القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch136 GHLCS

 Ch136 GHLCS



أُشعلت المصابيح الأبدية في معبد فاشي ، فذلك من عادات الجنائز ،

لكنهم في العادة لا يشعلون سوى مصباح واحد لعامة 

الناس ، لا كما هو الحال الآن؛ من الفناء إلى قاعة المعبد ، 

على الأرض ، وعلى الطاولات ، وعلى حواف النوافذ


‘ لهيب صافي واحد ، ثمين إلى حدٍّ لا يُقدَّر بثمن ، لا يخشى 

ظهور زحف الرياح الباردة حتى ، 

وإذا اعتنى به السَّيد بجدّ ، تجرأ وقدّم أقصى ما لديه أمام الضيف المكرَّم ' ( قصيدة )


أُضيئت آلاف مصابيح الزيت في القاعة البوذية


وفي الوسط وُضع تابوت بسيط ، يرقد داخله تشانغ لينغ بعد 

أن نُظِّف ، مرتديًا رداءه المعتاد ، نائم بهدوء وعيناه مغمضتان


غطّى وجهه شاش أبيض كُتب عليه حكم بوذية


وضع شو هانغ داخل التابوت السُّوترا التي نسخها بيده 

وسمكة الخشب التي كان يطرقها ، ثم ألقى نظرة أخيرة عليه ، 

وأحرق «سوترا القلب» التي نسخها في المبخرة


بعد ذلك دار حول التابوت ، يغذّي المصابيح بالزيت ملعقةً بعد أخرى


كان دوان ييلين يواسي الفتى المبتدئ الذي بكى طويلًا أمام التابوت ، ثم حمله إلى غرفته لينام


عندها فقط خرج ليُبقي المصابيح مشتعلة مع شو هانغ


هبّت الرياح الباردة واهتزّ ضوء الشموع


مدّ شو هانغ يده ليحجبها خشية أن تنطفئ


أغلق دوان ييلين النافذة وخلع معطفه وألبسه له:

“ هل تشعر بالبرد ؟”


ذكّرته هذه الكلمات بأن الخريف قد حلّ فعلًا

هزّ شو هانغ رأسه، وواصل إضافة الزيت إلى النار : 

“ أتظن أن طريق العالم السفلي بارد ؟” 


تذكّر تشانغ لينغ الذي مات في مياه النهر الباردة ، 

وتنهد قائلًا : “ عندما كنت صغير ، سمعت الكبار يقولون إن 

أرواح الغرقى لا تُبعث ، وتبقى تشعر بالبرد دائمًا لأن 

أرواحهم مدفونة تحت الماء…”


احتضنه دوان ييلين من الخلف — وكما توقع — جسد شو هانغ بارد ، 

فرك ظهر يده محاولًا تدفئته :

“ لن يكون كذلك ... هو صاحب فضل واستحقاق ،

لن يذهب إلى العالم السفلي ، بل إلى الفردوس الغربي .”


بدت عينا شو هانغ خاوية قليلًا :

“ الذين نعرفهم رحلوا واحد تلو الآخر ؛ بعضهم مات ، 

والباقون… من تبقّى ؟ 

إذًا في الحقيقة أنا من يجب أن يسلك طريق 'نبع الظلام' 

أنا نذير شؤم .” ( الجحيم )


سارع دوان ييلين بتغطية فمه :

“ لا تقل هذا الهراء ... الأمر لا علاقة له بك ،،

إن كنتَ مشؤومًا حقًّا ، فالأجدر أن أقع أنا في المصيبة .”


ارتعشت عينا شو هانغ ، ووضع الملعقة من يده


كانت كلمات دوان ييلين قوية إلى حدٍّ أنه لا يعلم إن كانت ستتحقق


شو هانغ بصوت خافت:

“ موت تشانغ لينغ أحدث ضجّة كبيرة ، ولا يمكن إخفاؤه …. 

أظن أن كوروميا كيكو ستأتي إلى هنا قريبًا ... 

رغم أن تشانغ لينغ سلّمني أبحاث الدواء ، فإنني لا أعرف 

الكثير عن الخطة اليابانية بعد ، لذا سأستجوبها مجدداً .”


وأخفى في قلبه أمر خطة قتالية أخرى


نظر دوان ييلين إلى جسد تشانغ لينغ و أظلمت عيناه قليلًا :

“ تسألها ؟ 

أخشى أن يكون من حسن الحظ إن لم تفقد صوابها في المكان .”


وما إن ذُكر اسمها ، حتى حضرت ——


انفتح الباب محدثًا صريرًا خافت ، فارتجفت الفوانيس جميعها ، 

واندفعت عاصفة من الرياح إلى الداخل ، ومع ذلك لم تنطفئ ولا شعلة واحدة


هذه أول مرة تظهر فيها كوروميا كيكو أمام الناس بهذا القدر من التشتّت

شعرها مبعثر ، وتنورتها ممزقة قليلًا — لا بدّ أنها سقطت وهي تصعد الجبل

و لم تضع أي زينة ، و وجهها أشد شحوبًا من وجوه الغيشا 

اليابانيات ، وعيناها متسعتين إلى حدٍّ كادت تخرجان من محجريهما


لم تدخل ركضًا —- بل سقطت سقوطًا و ومن ملامحها 

المنهارة ، كان واضح مقدار الذعر الذي أصابها


و في اللحظة التي رفعت فيها رأسها ، كادت الأضواء في 

القاعة تحرق عينيها


التابوت في المنتصف لا يزال مفتوح ، كأنه ينتظر من يودّعه


و كأن يدًا خنقتها ، فعجزت كوروميا كيكو عن النطق للحظات


وقفت لا تجرؤ على التقدّم ولا على التراجع ، و تهزّ رأسها ببلادة


{ لا يمكن… لا يمكن أن يكون هو…


كيف لإنسان يؤمن بالآلهة وبوذا أن يُقدم على الانتحار بهذه السهولة ؟ }


حدّقت بعينين واسعتين في شو هانغ ودوان ييلين الواقفَين 

إلى جانبها ، وخرج صوتها كأنه منتزع من أعماق الجحيم الثامن عشر :

“ من… من هو؟ هل هناك شيء… أجبره على الموت ؟”



نظر شو هانغ إلى محاولتها خداع نفسها ، وشعر بضيق في صدره :

“ أنتِ أدرى من غيرك 

في هذا العالم ، ما الذي يمكن أن يُجبر تشانغ لينغ على 

الموت غير ذلك ؟”


توقفت كوروميا كيكو لحظة ، ثم اندفعت نحو التابوت ، 

ورفعت الشاش الأبيض الذي يغطي وجه تشانغ لينغ


أرادت أن تراه بعينيها حتى تصدّق


و تحت القماش الأبيض ، كان وجه تشانغ لينغ منتفخ قليلًا 

من أثر الغرق ، لكن حاجبيه ، زاويتي عينيه ، جسر أنفه ، أذنيه… كلّ ذلك كان هو


{ مات ….

مات ……

مات حقًّا ….….


ما هذا الشعور ؟ }


فجأة تذكّرت كوروميا كيكو آخر يوم كانت تُدعى فيه آيسين-جيورو وينهوي


في ذلك اليوم أُرسلت إلى سرير سيد عائلة كوروميا، 

وانتُزعت منها آخر كرامة وبراءة لابنة من فتيات العائلة


كان الإحساس ذاته عندما تمدّدت على حصير التاتامي، تنظر 

إلى الأغصان اليابسة والأوراق الذابلة خارج النافذة


الحياة مملة… كجثة تمشي على قدميها


لقد تخلّى عنها البلاط الامبراطوري تشينغ ، وقدّموها عائلتها كـ تضحية ، وسيطر عليها الغزاة اليابانيون 


و في حياتها القصيرة ، انتقلت من المجد إلى الانحدار ، 

ومن البراءة إلى الدنس ، ومن السعادة إلى السقوط… 

وكل ذلك خلال أكثر من عشرين سنة بقليل 


حين يولد الإنسان في شقاء ، قد لا ينهار بسبب الفجوة ...

لكن عندما يصعد عاليًا ، ثم يسقط سقوطًا مدوّيًا ، 

يصبح النهوض مستحيلًا ——


كانت تحب نقاء قلب تشانغ لينغ ،،،

سواء كانت هي غنية أو فقيرة ، خيّرة أو شريرة ، كانت عيناه 

دائمًا صافية ، بلا ازدراء ولا رغبة


فقط أمام تشانغ لينغ — كانت لا تزال تتذكر كم كانت 

خجولة ولطيفة في شبابها 

و كانت تمسك فنجان الشاي ، تشمّ رائحة الكتب التي 

جُففت حديثًا ، وتترجاه قائلة :

“ احكِي لي قصة بوذية أخرى ، حسنًا ؟”


وكان تشانغ لينغ دائمًا يصبّ لها كوب و يناولها الكتاب ، 

ويقول بابتسامة خفيفة :

“ لقد تأخر الوقت اليوم . سأحكي لك واحدة أخرى غدًا .”


و الآن —— حين فكّرت في الأمر مجدداً … 


{ أليست تلك الأيام الهادئة أثمن كنز في هذا العالم ؟

لم يكن يهمّ إن حصلت عليه أم لا ….


طالما كان موجود و يجلس بهدوء ، يتحدث ويبتسم… 


كنتُ على استعداد لأن أتخلى عن كل شيء في سبيل ذلك }


ربما كوروميا كيكو قد تجمّدت لفترة طويلة و حين رآها 

دوان ييلين لا تبكي ولا تصرخ ، شعر بقليل من الخوف

و همس في أذن شو هانغ :

“ هي… لم تجُنّ فعلًا ، أليس كذلك ؟”


شو هانغ يحدّق فيها أيضًا دون أن يرمش


كان مستعدًا لرؤيتها تبكي وتتلاطم على الأرض ، 

تصرخ وتهذي ، بل وحتى أن تصبّ غضبها عليهما وتتشاجر



لكن لم يحدث شيء


هادئة أكثر مما ينبغي


{ هل لأن الألم عظيم إلى درجة أنها لم تعد قادرة على البكاء ؟ }


لذا لم يجرؤ على قول شيء ، واكتفى بهزّ رأسه قليلًا


تكلّمت كوروميا كيكو أخيرًا : “ ألم يترك كلمة واحدة ؟”

وبعد أن أنهت كلامها ، بدت كتمثال من جديد


لولا أن شو هانغ سمعها بأذنيه ، لظنّ أن الصوت مجرد وهم


سخر شو هانغ : “ هل هذا مهم ؟

الرجل مات ... ماذا سيتغير بكلمة أخيرة أو بدونها ؟ 

هل سيجعلك هذا تشعرين بالراحة ؟

لقد دفعتيه إلى الموت لأنك لم تستطيعي الحصول عليه ... فلماذا تسألين الآن ؟

بل أنا من يجب أن يسأل : ماذا فعلتِ لتجعليه يرغب في الموت !”


لولا أن دوان ييلين أمسك به، لما استطاع شو هانغ منع 

نفسه من الاندفاع للأمام


و كوروميا كيكو لا تزال نصف ميتة 

لكن بعد سماع كلمات شو هانغ ، عاد بعض اللون إلى 

وجهها ، وبدأت تمشي نحوه خطوة خطوة


توتر دوان ييلين فورًا —- فتقدم ليحمي شو هانغ ويمنع 

كوروميا كيكو من فعل أي شيء


وعندما رأت تصرّفه ، ابتسمت كوروميا كيكو ابتسامة بائسة :

“ بما أن القائد دوان هنا… ألا تريد فقط معرفة خطة الجيش الياباني ؟

نعم ، الوقت ، والمكان ، والطريقة… أعرف كل شيء ….

والآن… هل أنتم مستعدون للإجابة عن أسئلتي ؟”



مع أنه قد توقّع أن موت تشانغ لينغ قد يغيّر موقف كوروميا كيكو إلا أنه لم يتوقع أبدًا أن تسير الأمور بهذه السلاسة


{ واضح أنها لم تكن وفيّة لليابانيين إلى هذا الحد ، لكنها 

ببساطة لم يكن لديها طريق آخر ، فاضطرت للاعتماد عليهم


و الآن وقد مات تشانغ لينغ ، فبمَاذا تتمسك بعد؟


هو مات من أجل أهل ههتشو جميعًا 

و كان يردّ على تهديدها حين قالت إن المدينة إن ذُبحت 

فسيكون هو أول من يدخل العالم السفلي 


كيف لها أن تؤذي مدينة ههتشو التي حماها تشانغ لينغ بروحه ؟


كيف تجرؤ ؟


وكيف يمكنها تحمل ذلك ؟ }


شو هانغ لم يُجب مباشرة ، بل سأل:

“ ماذا فعلتِ بتشانغ لينغ؟”


استدارت كوروميا كيكو وأسندت نفسها على التابوت

نظرت إلى جسد تشانغ لينغ ، وابتسمت

مدّت يدها ، وانتزعت خصلة من شعرها ، عقدتها ، ثم 

وضعتها في كفّ تشانغ لينغ :

“ لا شيء "


{ كل ما في الأمر أنه وُلد في البوذية ،

أما أنا … فولدت في زمن مضطرب عن طريق الخطأ


إن كان عليه أن يتحمّل كل أنواع العذاب في رحلته نحو الغرب ،

فلماذا وُلدت أنا — جمال قادر على إسقاط المدن ؟


بالنسبة لتشانغ لينغ — كان الاعتراف بالحب أمرًا أصعب من 

اقتلاع اللحم وكسر العظام 


وبالنسبة لي ، كان إنكاره تعذيبًا يمزّق القلب }


لم تعد هناك حاجة للمزيد من الكلام و تنهد شو هانغ بعمق ، وتقدّم ، وأمسك بمعصم كوروميا كيكو 

ووضع أربعة خرزات في يدها :

“ هذه كانت في يد تشانغ لينغ اليمنى حين انتشلناه من الماء ….

احتجنا نحن الاثنين لفتح يده ….

غالبًا… هي لكِ "

نظر إلى دوان ييلين وقال :

“سأترك هذا المكان لك —- سننتظرك خارج المعبد ….

ليس لديكِ وقت طويل . إن بقيتِ أكثر ، سيبدأ اليابانيون بالشك .”


وهكذا… أُغلق باب القاعة البوذية —-


أسندت كوروميا كيكو ظهرها إلى التابوت ، وفتحت كفّها ببطء 


الخرزات الأربع كانت من سبحة تشانغ لينغ المقطوعة 

و كل خرزة تحمل أثر فرك أصابعه 

وكان على سطح كل واحدة منها حرف محفور ، بدا وكأنه نُقش حديثًا


لم يكن متقنًا، لكن الخط كان مرتب وواضح


وعندما اجتمعت الكلمات ، شكّلت جملة واحدة :

[ إن كان هناك حياة أخرى ]


{ هذا وحده… كافي …


لقد اعترف ….


لكنه كان عنيدًا إلى درجة أنه لم يشأ خيانة البوذا ،،،

فلم يجد سوى أن يتحمّل الذنب وحده … }


كان يخشى القيود والمحظورات ، يتردد بين الحياة والموت،

وفي النهاية ، تذكّر علائق هذا العالم ، فترك وراءه كلمة أخيرة من اللين


ومن دون قلب بوذي ، كيف يولد الإنسان في عالم بوذي ؟


معبد فاشي العتيق ، الذي ظل وحيدًا آلاف السنين ،

انفجر فجأة بصراخ يائس


ففزعت طيور الجبال والغابات ، وخفقت بأجنحتها وهربت ،

خوفًا من أن يجرفها هذا الحزن العاتي


الألم واليأس بلا حدود ،

كشبكة عظيمة بلا مخرج ،

تطبق من كل الجهات ،

كرياح جبلية عاتية تهبّ عليك بعنف ….


لم يجرؤ أحد على دفع الباب ليرى ما يجري في الداخل

—- لم يستطيعوا التحمّل


و كل صرخة حادّة كانت تعذّب طبلة الأذن ،

كأن مخالب حادّة تخدشها ،

وكأن الحبال الصوتية على وشك أن تتمزق


كانوا يشعرون دائمًا أن هذا ليس بكاء إنسان ، بل عواء وحش بري ،

عالٍ… مروّع… يهزّ القلوب


إن ذبلتُ وتحولتُ إلى رماد في هذه الحياة ،

فهل يمكنني أن أبادل ذلك بأن أكون معك في الحياة القادمة ؟


يتبع


‘ لهيب صافي واحد ، ثمين إلى حدٍّ لا يُقدَّر بثمن ، لا يخشى 

ظهور زحف الرياح الباردة حتى ، 

وإذا اعتنى به السَّيد بجدّ ، تجرأ وقدّم أقصى ما لديه أمام الضيف المكرَّم ' = قصيدة تتحدث عن القيمة الهائلة لشيء 

صغير ونقي ، والمخاطر التي يواجهها ، 

و مع الرعاية والاهتمام — يمكنه أن يقدم كامل إمكانياته 

ممكن تكون عن الموهبة ، أو الأمل ، أو بداية جديدة .

الفصل التالي الفصل السابق
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي