القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch142 GHLCS

 Ch142 GHLCS



تراجع دوان ييلين خطوة بعد خطوة ، حتى اصطدم بكرسي

ترنّح —- ثم سقط فيه


تذكّر تلك الليلة في شوتشنغ 


في ذلك اليوم صدر الأمر للجيش بأكمله بإحراق المدينة —- 

واجب الجندي هو تنفيذ الأوامر ،..

رغم شعوره بالأسف على دمار تاريخ المدينة العتيقة ، فإنه لم يكن يملك خيارًا آخر


و الجميع اعتقد أن السكان قد نُقلوا مسبقًا 


لكن لم يخطر ببالهم أن وانغ رونغهو — ويوان سن — وتشانغ ياوتشن — سيخدعون رؤساءهم ومرؤوسيهم ، 

ويستهينون بأرواح أهل المدينة


و أُضرمت النار في منتصف الليل


كان كل شيء ساكنًا ، كمدينة خالية


وحين اشتعلت النيران ، انتشرت كالسيل الجارف


وعندما دوّت صرخات الاستغاثة في أرجاء المدينة ، أدرك 

دوان ييلين أن ما يحدث مؤامرة غير مسبوقة، وخديعة كاملة


و قاد عدد من إخوته لإخماد الحريق وإنقاذ الناس


لكن رجال الإطفاء لا يمكنهم أبدًا أن يسبقوا مشعلي الحرائق



وفي النهاية —— لم ينجحوا سوى في إنقاذ منزل صغير ، 

بينما تحوّل الشارع المقابل بأكمله إلى رماد


اندفع إلى ألسنة اللهب مرة بعد مرة ،

وحمل المصابين إلى الخارج مرةً بعد مرة ——

لكن عدد من احترقوا حتى الموت كان أكبر

وانتشرت رائحة الجثث المحترقة في كل أنحاء المدينة


كانت تلك الليلة فوضوية إلى حدّ أنه لم يعد يتذكر في أي بستان كان

و رأى طفلًا يحتضر ، مطمور تحت أكوام من الجثث

وجهه متسخ بالسواد ، ملامحه تكاد لا تُعرف

لكنه بدا وكأنه ما زال يتنفس ، فحمله على ظهره وأخرجه من النار


و ربما من شدة الخوف عضّه الطفل بقسوة


و سمع بكاءه المكبوت ، ولم يستطع أن يحتمل ،

فتركه يعضه


حتى وضع الطفل في مكانٍ آمن ،

ورأى وجهه الأسود المتسخ بوضوح ،

وعينيه المليئة بالكراهية واليأس


في النهاية ،،، أُنهك دوان ييلين تمامًا وكاد أن يموت داخل الحريق 

حمله رفاقه وأخرجوه ،

وأغمي عليه قرب النهر الجاف


هذه كانت كل ذكرياته  


دوان ييلين { القدر… حقًا شيء ساخر ...

بعد كل هذا الدوران ، عاد بي إلى النقطة نفسها 


كيف لي أن أتخيل أن الطفل الذي ترك آثار أسنانه في جسدي ،

سيترك أيضًا أثرًا لا يُمحى في قلبي ؟ }

رفع عينيه إلى شو هانغ — شارد الذهن :

“ متى عرفت ؟”


ارتجفت شفتا شو هانغ —- ثم قال:

“ منذ البداية ...

منذ اللحظة التي رأيتك فيها أول مرة في تشييوان ،

كنت قد تعرفت عليك بالفعل .”



و بانفجارٍ مدوّي — سمع دوان ييلين جواب شو هانغ في أذنه اليسرى ، 

بينما دوّى في أذنه اليمنى طنينٌ متشقق ، 

كأن عدة صواعق ضربت في اللحظة نفسها


شو هانغ لم يعرف الحقيقة إلا بعدما أخبره تشانغ ياوتشن ولكن في مأدبة حديقة تشييوان في تلك السنة —- 

نظرة واحدة عبر الحديقة كافية ليتعرّف شو هانغ على تلك العينين ، وعلى ذلك الوجه

وبمعنى آخر ، لولا دوان ييلين ، لما دخل شو هانغ شياوتونغ غوان بذلك الهدوء أصلًا


في الكتب كلمات وجُمل لا تُحصى ، لكن شو هانغ لم 

يستطع أن يجد واحدةً منها تصف شعوره تجاه دوان ييلين


شد دوان ييلين على الدرابزين بقوة ، حتى كاد يكسره :

“ هل يفترض بي أن أكون ممتنًا لأنك وضعتني في آخر قائمة انتقامك ؟”


قلب شو هانغ يرتجف أيضاً — يعلم جيدًا أن دوان ييلين لا ينبغي أن يُلام على ما حدث ؛ 

لم يكن سوى سكينٍ في يد غيره ،

لكن العلاقة بينهما كانت مليئة بالشقوق ، ولم يعد بالإمكان ترميمها


وحين رأى صمت شو هانغ ، تقدّم دوان ييلين بوجهٍ قاتم وقال :

“ إذًا أخبرني —- أيّ نهاية أعددتها لي ؟”


{ لقد وصلَت اللحظة أخيرًا } أغمض شو هانغ عينيه ، 

وتنهد تنهيدة طويلة ، ثم استدار وتوجّه إلى المقعد الرئيسي 

في القاعة —- جلس وقال بنبرة لا تقبل الرفض :

“ أتمنى أن تغادر من هنا — و من الآن فصاعدًا 

' أنت تشوهي وأنا هانجي ' حدود واضحة ، ولا تواصل بعد اليوم"


( الحدود على رقعة الشطرنج الصينية — الحدود بين قوتين متعارضتين )


كان الأمر كأن أحدهم طعن قلب دوان ييلين ؛ وبعد أن نزف ، اقتطع قطعة من اللحم ومضغها حتى صدرت فرقعة


كرر كلمات شو هانغ ثم انتفخت عروق جبينه ، 

وضرب الطاولة الصغيرة إلى جانبه بقبضته :

“ لا تواصل بعد اليوم ؟ 

وعلى أي أساس تظن أنني سأتركك عند هذه النقطة  ؟”


: “ لقد سئمتُ أن أكون طعامك المحرّم ... 

لا أريد أن أموت كأرنب ربّيته بيديك يا دوان ييلين "


: “ طعام محرّم ؟ أرنب ؟ عندما تقول هذا ، هل تُهين نفسك أم تُهينني ؟”


رفع شو هانغ رأسه ونظر إليه دون أن يتراجع :

“ مهما أحسنتَ معاملتي ، فهذا لن يغيّر سبب دخولي 

شياوتونغ غوان ،،

هذه البداية شوكة في قلبي ، لا يمكن نزعها ولا تسويتها ،، ستبقى هناك دائمًا ، تذكّرني بماضٍ مُهين ،،

و  الآن كل ما أريده هو أن أستعيد كرامتي التي فقدتها عند 

بوابة شياوتونغ غوان قبل أربعة سنوات .”


بعض الأشياء —- ما إن تُفعل ، تشبه ورقة بيضاء مُجعّدة ، 

لا يمكن فردها من جديد


العلاقة بينهما كانت صفقة غير عادلة ؛ أو بالأحرى ، ضغط 

أحادي من دوان ييلين —— وحسابًا أحادي من شو هانغ


حين يبدأ اللحن نشازًا ، فحتى لو حاولت تصحيحه لاحقًا ، 

سيبقى ناقصًا ، غير مُرضٍ


مدّ دوان ييلين يده ، وأراد أن يلمس وجه شو هانغ :

“ مرّت أربعة سنوات… ألم تشعر يومًا بالسعادة … ولو للحظة ؟”


كان يخشى أن لا تكون لحظة واحدة فقط ، بل ولا حتى ذرة


لم تلمس تلك اليد جلده بعد ، لكن الدفء قد سبقها


استطاع شو هانغ أن يتخيل كم سيكون الإحساس مريحًا 

حين تلامس تلك الكف الخشنة قليلًا بشرته


في ليالي الشتاء الباردة قد اشتاق يومًا إلى هذا القدر الضئيل من الحنان


لكن في هذه اللحظة ، الألم الذي جلبه إدمانه على 

المخدرات كفريق اغتيال خبيث وماكر ؛ هاجم فجأة ، 

فتصلّب ظهر شو هانغ ، واجتاح جسده ألم عنيف


عندها فقط أدرك أن ثلاث ساعات قد مرّت منذ آخر حقنة مورفين


: “ لا ! أبدًا !” و صفع شو هانغ يده ، ونهض فجأة ، واندفع 

نحو النافذة متشبثًا بإطارها


أخذ نفسًا عميقًا وهو يعطي دوان ييلين ظهره ، 

وانتظر حتى تجاوز الصدمة الأولى ، ثم قال متعمّدًا بنبرة باردة :

“ دوان ييلين لقد اتخذت قراري أن أتركك ،،

عليك أن ترحل اليوم ، وإلا سأجبرك على الرحيل .”


{ عليّ أن أُجبر دوان ييلين على المغادرة …. إن لم يرحل ، 

سينكشف أمري


وبما أن الفوضى قائمة أصلًا ، فلم لا أُدمّرها بالكامل ؟ }


كلمة ' لا ' جرحت دوان ييلين بعمق

و ظلّت يده معلّقة في الهواء، وشعر وكأنه أحمق

ابتسم ابتسامة استسلام ، وجاء صوته باردًا :

“ حقًا ؟ 

وما الحيل الأخرى التي لديك ؟ لا تُخفِي شيئًا ... 

على أي حال نحن قد مزّقنا الأقنعة بيننا 

فلمَ لا تستخدمها كلها دفعة واحدة ؟”


كان شو هانغ يرتجف بسبب الإدمان ؛ دمه كأنه يغلي في 

مقلاة ، وعروقه تُنتزع وتُشد كالأوتار


لولا أنه يرتدي رداءً واسع ، ويقف عند النافذة حيث تعصف 

الرياح بقوة ، لانكشف أمره منذ زمن


و كلمات دوان ييلين الغاضبة زادت اضطرابه ، ولم يكن في 

قلبه سوى دعاء واحد : أن يغادر بسرعة —

لذا أخرج شهادة من جيبه وقال :

“ أتظنني ما زلت شو شاوتانغ العادي الذي يمكنك التعامل معه كيفما تشاء ؟”


انتظر دوان ييلين ليرى أي ' مفاجآت ' أخرى يمكن أن يقدمها له شو هانغ


رفع شو هانغ حاجبيه وضرب دوان ييلين على صدره بالوثيقة :

“ دوان ييلين انظر جيدًا —- هذه شهادة تعيين مفوّض 

خاص ، صادرة شخصيًا عن وزير مجلس الوزراء 

أنا الآن مفوّض خاص مُعيَّن ، ومكانتي لا تقل عن مكانتك .”


وقف شو هانغ في مواجهة دوان ييلين ، ويد خلف ظهره ، 

يقرص بقوة اللحم عند خصره


لم يعد دوان ييلين يدري كم مرة صُدم بكلام شو هانغ


أنزل عينيه ونظر إلى الشهادة 


الختم الأحمر القاني عليها كان كافيًا لإثبات صحتها ، 

واسم شو هانغ مطبوع بوضوح ، بلا أدنى مجال للتزوير


دوان ييلين { لا عجب إذًا أن تشانغ ياوتشن مات فجأة وبطريقة غامضة بعد مغادرة شو هانغ } شعر بقشعريرة 

خفيفة تسري في جسده — بل وبدأ يشكّ… 

{ هل شو هانغ — الذي اعتدت أن أحتضنه — ينظر إليّ أثناء 

نومي في تلك الأيام والليالي ، بعينَي صيّاد يراقب فريسته ؟


أيّ عقل ملتفّ ، وأي دهاءٍ ومكر ، يختبئان تحت المظهر 

البريء لشخص احتضنته لسنوات طويلة ؟ }


داس الشهادة بقدمه ، وقال بوجه صارم :

“ مفوّض خاص؟ جيد… جيد جدًا —- 

ماذا ؟ أتريدني أن أركع لأستقبلك كمسؤول جديد ؟”


: “ دوان ييلين لا تُجبرني "


: “ أتظن أنك ستجعلني عاجزًا بمجرد الحصول على شيء كهذا ؟ 

اخرج وجرّب ، وانظر إن كان جنودي سيطيعون أوامر 

مفوّض خاص جديد مثلك !”


دفعه شو هانغ :

“ أتظنني أريد مواجهتك مباشرةً ؟ 

أعرف مدى ولاء جنودك ، لكن يا دوان ييلين لا تنسَى لماذا 

ذهبتُ إلى لينتشنغ قبل أيام .”


دوان { لينتشنغ… تلك الدفعة من الدواء الخاص ! }

“ أنت…”


ارتفع صوت شو هانغ أكثر فأكثر و لم يكن أمامه سوى 

الاعتماد على التهديد ليخفي كل ما به من اضطراب:

“ وفقًا لأنظمة دائرتكم العسكرية ، ولمنع جواسيس العدو 

من الاستيلاء على الأدوية ، يجب على المفوّض الخاص أن 

يتواصل مع المعهد الطبي باستخدام الشيفرات العسكرية لاستلام الدواء ….”

حدّق في دوان بحدة :

“ بمعنى آخر ، من دون تفويضي ، لن تستطيع الحصول على 

تلك الدفعة من الدواء !”


في هذه اللحظة تحديدًا —- ابتلع الإحساس بالعجز دوان ييلين من قدميه حتى رأسه

عندها فقط فهم أنه سواء اختار اللين أو القسوة ، فإن كل 

الوسائل عاجزة عن سدّ الهوّة بينه وبين شو هانغ


{ لقد حان الوقت حقًا … لأفقده }


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي