القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch139 GHLCS

 Ch139 GHLCS



في فناءٍ صغير من الجناح الجانبي لـ جينيان تانغ — كان الطبيب العجوز يطبخ عصيدةً دوائية

دخلت تشان يي بعينين متورمتين من كثرة البكاء لتأخذ الدواء


 الطبيب العجوز :

“ حسنًا خذيها ….. دعي العجوزة ترحل بألمٍ أقل ”


المرض… لا شفاء له


و عندما دخل دوان يلين إلى الفناء ، اندفعت تشان يي نحوه :

“ القائد ! سيد العائلة هو … هو …”


هزّ دوان يلين رأسه : “ فات الأوان ….”


فهمت تشان يي أن شو هانغ قد غادر بالفعل 

أي أنهما لم يلحقا به


دخلا الغرفة ، فرأيا امرأةً مسنّة ، نصف شعرها أبيض ، ممدّدة على السرير


أنهكها المرض حتى بدت هزيلة ، و بقع أرجوانية تغطي فمها


لولا الارتجاف الخفيف غير المسيطر عليه في يديها ، لظنّا أنها فارقت الحياة


ساعدت تشان يي أمها على الجلوس ، وحاولت إطعامها العصيدة ، لكن لم تستطع إدخالها


و كانت العجوز تتمتم بكلمات غير مفهومة


تقدّم دوان يلين وأخذ الوعاء واقترب منها

سمعها تهمس:

“ السيد… الشاب… الصغير…”


لقد سمع شو هانغ من قبل يقول إن هذه المربية كان لها أطفال كُثر ،

لكنها من أجل الاعتناء به تركت أبناءها جانبًا ،

فمنحته نصيبًا كبيرًا من حبّها


غرف دوان يلين ملعقة من العصيدة وقال للعجوز شبه الغائبة عن الوعي :

“ يا مومو ( يا مربية ) شو هانغ سيأتي قريبًا ،

هل تشربين رشفة ؟”


لم يدري إن كانت قد سمعته أم لا

حاول إطعامها ، لكنها لم تستطع البلع

وكأنها شعرت أنه ليس شو هانغ ، فرفضت الشرب عن قصد


“اشربي قليلاً 

اشربي ، وسيعود شو هانغ ... صدّقيني .”


لكن الأمر لم ينجح


بكت تشان يي بقلق:

“ أمي حتى لو كنتِ ستغادرين ، عليكِ أن تأكلي جيدًا قبل الرحيل . أرجوكِ ، كلي شيئًا…”


الفقراء أكثر من يخاف من هذه الحكايات الغيبية 

مسح دوان يلين زاويتي فم العجوز بمنديل وقال بأسى:

“ لو كان شاو تانغ هنا الآن ، لحزن كثيرًا 

ولو عاد وعرف أنه لم يتمكّن من رؤيتك للمرة الأخيرة ، فسيحزن أيضًا .”


دموع تشان يي تتساقط دون توقف


لكن في هذه اللحظة ، تحرّكت المربية فجأة

أمسكت كمّ دوان يلين ولمعت عيناها قليلًا ،

وحاولت بكل ما تبقّى لديها أن تهمس :

“ شاو… شاو… تانغ…”


فهم دوان يلين فورًا ما تريد قوله ، وربت على ظهرها ليهدّئها:

“ نعم ، شاوتانغ سيعود 

إنه عائد .”


وحين رأت تشان يي أن أمها استعادت بعض الوعي ، غرفَت العصيدة مجددًا وحاولت

و هذه المرة لم تبصق لقمة واحدة بل ابتلعتها كاملة


لكن يدها ظلّت مشدودة بقوة حول دوان يلين ، ترفض أن تتركه طويلًا


وبعد وقتٍ طويل، أخرجت من صدرها تعويذة أمان من فضة قديمة

و كان واضح أنها مخصّصة للأطفال

وبسبب قِدمها — اسودّ سطحها بالكامل 

وضعتها في يد دوان يلين المرتجفة ببطء


على وجه التعويذة كُتبت عبارة

[ السلامة والبركة ]

أما ظهرها ، فلم يكن منقوش عليه سوى حرف واحد :

[ هانغ ]


{ لا شك أنها كانت تُعلّق في عنق شو هانغ عندما كان طفلًا 


لعلّها أخطأت وظنّت أنني شو هانغ }



نظرت إليه العجوز نظرةً هادئة للحظة ،

ثم أغلقت عينيها … وفارقت الحياة


وسط بكاء تشان يي، مدّ دوان يلين الجسد برفق، وغطّاها بقماش أبيض

حدّق فيها قليلًا ،

ثم استدار وخرج من الفناء بخطوات بطيئة


كان تشياو سونغ واقفًا خارج الفناء ،

فقال له دوان يلين فورًا :

“ استعدّوا للجنازة .”


: “ ألا نُرسل أحد لإبلاغ السيد شو فورًا ؟”


: “ أنا أعرف طبعه ...

لن يترك أمرًا مهمًا في منتصفه ...

وبدل أن نحمّله حزنًا وهو هناك ،

الأفضل أن ننتظر حتى يعود ونخبره .”


فهم تشياو سونغ : “ حسنًا .”


أوصاه دوان يلين بتفصيل :

“ اشترِي فوانيس بيضاء ، وستائر حرير ، وشموع بيضاء…

وبعض بطاقات الخطبة السوداء .

ولا تنسَى الورق الأسود .

اجعلهم يقصّون اسم العائلة ويلصقونه على الفوانيس لتعليقها .”


: “ حسناً ، لكن… ما اسم عائلة والدة تشان يي؟”


فكّر دوان يلين قليلًا ثم قال:

“ عادةً إذا أُقيمت الجنازة في بيت صاحب العائلة ، نضع اسم عائلته .

شاوتانغ لن يعترض على هذا .

فلنضع كلمة : « شو »…”


وهنا توقّف دوان يلين فجأة


{ اسم العائلة ؟

الاسم الشخصي ؟ }


و كأن تيارين كهربائيين اصطدما في رأسه ، فتطاير الشرر —-

أدرك فجأة أنه نسي شيئًا مهمًا


قبل قليل عندما كان يعتني بالمربية ،

لم تُبدِي أي رد فعل عندما قال ' شو هانغ '

لكن عندما قال بـ ' شاو تانغ '

بدت وكأنها تعرّفت عليه في الحال


{ أليس هذا غريبًا ؟


هل كانت المربية مشوّشة بسبب المرض ؟


أم أنني أُبالغ في التفكير؟


المربية كانت تعرف ' شاوتانغ '

لكنها لم تعرف ' شو هانغ ' ؟ }


أخرج فورًا تعويذة الأمان من جيبه،

وقلّبها بين يديه مرارًا


حتى حرف

' هانغ '

بات يبدو له… غريبً على نحوٍ غير مريح


هل يُعقل أن يُنقش الاسم وحده دون اسم العائلة على تعويذة أمان ؟


هذا التصرف… غير طبيعي على الإطلاق 



فجأة تذكّر دوان يلين ما كان تشياو داوسانغ قد أخبره به سابقًا

' في شوتشنغ  لم يجد شخص واحد يحمل لقب ' شو ' '


في ذلك الوقت ظنّ أن شو هانغ ربما استخدم هوية شخص آخر،

أو أنه لم يكن من شوتشنغ أصلًا،

وإنما اختلق قصة ماضيه لأنه لا يريد لأحد أن يعرفه


{ لكن الآن،

أليس هناك تفسير أبسط بكثير ؟


لقبه…

قد لا يكون ' شو ' أصلًا …. }


فجأة، أمسك دوان يلين بتشياو سونغ الذي كان على وشك 

الذهاب لشراء مستلزمات الجنازة ، وقال بحدّة :

“ أين الشخص الذي أرسله العم تشياو الرابع ؟!”


تجمّد تشياو سونغ للحظة قبل أن يستوعب السؤال


ذلك الرجل كان راوِيَ قصص و موطن أجداده شوتشنغ،

اسمه جيانغ شنغ — في الأربعين من عمره


باستثناء فترة هروبه من شوتشنغ أثناء الحرب ،

بقي فيها طوال الوقت


ولأنه كان مشهور ، قويّ الذاكرة ، واسع الاطلاع ،

كان بعض الناس يلقّبونه بـ “باي شياوشنغ” 


و لم يعلم جيانغ شنغ لماذا استدعاه القائد 

و كل ما كان يعرفه أن الملازم تشياو أعطاه مبلغ كبير من المال وطلب منه أن يقول كل ما يعرفه ،

ويُجيب عن كل سؤال يُطرح عليه ،

وألا يشغل باله بأي شيء آخر


لذا انحنى احترامًا وقال :

“ تحياتي أيها القائد .”


دخل دوان يلين في صلب الموضوع مباشرةً :

“ ما الأخبار التي طلب منك العم تشياو الرابع أن تنقلها إليّ ؟”


هزّ جيانغ شنغ مروحتَه وقال :

“ لم يطلب مني السيد تشياو أن أنقل خبرًا بعينه ...

قال فقط إن هناك بعض الأحداث القديمة في شوتشنغ 

وأنك تستطيع أن تسألني عمّا تشاء .”


فكّر دوان يلين قليلًا 

ثم أشار له بالجلوس وقال ببطء:

“ قبل أكثر من عشرين عامًا ،

هل كانت توجد عائلات ثرية أو نبيلة في شوتشنغ؟”


لوّح جيانغ شنغ بمروحته :

“ كانوا كثيرين جدًا ،،،

أيّهم يريد القائد أن يسأل عنه؟”


ارتبك دوان يلين

فكّر لحظة ، ثم قال:

“ لا أعرف…

آهه

كان لديه عشيقة من ههتشو 

لا أعرف غير هذا .”


في هذه اللحظة فقط أدرك كم كان فهمه لماضي شو هانغ سطحي


و عند سماع هذا صفق جيانغ شنغ مروحته بيده ، وفتح عينيه قليلًا وقال:

“ امرأة من ههتشو …

مم…

قبل أكثر من عشرين عامًا،

كانت هناك شابة من ههتشو تزوّجت في شوتشنغ

كنت صغيرًا وقتها ،

لكنني ما زلت أذكر مشهد نهر الأضواء الممتد لعشرة أميال!

فقط لا أعلم…

هل هذا هو ما يريد القائد السؤال عنه أم لا؟”


قال دوان يلين وأنفاسه بدأت تتسارع :

“ أخبرني بالتفصيل ما وضع تلك العائلة ؟”


استرجع جيانغ شنغ الذكريات وتحدّث ببطء :

“ لقب تلك السيدة كان جين ، واسمها جين يانتشاي…”


{ جين يانتشاي ! 

من فناء جين يان تانغ ! }


طاااخ ——

سحق دوان يلين فنجان الشاي في يده، فأفزع جيانغ شنغ


ورغم تصلّب ملامحه ، قال:

“ تابع "


: “ حـ حسناً ….” و أسرع جيانغ شنغ في حديثه:

“ قبل أكثر من عشرين عامًا ، كانوا تلك العائلة الأغنى في شوتشنغ

كانوا معروفين بحسن قلوبهم ، ويعرفهم كل من في المناطق المجاورة ،

هذه العائلة توارثوا مهنة الطب جيلًا بعد جيل ،

وافتتحوا أكبر قاعة طبية

وكان اسمها : « قاعة يان وو الطبية »

مالك الدار لقبه هانغ ،

و اسمه هانغ همينغ 

اشتهر جداً لفترة ،

وكان الزوجان أسطورة يتحدّث عنها الناس "


دويّ ———

و كأن لغمًا انفجر في أقرب نقطة من نبض قلبه


شعر دوان يلين بطبول تقرع في أذنيه،

وحين أصغى،

أدرك أنها دقّات قلبه هو


{ يان وو…

وعندما يُجمع الحرفان «يان» و«وو» يتكوّن الحرف الصيني «شو» .. 


اتّضح الأمر أخيرًا ….


لقبه لم يكن ' شو '

ولم يكن اسمه ' شو شاوتانغ '

بل كان ينبغي أن يكون :

' هانغ شاوتانغ ' }


لم يتخيّل دوان أبداً أن الشخص الذي أحبه لأربعة سنوات

كان يُخفي اسمه الحقيقي عنه


و الماضي الذي كان يتجنّب لمسه ،

لم يكن سوى هذه الحقيقة المتقرّحة 

: “… ثم ماذا ؟”


: “ ثم؟ لم يكن هناك ثم ...” أغلق جيانغ شنغ مروحته ، 

وتنهد متحسرًا على ما جرى في شوتشنغ:

“ حريق شوتشنغ أحرق كل شيء 

و هلكت العائلة بأكملها .

لم ينجُو أحد "


: “ الجميع… ماتوا ؟”


: “ نعم ،،

ومن المؤسف أن العائلة لم يكن لديهم سوى ابن واحد ،

وحتى هو لم ينجُو

آه…

السماء عمياء ، ماذا عسانا نفعل ؟

لقد رأيت ذلك السيد الصغير مرة واحدة ،

ومن النظرة الأولى عرفت أنه ذكي ونبيه

و عيناه تشبهان أمه كثيرًا ،

صافية ولامعة….

يا له من مسكين…”


جيانغ شنغ ظلّ يتحسّر بلا توقف —- ولم ينتبه إطلاقًا

إلى أن ذراعي دوان يلين كانتا متدلّيتين بلا حراك،

وعيناه للأسفل ، وقد بدأ لون رمادي باهت يزحف ببطء على وجهه ….


يتبع


( ولأنه كان مشهور ، قويّ الذاكرة ، واسع الاطلاع ،

كان بعض الناس يلقّبونه بـ “باي شياوشنغ” ) = 

باي شياوشينغ أو المتعجرف — شخص يعرف أشياء لا 

يعرفها الآخرون ، أو أسرار الآخرين .

الفصل التالي الفصل السابق
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي