Ch141 GHLCS
واقفًا أمام بوابة جينيان تانغ — وهو ينظر إلى الشاش الأبيض المتمايل مع الرياح —- شو هانغ قد فهم كل شيء
{ و للأسف لم يكن هذا وقت الحداد على رحيل أحد الكبار }
و تقدّم خطوة صغيرة تلو الأخرى
الباب باب منزله ، ومع ذلك بدا دخوله بالغ الصعوبة
{ نعم ، لقد مشيت في هذا الطريق أربعة سنوات فكيف يكون سهلًا ؟ }
تجاوز العتبة ، و عبر البوابة ، ثم احتاج سوى عشر خطوات ليصل إلى القاعة الرئيسة
رأى دوان ييلين واقفًا هناك ، طويل القامة ، مهيبًا في
هيئته ، لكنه وحيد ومرهق
استدار ببطء ، والتقت عيناه بعيني شو هانغ
ككرتين زجاجية فارغة اصطدمت ببعضهما ،
فصدر صوت طقطقة حاد ، ثم تحطمت إلى شظايا
أخذ شو هانغ عشر خطواته الأولى و كأن على كتفيه حملًا ثقيل
كانت هذه الخطوات العشر الأصعب عليه
اندفعت الذكريات كمنظار ألوان ، مشهد بعد مشهد
و كل خطوة كأنها تدوير لوجه آخر ، فتتعالى الأصوات في أذنيه
الأصوات تنبع من هذا المكان
برائحة الفاوانيا ، منخفضة ، مبحوحة
تتبّع مجرى الصوت ، وسار على طريق مطر البتلات حتى بلغ مصدره
الخطوة الأولى
“ رائحة جميلة جدًا…” ch5
كان الحديث عن الزهور ، وعن الإنسان معًا —-
الخطوة الثانية
“ ظننتُ أنك قد تشتاق إلى فاوانيا شوتشنغ ،،
لذا ذهبتُ خصيصًا أبحث عن حديقة فاوانيا
هذا من أجود الأنواع — وإن لم يعجبك ، فقط ضعه في مكان لا تراه…” ch36
و للأسف فقدت الأكياس العطرية عبيرها الآن —-
وحان وقت استبدالها بحشوة جديدة
الخطوة الثالثة
“ كان العم تشياو خائفًا أن أصبح مفرطًا في الحماية ، وأن أفقد الإحساس بالحدود ، فأراد أن يؤدّبني
لا تنخدع بشكل الجروح ، لقد كان حذرًا جدًا حين ضربني
لا تؤلمني ، وليست أمرًا خطير " ch43
تتكوّن القشرة ، ثم تسقط ، لكن الأثر يبقى ——
الخطوة الرابعة
" شاوتانغ أنا أدافع عن أمن ههتشو وسلامها لسببٍ أناني —
أريد أن أضمن أنك لن تصل يومًا إلى موقفٍ تضطر فيه لرفع
السلاح لتنقذ نفسك مجدداً !” Ch51
لا يمكنك … لا يمكنك ذلك ——-
الخطوة الخامسة
“ أنا مجرد قاطع طريق هنا، لكن… أؤمن أنه سيأتي يوم تقبل فيه أن تأتيني طوعًا .”
هل أقبل ؟
ربما …
الخطوة السادسة
“ إن تقدّمت خطوة واحدة أخرى ، سأكسر ساقيك !” Ch56
قالها للآخرين ليختبئوا ، بينما اندفع هو إلى الأمام
الخطوة السابعة
“ شاوتانغ لن يأتي يوم كهذا أبدًا ….
لن أسمح لك أن تموت " ch61
كان متسلطًا إلى حدٍّ بدا كأنه سيقتحم العالم السفلي
ليطالب ملك الجحيم بروحي
الخطوة الثامنة
“ إن ناديتني باسمي ، سأوافق على مساعدتك .” Ch89
ييلين… ييلين
الخطوة التاسعة
" أنت تواصل عملك طبيبًا ، وأنا أتوقف عن كوني قائدًا ،
ما رأيك أن نفتح مدرسة للفنون القتالية ؟”
فكرة جميلة
الخطوة العاشرة
“ شاوتانغ عد سريعًا "
……
وقف شو هانغ بثبات أمام دوان ييلين ، رفع رأسه ببطء ،
وحدّق فيه بعينين صافية كينابيع الجبال ،
وقبل أن ينطق ، عبس بحاجباه
دوان { هكذا كان الأمر دائمًا
في الماضي — حين يكون شو هانغ على هذه الحال
سأُعانقه بلطف …
أما الآن ،،، فليس أمامي سوى أن أتحمّل ذلك بقسوة }
بدأ يندم ——
{ ألم يكن عليّ ألّا ألتقي بجيانغ شنغ من الأساس ؟
لو لم ألتقِي به — لكن استمريت في غبائي ،
و الاستمرار في التظاهر بالجهل ،
و السماح لشو هانغ بخداعي ،
والسماح لنفسي بخداع نفسي ..
حتى لو خُدعت اليوم ، فهناك غد
لكن ورق النافذة قد تمزّق ، والرياح دخلت
لم أعد قادرًا على التظاهر بأنني لا أرى
فات الأوان على الرجوع .. }
بصوت جاف :
“ أنت… عدت .”
أخذ شو هانغ نفسًا عميقًا ، ورفع ذقنه قليلًا:
“ الهدوء مخيف دوان ييلين — كأن هذه المدينة — ههتشو
لم يبقَى فيها سوى نحن الاثنين .”
وكأن الرياح تؤكد كلماته —- صرّت النافذة فجأة ، ثم أُغلقت بصفعة حادة
و بينما دوان ييلين متردد ، لا يدري كيف يبدأ بكشف الجرح ،
تقدّم شو هانغ خطوة ، وتكلم أولًا ، بلا مواربة :
“ أتعلم ؟
حين زحفتُ أول مرة خارج أنقاض شوتشنغ كان منزلي هادئًا
هكذا أيضًا ، لا صوت فيه سوى صوتي ...
ومنذ ذلك اليوم ، مهما كان العالم صاخبًا ومضطربًا
لا أسمع إلا صمت القبور .”
تمزّق شيء غير مرئي أخيرًا
هذا الصدق المباشر جعل دوان ييلين يرغب في ابتسامة مرّة :
“ أنت فعلًا لا تريد أن تخفي الأمر بعد الآن "
في نظره ، وحدهم من يهتمون يحاولون الإخفاء ،
أما اللامبالون، فيتصرفون بلا قيود
نظر شو هانغ إليه ، وغرز أظافره في راحة يده ، وتابع :
“ أنا متعب …. وأنت متعب أيضًا دوان ييلين
إن لم تستطع مواصلة الغناء ، فلا تغنِّي بعد الآن .”
تقدّم دوان ييلين بضع خطوات ، والغضب يلمع في عينيه—
“ أنا لم أغنِّي أصلًا ، أنت من كنت تمثّل ، أليس كذلك ؟”
غضب يحمل شفقة على سوء الحظ ،
وضغط على كلماته وهو ينطق الاسم من بين أسنانه :
“ هانغ شاوتانغ ؟”
في اللحظة التي سمع فيها الاسم، ارتعشت رموش شو هانغ بعنف
قال شو هانغ ذلك وكأنه يحاول أن يرسم ابتسامة
لكنه اكتشف أنه لا يملك القوة لفعل ذلك :
“ هذا الاسم يبدو مألوفًا جدًا… ومع ذلك غريب
لم يناديني أحد به منذ أحد عشر عامًا
أنا فعلًا… لا أستطيع أن أستجيب له "
{ هانغ شاو تانغ
تخلّيت عن هذا اللقب وهذا الاسم ، ودفنتهم مع الأنقاض
من جهة ، غيّرت اسمي لأُخفي هويتي …
ومن جهة أخرى ، لم أحتمل أن أُلطّخ الاسم الذي حمل آمال والديّ بدماء سفكها شخص
لم يعد يعترف بنفسه أصلاً }
في الحقيقة لم يكن قد أخفى نفسه حقًا قط
أكبر ستر في حياته ، كان أن دوان ييلين لم يُلاحق الأمر
لكن هذه الثقة النفيسة تحوّلت في عيني دوان ييلين إلى مزحة وإلى دليل على سذاجته هو
أمسك بيد شو هانغ بقوة ، وشدّ قبضته تدريجيًا :
“ اليوم فقط فهمت لماذا تكره عيد تشينغمينغ إلى هذا الحد ،
ولماذا تكره سماع اسم شوتشنغ ،
ولماذا تغضب كلما رأتني أُحضّر طعامًا من شوتشنغ !
لديك كل هذه القصص ، وأنا لا أعرف عنك شيئ !
هذه اليد… تبدو جميلة هكذا ، لكنها لم تُستخدم فقط
لإنقاذ الناس… بل لقتلهم أيضًا ؟”
الانفعالات العنيفة أفقدت دوان ييلين سيطرته ، فاشتدّ ضغطه
و تجهّم شو هانغ ألمًا ، لكنه لم يسحب يده ، ولم يصرخ ،
بل تحمّل بصمت
ازداد انزعاج دوان ييلين حين لاحظ ذلك ، لكنه مع ذلك ترك
يده وأمسك بكتفيه فقط :
“ هل يؤلمك ؟
حتى حين يؤلمك لا تقول شيئ ، فقط تضغط على أسنانك وتتحمّل ؟
هانغ شاو تانغ كيف يمكن أن يوجد في هذا العالم شخص يصبر هكذا
حتى الألم لا ينطق به ؟!
هل يعقل أنه لا يوجد في هذا العالم من يجعلك صادقًا ؟!”
: “ صادق ؟” ارتسمت على وجه شو هانغ ابتسامة ساخرة ،
ساخرة من نفسه —- وضحك —- لم تكن ضحكة باهتة ، بل ضحكة حقيقية
و أزاح يدي دوان ييلين ، وتراجع خطوتين :
“ لا أعرف ممن سمعت كل هذه القصص ، ولا إن كانت
مُلمَّعة أو مُبالغة فيها… لكنك على الأرجح تعرف كيف
وصلتُ إلى ما أنا عليه اليوم
لو كنت أملك حقًا شيئًا كهذا ، لكنت متّ منذ أربعة سنوات !”
نظر من فوق كتف دوان ييلين ، فرأى اللوحة المعلّقة في القاعة الرئيسية
تقدّم نحوها، ومدّ يده ولمس السنونو في اللوحة
“ أنا من قتلتهم جميعًا — من وانغ رونغهو إلى تشانغ ياوتشن اليوم
أنا من فعل كل شيء
أنا من سمحتُ لتشانغ شيومينغ أن يختطفني عمدًا ،
وإطلاق النار على ميناء شنغهاي كان بسببي ،
والقاتل بدبوس الشعر الذهبي الذي جعلك قلقًا وخائفًا… كان أنا !”
مزّق لوحة السنونو الطائر وسط النار من على الجدار ، وعيناه ممتلئة بالحزن :
“ رسمتُ هذه اللوحة بالدم والطلاء ،
علّقتها بيدي في القاعة كي أراها من وقت لآخر و لأذكّر نفسي كيف زحفتُ خارج كومة الجثث وبقيت حي
من أجل الكلمات الأربعة : ‘الدَّين بالدم لا يُسدّ إلا بالدم ’،
أستطيع أن أتخلى عن كل شيء !”
بمجرد أن أنهى حديثه ، رمى اللوحة على الأرض
و انشقت القطعة الخشبية إلى جزئين ، وتحطم طائر السنونو أيضًا
السنونو قد هرب من النار أخيرًا ، ولم يعد بحاجة إلى البقاء
محصورًا داخل الإطار الصغير
نظر دوان ييلين إلى اللوحة المكسورة ، وشعر أن ما رماه
شو هانغ على الأرض لم يكن مجرد لوحة ، بل كان قلبه هو
نفسه ، والرابطة التي جمعتهما
عبس دوان ، وطعم المرارة امتلأ فمه ، وجفت حلقه ، وضاق صدره بشدة :
“ كنت دائمًا أعتقد أنك تكرهني لأنني حبستك في شياوتونغ غوان ،،،،
ولأنني تجاهلت رغباتك… لكن في الحقيقة —
أنت لم تهتم بي على الإطلاق …. أليس كذلك ؟
قلبك كان ممتلئًا بالكراهية ، لم تترك لي أي أمل ...
لقد استخدمتني كوسيلة لتحقيق خطتك !
كل جهودي كانت بلا قيمة في عينيك ، وكنت مجرد بيدق في خطتك !”
عض شو هانغ على شفته السفلية : “ إذا جاز القول ، عليّ أن أشكرك ،
لولا ‘مساعدتك’ أيها القائد دوان لما تمكنت من تحقيق
أمنية لطالما رغبت بها —- بهذه السرعة .”
لم يعد دوان ييلين قادرًا على التحمل أكثر ، فاحتضن شو هانغ بقوة ، محاولًا أن يدمجه في جسده ،
و كان الاحتضان مؤلمًا لكليهما : “ لماذا تفعل هذا !
لا أصدق أنك لا ترى إلى أي مدى يمكن أن أذهب من أجلك. آنذاك — كنت سأذبح كل من في جينجيا تانغ من أجلك
لماذا لا تصدق أنني أستطيع مساعدتك في الانتقام؟
لو كنت فقط تمنحني قليلًا من الثقة… لما وصلت إلى هذا الوضع اليوم !
شاوتانغ أنت تعرف ذلك بوضوح ، تعرفه حقًا !”
كان شو هانغ محتضنًا وذقنه مستندًا على كتف دوان ييلين،
و بالكاد يستطيع التنفس، وعيناه فارغة
يسمع صراخ دوان ييلين في أذنه ، لكن رأسه كله يدور
مد يده كأنه يريد أن يحتضن دوان ييلين بالمقابل
لكنه تجمد للحظة ، ثم فقد القوة وسقطت يده
همس في أذن دوان : “ دوان ييلين أنت أيضًا مسؤول عن دفعي إلى هذه النقطة .”
بدى دوان ييلين كأنه تحت تأثير سحر ، تجمد تمامًا
غير قادر على الحركة لفترة طويلة
و ببطء ، أرخى يديه ، وتراجع بضع خطوات ، ونظر إلى شو هانغ بعينين واسعة ودهشة لا تصدق
وضع شو هانغ يده بلطف على أحد كتفيه : “ أتتذكر العلامة
الصغيرة على ظهرك قرب كتفك ؟” ch51
ربما دوان ييلين عرف ما يريد شو هانغ قوله
: “ لقد كنت أنا من عضّك "
: “… كنت أنت ؟”
كانت الأحداث الماضية كعاصفة رعدية ، تهبط عليه
وتغمر قلبه
نظر دوان ييلين إلى شفتي شو هانغ — يستمع لكل كلمة تصدر منه ،
كما لو أنه يسمعه عبر عاصفة مطرية شديدة ،
فوضوية ، لكنها واضحة للغاية
: “ قبل إحدى عشرة سنة كنت مجرد نقيب شاب —
و في الليلة التي أعلن فيها عن سياسة إحراق الأرض ، اتبعت
الأوامر وأحرقت شوتشنغ مثل كل الجنود الآخرين ، أليس كذلك ؟
يا لها من مفارقة دوان ييلين —- أنت من أشعل النار ،
وأنت أيضًا من أنقذ الناس !
أنت من دفَعني إلى حفرة النار ، وأنت أيضًا من أخرجني من الجحيم !
أخبرني ..… هل أشكرك أم أكرهك ؟”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق