Ch140 GHLCS
ربما كانت هذه أسهل صفقة وأكثرها ربحًا في حياة جيانغ شنغ —-
حين خرج من شياوتونغ غوان ، كان النهار لا يزال مشرقًا ،
و يدندن لحنًا خفيفًا ، والكيس الثقيل المعلّق عند خصره
يعني أنه لن يضطر إلى رواية القصص لأكثر من نصف عام،
بل يمكنه احتساء الخمر الفاخر ومواعدة الحسناوات متى شاء
من بين جميع من استمعوا إلى قصصه ، قائد واحد فقط
يملك أقبح تعبير على وجهه
لكن ذلك طبيعي
فالكلام الذي قاله لم يكن حكاية مسلية من كتاب
لا أحد يعلم أنه بعد مغادرة جيانغ شنغ — تواصل دوان
ييلين بتشياو داوسانغ وتحدث معه طويلًا ، ثم توجّه وحده إلى جينيان تانغ
جينيان تانغ في حداد اليوم و تشان يي والبقية كانوا يسهرون
في الفناء الجانبي ، أما الحديقة كلها فبدت خالية ، بلا أي أثر للحياة
أليس هذا غريبًا ؟
من الواضح أن شخصًا واحدًا فقط غاب ،
لكن الحديقة بأكملها بدت وكأن روحها قد انتُزعت
و الرياح تعصف فيها بلا قيد ، تدور وتندفع بوحشية
و حين مرّ ببركة اللوتس ، تذكّر شو هانغ وهو يمشي حافي
القدمين تحت المطر ،،،،
وحين مرّ بالممرّ ، تذكّره وهو يتكئ على الأعمدة ويطعم السمك ،،،،
وحين مرّ بدرجات الساحة ، تذكّر انعكاس وجهه على سطح الماء ،،،،
وحين مرّ بالغرفة ، تذكّر نبتة السرخس قرب النافذة ،
تلك التي زرعها شو هانغ بيده ،،،،
{ هو في كل مكان
في السماء ، وعلى الأرض }
على مدى أربعة سنوات من التعلّق والتشابك ، كان شو هانغ
يشبه دائمًا وعاء دواء طازج التحضير و تفوح منه رائحة طبية خفيفة ،
ولا يُعرف أهو سم أم ترياق إلا بعد تناوله
لم يدرك دوان ييلين إلا الآن
أن ما حبسه لم يكن عصفور ذهبي بارد ومتكبر —
بل دبوس شعر ذهبي بارد وحاد
{ ماذا قلتُ له يومها ؟
« سنكون معًا في الحياة والموت ، وسنبقى معًا إلى الأبد »؟
يا لها من مزحة … }
“ هه… هههه … ههههه!”
وقف دوان ييلين في الممر الصغير في تشييوان
حيث زهور الفاونيا كانت تملأ المكان في يوم من الأيام ،
قرفص فجأة ، ولم يستطع إلا أن يضحك
الضحك جعل ظهره ينحني ويرتجف ،
و كأن أوتاره تُشد بقسوة ، ثم تُسحب إلى الأعلى مرة بعد مرة
{ إنه يؤلم ،،،،
نعم ، يؤلم فعلًا ،،،،
انتهت المسرحية ،،،،
حان وقت العودة إلى المنزل ،،،، وحان وقت كشف كل ما يجب كشفه }
لم يلاحظ دوان يلين أن تشان يي التي ترتدي ثياب الحداد
الخشنة ، ألقت نظرة سريعة خارج بوابة تشييوان ثم
اندفعت إلى الخارج بخطوات صغيرة مسرعة ——
———-
سارت أبحاث الدواء الخاص بسلاسة ، وقد دخل مرحلة
الإنتاج بالفعل ، ومن المتوقع أن يكتمل خلال أسبوعين
أما وفاة تشانغ ياوتشن التي نُشرت في الصحف ، فقد مرّت
هي الأخرى بسلاسة
اكتفت الصحيفة بذكر الأمر على نحو غامض ، قائلين إن
الجثة حين وُجدت كان الجلد متقرّح — ودبوس شعر ذهبي
مغروس في الحلق ، مما بدا كأنه انتحار ، لكنه لا يخلو من شبهة القتل
وبسبب موته وحيدًا في فيلا تشييان — وفي طقس الصيف
الحار والبيت الخانق ، كانت أعضاؤه الداخلية قد نُهشت
تمامًا على يد الجرذان
حين سمع شو هانغ خبر وفاة هذا الشخص اليوم ، لم يشعر
بحزن ولا بفرح ، كأنه أنهى لتوّه عرض أوبرا مألوف
فكّر فقط أنه ينبغي له العودة إلى ههتشو اليوم
و قبل مغادرته ألحّ عليه العاملون في المعهد الطبي
بحماس ، وقدموا له حزمة من كعك فاكهة العاطفة ، وهو
من أشهر ما تشتهر به لينتشنغ
في البداية شعر شو هانغ أن حملها مزعج ، لكنه فكّر أن
دوان ييلين قد يحبها، فوضعها في أمتعته
قطار العودة إلى ههتشو لم يكن مباشرًا اليوم
نزل في بلدة قريبة ، ثم استأجر عربة ليكمل الطريق
و على بُعد خمسة أميال من ههتشو ، اختار شو هانغ أن
يستريح في بيت شاي بمحطة البريد
وبينما يحتسي الشاي ، رأى سيارة تندفع مسرعة من الجهة
المقابلة في المسافة
و توقفت السيارة مباشرةً أمامه
نزل السائق ووضع صندوق طعام أمام شو هانغ وقال:
“ السيد الشاب شو هذه فطائر أرسلتها الآنسة قو —
صنعتها بنفسها .”
حدّق شو هانغ في صندوق الطعام بوجه جاد
{ لماذا يرسلون فجأة صندوق فطائر بلا سبب؟
أنا سأعود إلى ههتشو اليوم أصلًا ، فلماذا الاستعجال إلى هذا الحد ؟ }
: “ آنسَتكم؟”
: “ بتعبير أدق —- خادمتك هي من طلبت من الآنسة قو أن
ترسلها خصيصًا إلى هنا !
ربما تكون الآن على متن السفينة المتجهة إلى الخارج
قالت إنك ستفهم حين تراها .”
تملّكه الشك ، فتح صندوق الطعام وألقى نظرة سريعة ،
ثم أغلقه فورًا — أنزل رأسه صامتًا لوقت طويل ،
ثم تحدث :
“ شكرًا لتعبك . هل يمكنك أن تقوم لي بمشوار ؟”
: “ تفضل بأوامرك . الآنسة أوصتني أن أساعدك بكل ما أستطيع .”
أخرج شو هانغ من صدره وثيقة ، لفّها بورق بني ، وناولها له:
“ أرجو أن تبقى في لينتشنغ بضعة أيام — و بعد ثلاثة أيام ،
اذهب إلى طريق تيانتشاو فنغ في لينتشنغ —
وألقِي هذا في صندوق البريد الأخضر أمام المنزل رقم 430
— شكرًا لك "
: “ على الرحب والسعة " أخذ السائق الشيء وغادر مسرعًا
لم يأكل شو هانغ صندوق الفطائر وبدأ يطرق على غطائه مرة بعد مرة ،
كأنه يفحص شيئًا ما بعناية شديدة
لم تكن هذه وجبة طعام من الأساس ، بل قطعة معلومات
لأن حشوة كل فطيرة في الداخل كانت مكشوفة —-
مكشوف … مكشوف ——
قو فانغفي وتشان يي تذكّرانه بأن سره قد انكشف أمام دوان ييلين ——
هذا المكان قريب من حدود ههتشو ، وحتى لو أراد الهرب ، فقد فات الأوان
{ لكن لا داعي للهروب أصلًا ، فهذا اليوم كان لا بد أن يأتي
عاجلًا أم آجلًا ، ولكن —- جاء أبكر بقليل مما توقّعت }
لم تستطع قو فانغفي الخروج بنفسها ، فاضطرت إلى
إرسال السائق لرؤيته ، واستخدمت هذه الطريقة الملتوية
لتخبره بأن جينيان تانغ وكل من له صلة به في ههتشو
أصبحوا تحت السيطرة أو المراقبة ، وأن بوابات المدينة مشددة الحراسة
{ و الآن، من المرجح أن دوان ييلين كان ينتظرني لأعود
وربما… أرسل من يقبض عليّ
لا بأس .. }
نهض وبدأ يسير باتجاه المدينة
وبمحض الصدفة ، قبل أن يقترب من بوابة ههتشو ،
رأى شاحنة عسكرية قادمة نحوه
كان الملازم تشياو سونغ وعدد من الجنود واقفين فيها
وحين رأى شو هانغ من بعيد ، قفز من الشاحنة ، لكنه لم
يجرؤ على الاقتراب كثيرًا، وقال :
“ السيد الشاب شو … أنا… أنا جئت لأصطحبك بأمر من القائد .”
{ أمر طريف حقًا
طوال هذه السنوات — متى لم يكن دوان ييلين هو من
يقود بنفسه ليأخذني ؟ }
نظر شو هانغ إلى المشهد وشعر بشيء من الغرابة
فلم يتمالك نفسه من الضحك :
“ هل جئت لتأخذني أم لتعتقلني ؟”
: “ هذا… تفضل بالصعود ”
فهم تشياو سونغ المعنى ، فأنزل رأسه وأشار نحو السيارة
ما إن صعد شو هانغ بالكاد وجلس حتى بدأت الشاحنة تهتز
وهي تسير على الطريق الطيني نحو مدينة ههتشو
اصطدمت إحدى العجلات بحجر صغير ، فاهتزت المركبة
فجأة ، وسقط كعك الفاكهة من حقيبته
تغيرت ملامحه قليلًا ، ومد يده بسرعة لينقذها
لكنها انزلقت من بين أصابعه ولم يمسك سوى بالحبل
المصنوع من القنب الذي كان يلف الكيس الورقي البني
و انفك الحبل في لحظة ، وتناثرت الكعكات واحدة تلو
الأخرى على الأرض ، كأنها تنتحر ، ثم سحقتها عجلات السيارة
تحولت الكعكات الطرية اللزجة إلى كومة من الفوضى ،
وانفجرت الحشوة الحلوة ، فبدت قذرة وبائسة
{ لم تبقَى واحدة ….
ضاع كل شيء …. }
خشي تشياو سونغ أن يفقد توازنه ، فأعاده إلى مكانه وقال:
“ انتبه ! السيد الشاب شو هل سقط منك شيء ؟
هل أساعدك في التقاطه ؟”
نظر شو هانغ إلى يديه الفارغة ، وهز رأسه بخفة :
“ لا شيء… ليس مهمًا "
{ لا يمكن استعادته ….
وهذا ، ، على الأرجح ،،، إرادة الإله }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق