الثالثة 

فجرًا ، فلن يسمح له بأن يعيش حتى الخامسة }


مرّر شو هانغ أصابعه على حافة الظرف ، وهو يفكّر في خططه القادمة


هذه المرّة لم يعد بحاجة إلى أن يفعل شيئًا بنفسه —- 

و سيجعل تشانغ ياوتشن يأتي إليه متوسّلًا —-


وعندما خطرت له هذه الفكرة ، استدعى تشان يي وطلب 

منها أن تبحث عن ملاح متّجه إلى شنغهاي اليوم ، ليُسلّم رسالة


وبينما تشان يي تختم الرسالة بالشمع ، قال شو هانغ فجأة:

“ رتّبي فناء جينيان تانغ — بعد أن يُنهي الخدم غير المهمّين 

أعمالهم هذا الشهر ، اطرديهم واحد تلو الآخر .”


مالت يد تشان يي قليلًا وهي تصبّ الشمع :

“ سيدي الشاب … هل سنبدأ ؟”


بهدوء :

“ ليس بداية ، بل نهاية —- لديّ إحساس بأنّ عاصفة تقترب ... 

و ورق النوافذ الخفيف في جينيان تانغ لم يعد قادر على صدّ 

قوة معقل شياوتونغ غوان العسكري الجارف ... 

الاستعداد المبكر أفضل من الوقوع في الفوضى .”



فتح شو هانغ باب القاعة الطبية ، فانقضّ الهواء النقي إلى الداخل 

و هبّت الرياح بقوّة فوق الطاولة ، فتناثرت الأوراق في كلّ مكان


و تشان يي تقف خلفه


مرّت أربعة سنوات منذ دخلت بوابة جينيان تانغ للمرّة الأولى


يومها أشارت والدتها إلى شو هانغ وقالت لها آنّه سيّدها 

السابق ، وأن عليها أن تحترمه كما تحترم البوذا


منذ البداية كانت تعلم ما الذي ينوي شو هانغ فعله


وفي أعماق قلبها ، كانت ترى أنّ القائد دوان رجل صالح ، 

وأنّهما مناسبَان لبعضهما تمامًا


لكن مهما يكن ، فهو سيّدها ، وهو عقيدتها ، ولن تخونه أبدًا مهما فعل


لا تأمل سوى أن تعود حديقة تشييوان بعد انقضاء هذه 

العاصفة ، هادئة وجميلة كما كانت —



و أخيرًا اختفى التقرّح من جسد الفأر الأبيض الصغير في 

القفص المستخدم للتجارب، ونجا الفأر من الموت


عمّ الهتاف القاعة الطبية ، وبدأ الجميع يصرخون بحماس 

حتى كادوا أن يرفعوا شو هانغ ويلقوه في الهواء


دوان ييلين الذي هرع إلى المكان فور سماعه الخبر كان 

متحمسًا أيضاً ، وبدأ يسأل ثلاث مرّات متتالية إن كان الأمر صحيح 


أمّا شو هانغ الذي لم يذق طعم النوم منذ ليالٍ عدّة ، ففرك أنفه وقال بتعب:

“ لا تفرح كثيرًا ... أسرِع وابحث عن أقرب مصنع أدوية ، 

أرسل لهم عيّنات الدواء ، واطلب منهم إضافة بعض الأدوية 

الغربية وتحسين التركيبة ، ثم إنتاجها بكميات كبيرة ،

يجب أن نكون مستعدّين لليابانيين، فقد يشنّون الهجوم في أيّ وقت .”


دوان ييلين فورًا:

“ أقرب مخزن للإمدادات الطبية والعسكرية في لينتشنغ

سأتواصل معهم حالًا !”

مدّ يده وربّت على شعر شو هانغ :

“ لقد أتعبت نفسك كثيرًا .”


عندها فقط ارتخت أعصاب شو هانغ المشدودة بشدّة ، 

وبدأ جسده يُظهر إشارات سيّئة —— شعر بحاجة ملحّة إلى 

المورفين ، فدفع دوان ييلين قليلًا وقال :

“ سأترك الباقي لك — أريد أن أرتاح قليلًا .”


و اتّجه إلى الجانب ، خلع معطفه ، واستعدّ لأن يطلب من 

مرؤوسيه حرقه لاحقًا


ففي النهاية كان يعمل على أبحاث الطاعون والحذر واجب


خلفه ، ألقى دوان ييلين نظرة على كف يده ——

اليد التي ربّت بها على رأس شو هانغ كانت مغطّاة بخصلات من الشعر 


{ متى بدأ شياوتانغ يتساقط شعره بهذه السرعة ؟ }


شعر دوان ييلين بالحيرة قليلًا { أهو مجرّد إرهاق ؟ 


إلى جانب النحافة المتواصلة ، بدت محاجر عيني شو هانغ 

غائرة قليلًا ، ولسانه مغطّى بطبقة بيضاء ، واحمرار عينيه 

يزداد يومًا بعد يوم ،،،، وعظام وجنتيه بارزة ،،، 

كما أنّ العروق في جسده أصبحت أوضح ….  


كلّ هذه العلامات تشير إلى تدهور حالته الصحية ….


هل هو متعبٌ فقط حقًّا ؟ }


كان دوان ييلين يشعر أنّ هذه الأعراض مألوفة جدًا ، لكنّه 

لم يستطع تذكّرها فجأة


: “ شياوتانغ … " اقترب دوان ييلين من شو هانغ ، الذي كان 

يغسل وجهه ، وأحاط خصره بذراعيه

وكما توقّع، كان أنحف من ذي قبل 

“ هل أنت بخير فعلًا ؟”


ارتجف قلب شو هانغ بالذنب عند سماع هذا السؤال ،،،،

تحرّكت عيناه يمينًا ويسارًا حيث لا يستطيع دوان ييلين رؤيته :

“ ماذا يمكن أن يحدث لي؟ 

ربّما كنت مشغولًا لدرجة أنّني لم أتناول الطعام جيّدًا في 

الآونة الأخيرة ، لهذا أبدو نحيفًا .”


: “ ليس فقط أنحف، بل تبدو مرهقًا جدًا "


شو هانغ بلامبالاة:

“ مم… سأنتبه في المرّة القادمة ...”

كان على وشك التوقّف عن التمثيل ، فدفع دوان ييلين بقليلٍ من القوّة وأضاف :

“ اذهب الآن ، دعني أرتاح قليلًا .”


أمسك دوان ييلين بمعصمه وسحبه للخارج : 

“ لا، هذا لا يجوز ... 

عليك أن تأكل شيئًا قبل أن تخلد للنوم ،

إذا استمريت في الجوع ، ستمرض عاجلًا أم آجلًا .”


لم يخطو الاثنان سوى بضع خطوات إلى الخارج عندها 

ركض جندي نحوهم و سلّم على دوان ييلين وأبلغ قائلاً:

“ القائد ! 

تم العثور على جثة عائمة في النهر ، وقد تم انتشالها الآن .”


{ جثة أخرى } دفع شو هانغ يد دوان ييلين بعيدًا وقال : 

“ هل مات بسبب الطاعون ؟”


هزّ الجندي رأسه: “ لا، نظرنا نحن الإخوة إلى الجثة ، كانت 

نظيفة ، ووجهه هادئ . الخطيئة الوحيدة أنه كان راهب .”


{ راهـ… راهب؟ } تغير تعبير شو هانغ من الشك إلى الدهشة ، ثم إلى الحيرة

و بدأ يفكر بعمق ، ثم ارتجف فجأة من الخوف


فتح فمه قليلًا في صدمة ، ولي النهاية —  ركض 


لم يستطع دوان ييلين حتى اللحاق بجسمه السريع كالسهام


رأى شو هانغ يندفع وكأنه قذيفة مطلقة، فركض خلفه قائلاً: “ شياوتانغ! ماذا بك؟”


لم يعلم أنه خلال تلك اللحظات القليلة ، تذكّر شو هانغ شيئًا أخيرًا


في الماضي قد سأل شو هانغ مازحًا تشانغ لينغ : 

“ ما الهدف من ترديد التراتيل والابتهال لبوذا كل يوم ؟”


في ذلك الوقت أجاب تشانغ لينغ أنه يسعى لتجاوز الحياة 

والموت ، لتجاوز العالم الدنيوي ، لتجاوز حالة المعاناة ، 

والوصول إلى الفردوس الغربي 


رد شو هانغ وقتها : “ أليس الفردوس المكان الذي يذهب 

إليه الناس بعد الموت ؟”


ابتسم تشانغ لينغ : “ قلبي يحن إلى حيث يوجد بوذا "


{ إلى هناك يحن القلب ! اللعنة ! 

لماذا تذكّرت ذلك الآن فقط ؟ }


لأول مرة تمنّى شو هانغ أن يكون قد استعمل ذكاءه في 

المكان الخطأ وخمن الشخص الخطأ


{ ربما ليس تشانغ لينغ ... يوجد العديد من المعابد 

والرهبان في مدينة ههتشو … 

ربما .. شخص آخر ؟ ربما راهب من مكان آخر ؟ }


و بعد عناء وصل إلى النهر ، وهناك وقف مجموعة من 

الناس على الشاطئ ، يتهامسون ويشيرون


دفعهم شو هانغ بعنف متجاهلًا شتائم الآخرين ، 

وانزلق إلى الداخل حتى وصل إلى أقرب نقطة من الماء ، و تجمد تمامًا


قبعة بامبو مبللة ، حذاء خشبي مفقود ، أردية متناثرة ، 

حبات مسبحة بوذا متغيرة اللون… وجسد مغطّى بطبقة 

من الموت وبشرتة رمادية زرقاء


مألوف جدًا له من حيث اللباس والشكل


—— السيد تشانغ لينغ قد مات


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي